لا تقتصر عدوانيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سياسته الخارجية فحسب، بل شهدت سياساته الداخلية أخيرا المزيد من انتهاك الحريات وحقوق الانسان في روسيا. فالكرملين يأمر بإسكات اي صوت لا يمدح القيصر. وآخر الغيث في الشتاء المستمر الذي تعيش فيه الحريات داخل روسيا ان قامت السطات بإقفال مكاتب واحدة من ابرز الجمعيات الحقوقية في البلاد.
وجاء هذا التحرك بعدما اصدرت محكمة جمهورية تتارستان الروسية المرتهن قضاتها طبعا بالولاء لبوتين بوجوب اقفال مكاتب هيئة اغورا لحقوق الانسان في خطوة جديدة تجسد سياسة موسكو في كم الافواه واسكات اصوات المجتمع المدني المستقل.
رد فعل رؤساء المنظمة جاء في بيان اكدوا فيه عزمهم على الطعن في حكم المحكمة وتقديم اعتراضهم القانوني امام المحكمة الروسية العليا على هذا القرار التعسفي، لكنهم حتما غير متفائلين بما يمكن ان تؤول اليه محاولاتهم لالغاء هذا الحكم. وقال رئيس اغورا بافيل تشيكوف على صفحته في موقع فايسبوك يبدو ان السلطات حددت لائحة بأسماء المنظمات التي يجب استهدافها لاسكاتها بأي وسيلة.
وبمجرد صدور الحكم دانت المنظمات العالمية لحقوق الانسان وفي مقدمها هيومن رايتس ووتش وامنستي قرار محكمة تتارستان وجددت انتقاداتها للقصاء الروسي الذي يأتمر بتوجيهات الكرملين.
واكدت اغورا في بيانها الرافض الحكم ان اعضاءها يعملون على ما لا يقل عن 300 حالة قانونية توضح مدى استهداف بوتين معارضيه. وتعهد القيمون عليها بأن افراد الهيئة سيستمرون في اداء واجباتهم الانسانية ونصرة المظلومين والدفاع عن حقوقهم حتى وان اضطروا للقيام بذلك بشكل فردي اي من دون مظلة اغورا.
واغورا هي منظمة دفاع عن حقوق الانسان مسجلة رسميا في جمهورية تتارستان الروسية ومقرها الرئيس في عاصمتها قازان. لكنها هيئة ناشطة في شتى انحاء روسيا تضم شبكة من المحامين والقضاة العاملين على الدفاع قانونيا ضد استغلال بوتين وحاشيته السلطة لملاحقة معارضيهم قضائيا دون وجه حق. ومن بين كبار الاسماء التي اهتم محامو اغورا بالدفاع عنهم ضد فساد القضاء فتيات فرقة بوسي رايوت والمعارض الروسي البارز الكسي نافالني.
وقد أجبر الكرملين محكمة تتارستان على النظر سريعا في ملف اغورا وابرام الحكم الصادر اول امس، وذلك بعدما حولت وزارة العدل الروسية هذا الملف المليء بتهم موجهة لهذه المنظمة بأنها تمارس انشطة سياسية مناهضة للدولة الروسية، وانها من خلال عملها تحاول التأثير على الرأي العام الروسي. وبحسب القانون الروسي، فان انخراط اي منظمة غير حكومية في عمل سياسي يعتبر انتهاكا لرخصة العمل الممنوحة لها لذا يجب اقفالها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.