رغم الازمة الاقتصادية التي تمر بها روسيا وانخفاض قيمة الروبل، يواصل الكرملين سياسة نفوذ عسكري توسعية بامتياز. فبالاضافة الى اعلان موسكو عزمها تعزيز ترسانتها النووية العسكرية هذا العام وحشد المزيد من ألوية الجيش الروسي على الحدود الغربية، أسرّ مسؤولان اميركيان لشبكة اخبار سي ان ان مخاوف واشنطن وحلفائها الاطلسيين من نية روسيا بناء قاعدة عسكرية جديدة في شمال سوريا قرب الحدود التركية مما قد يزيد من التوتر الحاصل بين انقره وموسكو منذ حادث اسقاط الطائرة الحربية الروسية بنيران تركية اواخر العام الفائت. هذا وتواصل واشنطن وحلفاؤها الاطلسيون مراقبة التحركات الروسية المريبة حول العالم، وآخر الغيث قيام موسكو بارسال 20 مستوعبا من الاسلحة والذخائر الى جزر فيجي في المحيط الهادئ في خطوة اعتبرها المعارضون السياسيون للحكومة في ذلك البلد خطيرة لجهة مساعدة الحكومة على قمع المعارضين لسياستها، وحذر هؤلاء من احتمال فرض نوع من الديكتاتورية الشبيهة بالبوتينية في الارخبيل الذي خضع سابقاً للاستعمار للبريطاني.
وحذر مسؤولان في الادارة الاميركية عبر الـسي ان ان من نيات مجهولة وتحركات مريبة للروس في منطقة القامشلي السورية، واشارا الى مخاوف اطلسية من قيام الروس ببناء قاعدة عسكرية جديدة لهم هناك قرب الحدود التركية، مما قد يصب الزيت على النار ويقوض الجهود السلمية لحل الازمة السورية ويضعف الجهود الدولية المبذولة للقضاء على داعش. وقال المسؤولان لشبكة سي ان ان ان واشنطن رصدت عددا محدودا من العسكريين الروس يعاينون مطارا في القامشلي مما يشير الى انهم ينظرون في كيفية استخدامه في المستقبل. وقال احد المسؤولين نحن نجهل نياتهم لكننا نراقب هذا الموضوع عن كثب. لأن التوتر التركي الروسي قد ازداد بشكل ملحوظ منذ اسقاط الاتراك المقاتلة الجوية الروسية. وبما ان العلاقة بين تركيا وروسيا هي الآن عند نقطة متدنية، فإن قيام الروس بنشر قاعدة لهم قرب الحدود التركية سيزيد حتماً من التصعيد بين البلدين، وهذا ما ينعكس أيضاً على حلف الناتو ككل لأن تركيا هي عضو فيه.
اضاف رغم ان الامر حتى الآن لا يثير قلقاً شديداً، الا اننا نأخذ التحركات الروسية على محمل كبير من الجد وسنواصل مراقبتنا أي تطور اول بأول. ولهذا المطار الصغير الذي انتزعه الثوار من نظام الأسد حساسية اخرى بالنسبة لتركيا غير قربه من حدودها، فهو يقع بالقرب من المنطقة التي يسيطر عليها الاكراد في شمال شرق سوريا وهي المنطقة التي ينشط قيها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ويشن هجماته على داعش، وهو ايضاً بعيد عن القاعدة الروسية الاساسية في سوريا اي القاعدة الجوية في اللاذقية على شاطئ المتوسط.
هذا وحذر خبراء امنيون وعسكريون غربيون من التوسع العسكري الروسي حول العالم الذي لم يحصل منذ ايام الاتحاد السوفياتي السابق. وكشف هؤلاء عن شحنة ضخمة من الاسلحة والمعدات الحربية منحتها روسيا سراً الى فيجي مما يدل على سعي الكرملين الى تمديد نفوذه الى آسيا والمحيط الهادئ. وذكر تقرير امني غربي ان الشحنة مؤلفة من 20 مستوعباً من الاسلحة والمعدات الحربية وان روسيا سترسل في وقت لاحق من هذا العام وحدة عسكرية الى فيجي لتدريب قوات الجيش والامن هناك على استخدام المعدات المرسلة. وقد زعمت الحكومة الفيجية أن الاسلحة الروسية مرسلة لتزويد 1000 من الجنود الفيجيين المشاركين في قوات الامم المتحدة حول العالم باسلحة حديثة، بما في ذلك الكتائب الموجودة في لبنان والجولان وسوريا والعراق وسيناء. الخطوة أثارت حفيظة المعارضة السياسية الفيجية التي اعتبرتها بمثابة مساعدة عسكرية من موسكو الى الحكومة الحالية لمساعدتها على كم افواه معارضيها. ولتهدئة التوتر، اعلنت الحكومة أنها ستكشف عن مكونات الشحنة في شهر شباط المقبل امام الرأي العام، لكن المعارضين شككوا في ان المسؤولين سيكشفون فعلاً عن كامل محتوى المستوعبات الروسية.
وفي اطار سباق التمركز المسلح الحاصل في شرق ووسط اوروبا بين روسيا من جهة والناتو من جهة اخرى، اتفقت بريطانيا وبولندا ان ترسل الاولى 1000 جندي للتمركز بشكل دائم في بولندا ضمن عديد القوات الاطلسية التي عززت وجودها على الاراضي البولندية منذ ان انتهكت روسيا سيادة اوكرانيا. وكانت وزارة الدفاع البريطانية ذكرت في وقت سابق ان الجنود المرسلين الى بولندا سيشاركون في تدريبات مشتركة هناك بصورة مؤقتة، لكن وزير الدفاع البولندي انطوني ماسييرويتز اكد امس ان بولندا اتفقت مع بريطانيا على استمرارية انتشار 1000 جندي بريطاني في بولندا ابتداء من العام 2017. وعندما سئل حول ما اعلنته لندن عن نشر موقت لجنودها، أجاب: لا بد ان وزارة الدفاع البريطانية كانت تعني ان الجنود سيتم تغييرهم كل فترة ولكن عديد الـ1000 جندي بريطاني سيبقى ثابتاً ودائماً في بولندا ابتداء من مطلع العام المقبل.
وتجدر الاشارة الى ان وارسو تستضيف في تموز المقبل القمة الاطلسية للعام الجاري. وقد حرصت بولندا دائماً على نشر قواعد عسكرية دائمة للناتو على اراضيها رغم التحذيرات والانذارات الدائمة التي وجهتها روسيا لها وللاطلسيين من ان نشر قواعد عسكرية غربية دائمة قرب روسيا ستعتبره موسكو عملاً عدائياً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.