8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

48 قتيلاً والخسائر تجاوزت الـ20 مليار دولار

خر العملاق الأميركي في الساعات الماضية جاثياً على ركبتيه أمام غضب الطبيعة المتفجر على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وكندا في صورة الإعصار المدمر ساندي الذي بلغ اقصى شدته ليل الاثنين الثلاثاء، قبل ان يتحول الى عاصفة قوية هيمنت على المناطق المنكوبة وأبرزها نيويورك ونيوجرسي.
فبعد سلسلة أفلام في هوليوود صورت كوارث طبيعية تضرب نيويورك التي تعتبر قلب الكيان الأميركي، عاش اهالي المدينة وجوارها في الساعات الـ 48 الماضية كارثة حقيقية لم تشهد بلادهم نظيرا لها في تاريخها، هذا تحديداً ما اعلنه الرئيس الاميركي باراك اوباما في بيان توجه به الى الشعب الأميركي صباح امس قائلاً إن نيويورك تعيش كارثة كبرى.
وغرقت أجزاء من المدن المنكوبة في ظلام دامس على وقع اصوات انفجارات المحولات الكهربائية وزعيق صفارات انذار السيارات التي سبحت في انهار من المياه وصلت في بعض الأحياء الى ارتفاع اربعة امتار. وجرفت السيول كل ما صادفته امامها داخلة الى كل مكان غير مرتفع مصحوبة برياح عاتية حطمت سطوح المباني واقتلعت الأشجار، كما اسهم اكتمال القمر في إثارة حركة المد والجزر فارتفعت الأمواج حاملة محتويات المرافئ الى قلب اليابسة.
وأشارت تقارير إلى ان محطة فرعية للكهرباء في نيويورك دمرت تماما، واضطرت السلطات إلى إخلاء أحد المستشفيات، كما أتت النيران التي تسببت بها الانفجارات الكهربائية على أكثر من 50 منزلا.
ومع فيضان نهري ايست وهادسون، اجتاحت السيول شوارع جنوب مانهاتن في منطقة باتيري بارك وقسماً من حي تشلسي الواقع غرب المدينة، كما غمرت المياه عددا كبيرا من شوارع المنطقة الشرقية وصولاً الى جادة نيويورك الثانية.
وصرح مدير شبكة النقل في نيويورك جوزف لوتا صباح امس إن تاريخ شبكة مترو الانفاق في مدينة نيويورك يبلغ 108 أعوام، لكنها لم تمر ابدا بكارثة مدمرة كالتي مرت بها الليلة الماضية.
وفي اجمالي الحصيلة الأولية للخسائر البشرية، أعلنت وزارة الداخلية الأميركية مصرع 48 شخصا على الأقل في الأماكن المنكوبة غالبيتهم قضوا صعقاً بالمياه المكهربة او بسقوط اشجار ضخمة عليهم.
وأعلنت وزارة الطاقة الاميركية ان الانقطاعات الأسوأ للكهرباء سجلت في نيوجرسي ونيويورك وبنسيلفانيا حيث انقطع التيار الكهربائي عن اكثر من 8 ملايين اميركي بسبب العاصفة. اضافت في حصيلة اولية عند منتصف نهار امس افيد في الولايات المتضررة عن تسجيل 8,114,433 منزلا تعرضوا لانقطاع الكهرباء. نيوجرسي الأكثر تضررا بنحو 2,5 ملايين منزل فيما سجلت نيويورك 1,96 مليونا وبنسيلفانيا 1,26 مليونا. تلتها ولايات كونكتيكت 626 الفا وماريلاند 311 الفا وماساتشوستس 298 الفا.
واستبعد رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ في مؤتمر صحافي عودة التيار الكهربائي الى المدينة بشكل طبيعي قبل ثلاثة ايام على الأقل، واشار الى استمرار اقفال المدارس ابوابها اياما اخرى، وأكد ان المطارات ايضا ستبقى مقفلة خاصة وأن ممراتها مغمورة بالمياه. هذا ورجح مراقبون ان تبقى المدن الاميركية المنكوبة في حالة شلل لمدة اقلها اسبوع واحد قبل ان تعود الحياة اليها بشكل تدريجي.
وفي بيان أصدره البيت الأبيض صباح امس أعلنت حالة الكارثة الكبرى في نيويورك ونيوجرسي، وهذا ما يعني بحسب البيان وضع الاموال الفدرالية في التصرف لمساعدة الاشخاص المتضررين في مناطق برونكس وكينغز وناسو ونيويورك وريتشموند وسافولك وكوينز ونيوجرسي. ان اعلان هذه الحالة يتيح خصوصا مساعدة المتضررين في تأمين مساكن مؤقتة لهم وكذلك اصلاح الاضرار الناجمة عن الكارثة.
وفي ظل الفوضى العارمة الذي تسبب بها ساندي توجهت الأنظار بقلق شديد الى محطات الطاقة النووية المدنية في نيوجرسي، وآثرت السلطات خلال الساعات الاولى من فجر امس وضع مفاعلين نووين موجودين في المدينة خارج الخدمة.
واعلنت شركة الخدمة العامة للكهرباء والغاز (بي اس ايه جي) ان مفاعل هانكوكس بريدج على ضفة نهر ديلاوير تم وضعه خارج الخدمة بعدما توقفت عن العمل اربع مضخات مياه من اصل ست يحتويها فيما اكدت بقاء المفاعل المجاور في هوب كريك يعمل بصورة طبيعية.
وفي بيان ثان قالت شركة انترجي ان مفاعل انديان بوينت الذي تديره وضع خارج الخدمة بسبب مشاكل في الشبكة الكهربائية الخارجية، وطمأنت الأهالي لا خطر على السكان او على العمال.
وقدر الخبراء الاقتصاديون ان يتجاوز حجم الخسائر التي سيتكبدها الاقتصاد الأميركي حاجز الـ20 مليار دولار اميركي، وهذا سيكون بمثابة صفعة قوية للاقتصاد الذي يحاول كل ما في وسعه كي يتعافى من ازماته المالية المتلاحقة التي انهكته في الأعوام الأربعة الأخيرة. هذا وأقفلت بورصة نيوريوك امس ايضا، ما يعني يومين من اقفال الأسواق المالية، إلا ان القيمين على بورصة ناسداك اعلنوا نية وال ستريت العودة الى العمل ابتداء من اليوم.
سياسياً، أوقفت العاصفة الحملتين الانتخابيتين لأوباما ومنافسه ميت رومني لليوم الثاني على التوالي. ولا احد يتوقع ان يعود أوباما الى القيام بجولات انتخابية خلال الأيام الخمسة المقبلة التي لا تزال تفصل البلاد عن موعد الانتخابات الرئاسية في السادس من تشرين الثاني المقبل، لكون الكارثة الحالية تحتاج الى متابعته الميدانية الدائمة، وهذا ما اكده البيت الابيض بأن الرئيس سيتوجه اليوم الى نيوجرسي وهي المنطقة الاكثر تضررا.
في الوقت عينه ربما يجد رومني نفسه مجبرا هو الآخر على وقف حملته نهائيا لأنه في حال اكمل جولاته الانتخابية في البلاد فقد يفهمه الناس على انه استغلالي ويقتنص فرصة انشغال اوباما بالتعامل مع الأزمة كي يتفرد هو بالقيام بدعايته الانتخابية.
وهذا موقف صعب جدا بالنسبة للمرشح الجمهوري لأنه بحاجة ملحة الى حشد مؤيديه في الأيام القليلة الفاصلة عن موعد الحسم، ولكنه يجد نفسه عاجزا عن الحركة لاعتبارات انسانية لا يستطيع تخطيها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00