اختارت اوكرانيا المطربة القرمية التاتارية جامالا لتمثيلها هذا العام في مسابقة يوروفيجن لأفضل اغنية اوروبية. الحدث كان ليمر مرور الكرام لو ان جامالا اختارت اغنية عادية لتؤديها في ذلك المهرجان العالمي، لكنها اختارت ايصال رسالة تذكر العالم بواحدة من المآسي التي عاشها اجدادها التاتار على ايدي الروس وتحديدا الابادة التي تعرض لها اكثر من 8000 تاتاري ابان الحرب العالمية الثانية على ايدي الديكتاتور السوفياتي جوزف ستالين.
الاغنية تحمل عنوان 1944 وتروي فيها جامالا مأساة 230 الفا من تاتاريي القرم الذين شردهم ستالين قسرا من منازلهم في شبه الجزيرة باتجاه آسيا الوسطى، بعدما أوهم نفسه أن هؤلاء القوم قد يتحالفون مع النازيين ضد الاتحاد السوفياتي. وقضى اكثر من 8000 منهم بسبب الجوع والعطش والمرض بعدما كدستهم القوات السوفياتية كالذبائح فوق بعضهم البعض في صناديق العربات التي اخرجتهم من ديارهم رغما عنهم.
وما ان انتشر خبر أن هذه الاغنية ستقدم الى العالم بأسره عبر مسابقة يوروفيجن في شهر ايار المقبل، حتى تعالت الاصوات المنددة من الكرملين، متهمة كييف باختيار جامالا عمدا من اجل الاساءة الى روسيا، كما هاجم سياسيو موسكو منظمي المسابقة الذين بحسب تعبيرهم يجب ان يحترموا شروط المسابقة التي لا تسمح بأغان ذات غايات سياسية. لكن جامالا سرعان ما ردت على هذه الاتهامات ببيان اوضحت فيه ان اغنيتها لا تحمل اهدافا سياسية، قائلة انا اغني قصة نازليخان جدتي الكبرى التي وضعت في حقيبة سيارة مع ابنائها الاربعة وابنتها وابعدوا عن ديارهم ولم تحي هي لترى وطنها الام مجددا.
وفي حديث الى صحيفة التايمز البريطانية شرحت جامالا ما تعرضت له نساء التاتار واطفالهن في تلك المرحلة قائلة بينما كان الرجال بمن فيهم جدي الاكبر يحاربون في الخطوط الامامية من الجيش السوفياتي ضد النازيين، جاءت قوات ستالين الى مناطقنا ورحلت النساء والاطفال والمسنين بهذه الطريقة البشعة. لم يكن هناك اي رجل ليقاومهم. لقد توفيت عمة والدي اي ابنة نازليخان وهي بين ذراعي امها في حقيبة العربة. وادخل جدي الى المستشفى بعد اصابته بمرض الزحار (الديزنتاريا) لكنه سرعان ما فر من المستشفى بعدما بلغه ان التاتار الموجودون في المشفى سيقتلون. كتب له ان يعيش وأن ينجب. هو تمكن من العودة الى القرم بعد انتهاء الحرب لكن والدته نزليخان توفيت وابنتها في رحلة التشرد تلك.
واكدت جامالا انها كتبت الاغنية في صيف العام 2014 بعد اشهر على احتلال الروس شبه جزيرة القرم مجددا، واعترفت بأن هذا نكأ في قلبها جراح الماضي. واتهم نواب روس بينهم نائبان من حزب فلاديمير بوتين يدعي فاديم دنغين وكذلك نائب رئيس وزراء القرم المعين من قبل موسكو روسلان بعلبك، الادارة الاوكرانية ومنظمي مسابقة يوروفيجن باختيار جامالا واغنيتها بهدف الاساءة الى روسيا وتوجيه رسالة سياسية لا يجب ان تمر في منافسة عالمية كهذه. لكن جامالا لا تكثرث لهذه الاتهامات وتؤكد انها تريد تحرير روح جدتها وان تغني لها هذه الاغنية تخليدا لذكراها.
جامالا تبلغ من العمر 32 عاما، مغنية اوبرا وجاز معروفة محليا وعالميا. اسمها الاصلي هو سوزان جمالدينوفا (جمال الدين). وهي تعيش في كييف منذ عودة الروس الى القرم في 2014.
وتستضيف العاصمة السويدية استوكهولم بين يومي 10 و14 من شهر ايار المقبل المرحلة النهائية من مسابقة يوروفيجن لافضل اغنية لهذا العام وستكون جامالا بين 43 فنانا يمثلون 43 بلدا مشاركا في المسابقة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.