8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تجربة ال "بيغ بانغ": خطوتان باتجاه معرفة كيفية نشأة الكون

في اهم انجاز علمي منذ وصل الاميركيون الى القمر عام 1969، يسعى الانسان الآن الى فك طلاسم والغاز كيفية بداية الكون والى ايجاد الحلقات المفقودة في علم الفيزياء الحديث. وذلك عن طريق اعادة توليد ما يشبه الانفجار الكوني العظيم او ما يعرف علميا بـ"بيغ بانغ".
ولهذه الغاية يجتمع نحو 12 الف عالم، ينتمون الى 80 بلدا (بينهم 1200 عالم اميركي)، في مختبر مميز يقع قرب جنيف على عمق 100 متر تحت المنطقة الحدودية بين سويسرا وفرنسا. وتجري التجربة العلمية الاكثر كلفة واهمية الى يومنا هذا تحت اشراف المنظمة الاوروبية للبحوث الذرية "سيرن"، وقد خصص لها جهاز تصادم عملاق بلغت تكلفته نحو 9 مليارات دولار يطلق عليه اسم "لارج هادرون كولايدر" (ال اتش سي). ويبلغ طول النفق الموضوع فيه 17 ميلا ويحتوي على سلسلة اسطوانية من الماكينات مشكلة اكبر جهاز لتسريع الجسيمات في العالم.
ويسعى العلماء تحديدا الى التقاط صورة توضح الظروف التي كانت سائدة خلال الهنيهة، التي لا تتعدى جزءا بليونيا من الثانية عقب بداية الكون، وذلك من خلال احداث اصطدام بسرعة الضوء بين شحنتين من البروتونات يولد حرارة وطاقة قوية مشابهة للجو الذي تلا انفجار الـ"بيغ بانغ". ويفترض ان يفضي تصادم البروتونات داخل النظام الى كشف جزيئات خفية من بينها ذرة هيغز (نسبة الى العالم البريطاني بيتر هيغز) الحلقة المفقودة في سلسلة الجزيئات التي تكون المادة.
وقد تسمر العلماء صغارا وكبارا امام اجهزة الكومبيوتر وشاشات عملاقة عند طرفي النفق وقد بدت العصبية على وجوههم مشوبة بالاثارة وهم ينتظرون قطف ثمار اكثر من 10 سنوات من التحضير لهذه العملية.
وكان الجميع بانتظار نتيجة المرحلة الاولى من التجربة وهي وصول البروتونات الى اقصى نقطة في اكبر جهاز لتسريع الجزيئات في العالم. وعندما اضاءت نقطتان بيضاوتان على شاشة الكمبيوتر العملاقة تم اعلان مرور المرحلة الاولى بنجاح وسادت علامات الرضا والارتياح على وجوه الحاضرين ومن ثم احتفل الكل بالانجاز الاولي.
وتخيم السرية على معظم تفاصيل العملية. فقد تناقلت وسائل الاعلام ان المرحلة الاولى كانت تتضمن ارسال شحنة من الجسيمات في اتجاه عقارب الساعة، ومن ثم تم ارسال شحنة أخرى في الاتجاه المعاكس بما يعني انتهاء المرحلة الثانية بنجاح ايضا.
وهذا يعني ان الطريق اصبح ممهدا الان لارسال الشحنتين في الوقت نفسه باتجاهين معاكسين لتوليد اصطدام ذي ضغط عال لم يفصح العلماء عن اي توقيت له. الا ان بعض المصادر اوردت ان التصادم الاول للبروتونات لن يجري قبل اسابيع وانه سيتم بطاقة تبلغ 450 غيغا الكترون فولت. ولكن المسؤولين عن الاختبار لم يشيروا الى طول الفترة الزمنية التي يتطلبها الاختبار لينتهي.
ويعتقد ان الـ"بيغ بانغ" حصل منذ 15 مليار سنة عندما انفجر جسم صغير املس وحار بحجم قطعة نقدية في الفراغ مولدا ما يعرف الآن بـ"المادة" التي توسعت بسرعة مشكلة الكواكب والنجوم والحياة على كوكبنا.
ويؤكد العلماء ان شيئا لم يترك للصدفة خلال التحضيرات وان التجربة ستتم كلها بشكل آمن ولن تنتج هناك اي ثقوب سوداء، من شأنها ان تجعل كوكب الارض يندثر بأكمله، او اي شيء آخر خارج عن السيطرة. وعلى كل لم يبد على وجوه العلماء والجيولوجيين الموجودين هناك امارات تشير الى انهم ربما يحضرون لنهاية العالم.
وسيكون بإمكان العلماء، في حال تمكنوا من خلق ظروف مشابهة للحظة التي تلت الانفجار الكوني، من معرفة ماذا حصل للمادة السوداء ومضادات المادة؟ وربما سيتمكنوا ايضا من اكتشاف الابعاد المخفية للفضاء والوقت. ويأمل المراقبون ان تؤدي التجربة إلى تكون المادة بما يثبت صحة النظرية التي تشير الى ضرورة وجود جسيم اولي افتراضي يعرف باسم "هيغز بوزون".
وقد تخلص نتائج الاختبار الى مفاجآت من شأنها أن تكون مخالفة تماما لكل النظريات التي وضعت حتى اليوم، مما سيؤدي الى خلط الاوراق مجددا بشأن العلم الحديث وخاصة ما يتعلق منه بالشق الفيزيائي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00