تتوجه انظار الأوروبيين اليوم الى برلين حيث سيدلي الناخبون الالمان بأصواتهم في انتخابات مهمة جداً، ليس فقط على الصعيد المحلي، وإنما أيضاً على صعيد اوروبا ككل.
إلا ان الإقتصاد يبقى عنوان المرحلة والعامل الرئيسي الذي يؤثر في قرار المقترعين الألمان اليوم، فعلى الرغم من أن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ليست في وضع مقلق في هذه المعركة الانتخابية نظراً للنتائج التي حققتها في مصلحة الاقتصاد الالماني والنقاط التي سجلتها في بروكسل من خلال جعلها المانيا نقطة الارتكاز في المنظومة الاقتصادية لمنطقة اليورو، الا ان فوزها المتوقع لن يكون بفارق واضح يتيح لها ولحزبها الاتحاد المسيحي الديموقراطي تشكيل حكومة من لون واحد، ولذا سيتعين عليها تشكيل حكومة ائتلافية مع تيارات سياسية اخرى في البلاد.
وهذا ما سيقلص الى حد ما قدرتها على اتخاذ القرارات التي تراها والحزب الذي ترأسه، مناسبة لإكمال المسيرة الاقتصادية الناجحة التي تمكنت من وضعها لألمانيا على الرغم من الازمة الاقتصادية العالمية الخانقة التي سجنت اقتصاديات دول منطقة اليورو في زجاجة ضيقة.
وعلى الرغم من أن حزب ميركل لم يتمكن في الانتخابات السابقة في 2005 و2009 من تشكيل حكومة لون واحد، الا ان انتخابات 2009 وضعته في ائتلاف مع حزب يشبهه كثيرا هو الحزب الديموقراطي الحر، وبالتالي كان هناك انسجام شبه تام بين وزراء الحزبين، ما ادى الى نجاح ميركل في مهامها على الساحة الاوروبية بشكل اوضح ومتجل أكثر من ولايتها الاولى كمستشارة لألمانيا بعد انتخابات 2005 التي افرزت حكومة جمعت الديموقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يحمل اجندة متعارضة مع مشاريع ميركل.
وهكذا، فإن الامر الوحيد المزعج لميركل في انتخابات اليوم، هو ان تخرج من صناديق الاقتراع نتيجة تجبرها على العودة الى تشكيل حكومة تجمع حزبها والمعارضة (الاشتراكيين)، وهذا ما قد يؤدي الى الحد من قدرتها على اكمال المسيرة الاقتصادية التي سلكتها في الاربع سنوات الاخيرة.
ومع ان المانيا تمكنت تحت ادارة ميركل التي يصفها الاوروبيون بالقائدة الحقيقية للاتحاد الاوروبي، من العودة كنقطة المحور في سياسات بروكسل، محتلة المركز الاول امام فرنسا ومهمشة الى حد ما التأثير البريطاني على منطقة اليورو، الا ان التيارات القومية الالمانية تمكنت في سنوات العبء الاقتصادي، من استقطاب شريحة لا بأس بها من القاعدة الشعبية للحزب الحليف لميركل الحزب الديموقراطي الحر، وابرز هذه التيارات الجديدة على الساحة السياسية الالمانية هو الحزب البديل لألمانيا (اي اف جي) الذي قد ينجح في سرقة مقاعد نيابية في البوندستاغ (البرلمان الالماني) من الالماني الحر، وهو حزب ينظر اليه الاوروبيون بريبة كونه يطالب بالخروج من اليورو والعودة الى المارك الالماني.
وسيناريو تقدم هذا التيار القومي على الحزب الديموقراطي الحر في حال حصوله في ولايات عدة في البلاد، قد يدفع بشكل واضح الى نتيجة عامة تؤدي الى حكومة ائتلافية تجمع بين حزب ميركل والاشتراكيين.
والسيناريو الأسوأ بالنسبة لميركل (59 عاماً) هو طبعا ان يحصد الاشتراكي مقاعد اكثر من حزبها وان يتمكن حلفاؤه اليساريون مثل الخضر وتيارات صغيرة اخرى من حصد مقاعد كافية لتشكيل حكومة من ائتلاف اليساريين، ولكن هذه النتيجة مستبعدة جداً نظراً للشعبية القوية التي تتمتع بها ميركل، والتي لا يختلف عليها المانيان، فالجميع من شتى الاطراف ينظر اليها بإحترام، ويرى فيها المرأة القادرة على ادارة شؤون المانيا بدراية وخبرة.
وما يميز الانتخابات الفيدرالية الالمانية، هو طريقة التصويت المعقدة نسبياً التي لا تشبه الانتخابات في البلدان الاخرى، فالناخب عليه ان يدلي بصوتين: الاول للانتخابات المحلية، أي لإختيار النائب الذي يمثله مباشرة مناطقياً في البرلمان، والصوت الثاني هو لإختيار مستشار البلاد، وهنا على الناخب ان يختار الحزب الذي يرى ان لديه المرشح الافضل لمنصب المستشار.
ولا يحق لأي حزب ان يدخل البرلمان، إلا إذا حقق مرشحوه نسبة لا تقل عن 5 في المئة من اجمالي الاصوات.
وهذه المنظومة الانتخابية هي التي تؤثر بشكل كبير على شكل الحكومة الالمانية المقبلة، فنظراً لشعبية ميركل الواسعة قد يختارها غالبية الناخبين هي وحزبها كمستشارة للبلاد، لكن في الصوت النيابي، قد نرى تقدماً واسعاً لليساريين والقوميين على الحزبين الحاكمين اليوم وهو ما سيفرض شكلاً جديداً للبرلمان، وبالتالي للحكومة.
وتخوض ميركل الانتخابات كمرشحة لمنصب المستشار عن تحالف حزبها الاتحاد المسيحي الديموقراطي مع الاتحاد المسيحي الاجتماعي، ومنافسوها على قيادة المانيا هم بير شتاينبروك عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي، وراينر برودلر عن الحزب الديموقراطي الحر، وكاتيا كيبين وبرند رايكزينغر عن اليسار، وكاترين غورينغ ايكاردت ويورغن تريتين عن الخضر.
ويضم البوندستاغ الحالي 620 مقعداً نيابياً، يهيمن عليه تحالف حزب ميركل المسيحي الديموقراطي مع الاتحاد المسيحي الاجتماعي بـ237 مقعدا.
اما عدد مقاعد الحزب الذي يشكل معهما الحكومة الائتلافية فهو الحزب الديموقراطي الحر، بـ93 مقعدا. وفي الجهة المعارضة يملك الحزب الاشتراكي الديموقراطي 146 مقعداً، واليسار 75 مقعداً، والخضر 68 مقعداً، والمستقلون مقعداً واحداً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.