8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انتخابات إيطاليا تخنق أسواق المال الأوروبية

صفع الناخبون الإيطاليون الإتحاد الأوروبي بقوة في الإنتخابات التشريعية التي شهدتها إيطاليا يومي الأحد والإثنين الماضيين لإختيار برلمان جديد.
فالطبخة السياسية التي اعدتها بروكسل لروما كانت ترتكز على فوز واضح لتكتل يسار الوسط (بقيادة بيار لويجي برساني) يتمكن عبره في أسوأ الأحوال من الإستناد على تكتل الوسط (بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ماريو مونتي) لتأليف حكومة قوية تواصل السياسة التقشفية التي تتطلبها منطقة اليورو من البلد صاحب الإقتصاد الرابع في الأسرة الأوروبية. لكن الطبق المحضر اوروبيا لم تستسغه شريحة واسعة من الإيطاليين، إذ سجل تكتل يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني عودة مدوية بحلوله ثانيا خلف يسار الوسط في مجلس النواب وبفارق مقعدين فقط في مجلس الشيوخ (117 مقابل 119).
كما أدهش التيار الشبابي الخمس نجوم الساحة السياسية يإقتحامه لها بعد حصول مرشحيه على نحو 25 في المئة من اجمالي الأصوات في حين جاء اداء تكتل مونتي المبارك اوروبيا اقل من المتوقع حاصدا نحو 10 في المئة فقط من الاصوات.
واظلمت سوق البورصة الأوروبية وانخفضت قيمة الأسهم خلال الساعات الماضية بشكل ملحوظ بسبب النتائج المتقارية جدا بين التكتلات السياسية الإيطالية في هذه الانتخابات، بما يشير الى ان الفوضى السياسية ستستمر اشهرا اخرى وقد تسير الأمور في نهاية المطاف الى اعادة العملية الديموقراطية بعد اشهر على امل ان يحسم احد التكتلين اليساري او اليميني المعركة لصالحه ويحصل على مقاعد برلمانية كافية (157 مقعدا في مجلس الشيوخ) تمنحه الحق في تأليف حكومة قادرة على إدارة شؤون البلاد.
وفي قراءة شاملة لهذه النتائج، وجه الإيطاليون من خلال اقتراعهم هذا رسالتين الأولى اوروبية والثانية محلية. فأولا من الواضح ان برلوسكوني افسد على الأوروبيين مشروعهم الإيطالي وقد تمكن في الأيام الاخيرة قبيل الإنتخابات من استقطاب عدد لا بأس به من الناخبين المرهقين من سياسة التقشف التي انتهجتها حكومة مونتي ارضاء لبروكسل. هذه الرسالة الأولى وجهها ناخبو برلوسكوني بوضوح الى قيادات الاتحاد الاوروبي.
أما الرسالة الثانية فحملت توقيع جيل الشباب الذي بلغت نسبة البطالة في صفوفه الـ11 في المئة وارسلت الى عنوان الأحزاب السياسية التقليدية في البلاد، ومضمونها ان ثقة الجيل الصاعد بكبار السياسيين في البلاد قد تلاشت تماما ولهذا فضل اكثر من 25 في المئة من الناخبين القفز في المجهول ومنح ثقتهم الى تيار الخمس نجوم المكافح للفساد السياسي والاقتصادي بقيادة ممثل كوميدي معتزل هو بيبي غريللو.
وذلك بالرغم من ان مرشحي هذا التيار كلهم في سن الشباب ولا خبرة سياسية ساسبقة لهم اطلاقا. يشار الى ان تيار الخمس نجوم هو الحزب الذي يملك انفراديا بحسب هذه الانتخابات اكبر عدد من المقاعد في البرلمان كون الاحزاب الاخرى كلها موجودة في تكتلات، وهذا دليل واضح على مدى القرف الذي يشعر به الناخب الايطالي من الاحزاب التقليدية.
ورغم اعلان برلوسكوني عن استعداده الى المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع برساني إلا ان الخبراء يرون ان هذا الزواج الإلزامي وان تم لا يمكن ان يستمر طويلا، ولهذا يرجح المراقبون ان يتجه الناخبون الايطاليون مجددا بعد اشهر الى صناديق الاقتراع على امل ان تأتي النتائج اكثر وضوحا لصالح احد التكتلات السياسية.
في ظل هذه الاجواء الملبدة سياسيا، انخفضت قيمة البورصة الايطالية امس بنسبة 5 في المئة وانعكس هذا الأداء سلبا ايضا على الفوتسي في لندن التي سجلت انخفاضا بنسبة 1,4 في المئة. أما الداكس في المانيا فإنخفض بنسبة 2,1 في المئة والكاك في فرنسا بأكثر من 2,5 في المئة والايبكس الاسباني ب 3,4 في المئة. وانخفضت قيمة اليورو مقابل الدولار الاميركي ووصلت امس الى حد 1,3042، مسجلاً أدنى مستوياته في 7 أسابيع أمام الدولار.
تجدر الإشارة الى ان ايطاليا لم تشهد برلمانا معلقا كهذا لا غالبية واضحة فيه منذ اول عملية ديموقراطية اجريت فيها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00