نجح الجمهوريون في السيطرة على الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب للمرة الأولى في السنوات الثماني الاخيرة، اذ جاءت نتائج الانتخابات العامة مع انتصاف الولاية الثانية للرئيس الاميركي باراك اوباما انعكاساً لانعدام ثقة اغلبية الشعب الاميركي برئيسه وسياساته، وقرر الناخبون معاقبة الديموقراطيين بسبب فشلهم في ادارة شؤون البلاد بشكل عام والاقتصاد بشكل خاص.
وجاءت نتيجة الامس افضل مما توقعه انصار الحزب الجمهوري، فقد تمكن مرشحوه من انتزاع 7 مقاعد من الديموقراطيين في مجلس الشيوخ ليحتلّ الجمهوريون 52 مقعداً مقابل 45 للديموقراطيين. كما عزز الجمهوريون أيضاً تقدمهم السابق في مجلس النواب، وعند كتابة هذا التقرير كان الفارق شاسعاً بـ243 مقعداً للحزب الجمهوري مقابل 175 للديموقراطي.
وبرغم ذلك لا تخول هذه النتيجة اعضاء الكونغرس الجمهوريين اصدار تشريعات بشأن الملفات الكبرى بشكل احادي، لكنها تمنحهم القدرة التامة على عرقلة اي مشروع لأوباما لا يعجبهم، مما سيحتم على الرئيس الاميركي تقديم تنازلات عديدة ارضاء لهم في سبيل تمرير اي قرار مصيري خلال عاميه الباقيين له في البيت الابيض.
وبعبارة واحدة يمكن وصف يوم الانتخابات العامة الاميركية الاخيرة بأنه أسوأ يوم لأوباما منذ دخوله البيت الابيض. ويتوقع ان تبدأ تداعيات سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس بالظهور قريباً جداً وستكون الاشهر المقبلة مفتوحة على احتمالات شتى بين نقيضين: الاول ان يحصل شلل تام في ادارة البلاد في حال اصر أوباما على عناده في سياساته وحرص الجمهوريون على عرقلة جميع خياراته واقتراحاته، اما الحد الثاني فهو رضوخ الرئيس الاميركي لرغبات الكونغرس، وهذا الحد يعني حصول تغيير شبه جذري في توجهات الادارة الحالية لا سيما لجهة الاقتصاد والسياسة الخارجية.
اذاً، فالمرحلة المقبلة ستشهد اما المزيد من السياسات الخارجية المترددة نفسها التي ميزت واشنطن اوباما منذ ست سنوات، وإما تغييراً جذرياً سيضغط الجمهوريون لحصوله من خلال سيطرتهم على القرار التشريعي في البلاد.
وفي تفاصيل التغييرات المباشرة التي ستشهدها واشنطن بعيد هذه النتائج، سيستلم السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل مطلع العام المقبل رئاسة مجلس الشيوخ بدلاً من السيناتور الديموقراطي هاري ريد وسيجري الرئيس أوباما مشاورات مع قيادات الكونغرس من اجل اجراء تغييرات حكومية يراها المعارضون لسياسة الرئيس ضرورية الحصول لأن الشعب الاميركي عبر في هذه الانتخابات عن عدم رضاه على اداء الحكومة الحالية.
والكرة الآن ستكون من الآن فصاعداً في ملعبي أوباما وماكونيل، إذ إن مدى التنسيق والتناغم بينهما سيحدد كيف سيكون وضع اتخاذ القرارات في المستقبل. فهل يرضى اوباما بشلل تام وتمضية العامين الباقيين في سياسة القيادة من الخلف التي وصم بها عهده حتى الآن، ام انه سيرضخ لضغوط الانتخابات الرئاسية المقبلة وحاجة حزبه الديموقراطي الى تحسين صورة اداء الادارة الحالية للبلاد وهذا سيتطلب شجاعة وتفاهماً وتنازلات مع الحزب الجمهوري الذي بدوره لا يجب ان يبدي أي اعتراض على قرارات فيها صالح الشعب الاميركي.
وفي هذا الإطار يأتي دور ماكونيل ليكون براغماتياً مع أوباما قدر الامكان من أجل دعم موقف المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2016. وبدأ الغزل امس بين اوباما وماكونيل منذ خطابيهما بخصوص النتائح اذ ابدى الطرفان حرصهما على مصلحة البلاد واستعدادهما للعمل معاً.
ومقاعد الشيوخ الـ7 من اصل 36 مقعداً التي جرت الانتخابات عليها هي التي حسمت قلب الموازين في مجلس الشيوخ للجمهوريين عندما تمكن مرشحو الحزب الجمهوري من انتزاع هذه المقاعد من خصومهم الديموقراطيين. والمقاعد الحاسمة هذه كانت في ولايات اركنساس وكولورادو ووست فرجينيا وساوث داكوتا ونورث كارولاينا وايوا ومونتانا.
كما كان واضحا أيضاً منذ بداية فرز أصوات مرشحي مجلس النواب ان الجمهوريين في طريق تعزيز تقدمهم في ذلك المجلس واحتلال عدد كبير من المقاعد، لم يحرز الحزب الجمهوري مثيلاً له منذ فترة الحرب العالمية الثانية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.