8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

11/9/2001 يوم غيَّر حياة الأميركيين إلى الأبد

لم تمر حدث غيّرت وجه التاريخ المعاصر اكثر من اعتداءات 11 ايلول التي استهدفت أمن الولايات المتحدة وكبرياءها في عام 2001. فتداعيات تلك الحوادث لا يزال العالم يعيشها حتى اليوم وسيعيشها لسنوات أخرى في المستقبل. الخوف، القلق وعدم اليقين اصبحت الخبز اليومي ليس للشعب الأميركي فحسب بل لكل شعوب العالم، إذ مثلما تفشّت ظاهرة الإرهاب وبادرة مكافحته، انتشرت أيضاً وعلى نطاق واسع نظريات المؤامرات والتشكيك في أداء جميع الحكومات حول العالم والاعتقاد بشياطين من الإنس يديرون في الخفاء سياسات العالم العسكرية والاقتصادية ويحددون مستقبله ومصير أبنائه.
فالاعتداءات التي احتفل العالم قبل يومين بذكراها السنوية الـ14، حصلت فجأة وفي عقر دار أقوى دولة في العالم، ما جعل منظر الطائرات التي يقودها الإرهابيون وهي تصدم برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك يبدو خرافياً أكثر منه واقعياً لأكثر من مليار إنسان تسمّروا على شاشات التلفزة حول العالم ليتابعوا ثانية بثانية تلك الواقعة العجائبية. واختلفت ردود فعل المتفرجين بمشاعر تباينت بين الخوف والغضب والفرح. فالجبروت الأميركي الذي يمثّل الأمن والرقي للبعض، يمثّل أيضاً الظلم والطغيان للبعض الآخر.
وفي تفاصيل الاعتداءات كما أعلنتها التحقيقات الأميركية الرسمية بعد حدوثها، إقدام 19 إرهابياً من أصول عربية (15 سعودياً وإماراتيان ولبناني ومصري) على تنفيذ هجمات إرهابية منسّقة وذلك باختطاف طائرات ركاب مدنية خلال تحليقها في السماء الأميركية وقيادتها بشكل انتحاري لاستهداف أبرز المباني التي ترمز إلى القوة الأميركية الاقتصادية كبرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والعسكرية كمقر وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن (البنتاغون). عدد الطائرات التي اختطفت لتنفيذ الهجمات هو أربع طائرات ركاب، استخدمت اثنتان منها لتدمير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وطائرة استهدفت مبنى البنتاغون قرب واشنطن، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في غرب بنسيلفانيا بين نيويورك وواشنطن. عدد القتلى (19 إرهابياً و2977 ضحية) أغلبهم سقطوا في اعتداء نيويورك، وعدد الجرحى تجاوز الـ6 آلاف.
قبل 11 أيلول
قبل وقوع الاعتداءات كانت الولايات المتحدة تعتبر القوة العظمى الوحيدة في العالم بعد مرور حوالى عشر سنوات على انهيار الاتحاد السوفياتي وانفراد واشنطن بأقوى اقتصاد في العالم. وكان الأميركيون يتمتعون في السنوات الخمس التي سبقت الهجمات بذروة حياة الرفاهية والرخاء، ولم يكن هناك أي مشكلات اجتماعية تذكر في المجتمع الأميركي، وقدمت هوليوود في تسعينات القرن الماضي أجود أفلامها. وأصبحت البلاد في العقد الأخير من القرن الماضي بمثابة أرض الفرص والأحلام والحريات لأجيال الشباب من شتى أصقاع الأرض. ولم تكن ظاهرة الإسلاموفوبيا موجودة إطلاقاً في المجتمع الأميركي في ذلك الحين.
في السياسة الخارجية كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات اقتصادية على العراق وتدعم مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. وكانت ساهمت للتو في إنهاء مآسي البلقان بوقوفها في وجه المسيحيين الصرب دفاعاً عن حقوق المسلمين في البوسنة وكوسوفو. وكانت مناوشات الأميركيين مع تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يتزعمه أسامة بن لادن تقتصر على عدد محدود من الهجمات الإرهابية التي نفذها التنظيم على الأرض الاميركية كتفجير موقف سيارات في أسفل مبنى مركز التجارة العالمي عام 1993 وسلسلة الاعتداءات التي استهدفت السفارات الأميركية في غرب أفريقيا عام 1998 وتفجير استهدف البارجة الأميركية يو أس أس كول قرب اليمن عام 2000. وزعمت الخرطوم أنها اقترحت على الأميركيين عام 1996 تسليمهم أسامة بن لادن الذي كان لاجئاً إليها لكن واشنطن لم تكترث للعرض السوداني ربما لأنها لم تكن تعتبره خطراً كبيراً على أمنها، خاصة وأنها دعمته بالسلاح والعتاد إبان حرب الجهاد التي خاضها وتنظيمه الى جانب حركة طالبان ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي.
بعد 11 أيلول
تغيرت أمور كثيرة في حياة الأميركيين بعد ذلك اليوم الأسود عليهم وعلى العالم بأسره. ومن بين أبرز هذه المتغيرات المصطلحات اللغوية التي دخلت الحياة اليومية للأميركيين بعدما كثر استخدامها في الأشهر التي تلت الهجوم مباشرة. وهذه مجموعة من الكلمات التي أصبح الأميركي يردّدها بشكل أوتوماتيكي بسبب كثرة استخدامها من قبل السياسيين ووسائل الإعلام: 11/9، أسامة بن لادن، تنظيم القاعدة، حركة طالبان، غراوند زيرو، التطرّف، التعصب الديني، الارهاب، الحرب على الارهاب، الجمرة الخبيثة، محور الشر، نظرية المؤامرة. فمعظم هذه الأسماء والعبارات كانت بالكاد في التداول قبل الاعتداءات لكنها أصبحت تشكّل بعد الهجمات الجزء الأكبر من أي حوار سياسي أو إعلامي أو مدني أو عسكري، وسرعان ما أصبحت كلمات اعتيادية يندر أن يمر يوم في حياة المواطن الأميركي من دون أن يسمعها
العامل الثاني الذي تغير في حياة الأميركيين هو فقدانهم حقهم في الخصوصية عاماً بعد آخر إثر تشديد السلطات التدابير الأمنية وعمليات الرقابة. وبدأ الهاجس الأمني أولاً مع تشديد أمن المطارات. فبعد شهرين من الهجمات، حدَّثت الإدارة الأميركية قوانين أمن المطارات وشتى وسائل النقل، كما وقّعت الحكومة الاميركية العديد من العقود مع شركات الأمن الخاصة لتأمين عدد من المحطات والمرافئ والمطارات. وهذا ما حمل بعض جمعيات الحريات وحقوق الإنسان على توجيه انتقادات لاذعة الى البرامج الأمنية التي تم اعتمادها، وتساءلت تلك الأطراف عما اذا كان ترويج هذا الذعر والخوف يهدف بالدرجة الأولى الى ملء جيوب أصحاب تلك الشركات الأمنية الخاصة. وشملت التعليمات الأمنية الجديدة، التي عممت ليس فقط على المطارات الأميركية بل على جميع مطارات العالم، توجيهات أكثر صرامة على الركاب وتفتيش حقائبهم وأمتعتهم بدقة. كما تم اعتماد آلات جديدة مخصصة للكشف عن أي أسلحة أو مخدرات أو مواد متفجرّة. وبين التدابير الجديدة التي اعتمدت أيضاً عقب الهجمات إجبار الركاب على خلع الأحذية خلال مرورهم عبر نقاط التفتيش، وحظر حمل أي نوع من السوائل في الحقائب المحمولة باليد على متن الطائرة. كما خضعت الطائرات نفسها لتغييرات شبه جذرية في منظومتها الأمنية، فبدأ اعتماد الأبواب المحصنة لقمرات القيادة، وأنواع جديدة من الستائر في مقصورة ركاب الدرجة الأولى. كما سمحت بعض شركات الطيران الأميركية بإضافة مسؤول أمني مسلح الى طاقم كل رحلة من رحلاتها الجوية داخل وخارج الولايات المتحدة. وموازنة الأمن الجديدة التي تم تعميمها في البلاد لم تسددها الدولة أو حتى شركات الطيران أو الأمن، انما سددها الركاب من جيوبهم بعدما فرضت رسوم اضافية خاصة بالتكاليف الأمنية والتأمين على كل تذكرة سفر جمع من خلالها مليارات الدولارات خلال السنوات التي تلت هجمات 11 أيلول.
لكن القانون، الذي سارع الرئيس الأميركي جورج بوش الابن الى توقيعه في 26 تشرين الأول 2001 واعتبر بمثابة الطامة الكبرى بالنسبة للحريات وخصوصية الأفراد، فهو من دون شك الـباتريوت آكت، وهو قانون خاص يعزز قدرة رجال الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب على إجراء التحقيقات وكشف المخططات الإرهابية قبل تنفيذها. وتباين موقفا الحزبين الجمهوري والديموقراطي منه. فبينما أيد غالبية نواب الحزب الجمهوري توسيع العمل بقانون باتريوت الى حد المطالبة بإقرار تنفيذ عقوبة الإعدام في جرائم عدة مرتبطة بالإرهاب مثل تمويله، سعى نواب الحزب الديموقراطي الى وقف العمل ببعض مواد القانون كونها تهدد خصوصية الأفراد بسبب الصلاحيات اللامحدودة التي تمنحها للقوى الأمنية من أساليب التفتيش الى مصادرة الوثائق الثبوتية والملفات الخاصة. ورغم المعارضة الديموقراطية لأجواء من هذا القانون تحت إدارة بوش الابن فقد مدّد الكونغرس مدة العمل بهذا القانون تحت إشراف الرئيس باراك أوباما عام 2011 بعد حصول تثبيت القانون على 275 صوتاً مقابل 144 صوتاً ضده في مجلس النواب، وأضيفت إليه بعض التعديلات من أجل التصدي بشكل أكثر فاعلية للإرهابيين الذين يخططون بشكل انفرادي ويطلق على الإرهابي منهم اسم الثعلب المتوحد.
ويشمل باتريوت آكت، الذي سنّت الدول الحليفة للولايات المتحدة قوانين مشابهة له، منح أجهزة الشرطة صلاحيات تخوّلها دخول منازل الأفراد في غيابهم والتدقيق في مقتنياتهم الشخصية ومراقبة اتصالاتهم وبريدهم الاكتروني عبر الانترنت، والتنصت على مكالماتهم الهاتفية بغية الكشف عن أي مخطط إرهابي محتمل وإلقاء القبض على الإرهابيين قبل تنفيذ جرائمهم. كما أعطى هذا القانون، الذي أحدث انقلاباً جذرياً على مفهوم الحريات التقليدي، الهيئات المختصة بمكافحة الإرهاب كفروع الشرطة ومكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) صلاحيات لا تعرف حدوداً في مجال مراقبة وتفتيش المشتبه فيهم حتى وإن لم يكن بحوذة القوى الأمنية أي دليل ملموس ضد هؤلاء. وعمدت الإدارة الأميركية تحت الضغوط الحقوقية إلى منح القضاء الأميركي سلطة رقابة على أداء مكتب التحقيقات الفيديرالي كي لا يتطرّف الأخير من دون وجه حق في ملاحقة بعض المشتبه فيهم.
وفي عام 2007 مرّر الكونغرس بكل سهولة برنامج بريزم الخاص بالتجسس، ودائماً استخدمت إدارة بوش الابن الذريعة نفسها لتمريره وهي حماية الأمن القومي الأميركي. وعملت إدارتا أوباما في السنوات الست الماضية على تطوير هذا البرنامج واستخدامه على نطاق واسع ليس فقط في عمليات الرقابة المحلية بل أيضاً في صلب عمليات التجسس الخارجية التي تديرها أجهزة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي آي). ويشمل هذا البرنامج منذ العام 2009 جمع بيانات مستخدمي مواقع عدة على شبكة الإنترنت كفايسبوك وغوغل ومايكروسوفت وأميركا أونلاين وياهو ويوتيوب وسكايب وبالتاك وآبل. وكشف العميل الأميركي المنشق إدوارد سنودن، ممارسات أجهزة الاستخبارات ووكالة الامن القومي (أن أس آي) مسبباً خضة دولية لواشنطن لأن قانون باتريوت وتوابعه كما شرح للحكومات المتحالفة مع الأميركيين لا يتضمّن حق التنصت على أعداد هائلة من المواطنين غير الأميركيين بما في ذلك رؤساء الدول كالرئيسين الفرنسيين السابقين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل. وقد أساءت جميع هذه القوانين والبرامج التجسسية الأميركية جداً لسجل الحريات وحقوق الانسان في الولايات المتحدة التي كانت قبل اعتداءات 11 ايلول تلقي دروساً في احترام الحريات وحقوق الانسان على الدول الاخرى وبصورة خاصة الدول التي تحكمها أنظمة قمعية استبدادية ديكتاتورية استخباراتية من الطراز الأول. وحاولت مؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة وأوروبا طوال السنوات القليلة الماضية التصدي لهذه البرامج لكن من دون جدوى مع استمرار الاعتداءات الإرهابية وانتشار مجموعات إرهابية عالمية جديدة. فبعد القاعدة ظهر داعش وأخواته، كما أسهمت الرقابة على تطبيق العقوبات على إيران أيضاً دورها في الاستمرار بتطبيق هذه القوانين التي لن تعرف الزوال طالما فزاعة الإرهاب مستمرة كأولوية في الخطاب السياسي الأميركي.
عامل اجتماعي آخر تغيّر جذرياً عقب الاعتداءات هو ذهنية المواطن الأميركي، فبعدما كان الأميركيون شعباً مضيافاً عاشقاً للحياة والمرح أصبح ضحية للبارانويا المستمرة والخوف من الغرباء. وبالطبع كانت الجالية الاسلامية أولى ضحايا هذا التغيير الجذري في سلوك الأميركيين، فقد وصلت حوادث الاعتداء اللفظي والجسدي على المسلمين والمسلمات في شتى الولايات الأميركية الى ارقام غير مسبوقة في تاريخ البلاد. ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2001، أي التي تلت الهجمات مباشرة، ووفقاً لسجلات مكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) فاق عدد الجرائم ضد المسلمين الـ480 جريمة رغم أن عدد هذه الجرائم طوال عام 2000 لم يتجاوز الـ20 جريمة. واستمرت الإسلاموفوبيا في استعارها داخل المجتمع الاميركي منذ ذلك الحين بمعدل يتراوح بين 100 و500 جريمة في العام. وعادت الارقام لترتفع مجدداً منذ العام الماضي بعد تصدر أخبار داعش وإعداماته الاستعراضية شاشات التلفزة ومواقع الانترنت وصفحات الصحف والمجلات.
كما تعرّض السياح المسلمون وغير المسلمين وطالبو الهجرة بشكل عام والقادمون من الدول الاسلامية بشكل خاص الى تدابير مشددة جداً، أصبح معها الحصول على تأشيرة فيزا لدخول الولايات المتحدة أمراً شبه مستحيل للغالبية القصوى منهم. وهذا ما أدى الى تشتت بعض العائلات التي قدر لبعض أفرادها تقديم أوراق سفرهم عقب حوادث 11 ايلول فجوبهت معظم طلباتهم بالرفض ولم يتمكنوا من اللحاق بباقي أفراد أسرهم الذين هاجروا الى الولايات قبل الهجمات. وشهدت دول مثل باكستان والاردن ومصر أقل معدل في منح تأشيرات السفر لمواطنيها في تاريخ السفارات الأميركية فيها، لا سيما بين عامي 2001 و2004. وحصل اقبال شديد من عنصر الشباب في أميركا على طلب الوظائف في شركات الأمن الخاصة وقوى الأمن الحكومية وقوات الجيش الاميركي بعدما تعززت الروح القومية خلال عامي 2001 و2002 ولكن سرعان ما انخفضت هذه الحركة تدريجياً بعد بدء اجتياح العراق وظهور الحقائق حول الاكاذيب التي نسجتها الإدارة الاميركية لشن تلك الحرب. ولا بد من الاشارة الى ان السلك الاستخباراتي الاميركي أقدم منذ اعتداءات 11 أيلول 2001 على تجنيد أعداد كبيرة من أبناء الجالية العربية في أجهزة الاستخبارات على أنواعها ليستفيد من قدراتهم اللغوية في كشف المخططات الإرهابية.
نظرية مؤامرة
النظام العالمي الجديد
فتحت اعتداءات 11 ايلول 2001 الباب أمام رواج غير مسبوق لنظريات المؤامرة. فبعدما هدأ روع الناس من وقع الهجمات بدأ مراقبون ومحللون داخل الولايات المتحدة وخارجها يشككون في صحة الرواية التي اعلنتها السلطات عند انتهاء التحقيقات. والنظريات كثيرة ومتشعبة بحسب خلفية مطلقيها. ففي البلدان العربية والاسلامية ووسط الجالية الاسلامية الاميركية راجت نظرية المؤامرة الصهيونية اليهودية ضد الاسلام والمسلمين التي تقول: إن الاعتداءات حيكت سراً بين أجهزة الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية. وان تلك الاجهزة كانت تعلم أن الهجمات ستقع وبالتالي لم يتوجه الموظفون اليهود الى عملهم في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ذلك اليوم. اما في أوساط بعض مؤيدي الحزب الديموقراطي فراجت نظرية ان الادارة الجمهورية للبلاد افتعلت ذلك الهجوم إفساحاً في المجال لشن حروب خارجية لصالح الشركات النفطية والامنية. والدليل ان بوش الابن سارع الى شن حربي أفغانستان والعراق بحجة مكافحة الإرهاب ومطاردة بن لادن وحماية الأمن القومي. بينما ذهب المسيحيون المتطرفون الى الاعتقاد بنظرية تقول إن زعماء الولايات المتحدة يعملون ضدها وهم تركوا المسيح ويعبدون الشيطان وينفذون مخططاته. وقد أمرهم الشيطان بافتعال تلك الحادثة لتدمير القوة المسيحية الكبرى في العالم المتمثلة بالولايات المتحدة. إلا أن النظرية الأكثر رواجاً وتداولاً حتى اليوم فهي التي اعتمدها حياديون بعيدون عن التطرف الديني أو الحزبي، إذ قام هؤلاء الخبراء بدراسة جميع الصور ولقطات الفيديو التي نشرت عن الحادثة، وتقول نظريتهم إن اصطدام الطائرتين بالبرجين لم يكن كافياً لإحداث انهيار مبنيين كاملين بهذا الحجم وبالتالي فإن هناك عبوات ناسفة وضعت بطريقة مدروسة أسفلهما وتم تفجيرها. كما يوجد احتمال ان تكون الطائرات الأربع التي استخدمت في هجمات نيويورك وواشنطن وغرب بنسيلفانيا محركة بنظام تشغيل عن بعد وهي طائرات فارغة لا ركاب فيها. وأن أسماء الإرهابيين التي أعلن عنها هي لأشخاص عرب يعملون في خدمة الاستخبارات الأميركية قد يكونون حصلوا بعد الحادثة على هويات وأسماء جديدة يعيشون بها. كما يعتمد هؤلاء الخبراء في نظريتهم على لقطات لردود فعل الرئيس الاميركي جورج بوش الابن أثناء وقوع الهجمات وفي أحدها يتكلم عن انهيار البرج الأول قبل أن ينهار ذلك البرج مما يدل على أنه كان يعلم مسبقاً بالطريقة والتراتبية التي سيسقط فيها البرجان. وقد حاول مناهضو هذه النظرية التقليل من أهمية مقاطع بوش نظراً لأن الرئيس الأميركي السابق معروف بأخطائه الكلامية العفوية، ففي إحدى المرات قال يدي اليسار تعرف ماذا تفعل يدي اليمين وأشار الى يديه بطريقة خاطئة.
ونظراً لتفشي نظريات المؤامرات منذ ذلك الحين بشكل وبائي وشعور شريحة واسعة من الاميركيين بانعدام ثقتها بأي قرار او تحرك تقوم به الادارة الاميركية، اضطرت الإدارة الحالية إلى نشر صور لمسؤولي الإدارة السابقة أثناء وقوع الهجمات وقد بدت الدهشة على وجوههم أملاً في ان يصدق الأميركيون مجدداً أن الاعتداءات لم تكن مؤامرة حكومة بوش طرف فيها. ولا أحد يدري ماذا يمكن أن تغير صور كهذه في آراء العامة، ففي إحداها مثلاً يبدو نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يجلس رافعاً قدمه اليمنى فوق مكتبه بينما يشاهد الاعتداءات على التلفاز.
وهناك نسبة عالية من الاميركيين اليوم تعتبر الادارة الاميركية شيطانية وكل ما تقوم به يخدم أصحاب الأموال والشركات الكبرى والأسر اليهودية الغنية كعائلتي روتشيلد وروكفيللر، والاميركيون المؤمنون بنظرية المؤامرة المستمرة هذه يكذبون وصول نيل آرمسترونغ وبوز ألدرين على متن أبولو 11 الى القمر عام 1969، كما أنهم يعتبرون داعش صنيعة أميركية وأن كل هذه الفيديوات الارهابية الوحشية التي تبثها الشاشات ليست سوى خدع بصرية يشرف على إعدادها مخرجون هوليووديون. ومن آخر الحوادث التي أدخلت تحت نظرية المؤامرة بحسب هؤلاء هي حادثة قتل الصحافيين مباشرة على هواء إحدى المحطات الاميركية. ويعتمد اصحاب النظرية على ان عشيق الصحافية القتيلة يكرر نفس الخطاب بذات الكلمات في كل لقاء اعلامي حول الجريمة ومن الواضح انه يدّعي الحزن عليها في كل مرة لأن علامات الحزن والتأثر لا تبدو على وجهه اطلاقاً، الأمر الذي ينطبق على والدها أيضاً. ويزعم أصحاب هذا الاعتقاد أن إدارة أوباما تفتعل مثل هذه الاكاذيب لتسرع في تبني قانون يحظر امتلاك المواطن الاميركي السلاح. أما الهدف الأكبر من وراء هذه المؤامرات المستمرة بحسب الاميركيين المؤمنين بها أن العائلات الثرية والتنظيمات السرية كـايللوميناتي والماسونية يحركون الحكومة الاميركية وشتى حكومات العالم لتحقيق غاية نهائية هي تخفيض عدد سكان العالم وازالة حدود البلدان وتشكيل حكومة عالمية موحدة تدير شؤون ومقدرات وثروة الكوكب بأسره يقودها ديكتاتور (المتدينون من اصحاب نظرية المؤامرة يزعمون انه المسيح الدجال) سيسفك دماء أي شخص يعارض نظامه العالمي الجديد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00