8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما ورومني يستأنفان معركتهما الانتخابية بعد رحيل ساندي

بدأت الحياة بالعودة تدريجيا إلى شرايين الساحل الشرقي للولايات المتحدة بعد مرور مرعب لـ ساندي خلف اكثر من 64 قتيلا وخسائر اقتصادية فادحة. وقبل اربعة ايام من موعد الإنتخابات الرئاسية المنتظرة، استأنف الرئيس الأميركي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني حملتيهما الإنتخابيتين بعد وقفة دامت نحو 72 ساعة فرضها الإعصار الذي لم يرحم ايضا مقر الأمم المتحدة وأجبر الديبلوماسيين العاملين في مجلس الأمن (الواقع في الجزء السفلي من المبنى) الى النزوح لمقر آخر لعقد جلساتهم إلى حين إصلاح الأضرار في القاعات التي غمرتها المياه.
ومع عودة البورصة الى العمل بشكل طبيعي واستئناف حركة الملاحة الجوية جزئيا في عدد من المطارات واستئناف مترو الانفاق في نيويورك امس رحلاته، بدأ الشعب الاميركي يمحو تدريجيا آثار الخراب التي خلفها ساندي، رغم ذلك لا يزال هناك نحو 20 الف شخص محاصرين في مناطق تغمرها المياه ولا تزال انفاق كبرى كنفق هولاند الذي يربط بين نيوجرزي ونيويورك غارقة في المياه، كما بقيت احياء في المدن المنكوبة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي وأحدها على سبيل المثال مانهاتن في نيويورك الذي ما برح قسم منه غارقا في الظلام.
وبعد جولة قام بها أوباما على المدن المنكوبة وهو يرتدي بدلة عمال الإنقاذ وإعلانه عن تخصيص مساعدات فدرالية لجميع المتضررين وتعويضهم عن خسائرهم بأسرع وقت ممكن دون الوقوع في روتينية البيروقراطية والفترات الزمنية الطويلة التي تستغرقها، أظهر استطلاع رأي لشبكة آي بي سي وصحيفة واشنطن بوست استحسانا كبيرا لدى الشعب الذي منحت شريحة واسعة منه (80 في المئة) درجتي ممتاز او جيد جدا للرئيس على الطريقة التي أدار بها الأزمة، ولا سيما لجهة عمليات الإخلاء التي جرت قبل وصول العاصفة.
في الوقت عينه استأنف المرشح الجمهوري ميت رومني حملته الإنتخابية بعد ظهر الأربعاء في ولاية فلوريدا. وجاء خطابه الجماهيري ايجابيا جدا ولم يلجأ ربما للمرة الاولى منذ انطلاق حملته الى انتقاد الرئيس الأميركي، بل اكتفى بالتركيز على برنامجه هو وما يمكن ان يقدمه في حال منحه الناخبون الاميركيون ثقتهم.
وتضمنت جولة اوباما امس ولايات نيفادا وكولوراد ونيو مكسيكو، إلا ان ولاية أوهايو تبقى المحور الرئيسي للصراع الإنتخابي بين المرشحين نظرا الى أهميتها القصوى في عدد الناخبين الكبار (20 ناخبا) وهي ولاية طالما كانت الميزان في الانتخابات السابقة فمن يفوز في اوهايو عادة يفوز بالكرسي الرئاسي. ففي عامي 1992 و1996 صوتت الولاية لصالح بيل كلينتون وفي عامي 2000 و2004 صوتت لجورج بوش الإبن وفي العام 2008 صوتت لصالح باراك أوباما. والولاية فيها الكثير من الناخبين المستقلين الذين لا ينتمون الى هذا الحزب او ذاك، من هنا كانت اهميتها كبيرة في تمييل الدفة ديموقراطيا او جمهوريا.
وتنعم حملة اوباما حاليا بالطريقة التي ظهر فيها الرئيس خلال الايام العصيبة الماضية، وبدأ مناصرو أوباما بنشر صور تقارن جولته الميدانية ولقاءه اهالي المناطق المنكوبة، بصور تظهر الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الإبن وهو ينظر من نافذة الطائرة الى الخراب الذي خلفه اعصار كاترينا العام 2005. لكن اشارتهم تلك الى الفارق بين تعاطي الجمهوريين مع المصائب وتعاطي الديموقراطيين، لم تنجح لدى الشارع الجمهوري الذي اعترض مؤيدوه على الفكرة طارحين تساؤلا ماذا لو اجتاح ساندي البلاد خلال الولاية الثانية لأوباما؟ او في تاريخ ما بعد السادس من تشرين الثاني (موعد الانتخابات)؟ ربما لما تكلف اوباما حتى عناء ركوب الطائرة للإطلاع على الخسائر والأضرار.
واعاد الجمهوريون قضية اغتيال السفير الاميركي في بنغازي الى الواجهة مجددا، وذلك مع نشر شبكة فوكس نيوز المعروفة بتأييدها الحزب الجمهوري برقية ديبلوماسية سرية وجهت من ليبيا الى وزارة الخارجية الاميركية قبل نحو شهر من الإعتداء. ومضمون الرسالة يؤكد وجود مجموعات ارهابية متطرفة في بنغازي ويحذر من عدم قدرة الجهاز الامني المكلف حماية القنصلية الاميركية من صد اي اعتداء منظم قد يشن ضدها. ويحاول انصار رومني تسليط الضوء على هذه النقطة لإبراز سياسة الإهمال التي مارستها ادارة اوباما في الملف الليبي بشكل خاص وفي مكافحة الارهاب بشكل عام، وخاصة ان وزارة الخارجية الاميركية التي تديرها هيلاري كلينتون كانت اعلنت عقب الاغتيال ان الاعتداء حصل ضد القنصلية الاميركية دون سابق انذار.
وفيما تشير استطلاعات الرأي الى تقارب شديد في حظوظ المرشحين في شتى الولايات، إلا ان هناك ولايات يفوز فيها تقليديا الحزب الجمهوري واخرى تنتخب في كل مرة ديموقراطيا. ورغم التأثير الإيجابي لساندي انتخابيا على اوباما، إلا ان اكثر المناطق المتضررة تقع على الساحل الشرقي للبلاد حيث تنتشر الولايات الموالية تقليديا للديموقراطيين وهو الحزب الذي ينتمي اليه اوباما.
هذا لا يمنع ان يمتد تأثير الاداء الجيد للرئيس خلال ساندي ليعطي انطباعا ايجابيا في ولايات اخرى على مساحة البلاد وتبقى جميع التوقعات مجرد احتمالات ولا يمكن معرفة هوية الفائز الا بعد انتهاء العملية الانتخابية. لكن ما اجمع عليه المراقبون والمحللون هو ان السباق هذا العام سيشهد حتما تنافسا اكبر من الانتخابات السابقة في 2008 التي فاز فيها اوباما على السيناتور الجمهوري جون ماكين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00