8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أيوا: هزيمة مرّة لترامب وفوز هزيل لكلينتون

أكدت الانتخابات الحزبية التي جرت في ولاية ايوا الاميركية ليل اول من امس، ان الولايات المتحدة ستشهد هذا العام انتخابات رئاسية طويلة من الصعب جدا التكهن بنتائجها، فخيارات جمهوريي ايوا جاءت مفاجئة للملياردير دونالد ترامب الذي هزم بشكل غير متوقع امام السيناتور تيد كروز، بينما اكد ديموقراطيو الولاية ان برني ساندرز مرشح جدي وأن درب هيلاري كلينتون للفوز بتمثيل الحزب في السباق النهائي لن تكون مفروشة بالورود.
الليلة كانت شبه كارثية على حملة ترامب الانتخابية، كيف لا وأيوا ولاية معروفة بكثاقة الانجيليين المنتسبين الى الحزب الجمهوري، والملياردير يضع آماله في هذا النوع من الناخبين لانتزاع بطاقة الترشيح الرسمية عن الحزب الجمهوري. لكن مع اعلان الحزب الجمهوري رسميا بعد فرز 99 في المئة من الاصوات ان تيد كروز يحتل المركز الاول بـ28 في المئة بينما يقف رصيد ترامب في المركز الثاني عند 24 في المئة فقط، ويكاد ماركو روبيو الموجود في المركز الثالث بـ23 في المئة يلحق به، حتى ادرك المرشح الملياردير مدى قوة الصفعة التي تلقاها في ايوا، فهو على الرغم من تهنئته كروز على الفوز لا بد ان يكون أيقن في قرارة نفسه ان المشوار من الآن فصاعدا في الولايات الاخرى سيكون حتما نحو الاسفل، لكون ايوا هي الولاية التي توقع خلالها فوزا ساحقا على منافسيه. اذا بالنسبة الى الحزب الجمهوري جاءت نتيجة الامس قالبة للموازين، فبعد اشهر احتل فيها ترامب صدارة استطلاعات الرأي، سقط اسمه عن الصدارة في اول خطوة جدية من السباق الطويل. وهذا يعني أن الناخب عندما تدق ساعة الجد لن يفضل ترامب ذا الشخصية المجنونة بنظر كثيرين على السياسيين التقليديين حتى وإن كان هؤلاء متشابهين في الوعود والكلام المنمق.
وعقب صدور النتيجة اعتبر كروز ان الناخبين في ايوا وجهوا رسالة الى الجميع مفادها ان مرشح الحزب الجمهوري والرئيس المقبل للولايات المتحدة لن تختاره وسائل الاعلام ولن تختاره المنظومة السياسية في واشنطن، غامزا بالتالي من قناة روبيو المرشح الاكثر تلقيا للدعم من الطبقة السياسة التقليدية.
وكروز محق في اختيار كلماته لأنه يعلم جيدا انه على المدى الطويل سيصبح روبيو وليس ترامب منافسه الابرز على البطاقة الجمهورية. ويرى مراقبون ان الفائز الاكبر من نتيجة ايوا حسابيا هو روبيو الذي يملك شعبية متوازنة في معظم الولايات الجمهورية على عكس كروز وترامب اللذين قد يختل توازنهما في بعض الولايات.
وتتجه الانظار الى الجولة المقبلة في التاسع من شباط الجاري في ولاية نيوهامبشير حيث يتوقع المراقبون ان يبدأ بعض المرشحين بالانسحاب على ضوء النتيجة فيها، وبخاصة كل من جيب بوش وبن كارسون اللذين اذا لم يتمكنا من احتلال اي مركز من المراكز الثلاثة الاولى فيها، فهذا يعني ان السباق قد ينتهي قريبا بالنسبة لهما. وينبغي للمرشح كي يفوز رسميا ببطاقة تمثيل الحزب الجمهوري في المعركة الانتخابية الاخيرة ضد الديموقراطيين ان يجمع 1237 ناخبا كبيرا من الولايات الخمسين.
وفي ما يلي نتيجة ايوا كاملة كما اعلنها الحزب الجمهوري رسميا امس: تيد كروز اول بـ28 في المئة من الاصوات و8 ناخبين كبار. دونالد ترامب ثانيا بـ7 ناخبين كبار. ماركو روبيو ثالثا بـ7 ناخبين كبار. بن كارسون رابعا بـ2 ناخبين كبار. راند بول خامسا بناخب كبير واحد. جيب بوش سادسا بناخب كبير واحد. ثم فيورينا ووكاسيتش وهوكابي وكريستي وسانتوروم في ذيل اللائحة بدون اي ناخب كبير.
وتجدر الاشارة الى ان ريك سانتوروم كان فاز في مثل هذه الانتخابات الحزبية في ايوا خلال انتخابات 2012 ضد ميت رومني، وهذا يعني ان هذه الولاية برغم اهميتها كنقطة انطلاق، الا انها ليست مقياسا لمسار الامور خاصة عندما يتعلق الامر بالحزب الجمهوري.
لدى الحزب الديموقراطي، اعلنت حملة هيلاري كلينتون فوز مرشحتها بفارق ضئيل عن منافسها برني ساندرز، لكن الحزب الديموقراطي لم يعلن رسميا نتيجة فوز كلينتون بل اكتفى بإعطاء تعادل بينها وبين ساندرز بـ50 في المئة من الاصوات، الا ان كلينتون حصلت على ناخب كبير زيادة عن ساندرز، 22 ناخبا كبيرا مقابل 21.
فقد تمكنت كلينتون من الفوز على منافسها بفارق بسيط جداً بحسب النتائج الرسمية للحزب الديموقراطي.
وبعد انتهاء التعداد الرسمي للحزب، تبين ان كلينتون حصلت على 49،8% من الاصوات في الانتخابات التمهيدية في هذه الولاية الصغيرة مقابل 49،6% للسناتور ساندرز.
وتكون كلينتون بذلك حصلت على 700 مندوب في ولاية ايوا مقابل 696 لساندرز، الا ان هذه الولاية لا تمثل سوى واحد في المئة من المندوبين الذين سيشاركون في المؤتمر العام الموسع لمندوبي الحزب.
فيما احتل مارتن اوماللي المركز الثالث والاخير بصفر في المئة من الاصوات تاركا المنافسة على بطاقة الحزب الديموقراطي تنحصر وتشتعل بين كلينتون وساندرز. ويحتاج المرشح الى الفوز بتأييد 2382 ناخبا كبيرا للحصول على بطاقة تمثيل الحزب الديموقراطي في المعركة الرئاسية النهائية ضد الحزب الجمهوري.
ويشار الى ان ناخبي كل حزب ينتخبون مرشحهم لتمثيل الحزب بطريقة مباشرة وغير مباشرة على السواء، فنظام الانتخابات يقضي بتحويل النتيجة النهائية للتصويت الشعبي الى مجمع انتخابي يتألف من ناخبين كبار. وهؤلاء الناخبون الكبار يقسمون على الولايات الاميركية الخمسين بحسب عدد المنتسبين الى الحزبين في تلك الولايات، اي ان الولايات التي تحتوي اكبر عدد من المنتمين حزبيا يكون لها حصة الاسد في عدد الناخبين الكبار.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00