لعل الاتهامات التي وجهت للمرشح الديموقراطي في انتخابات البيت الأبيض باراك أوباما بأنه ضعيف الدراية بقضايا الدفاع والسياسة الخارجية دفعت به الى التركيز على تلك القضايا، ولهذا قام بجولة خارجية بدأت بأفغانستان وانتهت ببريطانيا مروراً بالشرق الأوسط. والانتقادات التي يواجهها الجمهوريون ومرشحهم جون ماكين بصب اهتمامهم على حروبهم الدائرة في الخارج وتجاهلهم للقضايا الاقتصادية وشوؤن الشعب الأميركي، دفعت بماكين الى إطلاق وعود كثيرة لإصلاح المنظومة الاقتصادية تجعل المراقبين يرون فيه جمهورياً سيولي القضايا الداخلية وتحديداً الهم الاقتصادي اهتماماً كبيراً قد يكون نقطة تحول ايجابية في المسار السياسي الجمهوري للسنوات المقبلة.
ونظراً لكبر حجم الاقتصاد الأميركي الذي يشكل بمفرده ربع الاقتصاد العالمي وبسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف ليس بالولايات المتحدة فقط بل بالعالم بأسره ولكون الأزمة المعيشية اليوم هي هاجس المواطن الأميركي الذي سيدلي بصوته في انتخابات الحسم في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لا بد من التعريف عن الاقتصاد الأميركي ومشاكله والاستراتيجية التي سيتبعها كل من باراك أوباما وجون ماكين والوعود بالخروج من الأزمة الحالية التي يقطعونها للناخبين.
بلغ إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة نحو 13.8 تريليون دولار في العام الماضي 2007. يحافظ الاقتصاد الأميركي، أكبر اقتصاد وطني في العالم، على مستوى ثابت من النمو في اجمالي الناتج المحلي ومستوى بطالة متدنٍ ومستويات عالية من البحوث واستثمارات رؤوس الأموال. وهو اقتصاد مختلط يسيطر على معظمه القطاع الخاص.
وتعود الأصول التاريخية لهذا الاقتصاد الى المستوطنات الأوروبية في تلك البلاد المكتشفة حديثاً في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. وتطور الاقتصاد في المستعمرات الأميركية من اقتصاديات ناجحة نسبياً على صعيد المستعمرة الواحدة الى اقتصاد مستقل موحد لدى إعلان البلاد كوطن واحد عام 1776 هو الولايات المتحدة الأميركية.
خلال 230 عاماً أصبحت الولايات المتحدة تملك اقتصاداً ضخماً صناعياً موجهاً يشكل نحو ربع قيمة الاقتصاد العالمي ككل. ومن أبرز مقومات هذا النجاح، السوق الموحدة الضخمة والنظام السياسي المساعد على الدوام والمناطق الزراعية الشاسعة التي تتمتع بها البلاد المليئة بالموارد الطبيعية على أنواعها وبخاصة الأخشاب والفحم الحجري والنفط. إضافة الى الروح المؤسساتية الموجودة لدى الأميركيين، أضف الى ذلك الالتزام بالاستثمار مادياً وبشرياً.
وقد حافظ الاقتصاد الأميركي طوال تلك السنوات على ناتج محلي عالٍ أدى الى جذب الملايين من المهاجرين الكفوئين والطموحين من شتى أنحاء العالم.
وتبقى الركيزة الأساسية لهذا الاقتصاد، الاعتماد على الحرية الاقتصادية أو بمعنى آخر الحرية الشخصية في اختيار القرارات لدى القطاع الخاص. وهذه الركيزة تبقى بحالة جيدة كلما دعم القضاء حقوق الملكية الفردية وغضت الحكومة النظر عما يجري ضمن القطاع العمالي الخاص، وكلما خفضت الحكومة الضرائب على الشركات الخاصة وقللت من تدخلها في شؤونها.
كما يلعب عديد العمال المتوافرين والمؤهلين ومعدل انتاجيتهم دوراً بارزاً في تحديد حالة الاقتصاد الأميركي.
أزمة اقتصادية
دخل الاقتصاد الأكبر في العالم العام الحالي 2008 مع أزمة في سوق الإسكان والرهن العقاري وانخفاض في قيمة الدولار. وبحلول شهر شباط (فبراير) الماضي خسر 63000 أميركياً وظائفهم في الخمس سنوات الأخيرة. وفي 11 تموز (يوليو) الجاري انهار مصرف اندي ماك أكبر المقرضين العقاريين في الولايات المتحدة.
في الوقت الذي سقطت الأجور في البلاد في بحر من الركود أو الجمود، ارتفعت أسعار الاحتياجات الحياتية الضرورية بشكل متسارع ومطرد. فقد ارتفعت أقساط المعاهد والمدارس والجامعات بمعدل يناهز 35 في المئة خلال الخمس سنوات الأخيرة. وارتفعت أسعار الغذاء وانحدرت معدلات الإدخار لدى الأفراد الى أدنى معدلاتها منذ الركود الاقتصادي الكبير الذي أصاب البلاد خلال الثلاثينات من القرن الماضي.
وتواجه العائلات عبر البلاد تحديات يومية كثيرة فأسعار الغاز في ارتفاع مستمر والرهون العقارية أصبحت مهددة وتزايدت البطالة وخسر آلاف الأميركيين وظائفهم وأشغالهم.
لكن تبقى الهموم الاقتصادية الأولى في الولايات المتحدة هي الدين القومي والديون الخارجية والدين النقابي والدين العقاري ومعدل الإدخارالمنخفض وعجز كبير في الميزانية. ففي العام الحالي 2008 شكل نشاط المستهلكين نحو 72 في المئة من اجمالي الحركة الاقتصادية في البلاد.
أمام هذا الواقع الاقتصادي المتأزم، يضع المرشحان للرئاسة الأميركية باراك أوباما وجون ماكين خططاً يعتقد كل واحد منهما أنها قادرة على معالجة الأزمة وإقناع الناخبين بأن كل منهما قادر على تطبيق خطته.
خطة أوباما الاقتصادية
يمكن تلخيص فلسفة أوباما الاقتصادية بهذا الاقتباس من تصريح له في نيويورك بتاريخ 17 أيلول (سبتمبر) 2007:
"أؤمن أن السوق الأميركية الحرة كانت ولا تزال المحرك للتقدم الأميركي العظيم. وهي التي خلقت الازدهار الذي يحسدنا العالم كله عليه. وهي التي قادتنا الى مستوى ثابت للعيش لم يسبق له مثيل في التاريخ. وأعطت جوائز كثيرة للخلاقين والمغامرين الذين جعلوا من الولايات المتحدة الأميركية مسرحاً للعلم والتكنولوجيا والاكتشافات. نشترك كلنا في ذلك. من أصحاب الشركات الى المساهمين ومن الممولين الى عمال المصانع فنحن نجد ما نرغبه في نجاح الآخر لأن أميركا تزدهر على قدر ما يزدهر الأميركيون".
يخطط أوباما لزيادة الحسومات على الضرائب المفروضة على العمال، ولتخصيص مبلغ قدره 10 بليون دولار لتمويل مشروع يهدف لمنع سقوط حق الراهن المدين الذي يساعد العائلات، التي تواجه خطر سقوط الحق (نظراً لفوات أجل الرهن)، على إعادة تمويل رهنياتهم أو عن طريق منحهم القدرة على بيع منازلهم. كما يسعى لتخصيص مبلغ 10 بليون دولار لمساعدة المناطق والولايات الأكثر عرضة لأزمة المساكن (البيع بأسعار مناسبة) وذلك بدعم الحكومات المحلية في تلك الولايات على تجاوز هذه الأزمة التي تمر بها البلاد حالياً والتي تدفع بتلك الحكومات الى قطع احتياجات أساسية عن سكان مناطقهم والى التقليل من نوعية الخدمة العامة التي تؤمنها.
ويؤمن المرشح الديموقراطي بضرورة توسيع وتقوية برنامج "ضمان العاطلين عن العمل" (يو اي) الذي يغطي اليوم ما يقارب خمس العاطلين عن العمل وغالبيتهم من متوسطي السن الذين فقدوا وظائفهم في مختلف القطاعات وأصبح من الصعب جداً عليهم ايجاد وظائف جديدة. والمبلغ الذي يخصصه لتحقيق هذا الهدف هو 10 بليون دولار.
وسيجعل أوباما الاعتناء بالطبقة الوسطى في البلاد محوراً لمخططه الاقتصادي، فهو سيساعد على اقتطاع ما قيمته 1000 دولار على الضرائب المفروضة على مدخول العائلات العاملة. وسيوقف كل الضرائب المفروضة على قدامى العمال الذين لا يتجاوز أجرهم السنوي حاجز الـ50000 دولار. وسيعتمد أسلوباً حديثاً في جباية الضرائب يسرع من خلاله عملية فتح الملفات المالية للأشخاص وتأدية خدمة جديدة تسمح للعامة تسديد المستحقات بطريقة سريعة لا تتجاوز الثلاث دقائق للشخص الواحد وذلك من خلال نظام مكننة جديد سيضعه في خدمة الأميركيين.
سيعمل أوباما أيضاً للاستثمار في القطاع الصناعي أملاً في خلق نحو 5 ملايين فرصة عمل جديدة في المجال الصناعي المتعلق بالبيئة. والمبلغ الذي حدده المرشح الديموقراطي للاستثمار في هذا القطاع هو 150 بليون دولار على مدى 10 سنوات. كما سيخصص أوباما برامج تدريبية خاصة لتثقيف العمال الذين سيعملون في التكنولوجيا النظيفة مستقبلاً.
كما يؤمن أوباما بشدة بأنه من المهم جداً للولايات المتحدة إعادة بناء البنى التحتية للمواصلات الداخلية، بما فيها الطرقات السريعة والجسور والشوارع والمرافئ والسكك الحديدية والمطارات، وذلك من أجل الحفاظ على صورة الحداثة التي تملكها البلاد وضمان النمو المستمر للاقتصاد عن طريق تحسين قطاع النقل.
وسيزيد أوباما من الدعم الفدرالي للأبحاث والعلوم والتكنولوجيا والاختراعات سواء لجانب المؤسسات أو لجانب الجامعات. وسيدعم أوباما المؤسسات المبتدئة حديثاً والأعمال الصغيرة من خلال تخفيض الضرائب المفروضة عليها. كما سيعمل على بناء شبكة عمل على هيئة نقابة تضم المؤسسات العاملة في القطاع الخاصة والراغبة في المشاركة والعمل تحت سقف جماعي.
من أبرز أهداف أوباما الاقتصادية تقوية قدرة العمال على تنظيم اتحادات. فهو سيحارب في سبيل تمرير مشروع حرية الاختيار لدى العامل أمام الكونغرس. ويحمي القرار في طياته حق العمال في الاضراب إذا تجاهل رب العمل مطالبهم. كما يعتبر أوباما من أكبر نافخي البوق المطالبين برفع الحد الأدنى للأجور وتوسيع الترتيبات الخاصة المتعلقة بمرونة الوظيفة بما فيها العقود وعدد ساعات العمل وفرق المناوبة إلخ..
من أبرز الوعود الاقتصادية التي يقطعها أوباما في حملته الانتخابية أيضاً حماية ملكية الأفراد للمنازل والقضاء على الفساد العقاري ووقف عمليات النصب المتعلقة بالرهون. ويؤيد أوباما الجهود التي يبذلها رئيس لجنة البنوك في مجلس الشيوخ كريس دود من أجل إنشاء برنامج إداري جديد للإسكان الفدرالي.
سيوجد أوباما قرضاً عالمياً للرهن وقدره 500 دولار على أن يتم توزيعه على نحو 10 ملايين مالك معظمهم من الأميركيين الذين لا يتعدى دخلهم السنوي 500000 دولار.
وفي قطاع الأموال والمصارف سيحارب أوباما من أجل حماية المستهلكين لا سيما زبائن البنوك، الذين يحملون بطاقات التسليف، من الممارسات غير العادلة التي يتبعها معظم البنوك والمؤسسات المالية مع هؤلاء.
ويعد أوباما بإصلاح قوانين الإفلاس بهدف حماية العمال ومنع مكتسبات مدراء الشركات المفلسة وطلب تقارير مفصلة لكل مصاريف الشركات عندما تعلن عن إفلاسها.
كما سيسعى أوباما لخلق نوع من الاكتفاء الذاتي لدى الشخص الأميركي عن طريق تأمين نوع من التوازن له بين حياته العائلية وحياته المهنية، وذلك عبر خطة لدعم المتزوجين العاملين، ولديهم عائلة مكونة من عدة أولاد لايزالون تحت سن 18 ربيعاً، إما بتأمين قسم من الاحتياجات اليومية للأولاد سواء أكان ذلك في القطاع التربوي أو الصحي أو الاجتماعي، أو بتخفيض الضرائب الملقاة على عاتق العائلة وذلك بحسب الدخل السنوي للعائلة ومصاريف متطلباتها الحياتية الأساسية.
يؤمن أوباما بأن التجارة مع البلدان الأجنبية يجب أن تقوّي الاقتصاد الأميركي وتخلق فرص عمل أكبر للأميركيين، وسيقف بقوّة في وجه أي اتفاق لا يراعي سلامة الاقتصاد في بلاده.
سيقاتل أوباما من أجل سياسة تجارية تفتح الأسواق الخارجية لدعم وظائف أميركية جيدة. سيستعمل اتفاقيات تجارية لنشر أعمال جيدة ذات حدود بيئية واضحة حول العالم وسيقف بصرامة في وجه الاتفاقات الجارية مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الوسطى التي بنظره فشلت في ملاقاة النقاط المهمة التي يتطلع إليها. وسيضغط أوباما أيضاً على منظمة التجارة العالمية لتفرض اتفاقيات تجارية وتمنع البلدان من الاستمرار في سياساتها الحكومية غير العادلة بالنسبة للمصدّرين الخارجيين.
أوباما يعتقد أيضاً أن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي ولدت أيام الرئيس السابق جورج هربرت والكر بوش، قد أخذت شعبية مبالغ بها لدى الأميركيين، وسيعمل مع رؤساء كندا والمكسيك لإصلاح "نافتا" بطريقة تخدم مصالح العمال الأميركيين.
رصيد أوباما الاقتصادي
في مجلس الشيوخ
الوظائف: قدم باراك أوباما مشروع رب العمل الوطني في العام الماضي 2007 الذي يمنح قرضاً ضرائبياً للشركات التي تحافظ أو تزيد عدد العمال الذين يعملون ضمن دوام عمل كامل داخل الولايات المتحدة بالنسبة لأولئك الذين يعملون لصالحها خارجها، وللشركات التي تحتفظ يمبانيها الأساسية على الأرض الأميركية والتي تدفع أجوراً جيدة وتساعد العمال بعد تقاعدهم وتتبنى ضمانهم الصحي وتدعم بشكل خاص موظفيها الذين يخدمون في الجيش.
الإسكان: في مجلس الشيوخ الأميركي قدم أوباما مشروع وقف الغش بهدف زيادة العقوبات على غش الرهون ومنح حماية أكبر لمشتري المنازل الذين يملكون دخلاً منخفضاً. وقد قدم هذا المشروع قبل بداية أزمة الإسكان الراهنة بفترة طويلة.
خطة ماكين الاقتصادية
في أعلى سلم الأولويات الاقتصادية للمرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين مساعدة العائلات الأميركية على مواجهة الغلاء المعيشي. وسيساعد ماكين الأميركيين المتأذين من أسعار الوقود العالية وتكاليف الغذاء التي بلغت أرقاماً غير مسبوقة، ولتحقيق هذا الهدف يؤمن ماكين بضرورة إنشاء عطلة سنوية على ضرائب النفط والوقود فهو سيدعو الكونغرس إلى إلغاء الضريبة المفروضة على الغاز والديزل في الفترة ما بين يوم الذكرى وعيد العمل. وسيخفف من الاستراتيجية المتبعة في البلاد لناحية تخزين احتياطي النفط مما يساعد على تقليص الطلب على المواد النفطية. كما سينهي ماكين السياسات المتبعة التي تتسبب في ارتفاع كلفة النقل وأسعار المواد الغذائية مثل سياسة انتاج الإيثانول وتكاليف عبور السيارات والآليات من ولاية إلى أخرى.
وفي أزمة الإسكان يقترح المرشح الجمهوري "خطة إسكان" جديدة تقضي بدعم كل عائلة أميركية أو مالك بإعطاء هؤلاء الفرصة تسمح لهم برهن وتأجير مساكنهم بطريقة تتناسب والقيمة الحقيقية لممتلكاتهم في السوق العقارية. وللقاطنين في بيوت لا يقدرون على تسديد مستحقاتهم الشهرية بشكل مريح ستتم مساعدتهم على التخلص من مشاكلهم عن طريق قرض رهني لمسكنهم الحالي على فترة 30 سنة. ويتقدم كل من هؤلاء بطلب لنيل القرض المذكور حيث يتم دراسة أحقية طلبه إذا ما كان فعلاً مؤهلاً للحصول على العرض المقدم.
ويطالب ماكين بتأسيس وزارة خاصة تتولى تأمين وحماية الناس الذين يتعرضون للغش أو الاستغلال في القضايا العقارية.
كما سيولي ماكين اهتماماً خاصاً بمشاكل الطلاب في البلاد، ولهذا يقترح قروضاً متواصلة للطلاب الذين يعانون من أزمة مادية وبخاصة في فترة بداية الموسم الدراسي من كل سنة (فترة الخريف).
ولن يكون أوباما الوحيد الذي سيهتم بالطبقة الوسطى في حال وصل إلى البيت الأبيض، فماكين الذي يمثل الجمهوريين الأكثر اعتدالاً لديه مشاريع عديدة ستصب في صالح الطبقة الوسطى من تركيبة الشعب الأميركي. فهو سيخفض الضرائب المفروضة على هؤلاء عن طريق اعتماد ما يسمى بالحد الأدنى من الضرائب الذي يقول اقتصاديون إنه سيسهم في توفير ما يقارب 60 بليون دولار سنوياً على العائلات التي تشكل الطبقة الوسطى في أميركا. فكل عائلة عاملة ولديها أولاد ستتمكن من توفير 2700 دولار من الضرائب المفروضة عليها سنوياً.
وسيضاعف ماكين من المساعدات المادية التي تخصصها الحكومة للأشخاص المرتبطين أو الذين لديهم أولاد أو يريدون تأسيس عائلة من مبلغ 3500 دولار الذين يحصلون عليه الآن سنوياً إلى 7000 دولار.
وككل الجمهوريين سيعمل ماكين على حماية مصالح الشركات والمؤسسات وذلك بمواصلة ما اعتمده الرئيس الحالي جورج بوش من ضرائب مخفضة على مداخيل المؤسسات التي يعتبرها الجمهوريون العصب الأساسي في تقدم الاقتصاد الأميركي، وسيحافظ ماكين على الضريبة المفروضة على الاستثمارات والمعاشات كما هي، وسيحارب بضراوة خطة الحزب الديموقراطي القاضية بفرض الضرائب على المداخيل بنحو 700 دولار سنوياً على دافع الضرائب الواحد. أي حوالي 100 بليون دولار سنوياً على مجموع الشركات في البلاد، كما يخطط ماكين لصعيب القدرة على رفع قيمة الضرائب وذلك عن طريق فرض وجوب أن يصوت ما معدله 3 من 5 داخل الكونغرس لإقرار أي رفع لتلك القيمة.
في المقابل سيكافئ المرشح الجمهوري المستثمرين والمدخرين والمخاطرين بأموالهم في سبيل مشاريع ضخمة وواعدة من شأنها تفعيل دوران عجلة الاقتصاد على المدى الطويل. وسيزيد من فعالية المساعدة الحكومية للشركات الجديدة التي هي بحاجة لشراء المستلزمات الضرورية للاقلاع في عملها مباشرة.
وسيقلص ماكين الضريبة الفدرالية المفروضة على الشركات من 25 في المئة إلى 35 في المئة. وذلك في سبيل إقناع تلك الشركات بالعمل داخل الأراضي الأميركية وعدم الفرار والقيام بأعمالهم في بلدان أخرى حيث الضرائب أقل. وسيمنع ماكين كل الضرائب المفروضة على قطاعات التكنولوجيا والاختراعات وسيبدأ ذلك بوقف الضرائب المفروضة على الانترنت وأجهزة الهاتف الخليوي النقالة الحديثة. كما سيؤسس لقرض ضرائبي دائم يعادل 10 في المئة على الأجور التي تصرف على أعمال البحوث والتطوير وذلك بهدف دفع رجال الأعمال الى الاستثمار أكثر فأكثر في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والبحوث والابتكارات.
وللمتقاعدين عن العمل سيحسن ماكين الضمان الصحي لهؤلاء عن طريق تحسين نوعية الخدمة الصحية المقدمة لهم وجعلها أقل كلفة. كما سيقترح المرشح الجمهوري نظام ضرائبي جديد أقل تعقيداً من النظام الحالي مع ترك الخيار مفتوحاً أمام المواطن الأميركي للبقاء تحت النظام الحالي أو اختيار النظام الجديد.
ولدى المرشح الجمهوري نوايا واضحة لجهة وقف هدر أموال الدولة على مشاريع ليست ضرورية بما في ذلك تنظيم الصرف المادي على مشاريع اجتماعية واقتصادية وحتى عسكرية. كما سينتهج سياسة تركز على تسهيل حصول الأميركيين الفقراء على الأدوية التي يحتاجونها، ويعد ماكين أيضاً بإصلاح الضمان الاجتماعي.
على صعيد التجارة، سيزيل جون ماكين كل العوائق الموضوعة في سبيل الصفقات التجارية التي يعتبرها شرياناً حيوياً في الدورة الاقتصادية الأميركية. ولهذا فهو يرى وجوب إدخال بلاده ضمن اتفاقيات تجارية ثنائية أو متعددة الأطراف وتذليل كل العقبات التي من الممكن أن تفصل بين المصدر الأميركي وزبائنه في الخارج. كما يرى أن خطوات مماثلة من شأنها تعزيز القيمة النقدية للدولار الأميركي أمام العملات الأخرى.
ويسعى ماكين الى تحسين انتاجية ونوعية عمل العمال الأميركيين عن طريق تقديم كل ما هو متاح من دورات تدريبية وتعليمية من أجل جعل الانتاجية الأميركية الأفضل في العالم. ويعد ماكين بإعادة الأمان الوظيفي الى البلاد وتأمين المساعدة الضرورية للموظفين الذين خسروا أعمالهم وتوجيههم بالطريقة الأنسب لكي يعثروا على وظيفة أخرى.
المستشار الاقتصادي الأول لماكين
دوغلاس هولتز ـ ايكن: مدير سابق لموازنة الكونغرس وعمل في الطاقم الاستشاري الاقتصادي مع الرئيسين الجمهوريين جوج بوش الأب وجورج بوش الابن. ويؤدي أدواراً مهمة في كليات الاقتصاد في أهم جامعات البلاد. له دراسات واسعة في الاقتصاد والعولمة والصحة. ويلخص وجهة نظره الخاصة بالقول: "أنا متفائل للأبد. انا أؤمن أن الأميركيين سيحلون مشاكلهم".
المستشار الاقتصادي الأول لأوباما
أوستان غولسبي: متخرج من جامعة "يال" حيث حصل على دكتوراه قبل أن يصل الى جامعة شيكاغو التي تتميز كلية الاقتصاد فيها بأنها متأثرة بوجهات النظر الاقتصادية المحافظة. يعتبر غولسبي خبيراً اقتصادياً ذكياً جداً وخلاقاً ويجد مخارج وحلول سريعة للمشاكل. زملاؤه في الدراسة والعمل يشيدون بعبقريته، وهو شخصية محببة لدى الديموقراطيين وهو يمثل أفضل خيار ممكن كمستشار اقتصادي للمرشح الديموقراطي. بوجوده يطمئن ناخبو الحزب الى أن خطة أوباما الاقتصادية ستطبق الى حد بعيد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.