بدأت ملامح الخطوات الغربية المقبلة وتحديدا الاميركية والبريطانية تجاه الازمة السورية تظهر بشكل اوضح، ويبدو ان مؤتمر روما اعطى فعلا الضوء الأخضر لسياسة جديدة تهدف الى حسم النزاع لصالح الشعب السوري. ولهذا شارك في لقاءات ليل 27 شباط في العاصمة الايطالية عدد واسع من الدول الاوروبية الى جانب كل من وزراء الخارجية الاميركي جون كيري والبريطاني ويليام هيغ والتركي احمد داوود اوغلو وامين عام حلف شمال الاطلسي (ناتو) اندرس فوغ راسموسن.
ويعيش الأسد في هذه الاسابيع فرصته الاخيرة للتنحي سلميا عن السلطة ومغادرة البلاد افساحا في المجال امام حكومة وحدة وطنية من بقايا نظامه والمعارضة، والا فإن حكومة حرة ستبصر النور ويعترف بها العالم الحر وستحصل هذه الحكومة على دعم مادي وعسكري جدي من الغرب والعرب لا يعتمد فقط على تسليح الثوار وتدريبهم بل يصل الى شن غارات جوية لتدمير المفاصل الرئيسية التي لا يزال نظام الأسد المتهالك يتكئ عليها.
ما اسهم بشكل رئيسي في توضيح هذه الاستراتيجية ليس تصريحات السياسيين عقب مؤتمر روما فحسب بل ايضا وثيقة نشرها الموفد الاميركي الخاص السابق للأزمة السورية. فقد دعا فريدريك هوف، المستشار السابق للرئيس الاميركي باراك اوباما والذي شغل منصب الموفد الخاص للأزمة السورية حتى ايلول 2012، الإدارة الاميركية الجديدة الى تدمير نظام بشار الأسد بالتدخل عسكريا في النزاع الدائر عبر غارات تشنها طائرات بدون طيار.
وفي آخر وثيقة قدمها لـمجمع تفكير Think Tank المجلس الاطلسي، حيث يعمل الآن كخبير في شؤون الشرق الاوسط، المح هوف الى انه لا داعي لإرسال قوات اميركية للتدخل عسكريا في سوريا لأنه بالإمكان اللجوء الى الطائرات بدون طيار لتدمير نظام الأسد.
وتقول الورقة ان استخدام القوة العسكرية الفتاكة ضد اهداف محددة تابعة للنظام يمكن ان يقرها الرئيس الاميركي حالة بحالة مع الاخذ في الحسبان وجوب تفادي ارسال اي قوات عسكرية اميركية ميدانية الى سوريا. وكيفما جاء التدخل الاميركي ردا على مجازر يقوم بها النظام او دفاعا عن الحكومة الجديدة (الحرة) بإمكان الولايات المتحدة ان تقوم بتدخل محدود ومفيد عبر تركيز هجماتها على اهداف معينة كمدفعية الاسد وسلاحه الجوي وغيرها من المرافق العسكرية المهمة له.
ويضيف هوف تسليح الثوار قد يكون ايضا جزءا من المعادلة. ومن المؤكد ان التدريب الفني القتالي اساسي بالاضافة الى المعدات الدفاعية وتقديم المساعدات الاستخبارية في اوانها.
وقامت صحيفة الغارديان البريطانية بمراسلة هوف الكترونيا استيضاحا عما يقصد بهجمات اميركية حالة بحالة دون ارسال قوات اميركية الى سوريا، فأجاب ان مهاجمة اهداف مهمة ومحددة داخل سوريا لا تحتاج الى ارسال قوات ميدانية وقد لا تحتاج ايضا الى مقاتلات حربية يقودها طيارون. واني اترك كيفية القيام بهذه المهمة للخبراء العسكريين.
ويتطابق كلام هوف الى حد بعيد مع كلمات وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الذي اكد عقب لقاء روما نحن ندخل الآن مرحلة جديدة من الرد الذي تعتمده الدول الغربية والعربية حيال الازمة السورية.
وكانت لندن تمكنت بعد ضغط على الاتحاد الاوروبي استمر اشهرا من تعديل بند حظر ارسال الاسلحة الى سوريا بشكل يتيح لدول الاتحاد حرية تزويد الثوار بما تراه مناسبا ولا يؤجج الصراع الدائر.
وكلام كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس وتكرارهما كلمة الممثل الشرعي الوحيد في اشارة الى الائتلاف الوطني السوري والتحدث عن انشاء هيئات حكومية في المناطق السورية يؤكد بشكل واضح ان الغرب والعرب متفقون تماما على تفاصيل المرحلة المقبلة.
كما تجدر الاشارة الى ان علم الثورة السورية رفع بين اعلام الدول المشاركة في مؤتمر روما كعلم دولة، وهي المرة الاولى التي يحدث فيها هذا الامر منذ اندلاع الثورة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.