8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا 2012: عودة القيصر تلطخها السياسة اللئيمة في الأزمة السورية

عاد الرجل المهيمن على السياسة في روسيا منذ مطلع القرن الواحد والعشرين الى كرسي الرئاسة عقب انتخابات ديموقراطية شكلا ووسط تظاهرات مناهضة له لم تشهد البلاد في تاريخها الحديث شبيها لها.
انتقل فلاديمير بوتين من كرسي رئاسة الوزراء عائدا الى كرسي رئاسة الاتحاد الفدرالي، فاستمر تبادل الأدوار على الكرسيين بينه وبين ديميتري ميدفيديف في ديكتاتورية قيصر واحد مموهة بشخصين.
وشهد العام 2012 حراكا شعبيا غير معهود في روسيا لجهة المطالبة بالحريات، لكن النظام الحاكم لم يتردد في القمع وملاحقة المعارضين واعتقالهم وزجهم في السجون منتهجا سياسة التهم والمحاكمات الشكلية. ولم تقتصر الاعتقالات هذه السنة على السياسيين والصحافيين بل وصلت ايضا الى الفنانين، بما يشير الى امرين: اولهما ان الرئيس الروسي لن يتساهل في كم اي فم يتنفس ضد سلطته؛ وثانيهما ان قاعدة المعارضة بدأت تتسع في البلاد لتشمل قطاعات اكثر وهذا جاء واضحا من خلال تظاهراتها التي سارت في الشوارع بأعداد أكبر.
خارجيا، تحطمت الصداقة بين موسكو والشعوب العربية على صخرة دمشق. والتهمت نيران الغضب والاستنكار قلوب ملايين العرب عموما والسوريين خصوصا نظرا لاستمرار روسيا في دعم نظام بشار الأسد وتقديم يد العون لآلته الإجرامية. هذه السياسة التي تنظر بعين واحدة الى الامور في سوريا قلصت شعبية موسكو في الشارع العربي حتى الحضيض، وبات وزير خارجيتها سيرغي لافروف الشخصية السياسية الأكثر لؤما في العالم بحسب استفتاء الكتروني تشاركت فيه بعض مواقع الانترنت العربية الصيف الماضي.
ومع مرور العام، ادركت روسيا ان حليفها القابع في دمشق لن يتمكن ابدا من الفوز في حمام الدماء الذي بدأه نظامه، وان الاوان قد حان للنظر في مستقبل مصالحها في سوريا وترطيب الأجواء مع الدول العربية التي احنقها الفيتو المتواصل لروسيا ضد اي قرار في مجلس الأمن الدولي من شأنه اجبار النظام البعثي على وقف سفك الدماء.
الحالة الداخلية
عاشت روسيا في العام 2012 مرحلة مفصلية من تاريخها مع عودة بوتين الى سدة الرئاسة بإنتخابات شكك في ديموقراطيتها مئات الآلاف من المعارضين، الذين ساروا في شوارع البلاد معربين عن مناهضتهم للمستقبل ذي اللون الواحد الذي ينتظر البلاد مع هذا الرئيس. وانتشر الولاء للمعارضة من صفوف بعض السياسيين ورجال الاعمال الى نجوم الرياضة كبطل الشطرنج السابق غاري كاسباروف والى الفنانين الشباب كفريق بوسي رايوت الغنائي.
لكن شرطة بوتين لم تترك الفرصة لهؤلاء كي يتنفسوا وقامت بزج قسم منهم في السجون، ولم يكد العام 2012 ينتهي حتى اطبق الرئيس الروسي قبضته حتى على ابسط القوانين في البلاد كالتي تسمح للأميركيين بتبني اطفال روس. وعمل بوتين سريعا على النيل من خصومه السياسيين فاعتقل بعضهم بتهم واهية من دون محاكمات، فيما فتحت ملفات رشاوى وفساد بحق بعض الطموحين سياسيا ولا يثق الرئيس بولائهم له وبين هؤلاء وزير الدفاع السابق اناتولي سرديوكوف ورئيس اركان العامة في القوات المسلحة الجنرال نيكولاي ماكاروف.
وبحسب المصادر الروسية الرسمية فإن التهم الموجهة لوزير الدفاع السابق ومساعديه هي اقدامهم على بيع معدات عسكرية واسلحة روسية بثمن بخس واقل من سعر السوق العالمية، ما ادى الى خسائر للدولة تقدر بنحو 95 مليون دولار اميركي. ويتم التحقيق الآن في خمس قضايا فساد على الأقل في دوائر وزارة الدفاع الروسية.
وفي صفوف المعارضين، استمرت لعبة الكر والفر بين اجهزة بوتين الامنية والأسماء البارزة في صفوف المعارضة، حيث كانت الشرطة تلقي القبض على هؤلاء عند كل تظاهرة يخرجون فيها قبل ان تطلق سراح بعضهم لاحقا. وآخر الغيث كان تظاهرة حاشدة سارت في عدة مدن منتصف كانون الاول تحت شعار مسيرة الحرية وقام المتظاهرون في موسكو بوضع اكاليل من الزهور وباقات من الورود على نصب سولوفتسكي التذكاري الذي يخلد ذكرى ضحايا قمع النظام السوفياتي السابق، في تعبير من المتظاهرين عن خوفهم من عودة القمع مجددا الى روسيا تحت نظام بوتين.
وفي كل مرة يخرج بوتين في خطاب للشعب، يضمّن كلامه اتهامات لبعض اطراف المعارضة في البلاد بالحصول على تمويل من الخارج وتحديدا من الغرب. ويعود ليلعب على وترين نجح في استغلالهما على مدى ال12 سنة الماضية وهما القومية الروسية والهوية المسيحية الأرثوذوكسية.
فبينما تقوم وسائل اعلام الدولة بضخ المعنويات القومية عبر برامجها وتمجد قيمة روسيا العالمية، لا يخرج اساقفة الكنائس الا بالمديح والتعظيم لرئيس البلاد وقيادته السديدة. ولعل ابرز مثال في العام 2012 على تقييد الحريات وكم الأفواه وتبعية الكنيسة للحاكم، كان دون منازع قضية بوسي رايوت.
فقد وجهت الكنيسة اتهامات لشابات في ريعان شبابهن بالكفر والهرطقة فقط لأنهن قدمن اغنية ضمننها صلاة يتضرعن فيها الى مريم العذراء بأن تريح روسيا من الرئيس المستبد (بحسب الاغنية) فلاديمير بوتين. والحكم، الذي أصدره القضاء الروسي بحق شابتين من فرقة بوسي رايوت بالسجن عامين بتهمتي إثارة الشغب والتحريض على الكراهية الدينية بسبب ادائهن صلاة ضد بوتين في كاتدرائية بموسكو، هو قرار مرتكز في الأساس على فتوى كنسية اتهمت الشابات بالهرطقة.
وتعود بداية القصة الى شهري شباط وآذار الماضيين عندما أقدم فريق بوسي رايوت على احياء اداء موسيقي غير مرخص من قبل السلطات في كاتدرائية المسيح المخلص في العاصمة موسكو فقامت الشرطة بإلقاء القبض على ثلاث فتيات من الفريق (المكون من عشر فتيات لا يؤدين دائما حفلاتهم جميعهم سويا لكنهن يرتدين دائما اقنعة لاخفاء هوياتهن الحقيقية عن استخبارات النظام الروسي) بتهمة البلطجة واثارة الشغب. ولم تبدأ محاكمة ايكاترينا ساموتسيفيتش (30 عاما) وماريا اليوخينا (24 عاما) ونادزدا تولوكونيكوفا (22 عاما) بشكل رسمي الا في اواخر شهر تموز الماضي الى ان اصدرت المحكمة قرارها في آب بإدانتهن بالتهم الموجهة الى الاخيرتين، في حين تم اطلاق سراح الاولى لأن حرس الكاتدرائية لم تضبطها متلبسة حيث كانت تهم بإخراج غيتارها للمشاركة في الاغنية عندما تم طردهن من المكان.
وفي تفاصيل ما قامت به الفتيات ان ثلاثة منهن دخلن بأقنعتهن كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو في 21 شباط (فبراير) الماضي وانحنين امام المذبح وادين اغنية على شكل صلاة طلبن فيهن من العذراء ان تريح البلاد من فلاديمير بوتين ووصفن بطريرك موسكو كيريل الأول بأنه احد المؤمنين ليس بالرب انما ببوتين. وبعد اقل من دقيقة على بدئهن الصلاة دخل حرس الكاتدرائية وطردوهن من المكان.
في الثالث من آذار الماضي القت الشرطة الروسية القبض على اليوخينا وتولوكونيكوفا اللتين رفضتا التهم الموجهة اليهما ونفين ان يكونا اعضاء في بوسي رايوت، لكن بعد القاء القبض على شريكتهن الثالثة ساموتسفيتش في 16 آذار لم يعد هناك مفر امامهن من الرضوخ للمحاكمة. ولم يعطهم القضاء الروسي سوى اربعة ايام فقط ليتدبروا امرهن بتجهيز فريق من المحامين للدفاع عنهن امام المحكمة.
ووجهت منظمات انسانية عالمية مثل منظمة العفو الدولية امنستي نداء لإطلاق سراح الفريق فورا، وعبر عدد واسع من مشاهير العالم وفي مقدمهم مادونا وستينغ وردهوت شيلي بيبرز وكورتني لوف وجنسيس وباتي سميث وبيورك وبول ماكارتني عن دعمهم الكامل للفتاتين اللتين اعتبرا بدورهما ان الزج بهما في السجن يعني بشكل واضح ان الحرية الفردية قد انعدمت تماما في روسيا.
وفي ابرز موقف دولي رسمي بشأن الحكم اصدرت الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون بيانا ابدت فيه خيبة املها من القرار الصادر بسجن الشابات الثلاث (اثنان منهن امهات لديهن اطفال) لمدة عامين معتبرة انه قرار قضائي غير موزون ويشير مرة اخرى اضافة الى سوء معاملة المحتجزات وعدم اعطائهن الوقت الكافي للدفاع عن انفسهن عن مدى تعارض تصرفات روسيا مع التزاماتها الدولية تجاه احترام حرية التعبير. وشددت على ان احترام الحقوق هو عامل اساسي لإنجاح الشراكة بين روسيا والاتحاد الاوروبي. ان سجن ثلاث نساء شابات اثنان منهن امهات لديهن اطفال فقط لأنهن عبرن عن مشاعرهن وارائهن انه امر يثير القلق جدا. آمل ان تقوم السلطات الروسية بإبطال هذا الحكم وجعله يتماشى مع واجبات روسيا الدولية.
ولكن اللافت في القضية ان ساموتسفيتش الوحيدة التي اطلق سراحها كانت ايضا الاخيرة التي تم اعتقالها، ويشكك معارضون روس في ان تكون هذه الشابة جاسوسا لإدارة بوتين داخل الفريق، خاصة بعدما اتضح لصحافيين استقصائيين انها متخصصة في برمجة الكومبيوتر وانها كانت تعمل ضمن برنامج سري للغاية تديره وزارة الدفاع الروسية، بما يشير الى حد بعيد انها تعمل لصالح الحكومة.
ولم تتوقف شبكة بوتين الامنية عند حدود روسيا فقط بل تعدتها الى الخارج حيث شهد العام عدد من عمليات اغتيال استهدفت معارضين سياسيين ونشطاء حقوق انسان ورجال اعمال، نفذ عدد منها في بريطانيا التي يلجأ اليها عادة الفارين من بطش الادارة الروسية.
وتجدر الاشارة الى ان الوضع الاقتصادي في روسيا ليس على ما يرام مع استمرار ارقام البطالة، وتوسع دائرة الفقر، ما يدفع الروس دائما للتساؤل لماذا لا يزال المئات يفقدون حياتهم في البرد القارس سنويا بسبب نقص في تأمين التدفئة للفقراء والمجتاجين في حين ان ادارة البلاد تبيع الغاز الى القارة الاوروبية بأسرها وتصدره ايضا الى بلدان اخرى حول العالم.
ويسعى بوتين في 2013 الى ترويج اكبر لإتحاد اوراسي اقتصادي يؤسس له عبر علاقاته المميزة بالعملاقين الصيني والهندي. وتأمل موسكو من هذه الخطوة اراحة نفسها من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تهب عليها من ناحية الغرب المتمثل بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والتركيز على هوية سياسية جديدة ترضي عاشقي السلطة والانظمة الشمولية وتتصدى لزحف ثقافة حقوق الانسان التي تعمل على نشرها العواصم الغربية.
السياسة الشرق اوسطية
لم تعرف شعبية روسيا في تاريخها تدهورا كالذي عرفته في العام 2012، حيث اعتبرت غالبية الشعوب العربية موسكو شريكا واضحا في العنف الوحشي الممنهج الذي يمارسه نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري. وحاولت الإدارة الروسية تلطيف هذا الواقع المرير قليلا عندما اعلنت اعترافها بفلسطين كدولة عضو مراقب في منظمة الأمم المتحدة، ويعتبر هذا هو االموقف الايجابي الوحيد للديبلوماسية الروسية في العام المنصرم.
واستمرت روسيا في استخدام حق النقض الفيتو لمنع اي قرار دولي حازم في مجلس الامن الدولي يجبر النظام السوري على وقف ماكينة القتل والدمار التي ادارها في بلاده وضد شعبه على مدى 21 شهرا. ولم تكتف بهذا الدعم السياسي فحسب بل ادارت اذنها الصماء لنداءات الاسرة الدولية بشأن وقف تزويد الأسد بالأسلحة زاعمة ان ما تقوم به هو جزء من صفقات سددت دمشق ثمنها سابقا وحان موعد تسليمها المعدات. وشملت تلك الصفقات ايضا القيام بصيانة معدات وطائرات حربية كان النظام البعثي اشتراها سابقا من روسيا.
ولم تكن موسكو لتعترف بهذا الأمر لولا ان البحرية البريطانية رصدت احدى السفن الروسية قبالة شواطئ اسكتلندا تنقل شحنة من مروحيات حربية الى سوريا تمت صيانتها واعادة تجهيزها. فمنعت الحكومة البريطانية الناقلة من العبور في مياهها بعد سحب غطاء التأمين عنها واجبرت الى العودة الى كالينينغراد.
هذه الحادثة التي كشفت جزءا من التعاون المستمر بين موسكو ودمشق رغم حمام الدم، جاءت قبيل انعقاد مؤتمر جنيف الذي حاولت موسكو من خلاله الترويج لحل سياسي يبقي بشار الأسد في السلطة الى حين اجراء انتخابات رئاسية جديدة عام 2014. وهكذا جاء البيان الختامي للمؤتمر مبهم المضمون يقدر كل طرف في الصراع السوري تفسيره على هواه. فالإتفاق يقول بجلوس ممثلين عن النظام والمعارضة السورية على طاولة مفاوضات يصلون من خلالها الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير المرحلة الانتقالية الى حين اجراء انتخابات رئاسية. وبما ان الغرب متأكد من ان المعارضة لن تقبل بأي حوار لا يتضمن رحيلا فوريا للأسد فقد اعتبرت العواصم الغربية ان قبول بكين وموسكو بهذا النص يعني ضمنا موافقتهما بشكل غير مباشر على تنحي الأسد.
وهكذا اتفق الطرفان على عدم الاتفاق، فلجأت بروكسل وواشنطن الى تشديد الخناق الاقتصادي والمالي على النظام السوري شملت منع مصرف نمسوي كان يطبع العملة السورية سابقا من الاستمرار في تقديم هذه الخدمة للنظام الذي كاد ان ينهار تماما مع عجزه عن تسديد معاشات جيشه وشبيحته، الا انه بحسب تقارير استخبارية وصحافية غربية مؤكدة قامت موسكو بتقديم البديل واسدت خدمة انعاشية للأسد بان طبعت له اوراقا نقدية جديدة تم ارسالها الى دمشق عبر طريق تمر فوق جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق فالعراق، نظرا لأن تركيا شددت رقابتها على الطائرات المارة من فوق اراضيها الى دمشق.
يد العون التي قدمتها روسيا للأسد لم تنحصر على الخدمات العسكرية والمالية فحسب، بل تعدتها ايضا الى الخدمات التقنية والالكترونية والاستخبارية حيث عمل خبراء روس داخل سوريا طوال العام على مساعدة شبيحة النظام وعصاباته على رصد اماكن الثوار وتحديدها ليتم قصفها بواسطة طائرات الميغ الروسية الصنع.
وهكذا تدخل القيصر الروسي في الأزمة السورية وغمس وادارته ايديهم في دماء السوريين واعاقوا اي قرار دولي بحجة ان مستقبل سوريا يحدده السوريون فقط وان اي تدخل خارجي في شؤون البلاد يجب ان لا يحصل. وتشدق لافروف مرارا بشأن تدخل حلف شمال الاطلسي (ناتو) في ليبيا وان بلاده لن تسمح بتكرار هذا السيناريو في سوريا.
ورأى مراقبون دوليون ومعارضون روس ان بوتين ونظامه يدافعون بشراسة عن استمرار نظام البعث في سوريا لأنهم يرون فيه مرآة مصغرة عن نظامهم هم ويتخوفون ان يأتي اليهم يوم مشابه في حال ثار الشعب الروسي ضدهم وحظي تحركه بدعم خارجي سياسي وعسكري. بإختصار اراد الجميع للشعب السوري ان يصبح عبرة للشعوب الاخرى وايصال رسالة عالمية تقول ان الحرية باهظة الثمن وان على اي شعب ان يفكر مليا في المستقبل قبل القيام بخطوات شبيهة للشعب السوري قد تؤدي الى فوضى ودمار ونزيف في الارواح لا يعرف التوقف.
مع ذلك دفعت بسالة الثوار السوريين وصمودهم رغم تقاعس المجتمع الدولي عن تقديم اي دعم حقيقي لهم، موسكو الى الاستيقاظ من غفلتها، وادراك واقع ان الأسد فشل في حسم المعركة لصالحه وفقد السيطرة وان عليها ان تحفظ ما تبقى لها من ماء وجه مع الشعب السوري الذي اصبح قاب قوسين او ادنى من نيل حريته شاءت عواصم العالم ذلك ام ابت.
وهكذا تغيرت لهجة روسيا حيال الأزمة في الشهر الاخير من العام المنصرم وبدأت ادراتها اسبوعا بعد آخر تطلق تصريحات تنأى بنفسها فيها عن النظام المتهالك ورئيسه وفي الوقت عينه تحاول فيه لعب دور الراعي الرسمي لمصالح الاقليات في مكونات الشعب السوري ضد مد سني حرصت وزارة الخارجية الروسية طوال العام على تصويره انه البعبع الارهابي القادم لإجتياح الشرق الاوسط.
ومصالح روسيا في سوريا لا تتوقف فقط عند صداقة استراتيجية وموطئ قدم في مياه البحر المتوسط فحسب، انما تتعدى ذلك الى امور مستقبلية تقلق موسكو خاصة مع امكانية وصول ادارة جديدة الى دمشق تسمح بمد انابيب للغاز الخليجي وتحديدا القطري عبر الاراضي السورية وصولا الى دول جنوب اوروبا. وهذا ان حصل سيؤدي الى اراحة الاوروبيين من اعتمادهم الرئيسي على امدادت الغاز الروسي بما يؤدي الى دخول منافس لموسكو في القارة البيضاء في وقت تهيمن فيه حتى الآن على سوق الغاز في القارة دون منازع يذكر.
ومع نهاية العام ابدت روسيا استعدادها لإستقبال رئاسة الائتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة السورية، لكنها في الوقت نفسه اكدت انها غير قادرة على اجبار الأسد على التنحي. وقد تكون صادقة في هذا الشأن لأن الأخير قد يكون مئة في المئة في قبضة ايران التي تحاول بدورها الحصول على ضمانات تحافظ من خلالها على اقل قدر ممكن من النفوذ في سوريا المستقبل.
وبإنتظار ما ستؤول اليه الامور في 2013، اذا صدقت موسكو في تخليها عن الأسد فإن قرارا في مجلس الامن الدولي قد يبصر النور قريبا في حال وصلت مساعي الابراهيمي لإحياء اتفاق جنيف الى طريق مسدود واصر الأسد على البقاء في السلطة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00