8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فتوى لعلماء دين شيعة وسنّة عراقيين تحرّم العنف والهجمات الانتحارية

انتهى مؤتمر بيروت، الذي عقد تحت عنوان "المبادرة العراقية الدينية المشتركة" وجمع رجال دين عراقيين من الطائفتين السنية والشيعية وتم برعاية مؤسسة "الاعانة والمصالحة في الشرق الاوسط" ورئيسها اسقف الكنيسة الانغليكانية في بغداد القس البريطاني أندرو وايت، بنتيجة إيجابية بعد ان تم إحراز تقدم واضح للتوصل الى التوفيق بين الشعب العراقي ونبذ العنف الطائفي.
وكان روبرت "باد" ماكفرلين، الذي شارك في مؤتمرات سابقة، حاضرا اللقاء وهو السياسي الأميركي المعروف جيدا من قبل الشخصيات العراقية المشاركة ولعب دورا بارزا في انجاح المؤتمر.
وتوصلت الاجتماعات التي عقدت في بيروت على مدى 3 أيام (22 ـ 24) آب (اغسطس) الى خلاصتين في غاية الأهمية. الاولى انه كان هناك اعتراف جدي بأن الامن يتحسن بشكل دراماتيكي في العراق وان قوات التحالف الدولي والجيش العراقي مسؤولين عن هذا التحسن. والثانية انه تم التوصل الى رفض واضح وجدي للعنف وتحريم للتفجيرات الانتحارية، والاعتراف بأن السبب وراءها هو اختلاف وتشدد الجماعات المذهبية.
وحصلت "المستقبل" على نسختين من نص البيان الختامي للمؤتمر ونص الفتوى التي صدرت بعده. والآتي نصهما:
البيان الختامي
"توصل المؤتمر، الذي عقد في بيروت بمشاركة 4 من كبار رجال الدين العراقيين الشيخان السنيان أحمد القبسي وعبد اللطيف حميم والشيعيان آية الله ابو رغيف والشيخ الزهاري، الى التوصيات التالية:
1 ـ مصدر العنف هو التطرف الذي لا يرتكز على اسس دينية صحيحة وهذا ما يعارض القيم الاخلاقية ويستهدف الأناس الأبرياء. نحن ندين بشدة ونحرّم شتى النشاطات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية. المقاومة الغير عنيفة، التي تسعى لتحرير العراق، حق مشروع بالمقاييس الدولية والاديان السماوية.
2 ـ ندعم استمرار هذا الحوار والتعاون الجدي بين قادة العراق لإيجاد الحلول التي من شأنها ان تؤسس لبناء دولة، حيث يسود الامن والعدالة بين ابناء شعبها.
3 ـ نشجب وندين كل التدخلات الخارجية في العراق. فهذه التدخلات هي السبب الرئيسي للعنف والانقسامات الطائفية وهي التي تعرقل قيام حكم القانون في دولة العراق.
4 ـ نسعى لأن نحول دون ان يصبح العراق مسرحا للصراع الطائفي.
5 ـ نشجع الاستثمار في القطاعات الأمنية، وسنعمل بكل جهد لتطوير الديموقراطية والنهضة بالدولة ومؤسساتها.
6 ـ نرى انه من اولوياتنا ان نسعى لتمكين كل العراقيين المهجّرين والمهاجرين من العودة الى ديارهم وتشجيع العراقيين ذوي الكفاءة للعودة الى العراق والعمل على اعادة اعماره.
7 ـ نطالب بإصرار بإجراء تحقيقات لقضايا المعتقلين في العراق ولا سيما الموجودين منهم في سجون يديرها الائتلاف".
الفتوى
"في الديانة الاسلامية، من المعروف ان الله الرحيم كرّم آدم وأعطاه أكثر من سواه من المخلوقات "الآية 70 من سورة الإسراء".
ومن المعروف ايضا ان الاسلام يحذر من اهدار وقتل النفس الانسانية اكثر من اي دين آخر. (الآية 32 من سورة المائدة).
وفي احد أحاديثه، حرم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) على المسلم دم آخيه المسلم وعرضه وماله. اذا فكل التفجيرات والهجمات الانتحارية، التي تحصل في العراق، حرام.
ولهذا فإن واجبنا الأخلاقي والديني يتطلب منا كزعماء دينيين شيعة وسنة ان نعلن ان كل عمليات القتل يجب ان تتوقف الآن، مهما كانت اسباب الخلاف بين المسلمين. والآن يجب ان نبدأ عملية لم الشمل والتآخي لنجعل منها الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات التي تفرق بين الإخوان في البلد الواحد. وكما نرى في الآية 9 من سورة الحجرات، فإن الواجبات الاخلاقية والدينية هو الطلب من كل مسلمي العراق اللجوء الى الشريعة لحل كل النزاعات والخلافات ودعوة شعبنا كله الى نبذ واحتقار العنف والتخلي عن اعمال القتل والاستفزاز. وندعو المتسببين بالعنف للانضمام الينا في مسيرة توحيد الصفوف ولم الشمل ودعم التآخي والمودة. تماما مثلما يريد الخالق عز وجل (الآية 65 من سورة النساء).
إنجاز السلام والتعايش معا تحت غطاء القانون هو ما نطلبه من المواطن العراقي، الذي يجب ان يؤمن ان واجبه الاخلاقي والديني يتمثل في نبذ العنف والتخلي عنه.
هذه هي فتوانا الى كل الشعب العراقي وكل المسلمين. هذا ما أمرنا الله به. واللهم اشهد اننا قد بلغنا".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00