أيام فقط تفصل الأميركيين خصوصاً والعالم عموماً عن موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الذي يصادف يوم الثلاثاء المقبل. وبعد ظهور مبهر للجمهوري ميت رومني في المناظرات المتلفزة حوله من مرشح عادي الى مرشح قوي، جاء إعصار ساندي ليترك بصمات خراب على الشعب ولكن في الوقت نفسه حمل أخباراً سارة لمعسكر الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أبلى بلاء حسناً في التعامل مع الكارثة الطبيعية، وهذا ما ثبت في استطلاعات الرأي الاخيرة التي أعطت أوباما تقدماً على خصمه في الولايات المهمة انتخابياً، أي الولايات التي تحظى بعدد معتبر من الناخبين الكبار.
وكون الانتخابات الرئاسية الأميركية تجري على أساس انتخاب مباشر وغير مباشر من الشعب، فإن الولايات التي تتمتع بأكبر عدد من الناخبين الكبار هي الولايات الأهم والأكثر قدرة على حسم المعركة لمصلحة هذا المرشح أو ذاك. فالشعب يصوت في كل ولاية للمرشح الذي يريد، وبعدها تجمع الأصوات في كل ولاية على حدة فإذا فاز أوباما مثلاً بألف صوت في فلوريدا ورومني بـ999 فإن اوباما يعتبر فائزاً في الولاية وبالتالي يحصد جميع الناخبين الكبار المخصصين للولاية والعدد في حالة ولاية فلوريدا هو 27 ناخباً كبيراً. أي أن النتيجة النهائية لولاية فلوريدا تكون 27 لأوباما مقابل صفر لرومني، ولا يتم الاعتماد بالتالي على مجموع أصوات الشعب.
وهذا ما حصل في العام 2000 حيث تقدم في مجموع عدد أصوات الشعب في الولايات المرشح الديموقراطي آل غور ورغم ذلك فقد فاز الجمهوري جورج بوش الابن بالرئاسة نظراً الى فوزه في عدد الناخبين الكبار وحسمه المعركة لمصلحته بحسب الولايات الأكثر أهمية انتخابياً.
وأهمية نتائج استطلاع الرأي بعد إعصار ساندي هي أنها أعطت تقدماً لأوباما على رومني في ولايات ثلاث رئيسية اشتد التنافس عليها بشكل واضح بعد سلسلة المناظرات المتلفزة. وهذه الولايات هي: فلوريدا حيث أعطى آخر استطلاع للرأي 48 في المئة لصالح أوباما مقابل 47 في المئة لرومني، أوهايو 50 في المئة أوباما 45 في المئة رومني، فيرجينيا 49 في المئة أوباما 47 في المئة لرومني.
ويبقى احتمال حصول خطأ في التقديرات بنسبة 5 في المئة، أي أن كل شيء لا يزال وارد الحدوث. وتجدر الإشارة الى أن عدد الناخبين الكبار المخصص لهذه الولايات هو 27 لفلوريدا و20 لأوهايو و13 لفيرجينيا.
وأكثر ما يثير قلق القيمين على حملة رومني هو الفارق الذي بدا متسعاً بـ5 في المئة لمصلحة أوباما في ولاية أوهايو كونها تعرف بـميزان الانتخابات حيث أثبتت الأرقام في السنوات العشرين الأخيرة أن كل مرشح يفوز في أوهايو يفوز بكرسي البيت الأبيض. ومن هنا يتوجب على المرشح الجمهوري تكثيف جهوده خلال الساعات القليلة المتبقية على موعد الحسم.
ونشرت الحكومة الأميركية أمس أرقاماً جديدة توضح ازدياداً ملحوظاً في عدد فرص العمل الجديدة التي تم ايجادها في البلاد وهي 171 ألف وظيفة خلال شهر تشرين الأول وهو رقم أكبر بكثير مما كان متوقعاً. لكن نسبة البطالة ازدادت قليلاً الشهر الفائت لتصبح 7,9 في المئة بعدما كانت هبطت في أيلول الى معدل 7,8 في المئة.
يُشار الى أن أغلب مراكز استطلاعات الرأي والقسم الأكبر من وسائل الإعلام الاأميركية تدعم الرئيس أوباما، من هنا يحاول أنصار رومني التقليل من صدقية النسب التي تشير اليها استطلاعات الرأي ويتعهدون بمفاجأة مدوية ونصر لمرشحهم يوم الثلاثاء المقبل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.