8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نيوهامبشير: ترامب يربح كلينتون تخسر

أعاد جمهوريو ولاية نيوهامبشير الملياردير دونالد ترامب مجدداً الى الواجهة كمرشح قوي جداً لنيل بطاقة الحزب الجمهوري في سباق البيت الابيض وذلك بمنحه 33 في المئة من اجمالي الاصوات بفارق شاسع عن اقرب منافسيه، بينما خذل ديموقراطيو الولاية السيدة الاولى السابقة ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بمنح ثقتهم لمنافسها على بطاقة الحزب الديموقراطي برني ساندرز.
وبمجموع نتيجتي ايوا ونيوهامبشير يتربع ترامب وساندرز الآن في المركزين الاولين شعبياً لدى الحزبين. ونقول هنا شعبياً لايضاح ان هناك مجلساً انتخابياً لدى كل حزب يضم المندوبين او المندوبين الكبار (لدى الحزب الجمهوري هناك مندوبون معتمدون فقط. اما لدى الديموقراطي، فهناك بالاضافة الى المندوبين العاديين، مندوبون كبار لا يكترثون بالضرورة الى خيار القاعدة الشعبية للحزب). هؤلاء المندوبون تعتمدهم الاحزاب لتثميلها في كل ولاية وهم في النهاية من يتخذ القرار النهائي بتأييد ترشيح هذا المرشح او ذاك لتمثيل الحزب في المعركة الرئاسية النهائية. وبالطبع يأخذ هؤلاء المندوبين قرار الناخبين الحزبيين في الاعتبار، لكن في بعض الاحيان عند اشتداد المنافسة قد يكون خيار المندوبين الحاسم مختلفاً عن خيار القاعدة الشعبية الحزبية.
النتيجة الشعبية لولاية نيوهامبشير ان دلت على شيء، تدل على الانقسام الحاد الحاصل في الشارع الاميركي بين مؤيدي الرأسمالية المتطرفة ممثلة بترامب ومؤيدي الاشتراكية المتطرفة ممثلة بساندرز. وهي تؤكد ايضاً ان الناخب الاميركي ضاق ذرعاً بالمعتدلين ورموز الوسطية والسياسة المنمقة ويريد تغييراً ملموساً للسياسات التي عرفتها الولايات المتحدة على مدى عقود، ولهذا السبب يجد نفسه اكثر رغبة في تأييد المرشحين القادمين من خارج المنظومة السياسية التقليدية، فهؤلاء يتحدثون كلاماً خارجاً عن المألوف وليس مكتوباً في قواميس الديبلوماسية المتعارف عليها.
خيار جمهوريي نيوهامبشير جاء على الشكل الآتي: دونالد ترماب اولاً بـ35 في المئة من اصوات الناخبين الجمهوريين، جون كاسيتش الذي حصل على نسبة متدنية جداً في ايوا حل ثانياً بـ16 في المئة، واكتفى متصدر ايوا تيد كروز بالمركز الثالث بـ11,3 في المئة متساوياً مع جيب بوش الذي حصل على رقم شبه مطابق بـ11,2 في المئة، اما ماركو روبيو الذي يعتبر المرشح الاقوى لدى القاعدة الجمهورية الكلاسيكية فحل رابعاً بـ10,5 في المئة من الاصوات.
ولدى الديموقراطيين فاجأ ناخبو الحزب الازرق كلينتون مفاجأة غير سارة على الاطلاق، فقد نجح برني ساندرز في انتزاع تأييد 60 في المئة من الاصوات تاركاً 38 في المئة فقط لهيلاري.
وبهذه الارقام لم يعد هناك شك في جدية حملتي ترامب وساندرز الانتخابيتين. والواقع الذي يفرض نفسه الآن اكثر من اي وقت مضى، ان المهمة ستكون شاقة من الآن فصاعداً على المرشحين الآخرين في السباق، لأن الشعب الاميركي في حالة تمرد واضحة على الطبقة السياسية. ولكي يعود هؤلاء المرشحون الى المنافسة بقوة، يجب عليهم تغيير اسلوبهم الخطابي ومحاولة فهم ما يرغب الناخب في سماعه.
وعقب النتيجة احتقل ترامب مع مناصريه متعهداً بأن يكون افضل رئيس اتى به الله للولايات المتحدة وبأنه سيحرق الارض تحت اقدام ارهابيي داعش. اما ساندرز فتشكر الديموقراطيين على منحهم ثقته منتقداً ادارة باراك اوباما بانها لم تعمل كفاية لردم الهوة بين اغنياء وفقراء البلاد. وبعد هزيمة مدوية في هذه الولاية تعهدت كلينتون لمؤيديها بانها ستواصل المعركة الانتخابية وستكافح من اجل الحصول على كل صوت ممكن في الولايات التالية. وتجدر الاشارة الى ان كلينتون لا تزال هي المفضلة من قبل المندوبين الحزبيين الكبار برغم تقدم ساندرز عليها شعبياً في مجموع ولايتي ايوا ونيوهامبشير، فهي الآن تملك مجموعاً من المندوبين الكبار والعاديين يبلغ 394 مندوباً، الكبار منهم تبنوا دعمها حتى قبل انطلاق عملية التصويت، اما ساندرز فمجموعه من المندوبين الآن هو 42 فقط، ويحتاج المرشح الى 2382 مندوباً للفوز ببطاقة الترشيح الرسمية للحزب الديموقراطي.
ولدى الجمهوريين مجموع ترامب من المندوبين في المركز الاول هو 17 مندوباً، كروز ثانياً بـ10 مندوبين، يليه روبيو بـ7، ثم كاسيتش 4 مندوبين، يليه بوش وكارسون بـ3 مندوبين لكل منهما، واخيرا كارلي فيورينا بمندوب واحد. ويحتاج المرشح لجمع 1237 مندوباً كي يفوز ببطاقة الترشيح الرسمية لتمثيل الحزب الجمهوري
ويتجه المرشحون بحملاتهم الآن الى ولايتي نيفادا وساوث كارولاينا اللتين ستشهدان المعركة الحزبية المقبلة في الفترة بين 20 و27 شباط الجاري وفقاً للأجندة التالية: يوم 20 شباط تختار ساوث كارولاينا مرشحها الجمهوري وتختار نيفادا مرشحها الديموقراطي. في 23 شباط تختار نيفادا مرشحها الجمهوري، وفي 27 شباط تختار ساوث كارولاينا مرشحها الديموقراطي. وستكون الانظار مشدودة يوم الثلاثاء في مطلع آذار المقبل حيث ستصوت عدة ولايات (الاباما، اركنساس، جورجيا، ماساشوستس، اوكلاهوما، تينيسي، تكساس، فرمونت، فرجينيا، الاسكا، ويومينغ، كولورادو) في الوقت نفسه لاختيار مرشحيها المفضلين من الحزبين.
وتجدر الاشارة الى انه على خلاف ايوا ونيوهامبشير فهناك ولايات تحصل فيها عملية التصويت الاولية بشكل مفتوح، اي ان اي ناخب اميركي يحق له اختيار مرشحه المفضل من كل حزب، وهذه الولايات هي: الاباما، اركنساس، جورجيا، ايلينوي، انديانا، ميشيغان، مينيسوتا، ميسيسيبي، ميسوري، نورث كارولاينا، نورث داكوتا، ساوث كارولاينا، تينيسي، تكساس، فرمونت، فيرجينيا، ويسكونسين. اما ولاية ماساشوستس فتنفرد بأن عملية التصويت الاولية فيها مفتوحة حصرياً امام الناخبين المستقلين غير المنتسبين للحزبين الجمهوري والديموقراطي، اي ان الناخبين المسجلين لدى الحزبين لا يحق لهم اختيار مرشحيهم الحزبيين في هذه الجولة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00