8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تقرير الاستخبارات الفرنسية عن البرنامج الكيميائي السوري واعتداءات21 آب

اصدرت الحكومة الفرنسية، أول من امس، تقرير اجهزتها الاستخباراتية الخاصة الذي يؤكد أن نظام بشار الاسد قام بهجوم كيميائي ضخم على الغوطة في 21 آب 2013 عن سابق اصرار وترصد. ووزع التقرير الذي يتالف من سبع صفحات على النواب الفرنسيين ونشرت الحكومة نصه على موقعها الكتروني.
الآتي النص الحرفي للتقرير في ترجمة رسمية:

تقرير جمعته الاستخبارات الوطنية وتم رفع السرية عنه.
1ـ البرنامج الكيميائي السوري
2ـ الحالات السابقة التي استخدم فيها النظام السوري اسلحة كيميائية
3الهجوم الكيميائي الذي قام به النظام في 21 آب 2013
تحتوي هذه الوثيقة على معلومات استخبارية جمعتها مصادر فرنسية بحتة ورفعت عنها السرية. وترتكز ايضا على تحليل تقني معمق قامت به اجهزتنا لمعلومات من مصادر متاحة، كما تشمل العناصر الاضافية التي تم جمعها بالتعاون مع شركائنا الرئيسيين.
تملك سوريا واحدة من اهم ترسانات الاسلحة الكيميائية في اطار برنامج قديم ومتنوع يخضع منذ زمن طويل لرقابة اجهزة الاستخبارات الفرنسية واستخبارات الدول الشريكة. هذا البرنامج يشكل واحدا من التهديدات الاساسية في ما يتعلق بانتشار اسلحة الدمار الشامل الذي يعد تقليصه احد اكبر الاهداف لوزارة الدفاع الفرنسية وهذا ما اعاد تأكيده مؤخرا محتوى الكتاب الابيض المخصص لشؤون الدفاع والامن القومي.
خلال المعارك الدائرة ضد المعارضة الثائرة على نظام بشار الأسد، قامت دمشق بإستخدام هذه الاسلحة ولا سيما السارين من خلال هجمات محدودة موجهة ضد شعبها وخاصة في نيسان 2013. ان التحليل الاستخباراتي الذي بين يدينا اليوم يقودنا الى اعتبار ان النظام السوري قام في تاريخ 21 آب 2013 بإطلاق هجوم على بعض الاحياء في ضواحي دمشق تسيطر عليها وحدات المعارضة، جمع خلاله بين الاسلحة التقليدية وكميات ضخمة من المواد الكيميائية.
البرنامج الكيميائي السوري
تمتلك سوريا منذ مدة طويلة ترسانة كيميائية متعددة مع الاسلحة التي يمكن تزويدها بها. وقد اعترف النظام علنا بوجود هذه الترسانة خلال تصريح ادلى به الناطق بإسم الخارجية السورية في 23 تموز 2012 واكد فيه ان هذه الاسلحة (الكيميائية او الغير تقليدية) مخزنة وحراستها مشددة تحت اشراف القوات النظامية المسلحة. سوريا ليست طرفا في معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية (سي اي آي سي) التي صدرت عام 1993 بخلاف 189 دولة وقعتها.
وبدأ البرنامج الكيميائي السوري في سبعينات القرن الماضي مع استيراد ذخائر كيميائية. ومنذ الثمانينات قامت دمشق بشراء المواد والمنتجات واصبح لها الدراية اللازمة لإنشاء قدرة انتاج وطنية مستقلة وضخمة في هذا المجال.
طبيعة الترسانة الكيميائية السورية
مع اكثر من الف طن من المواد الكيميائية لأغراض الحرب، تملك دمشق احدى اكبر الترسانات الكيميائية الشغالة في العالم من دون اي نية للتخلص منها بشكل ممنهج وغياب اي رغبة لدى دمشق في الانضمام الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية.
الترسانة الكيميائية السورية ضخمة ومتنوعة. وهي تحتوي:
ـ مئات الاطنان من غاز الخردل مخزنة بشكلها النهائي.
ـ عشرات الاطنان من غاز الـ في اكس وهو الاكثر فتكا بين المواد الكيميائية التي تستخدم في الحروب.
ـ مئات الاطنان من غاز السارين وهي تشكل غالبية المخزون في الترسانة.
السارين وفي اكس هما غازا اعصاب من الفوسفات العضوية. وقد خزن قسم منهما بطريقة ثنائية بما يعني انه تم حفظهما على شكل منتجين كيميائيين يطلق عليهما اسم السلائف (اي انهما في الحالة التي تسلف وتسبق) عملية دمجهما وتجهيزهما للاستعمال. هذه التقنية والعمليات المتعلقة بها تؤكد مدى خبرة وتمكن النظام السوري من تكنولوجيا الاسلحة الكيميائية.
وقد عمل العلماء السوريون على انتاج غاز الخردل مع الازوت وايضا على انتاج غاز اعصاب من الفوسفات العضوية له تاثير سام اعلى مستوى من تأثير السارين.
الأسلحة التي يتم تزويدها بالكيميائي (الحاملات = الاسلحة التي تنقل الكيميائي معها الى الهدف)
تقوم دمشق بإستخدام الاسلحة الكيميائية بواسطة مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية تتضمن آلاف الادوات الحربية التي يتم تزويدها بالكيميائي وهذه الخيارات هي:
ـ صواريخ من طراز سكود سي التي بإمكانها بلوغ اهداف تبعد 500 كيلومتر. هذه الصواريخ قادرة على حمل الخردل والسارين وفي اكس.
ـ صواريخ من طراز سكود بي تحمل سارين او في اكس الى بعد 300 كيلومتر.
ـ صواريخ من طراز ام 600 مداها بين 250 و300 كيلومتر ويمكن تزويدها بأي من الغازات الثلاثة.
ـ صواريخ من طراز اس اس 21 تم تعديلها لحمل انواع المواد السامة الثلاثة ولكنها تبلغ مدى اقصر اقصاه 70 كيلومترا.
ـ قنابل جوية مخصصة لحمل السارين وتختلف اشكالها بحسب حجمها وكل قنبلة منها قادرة على احتواء من 100 الى 300 ليتر من المادة السامة.
ـ صواريخ مدفعية ولا سيما 302 و320 ميلليمترا مخصصة لحمل السارين او الخردل او في اكس لكن مداها قصير لا يتجاوز 50 كيلومترا.
يشار الى ان بعض هذه الصواريخ قادرة على حمل مئات الليترات من المواد السامة. ورصدت اجهزة الرقابة منذ سنوات عدة وجود اشكال توزيع جديدة يتم الاعداد لها. وخاصة منذ بدء النزاع الحالي اكدت استخباراتنا استخدام النظام لذخائر تحتوي كميات قليلة من المواد الكيميائية تم تحضيرها في اطار تكتيكي لاطلاقها ضد اهداف محددة ومحصورة.
ولا يمكن استبعاد ان هذه التجارب تم ايضا خلالها استخدام مواد كيميائية اخرى تم تحويلها من الاستخدامات التقليدية الى الاستعمال لأغراض حربية.
تراتبية اصدار الاوامر والمسؤوليات
يشرف مركز الدراسات والابحاث العلمية (سي. اي. ار. اس.) على البرنامج الكيميائي السوري . وهذا المركز مكلف بإنتاج المواد الكيميائية للإستخدام الحربي. الفرع 450 من هذا المركز مسؤول عن عمليات تعبئة الذخائر الكيميائية وايضا مسؤول عن امن المواقع والمخازن الكيميائية . وهذا الفرع يتألف فقط من عسكريين من الطائفة العلوية، وتتميز هذه الوحدة العسكرية بولائها الشديد للنظام.
بشار الأسد وبعض العناصر الاكثر نفوذا من حاشيته هم الوحيدون المخولون اصدار الامر بإستخدام الاسلحة الكيميائية. الامر بعدها ينتقل الى المسؤولين عن فروع مركز الابحاث العلمية. وفي الوقت عينه على خط متواز يصل الامر الى القيادة العليا للجيش التي تحدد الاهداف والاسلحة والمواد الكيميائية المستخدمة.
هجمات كيميائيات قام بها النظام
خلال الاشهر الاخيرة تم رصد حالات استخدم فيها النظام السوري المواد الكيميائية في هجمات استهدفت مناطق تسيطر عليها المعارضة بهدف بث الرعب والتوسع الميداني. وبهذا انتهك النظام التزاماته التي تعهد بها منذ عام 1968 في ما يتعلق ببروتوكول جنيف الصادر عام 1925 الذي يحظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة والسامة والاساليب البكتريولوجية.
وقامت الاجهزة الفرنسية المختصة بجمع عينات بيوطبية، كالدم والبول، وعينات طبيعية، كالتراب، وعينات من بقايا الذخائر من ضحايا ومصابين ومواقع استهدفها النظام في سراقب بتاريخ 29 نيسان 2013 وجوبر منتصف نيسان 2013 . وقد اكدت تحاليل هذه العينات استخدام السارين.
في 29 نيسان نعلم ان النظام هاجم سراقب التي تقع على بعد 30 كيلومترا جنوب شرق ادلب. وقامت مروحية بالتحليق على علو مرتفع وقامت بإلقاء ذخائر صغيرة فوق المدينة يصدر منها دخان ابيض. فتأثر نحو عشرين شخصا بالمواد السامة وتم نقلهم الى المستشفيات حيث اصيب الطاقم الطبي ايضا بأعراض مشابهة بسبب تعرضهم للآثار السامة اثر احتكاكهم بالمصابين. واكدت التحاليل التي اجريت ان المادة المستخدمة في ذلك الاعتداء كانت السارين.
منتصف نيسان تعرض 40 شخصا لهذه السموم وتم اجلاؤهم من احياء شرق دمشق في مدينة جوبر. واكدت التحاليل التي قامت بدراستها اجهزتنا المختصة انه في ذلك الاعتداء ايضا كان الغاز المستخدم هو السارين.
وقد برهنت تلك الهجمات ان قوات نظام بشار الأسد اعتمدت تكتيكيا استخدام هذه الذخائر المكدسة في ترسانتها من اجل اثارة الهلع في نفوس المدنيين.
هذه الاحداث الماضية بالاضافة الى استخدام المواد الكيميائية في الهجوم الذي وقع ليلة 21 آب 2013 على الضاحية الشرقية لدمشق تؤكد اذا ان نظام دمشق تجاوز عمدا حدوده.
واجهزتنا ايضا لديها معلومات من مصادر وطنية تجعلنا نظن بان نشاطات اخرى من هذا النوع قد قام بها النظام.
الاستخدام المتعمد
والمكثف للمواد الكيميائية
ضد المدنيين في 21 آب
على اساس دراسة تقنية معمقة لـ47 فيديو تم تصويرها لأحداث 21 آب، بعد احصاء اولي لعدد الضحايا لمنطقة تلو اخرى، يوجد على الاقل 281 حالة وفاة في الغوطة الشرقية ( احياء عين طرما ودوما وعربين وجوبر وكفربطنا وكاس القلعة والزملكا ) والغوطة الغربية (حي معضمية الشام).
استخباراتنا تؤكد انه في مستشفى دوما نصف الضحايا هم من الاطفال والنساء وانه في 50 في المئة من الحالات حدثت الوفاة بشكل فوري. ويشير الاطباء الى ان كميات مكثفة من المواد السامة استخدمت في الهجوم.
وبحسب تقييمات اخرى مستقلة، كتقرير اطباء بلا حدود فإن عدد الوفيات يبلغ 355 ضحية على الاقل. وهناك عدة احصائيات تقنية اخرى اجريت عبر مصادر متعددة ترفع عدد الوفيات الى حوالي 1500 قتيل. ان العمل الذي قام به خبراؤنا من اجل تصور وقع هجوم كيميائي على اهالي المواقع المستهدفة يتوافق مع هذا العدد.
اضافة الى ان جثث الضحايا لا تحمل اي جروح جسدية ، فإن اعراض الاحتضار شهدت التشنج والغثيان والتقيؤ وضيق الحدقة وسيلان اللعاب وضيق التنفس والاختناق والاغماء وهي كلها علامات سريرية تؤكد استخدام مواد كيميائية. كما انه في بعض الحالات انتقلت هذه الاعراض الى الطواقم الطبية بسبب تعرض هؤلاء لهذه المواد اثر احتكاكهم بالمصابين.
مشاهدة اطفال في سن صغيرة يعانون من هذه الاعراض العنيفة (ولا سيما التشنجات) في ثمانية مواقع مختلفة يجعلنا نستخلص ان احتمال ان يكون ما جرى هو تمثيلية او خدعة قامت بها المعارضة هو احتمال ضئيل جدا. كما ان عدد مشاهد الفيديو التي صورت الوقائع وتعدد شهود العيان يستبعد تماما هذه الفرضية.
ان تدفق اعداد كبيرة من المرضى من اماكن مختلفة الى عدة مستشفيات في وقت قصير جدا والدراسات التي قمنا بها للمعلومات التي بحوزتنا، كلها عوامل تشير الى استخدام اسلحة كيميائية فتاكة جدا وتؤكد ان هجوما ضخما ومتعمدا وقع في 21 آب 2013.
لا يمكن ان يكون اعتداء 21 آب قد نفذ الا من قبل النظام السوري.
ان الهجوم الذي تم توليفه في 21 آب يتلاقى مع الاسلوب التكتيكي الكلاسيكي (تحضير مدفعية يليه هجوم بري). لكن تم استخدام المواد الكيميائية بشكل تكتيكي يتماشى مع طريقة نشر القوات النظامية ميدانيا. وهناك مصادر استخباراتية صديقة موثوقة رصدت تحضيرات معينة قام بها النظام قبل اعتداء 21 آب.
قام الطيران الحربي والمدفعية بقصف الغوطة الشرقية بالاسلحة التقليدية بين الثالثة والرابعة صباح ذلك اليوم. في الوقت عينه تعرضت زملكا وكفر بطنا وعين طرما لهجمات كيميائية. وفي الساعة السادسة صباحا قام الجيش النظامي بهجوم بري على تلك المواقع.
وتفيد مصادر عدة ان الذخائر التي استخدمت في ذلك القصف لم تكن ذخائر تقليدية. وتؤكد دراساتنا التقنية ان البقايا الضخمة للصواريخ التي استخدمت في الهجوم تدل على ان محتواها لم يكن متفجرات اعتيادية انما كانت تحمل الغازات السامة.
وبعد ذلك كثف النظام قصفه البري والجوي للمواقع التي استهدفت وقام عمدا بتأخير دخول المحققين الدوليين الى تلك المناطق لعدة ايام. هذه كلها عوامل تشير الى ارادة النظام الواضحة اتلاف اي ادلة على جريمته. اضافة الى ذلك قام جيشه بإضرام نيران في المواقع بهدف تنقية الجو من آثار الغازات.
وتؤكد استخباراتنا ان النظام كان يخشى هجوما شديد القوة من المعارضة على دمشق في تلك الفترة. وتقييمنا هو ان النظام حاول عبر هذا الهجوم تخفيف قبضة المعارضة في تلك المناطق بغرض تأمين المواقع الاستراتيجية من اجل السيطرة على العاصمة. على سبيل المثال حي المعضمية (الذي تم استهدافه بالكيميائي) يقع قرب مطار المزة العسكرية معقل اجهزة الاستخبارات الجوية.
وبدراسة المواقع التي استهدفتها الهجمات وتعتبر مواقع استراتيجية مهمة للمعارضة لا يمكن ان يكون اي طرف غير النظام هو من قام بهذه الهجمات.
اخيرا نحن نعتقد ان المعارضة السورية لا تملك القدرة على القيام بعملية بهذا الحجم مستخدمة مواد كيميائية. لا يوجد اي مجموعة في صفوف الثوار لديها القدرة في هذه المرحلة على تخزين واستعمال اسلحة كيميائية وخاصة بالحجم والكثافة التي استخدمت في هجمات 21 آب 2013 في دمشق. تلك المجموعات ليس لديها الخبرة ولا الدراية بإستخدام الاسلحة التي حملت المواد الكيميائية في اعتداء 21 آب .

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00