تعادل 48 في المئة مقابل 48 هي النسبة التي بيّنها آخر استطلاع للرأي أجرته أمس شبكة آي بي سي نيوز عن نيات تصويت الناخبين الأميركيين في السباق إلى البيت الأبيض بين الرئيس الحالي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني، قبل يوم غد الذي يشهد انتخابات رئاسية يتوقع أن ترافق نتائجها الإثارة حتى اللحظات الأخيرة من انتهاء عمليات فرز الأصوات.
وبرغم هذا التعادل، إلا أن الفريق الديموقراطي متفائل بتقدم الرئيس الأميركي في عدد كاف من الولايات لحسم المعركة، أما الفريق الجمهوري فيشكك في أرقام استطلاعات الولايات معللاً السبب بأن عدد المواطنين المنتسبين رسمياً إلى الحزب الديموقراطي أكثر عدداً من أنصار الحزب الجمهوري، ولكن هذا لا يعني أن العدد الأكبر من الناخبين غير المنتمين لأحزاب لن يصوت لرومني.
ولا يكاد المرشحان يذوقان طعم النوم بعدما أجبرهما اعصار ساندي على محو ثلاثة أيام من جدول حملتيهما الانتخابية، ما تسبب لهما بأجندة مليئة في الأيام الثلاثة الأخيرة بالكاد تترك لهم وقتاً لتناول الطعام قبل الانتقال من ولاية الى أخرى. وعلى هذا النحو المحموم سافر المرشحون (لمنصب الرئيس ونائب الرئيس) إلى الولايات غير الموالية تقليدياً للحزبين الديموقراطي أو الجمهوري أملاً في إقناع الناخبين المستقلين بالتصويت، وأخذت الحملتان أوباما بايدن ورومني راين في جولات مستمرة لحشد مناصريهما في كل من أوهايو وفرجينيا وويسكونسن ونيوهامبشير وكولورادو وأيوا ونورث كارولاينا وفلوريدا وبنسيلفانيا.
وقد اعتذر أوباما ورومني من جمهورهما على صوتهما الذي أصبح أجش وفيه بحة بسبب كثرة الصراخ على مدار الساعة من مجمع انتخابي إلى آخر، وهذا أيضاً ما أصاب صوت الرئيس السابق بيل كلينتون الذي جال أمس مع أوباما أملاً في إقناع الناخبين بالتصويت له أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض.
وتشير أرقام مراكز الاستطلاعات داخل الولايات إلى تقدم كبير أحرزه أوباما خلال أسبوع الإعصار ساعده كثيراً على استعادة الثقة في معسكره الانتخابي وبقدرته وقدرة نائبه جو بايدن على الفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض. كما أشارت المراكز التي تم الاقتراع المبكر بشكل جزئي فيها بتقدم أوباما على رومني ولكن بحسب الأرقام، فإن غالبية الذين صوتوا حتى الآن هم من السود والنساء والمثليين جنسياً وجميع هؤلاء من الأنصار المعروفين لأوباما ولهذا لا يمكن أخذ هذه العينة كميزان حقيقي للعملية الانتخابية.
وما يشفع قليلاً لرومني في جولاته هو سيرته الذاتية الممتازة في قطاع الأعمال وإدارته الاقتصادية والتربوية الجيدة لولاية ماساشوستس عندما كان حاكماً عليها، إلا أن الوتيرة الجيدة التي بدأها المرشح الجمهوري خلال المناظرات المتلفزة بهتت جداً مع هجوم ساندي والتفاف الشعب حول رئيسه وتعاطفه معه. هذا الضيف الثقيل غير المتوقع نشر الفوضى في برنامج رومني والمرشح معه لمنصب نائب الرئيس بول راين وكبح انطلاقتهما الناجحة خلال الشهر الماضي.
وفي خطابه الانتخابي يعتمد أوباما على أرقام الوظائف الجديدة في شهر تشرين الأول وغالبها وجدت لمآلات انتخابية في الولايات المهمة انتخابياً عبر أصدقاء للرئيس الاميركي. وجندت نفسها في خدمته كبرى وسائل الإعلام من تلفزيونات وصحف، في حين تكاد تقتصر الوسائل الإعلامية المؤيدة لرومني على شبكة فوكس نيوز وحدها. كما يذكر الرئيس في كل ولاية بإنجازاته الخارجية من إنهاء للحرب في العراق وسعيه إلى إنهائها قريباً في أفغانستان، مشدداً على أن القاعدة أصبحت مجرد فلول هاربة وأن زعيمها أسامة بن لادن قتل.
من جهته يركز رومني في خطابه على وعود أوباما الاقتصادية التي لم يف بها ويذكر بقدراته هو على إدارة الماكينة الاقتصادية في الولايات المتحدة كما يجب، ويذكر الجماهير بمجد بلادهم بأنها يجب أن تبقى الأقوى في العالم ولا مساومة على ذلك. كما يركز جميع مؤيديه من كبار الأسماء في الحزب الجمهوري مثل رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جيولياني على الفشل الذريع لواشنطن في ليبيا بعد حادثة اغتيال السفير الأميركي هناك بما يدل على الإهمال الشديد الذي لم تشهده واشنطن من قبل. ووصف جيولياني السبت الرئيس الأميركي الحالي بأنه الأسوأ في تاريخ البلاد.
وتبقى مهمة رومني أصعب من الرئيس الأميركي لحاجته الملحة للفوز بأكبر عدد ممكن من الولايات المتنازع عليها بشدة. وهي تسع ولايات: أوهايو وفلوريدا وفرجينيا ونيوهامبشير وويسكونسن وأيوا وكولورادو ونورث كارولاينا وبنسيلفانيا. وحتى الآن تشير استطلاعات الرأي إلى أرقام متقاربة جداً بين المرشحين مع أفضلية بدأت تميل لأوباما في ثلاث ولايات هي فلوريدا وأوهايو وفرجينيا منذ العاصفة ساندي.
وحصل تغيير طفيف في عدد الناخبين الكبار في هذه الولايات بين الانتخابات الماضية في 2008 والعام الحالي وذلك كون العملية تعكس التغيير الديموغرافي وعدد السكان في هذه الولاية أو تلك. وهنا التغيير في الولايات التسع التي ستحسم السباق هذا العام: فلوريدا (ازداد عدد سكانها فارتفع عدد ناخبيها الكبار من 27 ناخباً في 2008 إلى 29 في الانتخابات الحالية). فرجينيا (لا تغيير وعدد ناخبيها الكبار لا يزال كما هو 13). أوهايو (تقلص عدد الناخبين الكبار من 20 الى 18). نيوهامبشير (لا تغيير في عدد الناخبين وهو 4). ويسكونسن (10 لا تغيير). أيوا (تقلص العدد من 7 إلى 6). كولورادو (9 - لا تغيير). بنسيلفانيا (تقلص العدد من 21 إلى 20). نورث كارولاينا (15 لا تغيير).
ويحتاج أحد المرشحين إلى جمع 270 ناخباً كبيراً كي يتمكن من الفوز بالرئاسة، ويبلغ مجموع الناخبين المضمونين مبدئياً لأوباما (بحسب الولايات التي تصوت تقليدياً للمرشح الديموقراطي) حتى اللحظة 223 ناخباً كبيراً مقابل 191 لرومني (بحسب الولايات التي تفضل الجمهوريين). والصراع يدور بين الاثنين على الناخبين الكبار للولايات التسع المذكورة آنفاً البالغ مجموعها 124. وبالتالي يحتاج رومني إلى الحصول على 79 من هؤلاء الناخبين فيما يحتاج أوباما إلى 47 فقط كي يفوز. وبرغم هذا التقدم لأوباما إلا أن ماكينته الانتخابية يساورها القلق بعدما نجح رومني في مروره الأخير في أوهايو من تقليص تقدم أوباما فيها من 6 نقاط مئوية إلى 3 فقط. ولهذا السبب سيعود أوباما ليمر في الولاية خلال الساعات المقبلة قبل بداية اليوم الانتخابي الطويل غداً.
وقد صرفت الحملتان يوم أمس فقط على الإعلانات الانتخابية في الولايات التسع الحاسمة اكثر من مليار دولار أميركي، فتجاوزت نسبة الإعلانات المتلفزة نظيرتها خلال معركة أوباما ماكين في 2008 بنحو 40 في المئة.
وفي ما لا تزال الأرقام تشير إإلى تقدم لأوباما على رومني في استطلاعات الرأي، إلا أن جميع المراقبين يؤكدون أن السباق سيكون حامياً جداً ولن يتمكن أحد المرشحين من حسمه بشكل مريح كما فعل أوباما ضد جون ماكين في 2008. وبانتظار ساعة الحسم الثلاثاء المقبل، يلف المرشحان ويدوران كالنحل من ولاية إلى أخرى ولن يعرفا الهدوء إطلاقاً خلال الساعات القليلة المتبقية.
سياسة المرشحين الشرق أوسطية
[ عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية: لم تعرف هذه العملية منذ بدئها قبل نحو عقدين جموداً أطول من الجمود التي شهدته خلال ولاية باراك أوباما التي فعلت اسرائيل خلالها من توسع استيطاني ما يحلو لها دون حسيب أو رقيب بعد فشل ذريع للموفد الأميركي جورج ميتشل في النصف الأول من الولاية. لذا فلن يحصل تغيير جذري في المنحى الذي تسير فيه الأمور في القدس في حال استمرار أوباما أربعة أعوام إضافية. أما في حال فاز رومني فهو وضع في برنامجه بذل جميع الجهود الممكنة لتحريك عملية السلام مجدداً وتتميز علاقة الحزب الجمهوري بعلاقات أفضل تاريخياً مع العرب بما يعطي الأمل في ولادة قيصرية لدولة فلسطين خلال الأربع سنوات المقبلة.
[ النووي الإيراني: المرشحان يتفقان تماماًًً على ضرورة استهلاك جميع الحلول الديبلوماسية والضغوط الاقتصادية الممكنة على النظام الإيراني لدفعه إلى التخلي عن برنامجه النووي العسكري. لكن رومني يتقدم على أوباما في الحماسة للخيار العسكري بما يعني أنه إذا احتاج أوباما أشهراً كي يقرر شن هجوم، فإن القرار نفسه قد يستغرق مع رومني بضعة أسابيع.
[ الثورة السورية: إذا استمر أوباما سيتواصل الاستنزاف الحاصل داخل سوريا، إلا إذا مورست ضغوط أشد على واشنطن من قبل بعض حلفائها في المنطقة مثل تركيا والمملكة العربية السعودية. أما في حال فوز رومني فإن واشنطن ستزود الثوار بالمزيد من الأسلحة لتسريع إطاحة بشار الأسد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.