8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

محاولات جمهورية مستميتة للخروج من مستنقع الأزمة المالية والعودة إلى السباق الرئاسي

ازدادت مهمة المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية جون ماكين صعوبة بعد تدهور الاوضاع المالية وتردي الاقتصاد الى وضع لا سابق له. وبدأ عدد لا بأس به من الزعماء العالميين لم يكن اولهم الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ولن يكون آخرهم رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر يتشدقون بلغة الشماتة على طريقة "وقعت البقرة فكثر سلاخوها" وبدأوا يتكهنون بأن العالم سيتجه نحو التخلص من القطبية الواحدة المتمثلة بالولايات المتحدة وان العالم يحتاج لمنظومة اقتصادية اكثر عدلا من المنظومة التي تحاك في واشنطن. الامر الذي استفز الكيان الاميركي ووجه انظار الاميركيين الى السبب وراء هذا التدهور واشار باصابع الاتهام نحو ادارة الجمهوريين تحت اشراف الرئيس الحالي جورج بوش. وبرغم جميع المحاولات التي يقوم بها ماكين للتبرؤ من بوش وجمهورييه الموجودين الآن في سدة الحكم الا ان الناخبين يعون تماما ان اختيارهم الحزب نفسه وايلاءه ثقتهم لولاية جديدة هو قرار في منتهى الخطورة قد يودي بعظمة بلادهم وجبروتها في حال كان الرئيس المقبل مثل الحالي او اسوأ.
وقد هيمن شبح الادارة الحالية الاسود في نظر العديد من الاميركيين على حملة الحزب الجمهوري الرئاسية منذ بدايتها فجاءت استطلاعات الرأي دوما لمصلحة الديموقراطيين ومرشحهم باراك اوباما، الى ان لاح الامل للجمهوريين عندما غزا الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي اوسيتيا الجنوبية وتدخلت روسيا بقوة واجتاحت جورجيا الحليفة الاستراتيجية لواشنطن في القوقاز. عندها فقط تقدم ماكين في استطلاعات الرأي للمرة الاولى على اوباما ثم عزز الجمهوريون هذا التقدم الذي دام فترة وجيزة يعد ان حضروا مفاجأة تمثلت بتسمية حاكمة الاسكا ساره بالين لمنصب نائب الرئيس، الامر الذي وحد صفوف الجمهوريين ولاقى استحسانا في الشارع الاميركي بشكل عام.
ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان عندما انهار القطاع المصرفي والعقاري بشكل دراماتيكي وبرزت مخاوف جدية من امكانية انهيار اقتصاد البلاد برمته. فتهاوت شعبية ماكين وبالين على نحو سريع مشابه ومتزامن مع الهبوط الحاد للبورصة الاميركية ومؤشر داو جونز الذي بلغ رقما متدنيا لم يسبق له مثيل.
وتجاوزت البلاد المحنة القاسية موقتا بعد اخذ ورد دام اسبوعين في الكونغرس لتمرير خطة انقاذية طرحتها ادارة بوش كلفت 700 مليار دولار لترميم هش للبناء المتداعي في وول ستريت. ولكن السؤال الآن من القادر على إنقاذ شعبية الجمهوريين بعد كل ما حصل؟
هذا هو السؤال الذي يؤرق جون ماكين والقائمين على حملته، كيف يمكن ان يعودوا فعلا الى المواجهة؟ وقد ضاقت امامهم الحلول اكثر فأكثر بعد مرور المناظرة التلفزيونية الاولى بين ماكين واوباما والتي تمحورت في غالبيتها حول السياسة الخارجية بدون اي تقدم يذكر لماكين، فقد نجح خصمه الديموقراطي من اجتياز الامتحان الصعب ولم يترك انطباعا سيئا يؤكد ضعف درايته وخبرته في القضايا الدولية. ورغم خروج مرشحتهم لمنصب نائب الرئيس ساره بالين من مناظرتها ومنافسها الديموقراطي جو بايدن مرفوعة الرأس ولكن غير منتصرة، بعدما ابلت بلاء حسنا في مواجهة مع رجل يفوقها بعقود من الخبرة السياسية، الا ان شيئا لم يتغير في استطلاعات الرأي الاخيرة التي بقيت تشير الى تقديم مريح يزداد باطراد لمصلحةاوباما وبايدن.
وبعد اقل من شهر على موعد الحسم عندما سيضع الاميركيون خياراتهم في صناديق الاقتراع في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تبدو الحلول امام ماكين وبالين ضئيلة جدا ان لم تكن معدومة. فهما بحاجة الآن الى حدث عالمي ضخم لانتشالهم من مستنقع ازمة وول ستريت، حدث يكون بمثابة زلزال كضربة ايرانية لاسرائيل مثلا او القبض على اسامة بن لادن او هجوم ارهابي داخل الولايات المتحدة بضخامة اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001. الا انها كلها سيناريوات شبه مستحيلة وهذا ما يقلق راحة القيمين على الحملة الجمهورية، في حين يحتفل باراك اوباما بعيد زواجه الـ16 مع افراد اسرته ويعلق جو بايدن مؤقتا جولاته الانتخابية بسبب مرض مفاجئ الم باحد افراد اسرة زوجته.
وفي واحدة من المحاولات الجمهورية الحثيثة للنيل من المرشح الديموقراطي، هاجمت ساره بالين السبت اوباما مباشرة متهمة اياه بأنه "ودود مع الارهابيين".
وجاء كلام حاكمة الاسكا هذا خلال اجتماع لجمع الاموال للحملة الجمهورية في ولاية كولورادو على النحو التالي "منافسنا شخص يرى على ما يبدو ان اميركا غير كاملة الى درجة تدفعه الى التودد لارهابيين قد يكون بلدهم احد اهدافهم". وتشير بالين في كلماتها الى مقال نشر في صحيفة "نيويورك تايمز" حول ناشط سابق ضد حرب فيتنام يدعى بيل اييرز شارك في تأسيس منظمة راديكالية يسارية سرية نفذت اعمال عنف وتفجيرات في الولايات المتحدة. واصبح (اييرز) بعدها استاذا جامعيا. ويتحدث المقال عن علاقة قامت بين اوباما واييرز في الثمانينينات.
والواضح من هجوم بالين انه لم يعد امام المعسكر الجمهوري سوى انتهاج اسلوب واستراتيجية اكثر عدائية مع المرشحين الديموقراطيين.
وغدا في 7 تشرين الاول (اكتوبر)، سيتواجه ماكين مع اوباما مجددا في مناظرة تلفزيونية يأمل من خلالها الجمهوريون ان يرتكب خلالها المرشح الديموقراطي هفوة العمر بأن يرتكب خطأ فادحا في جواب ما يحمل الناخبين الى الابتعاد عنه. ولكن هذا الاحتمال شبيه بالسيناريوات المذكورة آنفا اي شبه مستحيل مع مرشح تمكن من بلوغ المرحلة النهائية من سباق البيت الابيض بفضل سلاسته الخطابية وقدرته على الاقناع وذلك على الرغم من حداثة عهده في الشارع السياسي الاميركي.
وستتم مناظرة الغد في جامعة بلمونت في ناشفيل بولاية تينيسي وستستمر لمدة 90 دقيقة سيكون خلالها موضوع الحوار، الذي سيديره طوم بروكاو من شبكة "ان بي سي"، حرا اي سيشمل شتى القضايا. وبالطبع فإن ماكين يعد العدة لها بكل ما أوتي املا في الحاق الهزيمة بمنافسه هذه المرة بشكل يعيد ثقة الناخب الاميركي بالبطاقة الرئاسية الجمهورية.
وستختتم المناظرات بين ماكين واوباما بمناظرة في منتصف الشهر الجاري في جامعة هوفسترا في همبستيد بولاية نيويورك.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00