حذر وزير الخارجية الروسي السابق ايغور ايفانوف من اندلاع حرب نووية في القارة الاوروبية بسبب استمرار تدهور العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا، مشدداً على ان احتمالات وقوع مثل هذه الحرب اكبر مما كانت عليه في الثمانينات، ايام الاتحاد السوفياتي وحربه الباردة مع الغرب.
وتكمن اهمية تصريحات ايفانوف في انه يرأس فريقا من الخبراء السياسيين الذين يأخذ الكرملين بمشورتهم في قراراته. وهذا يعني انه قد يكون على اطلاع دوري بما يجول في خاطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدرك تماما حجم الغضب الذي ينتاب الادارة الروسية من جراء تمديد الاوروبيين العقوبات المفروضة على روسيا بإيعاز من الولايات المتحدة.
تصريحات ايفانونف جاءت خلال لقاء في بروكسل جمعه بمسؤولين اميركيين ووزيري خارجية بولندا واوكرانيا. ويبدو ان بوتين اراد عبر هذه التصريحات، ايصال رسالة شديدة اللهجة الى كل تلك الدول الواقعة الى الغرب من بلاده.
ايفانوف الذي شغل حقيبة الخارجية في ادارتي بوريس يلتسين وفلاديمير بوتين بين عامي 1998 و2004، قال: ان خطر حصول مواجهة بالاسحة النووية في اوروبا اعلى مما كانت عليه الامور في ثمانينات القرن الماضي، مضيفاً: صحيح ان عدد الرؤوس العسكرية النووية تم تقليصها في ترسانات الدول، لكن احتمال استخدامها في الحرب اصبح اكبر من اي وقت مضى.
وعلى الرغم من استمرار القنوات الديبلوماسية والحوار السياسي بين بروكسل وموسكو من اجل ازالة التوتر بشأن اوكرانيا واعادة الاستقرار الى ذلك البلد، لكن ايفانوف اكد ان العلاقة بين روسيا والاتحاد الاوروبي ستستمر متوترة على مدى عقود مقبلة، ووجه اللوم في ذلك الى الدرع الصاروخية التي يبنيها حلف شمال الاطلسي (ناتو) في دول وسط اوروبا لا سيما في بولندا.
واكد الوزير الروسي السابق انه بمجرد اتمام بناء الدرع الاطلسية في بولندا (المتوقع حصوله في عام 2018 )، ستقوم روسيا ببناء درع لها هي الاخرى في اقليم كاليينغراد التابع لروسيا والواقع في منطقة البلطيق على الحدود مع بولندا.
وهذه ليست المرة الاولى التي يهدد الروس فيها جيرانهم الاوروبيين بالاسلحة النووية في حال استمرار التقارب والتعاون بين الاطلسيين والدول الاوروبية الواقعة قرب الحدود الروسية.
فقد هدد سفراء روسيا لدى الدول الاسكندينافية مرارا من مغبة انضمام دول مثل السويد وفنلندا الى حلف شمال الاطلسي.
واكدت وزارة الدفاع الروسية مطلع العام الجاري ان احد الاهداف الاستراتيجية لموسكو بدءاً من العام الجاري هو السيطرة على المحيط المتجمد الشمالي، وقد طالبت الادارة الروسية مرارا الامم المتحدة الاعتراف بملكيتها لعدد من المناطق المتنازع عليها في المياه الشمالية.
واكد ايفانوف ان الطريقة الوحيدة لتفادي الغرب الصدام مع روسيا في المستقبل هو ان يعدل الاطلسيون عن نشر برامجهم العسكرية في القارة الاوروبية، مكذباً الحجج التي يتقدم بها الاميركيون والاطلسيون بأن الدرع الصاروخية المزمع نشرها في اوروبا الهدف منها التصدي للصواريخ البالستية الايرانية وحماية اوروبا منها.
ويشار الى انه على الرغم من تقليص الولايات المتحدة وروسيا ترسانتيهما النووية الا انهما، بحسب آخر تقارير معهد ابحاث السلام الدولية في استوكهولم، لا تزالان تملكان نحو 90 في المئة من اجمالي الرؤوس النووية الحربية في العالم، بوجود اكثر من 70 الف رأس نووي لدى كل منهم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.