8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الإعصار ساندي يجتاح الساحل الشرقي للولايات المتحدة

تعيش نيويورك اليوم ظروفاً لم تشهد مثلها طوال تاريخها، فالمدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الولايات المتحدة تتعرض في هذه الأثناء لإعصار مدمر سيترك تبعات خطيرة على حياة الناس وممتلكاتهم بالإضافة الى خسائر اقتصادية فادحة، دون اهمال مدى تأثيره على نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية بعد اسبوع.
وقد امرت السلطات الرسمية في المدينة بإخلاء نحو 400 الف شخص من منازلهم الواقعة في مكان مرور العاصفة، وتمت عمليات الإخلاء على مدى اليومين الماضيين، ورغم ذلك تجاهل كثيرون اوامر الإخلاء التي وجهت لهم. ويتوقع مع الساعات الأولى من صباح اليوم غرق الجزء السفلي من القسم الشرقي من المدينة بشكل كلي تحت المياه التي قد يتجاوز ارتفاعها الـ11 قدماً.
ساندي، وهو الإسم الذي تطلقه اجهزة الأرصاد الجوية على الإعصار، كان بدأ الأسبوع الماضي بضرب سواحل اميركا الوسطى في جامايكا وكوبا وجزر الباهاماس، قبل ان يتجه شمالاً الى السواحل الشرقية للولايات المتحدة بدءاً من فلوريدا مروراً بنيويورك ونيوجرسي وصولاً الى شواطئ شرق كندا.
واودى الإعصار في الأماكن التي مر بها حتى الآن بحياة اكثر من 70 شخصاً، ومن آخر ضحاياه بحاران فقدا في مركب قبالة سواحل نيويورك.
والإعصار عبارة عن عاصفة استوائية شديدة القوة (في غير موعدها) تدور في حلقة وتتجه شمالاً مدفوعة برياح جنوبية قوية باردة ومصحوبة بغيوم وبرق ورعد وامطار غزيرة، وما يزيد في قوة بطش ساندي اكتمال القمر بدراً في هذا التوقيت بالذات، مما يثير حالة المد والجزر ويزيد هيجان أمواج المحيط الأطلسي.
وهكذا يجتمع ثلاثي الرياح والأمواج والأمطار ليسبب فيضانات غير مسبوقة تجتاح شوارع المناطق الاميركية الواقعة على السواحل الشرقية للبلاد.
وتوجه الرئيس الأميركي باراك اوباما امس بخطاب الى الشعب حذر فيه جميع المواطنين القاطنين في الاماكن المستهدفة من الإعصار من الإستهتار بالإعصار وعدم الإستماع الى تعليمات الإخلاء، وشدد على اهمية تفادي الخروج الى الشوارع والشواطئ لأن لا احد يعلم الدرجة القصوى التي يمكن ان يبلغها ساندي.
وتحولت نيويورك المشهورة بضجيجها واكتظاظها بالسكان والسياح الى مدينة اشباح، فتوقفت الحركة فيها وخلت شوارعها من المارة وسط هطول امطار غزيرة، كما اوقفت السلطات جميع وسائل النقل المشترك واقفلت المواقع السياحية ابوابها واقفرت ساحة التايمز سكوير، وذلك في اطار استعداد المدينة طوال يوم الأمس لمواجهة الاعصار.
وبعدما امر يوم الأحد بإجلاء نحو 400 الف شخص من المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، حذر رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ امس في مؤتمر صحافي، من خطورة الوضع موجهاً كلامه الى سكان المدينة ان ساندي يمكن بسهولة ان يقتلكم، فاعتباراً من الساعة الثامنة ليلاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) سيرتفع منسوب المياه الى مستويات تصل الى 3,5 امتار في بعض الاماكن مصحوبة بامطار ورياح عاتية.
رغم هذه النداءات من رئيسي البلاد والمدينة، إلا ان العديد من النيويوركيين تجاهلوها وعبروا عن رغبتهم في المخاطرة وعيش تلك اللحظات الرهيبة اولاً بأول.
وبالإضافة الى عمليات الإخلاء والخطر المحدق بحياة البشر، فإن التبعات الإقتصادية ستكون خطيرة ايضاً حيث يتوقع هبوط قيمة الدولار الأميركي وحصول خسائر مالية تقدر بمليارات الدولارات. وقد بقيت بورصة نيويورك مقفلة طوال يوم امس وستبقى كذلك اليوم ايضاً، وهذا ما لم يحصل مطلقاً في المدينة الاميركية منذ اعتداءات 11 ايلول 2001.
وتعرض عشرات الآلاف من المواطنين الى انقطاع في التيار الكهربائي في منازلهم بفعل العواصف، وهذا ما احتاط النيويوركيون له فلم يتركوا اي امر للصدفة وتزودوا بمولدات كهربائية وبطاريات ومصابيح وخزنوا الخبز والمياه. وهو امر كانوا تمرنوا عليه مراراً بمساعدة بلدية المدينة وهو ايضاً ما نفذوه جدياً عند حصول اعصار ايرين العام الماضي. لكن ايرين يعتبر لعبة اطفال مقارنة بـساندي.
ويتوقع ان تغمر المياه اليوم اجزاء واسعة من مطار جون كينيدي الذي توقف عن العمل تماماً، والغيت نحو 9 آلاف رحلة جوية الى مطارات شرق الولايات المتحدة. وتوقفت رحلات القطار وكذلك اقفلت جميع محطات مترو الأنفاق. وبالطبع تأثرت حركة السياحة برمتها، حيث اجبرت حال الطقس جميع الزوار الى تغيير جداول زياراتهم الى الأماكن الرئيسية كتمثال الحرية والتايمز سكوير ووال ستريت ومبنى الأمبير ستايت والمكتبة العامة وغيرها من معالم نيويورك المعروفة.
سياسياً، اضطر الرئيس الاميركي باراك اوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني الى وقف حملتيهما الإنتخابيتين الى حين انهاء ساندي زيارته الغير مرغوب بها. وسيترك الإعصار حتماً بصماته على نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية في السادس من تشرين الثاني المقبل خاصة وانه يأتي كإمتحان عسير لإدارة أوباما قبل اسبوع من الموعد الحاسم. ففي حال جاءت الخسائر الإجمالية عموماً والبشرية خصوصاً ضئيلة وتمكنت الحكومة من ادارة الأزمة وتداعياتها بشكل مناسب فهذا سيشكل عاملاً ايجابياً للرئيس الأميركي في السباق الإنتخابي.
وفي حال خرجت الأمور عن السيطرة وتسبب ساندي بكوارث حقيقية فهذا من شأنه حتماً ان يرفع حظوظ المرشح الجمهوري ميت رومني في الفوز.
اضافة الى تأثيره على نتيجة الإنتخابات، ساندي سيؤثر ايضاً على سير العملية الانتخابية حيث لا احد يدري اذا ما كان الناخبون في شرق البلاد سيتمكنون خلال الأيام السبعة المقبلة من التصويت بشكل طبيعي في اقلام اقتراعهم المعتادة، خاصة اذا ما اصبحوا نازحين ولاجئين الى مناطق اخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00