قبل اشهر، كان متابعو سباق البيت الابيض بشكل خاص والسياسة الاميركية بشكل عام، يترقبون معركة انتخابات رئاسية في الصيف المقبل بين العائلتين التقليديتين في واشنطن بوش وكلينتون، من خلال جيب وهيلاري.
لكن هذه التوقعات تبخرت شهراً بعد آخر على الرغم من الاموال الطائلة التي صرفت على حملة جيب الانتخابية، اذ تبين انه سقط ضحية التطرف الديني والعرقي الذي يلف حالياً السواد الاعظم من القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري، بالاضافة الى سمعة عائلة بوش التي هوت عقب سياسات خارجية واقتصادية رعناء لشقيقه الرئيس السابق جورج الابن، قادت الاميركيين إلى أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخهم الحديث، وإلى اسوأ معمعتين عسكريتين منذ فييتنام، في حربي العراق وافغانستان.
أول من أمس، اعلن جيب بوش انسحابه من سباق البيت الابيض بعد عجزه عن منافسة المرشحين الجمهوريين الآخرين في ولايات ابوا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا، اذ لم يتمكن من احتلال اي من المراكز الثلاثة الاولى في اي من الولايات الثلاث.
وهذا بحسب ما اعترف به هو دليل قاطع على ان الناخبين الجمهوريين قالوا كلمتهم. وانا اقول لهم شكرا. واقول شكرا جزيلا لكل من ساهم معي في هذه الحملة الانتخابية على الرغم من انتهائها في وقت مبكر.
وتمكن دونالد ترامب من تحقيق فوز كبير نسبيا في ولاية جنوبية مثل ساوث كارولاينا التي تعتبر تقليديا من الولايات الرئيسية الناخبة عادة لمرشحي آل بوش، فحصد الملياردير غير المحبذ من قبل المنظومة السياسية، اكثر من 32 في المئة من الاصوات تاركاً منافسيه الرئيسيين ماركو روبيو وتيد كروز يتصارعان على المركز الثاني بـ22,4 و22,3 في المئة على التوالي، بينما حل بوش رابعا بـ7,9 في المئة فقط.
هذه النتيجة اكدت لجيب فعلياً ان السباق بالنسبة له انتهى. وقد احسن ترامب استغلال لجوء جيب الى خدمات شقيقه جورج في حملة ساوث كارولاينا، فشن هجوما لاذعا على الاثنين معاً متهماً الرئيس السابق بـالفشل في منع هجمات 11 ايلول 2001 الارهابية من الحدوث، وبـالكذب على الاميركيين حيال امتلاك صدام حسين اسلحة دمار شامل.
عامل آخر ساعد في تعزيز شعبية ترامب لدى انجيليي الجنوب هو الانتقاد الذي وجهه له البابا فرانسيس عندما اتهمه الاسبوع الماضي بأنه غير مسيحي، فنظرا للتنافر بين بعض الكنائس الاميركية والكنيسة الكاثوليكية، ساعدت كلمات البابا ترامب في تسجيل المزيد من النقاط لدى الناخبين الجنوبيين.
غرباً، كانت نيفادا تشهد حصتها من الانتخابات الحزبية الديموقراطية. وتمكنت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون من انتزاع فوز في هذه الولاية على منافسها برني ساندر وان كان بفارق ضئيل هو نحو اربع نقاط مئوية بـ52,2 مقابل 47,8 في المئة. ويُعتبر هذا الفوز هو الاول فعلياً لكلينتون، اذ ان نتيجة ايوا اعتبرت من قبل المراقبين تعادلا، فيما فاز ساندرز في ولاية نيوهامبشير بفارق مريح.
ولا يعتمد اعلان كل حزب مرشحه الرسمي على اصوات الناخبين الحزبيين مباشرة، بل يعتمد على عدد المندوبين الحزبيين الذين يتبنون هذا المرشح او ذاك انعكاسا لشعبيته في هذه الولاية او تلك.
وللحزب الديموقراطي خصوصية تميزه عن الحزب الجمهوري هي وجود مندوبين كبار عادة ما تكون لهم كلمة حاسمة في ترجيح كفة مرشح على آخر بحسب ما ترغب فيه المنظومة الكلاسيكية داخل الحزب. هذه الخصوصية لا تزال تمنح كلينتون تفوقا صريحا على ساندرز على الرغم من ان مجموع الناخبين المؤيدين للاخير في ولايات ايوا ونيوهامبشير ونيفادا اكبر.
وبحسب الارقام الرسمية المعلنة من قبل الحزبين، تحتل كلينتون صدارة السباق الديموقراطي بـ502 مندوبين (اغلبهم مندوبون كبار) مقابل 70 لساندرز، ويأتي ترامب اول بين الجمهوريين بـ61 مندوبا مقابل 11 مندوبا لكروز و10 لروبيو. ويحتاج المرشح الديموقراطي لجمع 2382 مندوبا كي يفوز ببطاقة الترشح الرسمية للحزب. اما الجمهوري فيحتاج الى 1237 مندوباً كي يمثل حزبه في المعركة الانتخابية النهائية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.