يبرز العامل الديني اليوم اكثر من اي وقت مضى كولاعة للصراعات التي تدور في الشرق الاوسط والحملات الامنية العالمية ضد الارهاب، لذا لم يعد في الإمكان تجاهل النواحي العقائدية في الاحداث السياسية والعسكرية العالمية. فعلى سبيل المثال استخدمت روسيا مؤخرا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدمته بريطانيا في مجلس الأمن الدولي يطالب بالاعتراف بارتكاب المسيحيين الصرب مجزرة ابادة جماعية بحق مسلمي البوسنة في منطقة سريبرينيتسا في تموز العام 1995. وتواصل موسكو استخدام هذا الفيتو الذي ورثته من انتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية ضد اي قرار دولي من ِشأنه ادانة بشار الأسد بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحق المسلمين في سوريا. كما نصحت سلطات القرم التابعة لموسكو المسلمين التاتار في القرم بالرحيل عن ديارهم. الأمر الذي يدفع خبراء الديموغرافيا السياسية ومتتبعي الاحداث العاديين على السواء الى التساؤل عن سبب العداء الذي تكنه روسيا لشريحة معينة من المسلمين ويدفعها الى استهدافها في كل مناسبة عالمية تطرح داخل محافل منظمة الأمم المتحدة.
وبعدما قدمت المستقبل في الاجزاء الثلاثة السابقة من هذا البحث المخصص للعلاقات الروسية - الاسلامية: نبذة تاريخية عن هذه العلاقات منذ نشأة الامبراطورية الروسية وصولا الى انفراط عقد الاتحاد السوفياتي، وشرحا لأوضاع الجاليات الاسلامية في روسيا، يعرض هذا الجزء الرابع والاخير الى العلاقات الثنائية التي تربط اليوم بين روسيا فلاديمير بوتين والدول الاسلامية.
البلقان وشبه جزيرة القرم
العلاقات الثنائية بين روسيا بوتين والدول ذات الغالبية الاسلامية في منطقة البلقان ليست على ما يرام. فألبانيا عضو ناشط في حلف شمال الاطلسي (ناتو)، والبوسنة والهرسك اعتبرت الفيتو الروسي ضد الاعتراف بجرائم الابادة التي ارتكبها الصرب في ساراييفو بمثابة رسالة عداء جديدة وجهت لها علنا من قبل موسكو. أما كوسوفو الدولة التي ولدت العام 2008 ، فإن روسيا ترفض حتى الآن الاعتراف بها وتعرقل صدور اي قرار من مجلس الامن الدولي يعترف بإستقلالها دوليا بشكل جامع، وهذا ما ترك العالم منقسما الى دول معترفة بإستقلال كوسوفو ودول اخرى لا تزال ترفض الاعتراف به.
ومنذ انفراط عقد الاتحاد السوفياتي ونيل اوكرانيا (التي تشمل شبه جزيرة القرم) استقلالها، بدأ المسلمون التاتار الذين هجرهم جوزف ستالين قسرا من القرم ابان الحرب العالمية الثانية بالعودة الى ديارهم حتى اصبحوا يشكلون نحو 15 في المئة من اجمالي سكان شبه الجزيرة التابعة بحسب القوانين الدولية لأوكرانيا. ولكن فرح هؤلاء بعودتهم الى موطن آبائهم لم يدم طويلا، فقد قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العام الفائت بقضم القرم من اوكرانيا وضمها الى روسيا لتبدأ معاناة التاتار من جديد على ايدي المتطرفين ذوي الاثنية الروسية. وبحسب تقارير حقوقية دولية، سجلت اكثر من 2000 حالة اختفاء قسري لمواطنيين تاتار منذ احتلال روسيا للقرم العام المنصرم، كما رصد ناشطو حقوق الانسان ضغوطا شديدة تمارسها السلطات في الجزيرة على التاتار المناهضين لروسيا من اجل دفعهم الى الهجرة.
واتهم بوتين خلال زيارته الاخيرة الى القرم الاسبوع المنصرم بعض القيادات التاتارية في القرم كرئيس الحركة القومية التاتارية القرمية النائب في البرلمان الاوكراني مصطفى جميليف بأنهم يحاولون اثارة الفوضى والتمرد في القرم بدعم من جهات خارجية لم يسمها. ولكن جميليف كان عائدا للتو على راس وفد تاتاري قرمي شارك في مؤتمر دولي لتاتار القرم نظمته تركيا لحشد التأييد والدعم لقضية المسلمين التاتار في شبه الجزيرة، مما يشير الى ان روسيا قلقة من محاولات تركية واطلسية لإثارة المتاعب في القرم خلال المرحلة المقبلة.
ويعتبر جميليف القائد الروحي لتاتار القرم، فحياته مليئة بالنضال ضد موسكو والدفاع عن حقوق المسلمين التاتار، وكان سجن لمدة 3 اعوام بسبب آرائه ايام الاتحاد السوفياتي. وهو يحظى بشأن كبير لدى المنظمات الحقوقية العالمية، وفي نيسان 2014 قلده رئيس تركيا السابق عبد الله غول وسام الجمهورية التركي، كما كرمته بولندا ايضا في ايار 2014 بوسام التضامن الذي تمنحه وارسو للمدافعين عن حقوق الانسان.
تركيا
العداء تاريخي بين انقرة وموسكو منذ ايام السلطنة العثمانية والامبراطورية الروسية. ورغم مساع حثيثة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخطب ود نظيره التركي رجب طيب اردوغان، الا ان الثقة بالنوايا بين الطرفين شبه معدومة لأسباب عدة ابرزها بالنسبة للجانب الروسي عضوية تركيا في اسرة الناتو وتأثيرها الكبير على الجاليات الاسلامية الروسية. وبالنسبة الى الجانب التركي تنبع عدم الثقة من التاريخ الحافل بالإعتداءت الروسية على السلطنة العثمانية ومن السياسات الحالية لموسكو المؤيدة لنظام بشار الأسد في سوريا ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر.
وبالرغم من تناقض مصالحهما كثيرا في السياسة الخارجية وفي التحالفات العسكرية، تحسنت العلاقات الثنائية الاقتصادية والتجارية بين البلدين بشكل ملحوظ في الاعوام الخمس الاخيرة الى حد الغاء تأشيرات الدخول بينهما. وتأمل موسكو وانقرة ان ترفعا حجم التبادل التجاري بينهما المقدرى قيمته نحو 40 مليار دولار اميركي الى 100 مليار بحلول العام 2020. كما تقوم شركة اتومستروياكسبورت الروسية ببناء اول مفاعل للطاقة النووية في تركيا هو مفاعل اكويو الذي يتوقع ان ينتهي بناؤه ويبدأ بتوليد الطاقة ابتداء من العام 2020 بتكلفة مالية قدرها 20 مليار دولار اميركي.
الدول العربية
استخدمت روسيا حتى الآن الفيتو في مجلس الامن مرارا وتكرارا لحماية بشار الأسد، ولهذا السبب تعتبر غالبية الشعب السوري روسيا احدى الدول المسؤولة عن مآسي السوريين المستمرة منذ العام 2011 ومقتل اكثر من 300 الف سوري وتشرد الملايين منهم في المنطقة والعالم. وقد أساء تمسك موسكو بالأسد كرئيس لسوريا المنكوبة الى العلاقات بينها وبين الدول العربية عموما والخليجية منها خصوصا. لكن موسكو لا تزال تتمتع بصداقات متينة مع بعض الدول العربية وفي مقدمها الجزائر ومصر وهي تحاول جاهدة اصلاح ما افسدته سوريا مع المملكة العربية السعودية.
ومما لا شك فيه ان الربيع العربي عموما اثر مباشرة على العلاقة التي تربط روسيا بجامعة الدول العربية، لكن هذا لم يمنع موسكو من توطيد علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول التي لم تشهد ثورات ضد حكامها كالجزائر والمغرب. وبحسب الارقام الرسمية لنهاية عام 2011 تجاوز حجم التبادل التجاري بين الرباط وموسكو للمرة الاولى حاجز الملياري دولار اميركي. ويعتبر التعاون العلمي وخاصة عمليات اطلاق اقمار صناعية الى الفضاء احد ابرز مجالات التعاون القائمة بين الدول العربية وروسيا.
وحرصت روسيا خلال الاعوام الأخيرة على وضع ثقلها ونفوذها في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من اجل تفتيت شبكة الاخوان المسلمين التي نصبتها تركيا في دول الثورات. وما أسهم في تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الروسي اسلوب الحكم السيئ الذي ادارته قيادات الاخوان في تونس ومصر. وبارك بوتين وصول عبد الفتاح السيسي الى رئاسة الجمهورية المصرية وفتح له ابواب موسكو ليطلب ويتمنى ما يشاء من الدعم التجاري والعسكري، وبدأت القاهرة فعليا دراسة انشاء منطقة تجارة حرة تجمعها بدول الاتحاد الجمركي الاوراسي الذي تتزعمه روسيا. وفي ايلول عام 2014 وقعت ادارة السيسي صفقة تسلح مع موسكو تبلغ قيمتها 3 مليارات ونصف المليار دولار اميركي متجاهلة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ احتلال الاخيرة القرم. كما يعتبر الروس الاكثر توافدا بين السياح الاجانب الى مصر كل عام، وفي الوقت عينه روسيا هي الوجهة الاولى حاليا للسياح المصريين.
تحاول روسيا في اليمن دعم عملية السلام وفي الوقت نفسه ايجاد نوع من الموقف المتوازن بين مصالح حليفتها ايران في ذلك البلد وبين مصالح السعودية التي يهم موسكو جدا في هذه الآونة اتمام صفقات تصدير اسلحة اليها مستغلة حالة الجفاء الحاصلة بين الرياض وواشنطن على خلفية الاتفاق النووي الايراني والسياسة الاميركية العقيمة في سوريا.
أما في ليبيا والعراق حيث يضرب الارهاب متمثلا بداعش، فيرى مراقبون كثر ان روسيا مستمتعة بحالة عدم الاستقرار في هذين البلدين النفطيين وبعدم قدرة الشركات الغربية حتى الآن من الاستفادة من الاطاحة بنظامي معمر القذافي وصدام حسين.
ايران
تعتبر موسكو بعد انجاز الاتفاق النووي الدولي مع النظام الايراني حليفا رسميا لطهران حيث تلتقي السياستان الخارجيتان للبلدين بشكل شبه تام في ملفات الشرق الاوسط، ولا سيما لجهة حماية بشار الأسد ومنع نظامه من السقوط في سوريا. وقد تحسنت العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل ملحوظ منذ قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم وحصول شرخ شبه النهائي في الشراكة بين روسيا والدول الغربية. وترى طهران وموسكو مصلحة مشتركة لهما هي اضعاف نفوذ واشنطن في آسيا الوسطى الى ادنى حد ممكن، كما ان الايرانيين والروس يرون في تركيا العضو الشرق اوسطي العضو في حلف شمال الاطلسي (ناتو) كيانا تحوم حوله الشبهات ويخشون ان يصبح على المدى الطويل تهديدا لمصالحهما في المنطقة.
وكانت العلاقة توترت قليلا بين البلدين ايام الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد الذي لم يرق له ابدا دخول روسيا الى جانب الدول الغربية على خط الدول الضاغطة على ايران بشأن برنامجها النووي. لكن العلاقات شهدت تحسنا ملحوظا منذ وصول حسن روحاني الى الكرسي الرئاسي الايراني.
ويتوقع ان تزدهر صادرات الاسلحة الروسية الى طهران خلال الاشهر القليلة المقبلة. وينتطر ان تستلم ايران من روسيا صواريخ اس 300 المضادة للطيران في العام المقبل 2016. فروسيا بصدد تحديث بعض التجهيزات الخاصة بمنظومة صواريخ اس - 300 التي سيبدأ شحنها الى ايران العام المقبل، وكل تعديلات وتطويرات على هذه الصواريخ سيقابلها تعديل ايضا في سعرها. ويرغب الجيش الايراني في استلام الصواريخ في اقرب وقت ممكن، لكن التحديثات الروسية التي تطبق على دفعة الصواريخ استدعت تحضير عقود بيع جديدة قبل ان تصبح البضاعة جاهزة للشحن الى ايران. وقد اعلن وزير الدفاع الايراني حسن دهقان منذ ايام عزم بلاده على توقيع هذه العقود الجديدة خلال الاسبوع الجاري وذلك بهدف تزويد اربعة كتائب من الجيش الايراني بهذه المنظومة الصاروخية المتطورة. ورغم العلاقة الآخذة في التحسن بين البلدين، الا ان روسيا لا تقدر على تقديم اسلحة اكثر تطورا لإيران كصواريخ اس 400 لأن هذا قد يؤدي عندها الى قطيعة حقيقية بين موسكو وتل ابيب.
وبحسب استطلاع رأي اجرته هيئة البث البريطانية (بي بي سي) في روسيا عام 2013 ، تبين ان 86 في المئة من الروس يعتبرون ان لإيران تأثيرا ايجابيا على السياسة العالمية، بينما لم تتجاوز نسبة من لديهم انطباع سيئ عن طهران حاجز ال10 في المئة.
آسيا الوسطى
لدول آسيا الاوسطى التي كانت سابقا تابعة للاتحاد السوفياتي اهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لروسيا كونها تلتصق بها جغرافيا وتؤثر بشكل مباشر عليها امنيا واقتصاديا. وبوتين يدرك هذا الامر جيدا جدا. ولهذا السبب العلاقات بين روسيا وكل من اذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وتركمنستان وطاجيكستان واوزباكستان ممتازة. كما ان موسكو نجحت في افهام رؤساء تلك الدول مدى أهمية البقاء على الحياد في اي صراع اقليمي سياسي او استراتيجي بين الروس والغرب. ولهذا فإن دول آسيا الوسطى غير منحازة ابدا لأي طرف في العالم وتتعامل مع كل القوى العالمية بالتساوي لأن حكوماتها تعلم جيدا ان اي خطوة ناقصة تثير غضب روسيا قد يكون ثمنها باهظا، فرغم المساحات الكبيرة لبعض تلك الدول ككازاخستان الا ان اعداد السكان فيها قليلة نسبيا وهذا ما ينعكس بصورة مباشرة على القدرات العسكرية وعديد الجيوش ويضع هذه الدول كمن لا حول له ولا قوة على بعد امتار قليلة من اقدام الدب الروسي.
وبسبب تداعيات ازمات الشرق الاوسط ولا سيما في سوريا، بدأ التطرف الاسلامي يظهر في آسيا الوسطى، وقررت روسيا مطلع العام الجاري ارسال وحدات عسكرية الى طاجيسكتان لمساعدة السلطات العلمانية هناك في التصدي للارهابيين. لكن الحملة الامنية الطاجيكية صدمت في ايار الفائت عندما قرر قاد قوات الشرطة الخاصة الكولونيل غولمورود خاليموف الانشقاق والانضمام الى صفوف داعش في خطوة يحذر مراقبون من ان تكون سياسة روسية جديدة لإثارة نزعة الارهاب في الجمهوريات السوفياتية السابقة كي تبرر في مرحلة لاحقة دخول الجيش الروسي اليها وفي النهاية ضمها الى روسيا. وتجدر الاشارة الى ان طاجيسكتان واوزباكستان (التي تملك اضخم جيش بين دول آسيا الوسطى) وقرغيزستان تستضيف عددا من القواعد العسكرية التي تستخدمها قوات روسية واطلسية في الحروب التي تشن ضد الارهاب في العالم. ورغم تقرب الجيش القرغيزي من الجيش الاميركي منذ استلام الماظ بك آدم بييف رئاسة قرغيزستان، الا ان العام الجاري شهد تمرينات عسكرية روسية - قرغيزية مشتركة، كما تقوم وحدات روسية خاصة بتدريب شعبة قرغيزية على مكافحة الارهاب.
افغانستان وباكستان
الثقة والاحترام المتبادلان مفقودان تماما بين افغانستان وروسيا منذ اعوام الغزو السوفياتي. ورغم ان روسيا زودت عام 2005 الجيش الافغاني بمعدات عسكرية تقدر قميتها بنحو30 مليون دولار اميركي بسبب استياء موسكو المستمر من حركة طالبان التي ترتبط نشاطاتها بالجماعات الاسلامية المتطرفة الانفصالية في تشيشنيا، الا ان كابول لا تثق بروسيا لأن جيش الاخيرة اخترق مرارا الحدود الافغانية بدون اذن رسمي او سابق انذار.
أما باكستان فهي اليوم حليف رئيسي لروسيا في المنطقة. وهي عضو مؤكد ضمن الدائرة الصغرى للدول الحليفة جدا لبوتين التي شاركت في مناورات عسكرية مشتركة الى جانب الجيش الروسي في مواقع عدة خلال العام الجاري 2015 . وهذه المجموعة تضم الى جانب باكستان كلا من مصر والصين وبيلاروسيا وفنزويلا. ويتبادل قادة الجيشين الروسي والباكستاني الزيارات بين موسكو واسلام اباد بشكل دوري منذ العام 2011. وتحاول روسيا ابقاء صفقاتها العسكرية مع باكستان تحت اقل نسبة ممكنة من الضوء، لكن رغم ذلك لم تتمكن من تفادي اثارة غضب الهند التي لها تاريخ مضطرب مع جارتها الاسلامية، وهذا ما دفع نيودلهي صيف العام 2013 الى تفضيل استيراد اسلحة جيشها من مصادر اخرى غير روسيا هي اسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا. لكن بوتين سرعان ما تدارك الوضع ونجح في ابرام صفقات حتى العام 2030 تتيح للشركات الروسية بناء مفاعلات نووية للهند بتكلفة تتجاوز الـ45 مليار دولار اميركي.
اندونيسيا وماليزيا
مع التفات روسيا الى الشرق كسوق بديل لصناعاتها بدل الغرب، لا بد ان تظهر مباشرة على خارطة بوتين دول اسلامية كبرى كإندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها زهاء 250 مليون نسمة. وتنطلق العلاقات الثنائية الروسية - الإندونيسية من كون البلدين عضوين في كل من مجموعة ال20 ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ.
وتعد اندونيسيا منذ العام 2007 زبونا مهما لشركات الاسلحة الروسية. وهناك صفقات بين البلدين يتم تطبيقها حتى العام 2019 وتشمل تزويد روسيا الجيش الاندونيسي بأسلحة ثقيلة ومقاتلات جوية من طراز سوخوي سو 30 و سوخوي سو 27 ومروحيات ميل مي 24 وميل مي 17، ودبابات بي ام بي 3. ورغم ابرام هذه الصفقات تدنت شعبية روسيا لدى الشعب الاندونيسي بشكل كبير منذ اندلاع الثورة السورية ووقوف موسكو موقفا حاميا للديكتاتور السفاح بشار الأسد. فبحسب استطلاع رأي اجرته هيئة البث البريطانية (بي بي سي) عام 2013 اعتبر 43 في المئة من الاندونيسيين ان روسيا بلد سيئ مقابل 29 في المئة اعتبروها بلدا جيدا، فيما رفض 28 في المئة تصنيفها.
البلد المسلم الثاني في المحيط الهادئ هو ماليزيا التي يمكن وصف علاقتها الثنائية مع روسيا بوتين بـالممتازة بالرغم من ان ماليزيا اعلنت دعمها افغانستان ابان الغزو السوفياتي في ثمانينات القرن المنصرم. ومنذ العام 2007 عزز البلدان تعاونهما العلمي والعسكري فزودت روسيا سلاح الجو الملكي الماليزي بمقاتلات جوية حديثة من طراز سوخوي سو 30، كما اصبح لماليزيا اول رائد فضاء ماليزي هو شيخ مظفر شكور الذي، بعد تمرينات في موسكو، ارسل الى محطة الفضاء الدولية بمهمة بحثية كلفته بها الحكومة الماليزية في رمضان عام 2007 لإجراء تجارب طبية في الفضاء على الخلايا السرطانية التي تصيب الدم والكبد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.