دخلت العملية الديموقراطية في ايران ايامها الحاسمة مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشورى وجمعية الخبراء بعد غد الجمعة. ديموقراطية ذات نكهة الغائية، اذ تبين ان النظام الايراني قد شدد منذ بداية العام الجاري اكثر فأكثر قبضته على برامج التجمعات الانتخابية وفرض على وسائل الاعلام لائحة بأسماء الشخصيات السياسية والدينية البارزة التي يمنع منعا باتا بث اي رأي او تصريح او صورة لها في اي وسيلة اعلامية مرئية او مسموعة او مكتوبة، الى حين انتهاء الانتخابات واعلان النتائج.
وبحسب ما تمكن مراسلو وسائل الاعلام الاجنبية من رصده ميدانيا، فإن الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي هو الشخصية الاكثر تأثيرا في الشارع الايراني وهذا ما أثار مخاوف النظام الذي قام منذ اسابيع بفرض حظر اعلامي تام عليه. فالرئيس السابق غير مسموح له الآن القاء اي خطاب او كلمة في اي مكان عام. كما ادرج اسمه في اول لائحة المحظورين اعلاميا الى حين انقضاء الانتخابات، نظرا الى قدرة تأثيره الكبيرة على الناخبين لا سيما من هم في سن الشباب، واحتمال ان يؤدي اي تدخل واسع النطاق له في الحملات الانتخابية الى ترجيح كفة الاصلاحيين في مجلس الشورى الجديد.
لكن رغم هذا الحظر بالاكراه، لم يرض خاتمي بأن يعزل بهذه الطريقة ورفض سياسة تكميم الافواه التي ينتهجها متطرفو طهران. فلجأ الى الوسيلة الوحيدة المتبقية له وهي تسجيل خطابات تبث بصوته في التجمعات الانتخابية التي يعقدها مرشحو لائحة النواب الاصلاحيين. وقد فوجئ الناس المتجمهرون في تجمع انتخابي في العاصمة طهران اول امس بصوت خاتمي المسجل يتحدث اليهم ويدعوهم الى الاقتراع بكثافة لصالح المرشحين الاصلاحيين، معلنا تأييده هؤلاء، قائلا انه كلما ازداد عدد المقترعين كلما عكست النتيجة الخيارات الحقيقية للشعب واتت بمجلس يمثل حقا الشعب، لذا ادعوكم الى المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات. صوتوا للائحة الاصلاح. علينا جميعا التوجه يوم الجمعة الى صناديق الاقتراع كي نصوت لايران افضل.
ويدعم خاتمي لائحة تحالف المرشحين الاصلاحيين التي يرأسها محمد رضا عارف الذي شغل منصب نائب الرئيس الايراني من عام 2001 الى 2005 عندما كان خاتمي رئيساً لايران بين عامي 1997 و2005. وعلى الرغم من يقين الاصلاحيين من شعبيتهم الواسعة، الا ان ما يواجهونه هو نظام قمعي متطرف لا ديموقراط ي لديه ادواته الخاصة التي يعزل بها اي منافس سياسي لبرامجه. وابرز هذه الادوات ما يعرف بـمجلس صيانة الدستور وهو لجنة مخولة التدقيق والتمحيص في ملفات المرشحين للمقاعد النيابية. ويواجه الاصلاحيون مع هذا المجلس مشاكل جمة اذ قامت اللحنة بإلغاء ترشحيات عدد من ابرز الاسماء الاصلاحية الصاعدة بحجج واهية لكن لا مجال في الطعن فيها.
ويصوت الايرانيون الجمعة ليس فقط لاختيار 290 نائبا يشكلون المجلس النيابي (مجلس الشورى) بل ايضا يقترعون لاختيار ما يعرف بـمجلس الخبراء وعدد مقاعده 88، وهذه اللجنة هي المخولة اختيار المرشد الاعلى الجديد اي الذي سيتولى ارفع منصب في البلاد في حال وفاة المرشد الاعلى علي خامنئي. ولم تكن سياسات ايران الخارجية معتدلة نسبياً واكثر توازناً، الا عندما سيطر الاصلاحيون على اغلبية المجلس، بينما كان مجلس الخبراء كالعادة في قبضة المتشددين، وهذا السيناريو لم يحصل الا مرة واحدة منذ بداية الثورة الاسلامية الايرانية هي فترة الـ8 سنوات التي كان فيها خاتمي رئيساً للبلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.