8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما أم رومني ؟ الولايات المتحدة تحسم خيارها اليوم

يتوجه الأميركيون اليوم الى صناديق الاقتراع لإنتخاب الرئيس الذي سيدير بلادهم خلال الأربع سنوات المقبلة. هذه الولاية الجديدة التي تبدأ رسميا في مطلع العام 2013 تعتبر حاسمة في تحديد مسار العملاق الأميركي ومستقبله في وقت يعيش فيه العالم ازمات اقتصادية متلاحقة. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة الى تقارب شديد في حظوظ الفوز بين الرئيس الحالي باراك اوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني مع افضلية طفيفة للأول. وستكون الأنظار مركزة اليوم في المسار الانتخابي الطويل على ثماني ولايات يصعب التكهن بنتائجها مسبقا بسبب تضمنها اكبر عدد من الناخبين المستقلين غير المنتمين سياسيا الى الحزبين الرئيسيين في البلاد الديموقراطي والجمهوري.
وركز المرشحان طوال يوم امس على القيام بجولات في عدد من هذه الولايات الحاسمة (اوهايو، فلوريدا، فيرجينيا، نيوهامبشير، ويسكونسن، ايوا، كولورادو، نيفادا). ونظرا لأن الإقتصاد والأوضاع المعيشية في البلاد هما العامل الرئيسي الذي سيدفع الناخب الأميركي للتصويت في هذه الانتخابات لهذا المرشح اوذاك، شدد اوباما على حاجته الى ثقة الناخبين مدة اربع سنوات اضافية لإتمام ما كان وعد به قبل انتخابه عام 2008 فيما سلط رومني الضوء على فشل الرئيس في الوفاء بأي وعد قطعه بكل ما يتعلق بالإقتصاد داعيا الناخبين الى ان الأوان قد حان للنظر نحو مستقبل جديد واستعادة الولايات المتحدة لهيبتها التي فقدتها بسبب السياسات التي انتهجتها الإدارة الحالية.
ويبدي ناخبون اعجابهم بمسيرة رومني الناجحة في مجال الأعمال كما تضرب رسالة المرشح الجمهوري على الاوتار الحساسة في قلوب الاميركيين عندما يتكلم عن معاقبة الصين ماليا واقتصاديا ومحاسبتها على الانتهاكات والغش الذي ترتكبه بإستخدامها تصاميم الصناعة الاميركية وتقليدها دون حسيب او رقيب وسياستها المالية التي تتلاعب بالقيمة المالية لعملتها بشكل يخدم حصرا الشركات الصينية. بيد ان الدعم اللا محدود الذي يحظى به الرئيس اوباما من اللوبي اليهودي في واشنطن والغالبية الساحقة من وسائل الإعلام ومشاهير الفن والرياضة تقوض الجهود الذي يبذلها رومني للفوز، اذا ان مراكز الاستطلاعات التابعة لكبرى الشبكات الاعلامية في البلاد وضعت اوباما في المقدمة منذ بداية السباق الانتخابي وقللت من قدرة رومني على مجاراته. ولم يتمكن الأخير من الحصول على بعض الأوكسيجن إلا بعدما ابلى بلاء حسنا في المناظرات التلفزيونية التي ساعدته في محو صورة الشخصية الهشة التي حشت بها محطات التلفزيون والصحف ادمغة الاميركيين منذ لحظة فوزه ببطاقة الترشيح الرسمية عن الحزب الجمهوري.
ومر المرشحان في الولايات المهمة حيث يتواجد اكبر عدد من الناخبين المترددين في خياراتهم التصويتية، وابرز تلك الولايات على الاطلاق هي ولاية اوهايو التي تملك 18 صوتا من الناخبين الكبار والتي كانت الميزان في تحديد الفائز في سباق البيت الأبيض منذ انتخابات 1960 حتى الانتخابات الماضية في 2008 دون ان يخطىء ناخبوها مرة واحدة. وبعدما كان اوباما يتقدم في هذه الولاية بفارق ست نقاط مئوية مباشرة عقب كارثة ساندي، ادى مرور رومني المتكرر فيها الى تقليص الفارق الى 3 نقاط ثم الى اقل من نقطتين في الساعات الاخيرة قبيل بدء العملية الانتخابية اليوم. هذا التغير المستمر في النسب المئوية التي بينتها الاستطلاعات في الساعات القليلة الماضية ليس في اوهايو وحدها ولكن ايضا في الولايات السبع الحاسمة الأخرى (فلوريدا 29 ناخبا كبيرا، فيرجينيا 13، ويسكونسن 10، كولورادو 9، نيفادا 6، ايوا 6، نيوهامبشير 4) يؤكد الى اي مدى ستسيطر الإثارة على هذه الانتخابات الرئاسية التي سيكون فيها التنافس شديدا على غرار العام 2000 عندما تغلب جورج بوش الإبن على ال غور بمجموع عدد الناخبين الكبار رغم تقدم الخاسر في عدد اصوات الشعب.
وقد ترسخ الإنقسام الحاد بين الأميركيين بين مؤيد للديموقراطي ومناصر للجمهوري الى درجة ادت الى تلوين بعض الولايات بشكل تقليدي باللون الأزرق (الديموقراطي) واخرى باللون الأحمر (الجمهوري). ونظرا لهذه الظاهرة التي ازدادت بشكل ملحوظ في الانتخابات الأربعة الأخيرة لم يضطر الرئيس اوباما ومنافسه رومني لزيارة جميع الولايات الاميركية خلال حملتهم الانتخابية انما جاءت جولاتهم مركزة على دزينة فقط من الولايات التي لا لون محددا لها، في حين ان الرئيس جون كينيدي (ديموقراطي) عندما خاض انتخابات الرئاسة ضد الرئيس ريتشارد نيكسون (جمهوري) في العام 1960 زار المرشحان جميع الولايات الخمسين تقريبا.
وآخر الأرقام التي صدرت عن مراكز استطلاع الرأي قبيل بدء العملية الانتخابية اليوم اعطت تعادلا في اجمالي نوايا التصويت للمرشحين بحوالي 47 في المئة لكل منهما، مع 6 في المئة من الناخبين التي لم تقرر خيارها بعد. لكن هذه النسبة الإجمالية لا تعكس ارقاما مشابهة لنتائج الاستطلاعات في كل ولاية على حدة حيث يتقدم الرئيس اوباما على رومني ب237 ناخبا كبيرا مقابل 206 وهذا يعني انه بحاجة ل33 صوتا فقط من الناخبين الكبار من الولايات الحاسمة (مجموع اصوات الناخبين الكبار فيها 95) كي يحصل على 270 ناخبا كبيرا وهو العدد الذي يحتاجه المرشح للفوز اليوم، بينما يحتاج المرشح الجمهوري الى 64 من تلك الأصوات.
رغم هذا التقدم في صالح الفريق الديموقراطي إلا ان انصار رومني يأملون تصويت نسبة عالية من الناخبين المستقلين لصالح المرشح الجمهوري. وبإنتظار ما ستكشف عنه صناديق الإقتراع الأميركية اليوم لا بد من الإشارة الى ان اغلب مؤيدي اوباما هم من النساء والجنود والسود واليهود والمثليين جنسيا والشبان والشابات في مقتبل العمر في حين يصوت لرومني المسنون والرجال البيض (بنسبة اكبر من النساء) والملتزمون دينيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00