تتزامن جولة المرشح الديموقراطي للرئاسة الاميركية باراك اوباما في الشرق الاوسط وأوروبا مع تطورات اقليمية مهمة في المنطقة العربية تتمثل في التحسن الأمني الملموس الذي يشهده العراق ومفاوضات السلام غير المباشرة بين سوريا واسرائيل واقتراب الملف النووي الايراني من مرحلة حاسمة قد تفضي الى حل او تصعيد ومواجهة.
في المقابل تشن الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري جون ماكين هجوماً على جولة اوباما الخارجية واصفة اياها بانها مجرد "دعاية سياسية"، وتصر على ان المرشح الديموقراطي يفتقر الى الخبرة العسكرية والدراية الجيدة بالسياسة الخارجية.
وبرغم التباين الواضح بين موقفي المرشحين حيال الحرب في كل من العراق وأفغانستان، الا انهما يلتقيان حول قضايا عدة ساخنة في منطقة الشرق الاوسط كالصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني والسعي الى عزل سوريا عن ايران عبر دعم مفاوضات السلام بين دمشق وتل ابيب.
وللخوض في تفاصيل الاستراتيجية التي سيتبعها المرشحان في منطقتنا، تفتح "المستقبل" ملفات من الماضي ودمجها بوقائع من الحاضر وصولا الى فهم أشمل واوسع للسياسة الخارجية التي يتوقع ان ينتهجها البيت الابيض في الشرق الاوسط بعد رحيل الرئيس الحالي جورج بوش، وذلك من خلال خلفيات المرشحين الرئيسيين، اوباما وماكين، ومواقفهما وبرامجهما للسياسة الخارجية.
أوباما
بعد انهائه الدراسة الثانوية انتقل اوباما الى لوس انجيلس حيث درس سنتين في المعهد الغربي. وبعدها انتقل الى جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك حيث درس العلوم السياسية وتخصص في العلاقات الدولية.
في تموز (يوليو) 2004، خلال حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ تكلم اوباما امام المؤتمر الوطني الديموقراطي في بوسطن (ولاية ماساشوسيتس). وبعد شرحه لتجارب جده (والد امه) كمحارب قديم شارك في الحرب العالمية الثانية وكلامه عن وجوب تغيير اولويات الحكومة الاميركية الاقتصادية والاجتماعية، انتقد اوباما ادارة بوش لحرب العراق وأشار الى واجبات اميركا تجاه جنودها.
في 14 شباط (فبراير) 2008 اوردت صحيفة "نيويورك صن" ان مستشار اوباما زبيغنيو برزينسكي في طريقه إلى دمشق على رأس بعثة من مؤسسة راند. وبرزينسكي كان احد مستشاري الامن القومي للرئيس السابق جيمي كارتر، ويعتبره بعض السياسيين الأميركيين السبب الأكبر للقلق حيال موقف اوباما من الشرق الأوسط.
ولا يزال هناك بعض الخلط حول من يقدم النصح لاوباما بشأن الشرق الأوسط. فصحيفة "نيويورك صن" صنفت برزينسكي على انه واحد من المستشارين الاساسيين لاوباما، ولكنها اوردت نقلا عن مسؤول في الحملة الانتخابية ان برجينسكي ليس مستشاراً يومياً.
ويعترف معسكر اوباما بوجود مستشارين لقضايا إسرائيل والشرق الأوسط هم طوني لايك ودان شابيرو واريك لين ومنسق السياسة الخارجية للحملة الانتخابية دنيس ماكدونف.
في كانون الاول (ديسمبر) 2006، صادق الرئيس جورج بوش على مشروع "تعزيز الديموقراطية والامن في جمهورية الكونغو الديموقراطية" الذي شكل التشريع الفدرالي الاول الذي كان اوباما قد تقدم به ورعاه. وقدم المرشح الديموقراطي مشروع "الحد من تصعيد حرب العراق" في 2007 ويهدف المشروع الى تقليص عديد القوات الاميركية في العراق والانسحاب بشكل تدريجي وسحب كل الألوية المقاتلة من هناك قبل نيسان (ابريل) 2008.
وبصفته عضوا في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قام اوباما بزيارات رسمية الى اوروبا الشرقية والشرق الاوسط وافريقيا. في آب (اغسطس) 2005، سافر الى روسيا وأوكرانيا واذربيجان وركزت جولته على وضع الاستراتيجية الانسب للسيطرة على تصنيع الاسلحة الثقيلة والبيولوجية واسلحة الدمار الشامل.
وفي جولته الخارجية الرسمية الثالثة في آب (اغسطس) 2006، غادر اوباما متوجها الى القارة السمراء حيث زار جنوب افريقيا وتشاد وكينيا واثيوبيا وجيبوتي.
في آب (اغسطس) ولدى تفصيله الاستراتيجية التي سيتبعها في سبيل محاربة الارهاب في العالم قال اوباما: "كانت غلطة رهيبة الفشل في التحرك ضد لقاء جمع قادة تنظيم القاعدة واكدته وكالة الاستخبارات الاميركية وجرى في مناطق القبائل الباكستانية على الحدود مع افغانستان". واكد انه لو كان هو الرئيس الاميركي فما كان ليفوت هكذا فرصة وكان سيتدخل حتى ولو بدون موافقة او مساعدة الحكومة الباكستانية.
في الفترة بين تموز (يوليو) وآب (اغسطس) 2007 وخلال تطرقه للسياسة الخارجية دعا اوباما الى استعادة السياسة الخارجية الاميركية التي كانت متبعة قبل غزو العراق والى تجديد الصورة العسكرية والديبلوماسية والذهنية القيادية الاميركية في العالم. وقال: "لا يمكننا ان ننعزل كلياً عن العالم او ان نحاول جعله يخضع لنا. اني ادعو الاميركيين ليقودوا العالم بالمعاملة وان يكونوا مثالا يحتذى".
وادلى اوباما بتصريحات عدة في الربع الاخير من العام الماضي 2007، جميعها متعلقة بالموازنة الدفاعية والاموال المخصصة للاسلحة النووية. اضافة الى الوعد الذي اطلقه بانهاء الحرب في العراق، صرح المرشح الديموقراطي بأنه سيعمل لخفض الميزانية الدفاعية المخصصة للاسلحة بعشرات مليارات الدولارات. كما أبدى عزمه على وقف تمويل انظمة الدفاع الصاروخية وعدم تسليح الفضاء وصرح بانه "سيبطئ تطوير الانظمة القتالية المستقبلية" وانه سيسعى لتحرير العالم من الاسلحة النووية.
ماكين
كان والد جون ماكين وجده ادميرالين في البحرية الاميركية. تخرج ماكين من الاكاديمية البحرية عام 1958 واصبح طيارا بحريا. كاد يقتل خلال حرب فيتنام عام 1967. ومن ثم تعرض لاصابة خطرة واسره الفيتناميون الشماليون لمدة 6 سنوات من عام 1967 حتى عام 1973 حيث عرف الكثير من صنوف التعذيب وتركت الاصابات والجروح التي تعرض لها آثارا سلبية ظاهرة عليه حتى اليوم.
تقاعد ماكين من البحرية في 1 نيسان (ابريل) 1981 برتبة قبطان بعدما حاز على 17 جائزة عسكرية بينها النجمة الفضية ووسام الاستحقاق والصليب الطائر المميز والنجمة البرونزية وميدالية القيادة البحرية.
بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 دعم ماكين بوش والقيادة الاميركية لشن الحرب في افغانستان. وكتب بالاشتراك مع السيناتور الديموقراطي جو ليبرمان التشريع الذي ادى الى خلق لجنة 9/11، ودعم في الوقت نفسه مشروع امن الطيران والنقل الذي قسم شبكة الامن في المطارات وذلك بالاشتراك مع السيناتور الديموقراطي فريتز هولينغز.
في آذار (مارس) 2002، تمت الموافقة على مشروع ماكين ـ فاينغولد ومر بنجاح عبر المجلسين في الكونغرس (النواب والشيوخ) وصادق عليه الرئيس جورج بوش. والآن يدخل القرار سنته السابعة تطبيقا وهذا يجعل منه اعظم انجاز تشريعي للمرشح الجمهوري حتى اليوم.
العراق/اوباما
منذ ان بدأ حملته الانتخابية الرئاسية معلناً ترشحه للبيت الابيض، اعلن اوباما عزمه على انهاء الحرب في العراق وجعل هذه النقطة في مكان رفيع في سلم اولوياته. وهو من اوائل المعارضين لسياسات ادارة بوش في العراق. فعندما وافق الرئيس الحالي والكونغرس في 2 تشرين الاول (اكتوبر) 2002 على قرار يسمح بغزو العراق كان اوباما يلقي خطاباً في اول تجمع ضخم مناهض للحرب شهدته شيكاغو في الساحة الفدرالية ( ف"فٌذ ٌفْملمئ)يتكلم فيه ضد الحرب. وعندما امهل بوش الرئيس العراقي صدام حسين في 16 آذار (مارس) 2003 مدة 48 ساعة ليغادر العراق قبل ان تجتاحه اميركا كان اوباما يلقي خطابا في اكبر تجمع مناهض للحرب عرفته شيكاغو في تاريخها في ساحة دالاي (ف"فٌذ ٌّمٌف) وقال للحشود: "لم يفت الاوان بعد لمنع الحرب".
كما حرص اوباما على اظهار معارضته العلنية للحرب في العراق امام العامة منذ حملته الانتخابية في مجلس الشيوخ عام 2004 سعياً لتمييز نفسه في الانتخابات التمهيدية عن خصومه الديموقراطيين الذين اعربوا عن دعمهم للقرار السامح بغزو العراق، وعاد وكرر هذا في حملته الانتخابية الرئاسية هذا العام ليميز نفسه في المرحلة التمهيدية عن ابرز منافسيه الديموقراطيين الذين صوتوا بنعم على غزو العراق من أمثال كلينتون وادواردز ودود وبيدن.
خلال حديث له امام مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 دعا اوباما الى "انسحاب مبرمج على مراحل للجيش الاميركي من العراق".
هنا نص مقال لباراك اوباما نشرته نيويورك تايمز في 14 تموز (يوليو) وكشف فيه المرشح الديموقراطي الخطة التي سيتبعها في العراق في حال تم انتخابه رئيساً للولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل:
(يشكل نداء رئيس الوزراء العراقي نوري كمال المالكي، لتحديد جدول زمني لسحب القوات الاميركية من العراق، فرصة هائلة. على الولايات المتحدة ان تنتهزها لتبدأ الانسحاب التدريجي للقوات وهو الامر الذي دافعت عنه لفترة طويلة كوننا بحاجة اليه اذا اردنا تحقيق نجاح طويل الاجل في العراق وعلى صعيد المصالح الامنية للولايات المتحدة.
في هذه الانتخابات، الاختلافات حول العراق عميقة. فبعكس السيناتور جون ماكين، عارضت الحرب في العراق قبل ان تبدأ وسأنهيها اذا اصبحت رئيساً. لقد آمنت انه من الخطأ الفادح ان نسمح لأنفسنا بتشتيت تركيزنا عن محاربة "القاعدة" و"طالبان" لاحتلال بلد لا يشكل تهديداً مباشراً ولا علاقة له بهجمات 11 أيلول (سبتمبر). منذ ذلك الوقت لقي اكثر من 4000 جندي اميركي حتفهم وصرفنا قرابة 1 تريليون دولار. جيشنا منتشر بشكل كبير واصبح كل تهديد نواجههه من افغانستان الى "القاعدة" الى ايران في نمو مستمر.
خلال الـ18 شهرا التي تلت اعلان الرئيس جورج بوش الاندفاع، قاتلت جيوشنا ببسالة وبطولة ما ادى الى الحد من مستوى العنف بشكل كبير. تكتيكات جديدة امنت الحماية للشعب العراقي ولفظ القبائل السنية لـ"القاعدة" كان له دور كبير في اضعاف امكانياتها.
لكن العوامل نفسها التي دفعتني لرفض الحرب لا تزال صحيحة. الاجهاد الذي يتعرض له جيشنا اصبح اكبر، الوضع في افغانستان تدهور وصرفنا حوالي 200 بليون دولار اكثر من الموازنة التي خصصت اصلا للحرب في العراق. فشل القادة العراقيون في استثمار عشرات البلايين من الدولارات من عائدات النفط لإعادة إعمار بلدهم. ولم يبلغوا حتى المنظومة السياسية التي كانت الهدف الاساسي للحرب.
الانباء الجيدة هي ان قادة العراق يريدون تحمّل المسؤولية في وطنهم من طريق التفاوض على جدول زمني لسحب القوات الاميركية. في الوقت نفسه يتوقع المسؤول عن تدريب قوات الامن العراقية الجنرال الاميركي جايمس دوبيك ان الجيش والشرطة العراقيين سيصبحان جاهزين لتحمل مسؤوليات الامن في البلاد خلال العام المقبل 2009.
وبدلاً من تحين هذه الفرصة وتشجيع العراقيين على النهوض فان ادارة بوش والسيناتور ماكين يرفضون القيام بعملية النقل هذه وذلك على الرغم من التزاماتهم السابقة باحترام ارادة الحكومة العراقية. ويطلقون لفظة "استسلام" على اي انسحاب للقوات الاميركية من العراق.
لكن هذه ليست استراتيجية للنجاح بل استراتيجية للبقاء والسير عكس ارادة الشعب العراقي والشعب الاميركي والمصالح الامنية للولايات المتحدة. ولهذا السبب فان هدفي منذ اول يوم لي كرئيس سيكون اعطاء الجيش مهمة جديدة هي: انهاء الحرب.
وكما قلت مراراً في السابق "علينا ان نكون حذرين في الطريقة التي نخرج بها من العراق وان لا نكون عديمي الحذر كما كنا عندما دخلنا اليه". علينا ان نسحب الويتنا تدريجيا بطريقة تسمح لنا بسحبهم بشكل كامل خلال 16 شهرا. هذا سيكون في صيف 2010، اي خلال سنتين من الآن وبعد اكثر من 7 سنوات على بداية الحرب. بعد هذا الانسحاب، ستبقى قوة في العراق يكون لها مهام محددة: ملاحقة عناصر "القاعدة" في بلاد الرافدين وحماية اعضاء الخدمة الاميركية وتدريب قوات الامن العراقية. هذا لن يكون انسحاباً متهوراً.
خلال تطبيق هذه الاستراتيجية لن نتمكن من تحاشي حاجتنا لاجراء تعديلات تكتيكية. فكما قلت مراراً، سأناقش المسألة مع القادة العسكريين في الميدان للتأكد من ان قواتنا ستتمكن من الانسحاب بأمان بشكل لا يضر بمصالحنا. سنقوم بسحبهم من الاماكن الآمنة اولاً ومن ثم من مناطق النزاعات. سنتبع هجوماً ديبلوماسياً مع كل الدول المجاورة من اجل ضمان الاستقرار في العراق وسنلتزم بمبلغ 2 بليون دولار كمساهمة في جهد دولي جديد لمساعدة اللاجئين العراقيين.
انهاء الحرب ضروري لتحقيق اهدافنا الاستراتيجية الأبعد خاصة في افغانستان وباكستان حيث تجدد "طالبان" قوتها وتملك "القاعدة" جنة آمنة. العراق ليس الجبهة الاساسية في الحرب على الارهاب ولم يكن هكذا يوماً. وكما قال رئيس الاركان مايك مولين مؤخرا "لن يكون لدينا القدرة على انهاء مهمتنا في افغانستان اذا لم نقلص التزاماتنا في العراق".
كرئيس، سأتبع استراتيجية جديدة وابدأ بنشر لواءين على الاقل لمساندة جهودنا في افغانستان. نحن بحاجة لجنود اكثر ولطائرات هليكوبتر وتحقيقات استخباراتية افضل ومساعدة غير عسكرية اكبر لتحقيق النجاح هناك. لن احتجز جيشنا ومواردنا وسياستنا الخارجية رهينة لرغبة غير حكيمة بالابقاء على قواعد دائمة في العراق.
في هذه الانتخابات، يوجد اختلافات واضحة حول العراق ويجب ان نناقشها بالاستفاضة التي تستحق. بعكس السيناتور ماكين سأجعلها واضحة جدا اننا لا نسعى الى البقاء في العراق بشكل مشابه لقواعدنا في كوريا الجنوبية واننا سنسحب قواتنا من العراق وسنركز على التحديات الامنية الاوسع التي نواجهها. ولكن المسؤولين عن الاستراتيجية الاكثر عشوائية في تاريخ السياسة الخارجية المعاصرة تجاهلوا فرصة كبيرة باتجاه انهاء الحرب من طريق تحججهم بتكاليف خاطئة كالتخبط والاستسلام. لن يتمكنوا من النجاح هذه المرة. حان الوقت لانهاء هذه الحرب).
العراق/ماكين
أما اذا فاز جون ماكين واصبح الرئيس المقبل فلن يكون هناك تغيير في الاستراتيجية المتبعة في العراق في المدى المنظور ولو ان ماكين يصر على سحب القوات من العراق عندما تصبح الظروف مؤاتية لذلك.
وعندما كانت المحادثات جارية حول امكانية توجيه ضربة للعراق كان ماكين من ابرز المناصرين للموقف الذي اتخذته ادارة بوش. وصرح بأن العراق كان "خطرا واضحا وحاضرا على الولايات المتحدة الاميركية"، وصوت ايجابا على قرار غزو العراق في تشرين الاول (اكتوبر) 2002. وتنبأ بأن الجنود الاميركيين سيعاملون كمحررين من قبل غالبية الشعب العراقي.
هنا نص مقال لجون ماكين حول العراق نشر على موقعه الرسمي على شبكة الانترنت ويكشف من خلاله الاستراتيجية التي يتبعها في بلاد الرافدين اذا انتخب رئيساً للولايات المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل:
(لا اريد ان ابقي قواتنا في العراق دقيقة واحدة اكثر من الضروري لحماية مصالحنا هناك. هدفنا هو عراق بامكانه النهوض بمفرده كحليف ديموقراطي لنا وقوة فاعلة لجلب السلام في محيطها. هدفنا هو عراق لا يعود بحاجة الى قوات اميركية. انا اؤمن انه بامكاننا تحقيق هذا الهدف، ربما في وقت اقرب مما يتخيل كثيرون. ولكني لا اعتقد ان احدا يجب ان يعطي وعودا كمرشح رئاسي وهو يعلم انه لا يمكن ان يحافظ عليها اذا تم انتخابه. حتى اعد بسحب قواتنا من العراق، متجاهلا النتائج الكوارثية التي من الممكن ان يتعرض لها الشعب العراقي ومصالحنا الحيوية ومستقبل الشرق الاوسط، هذا سيكون اعلى درجة من انعدام المسؤولية. وهو فشل في القيادة.
اعرف الآلام التي تسببها الحرب. اتفهم الاحباط الذي سببته اخطاؤنا في هذه الحرب. وآسف بصدق للتضحيات الاضافية التي فرضت على الاميركيين الشجعان الذين يدافعون عنا. ولكني اعرف ايضا ما تكلفه الحرب من خسائر سواء على صعيد جيشنا وعلى صعيد امننا القومي. امامنا طريق صعب لتحقيق النجاح في العراق ولهذا علينا ان ندعم بكل ما لدينا الجنرال بتريوس والرجال والنساء العاملين معه. هذه هي الطريقة الصحيحة والضرورية والعادلة.
اولئك الذين لم يروا، التقدم غير الخاطئ الذي حققناه في السنة الاخيرة والتداعيات الخطيرة التي كانت ستلحق بنا لو تهربنا من مسؤولياتنا، قد اخذوا طريقا آخر. من الممكن ان تظهر انها الطريقة الاسهل لجهة التطبيق ولكنها الاكثر تهورا، ولن تحقق لهم اي رصيد حتى ولو اعطتهم افضلية في الانتخابات المقبلة).
سوريا ولبنان
يتفق المرشحان على ضرورة ان يكون لبنان حراً ومستقلاً على الدوام ومثالاً يحتذى عن الديموقراطية في المنطقة. الا ان الاثنين يدوران في الفلك نفسه لجهة تقديم مغريات لسوريا للدفع بها نحو التخلي النهائي عن حليفها الاول في المنطقة ايران.
ويرى اوباما وجوب الحفاظ على الحرية والديموقراطية في لبنان وضرورة دعم تنفيذ قرار مجلس الامن الرقم 1701 وتعزيز المؤسسة العسكرية اللبنانية لتصبح قادرة فعلا على ضبط الامن والاستقرار في البلد. ويشاركه ماكين الرأي حتى وان كان الاخير يرى في سوريا السبب الاول في مشاكل وتعقيدات التركيبة السياسية والامنية في لبنان.
لكن بغض النظر عن هوية الفائز فمن المرجح ان يكون اكثر ليونة وانفتاحا على السوريين، على عكس الرئيس الحالي جورج بوش الذي يرفض رفضا باتا تقديم اي تنازل من شأنه تخفيف الضغط عن النظام في دمشق حتى ولو كان ثمنه السلام وتطبيع العلاقات بين سوريا واسرائيل.
في 28 نيسان (ابريل) 2003 استضافت شبكة "ان بي سي" التلفزيونية الأميركية جون ماكين في برنامج "اليوم" (توداي). هنا نص المقابلة المتعلق بسوريا.
س: لقد نفت سوريا امتلاكها اسلحة دمار شامل، وكذلك نفت ايواء اي عناصر عراقية مقربة من الرئيس العراقي. الولايات الممتحدة تقول ان لديها معلومات تثبت العكس. كيف ترى هذا الوضع؟
ماكين: اعتقد ان من المناسب جدا ان يزور كولين باول سوريا. اعتقد انه علينا فرض ضغوط ديبلوماسية عليهم. وآن الوقت لكي يعرف السيد بشار الاسد ان عليه ان يكون مثل ابيه. انا اعتقد انه متأثر جدا بالعديد من العناصر الاسلامية الراديكالية والمجموعات المسلحة.
س: هل تعتقد ان سوريا تصنف ضمن اللائحة التي وضعها فيها الرئيس بوش بعد 11 ايلول عندما قال امام الكونغرس ان سوريا تشكل تهديداً جدياً للولايات المتحدة من خلال رعايتها وايوائها للإرهابيين؟
ماكين: اعتقد انهم يرعون ويأوون الإرهابيين. اعتقد انهم كانوا يحتلون لبنان الذي يجب ان يكون حراً مستقلاً منذ وقت بعيد، ولكني لا أظن ان هذا يعني اننا يجب ان نتخذ فوراً الخيار العسكري ضدهم. بإمكاننا وضع الكثير من الضغوط عليهم قبل اللجوء إلى تحرك عسكري. إذاً ما أقوله هو إننا ما زلنا بعيدين كثيرا عن مثل هذا القرار.
س: تحت أي ظروف يمكن ان تدعم تحركاً عسكرياً ضد سوريا؟
ماكين: عندما نستنفد جميع الخيارات الاخرى، ولدينا خيارات كثيرة لنطبقها. انا سعيد لان كولين باول متجه إلى هناك ولكن على السوريين ان يفهموا ان هناك يوماً جديداً في الشرق الأوسط.
وفي واحد من آخر التصريحات لماكين بشأن الشرق الأوسط وسوريا تحديدا قال ماكين انه يجب على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الضغط على سوريا لجعلها تكسر تحالفها مع طهران وتعمل من اجل علاقات سلام مع اسرائيل والدول العربية الأخرى. واذا رفضت سوريا الانصياع فعلى اميركا وحلفائها قطع جميع السبل التي تربط سوريا بالانظمة المصرفية العالمية. واضاف ماكين "اذا لم تدفع الادارة السورية اي ثمن عن سياساتها التدميرية فإن شيئاً لن يتغير"، موضحاً "انه من الواضح ان سوريا لديها الكثير من الرغبة في الانضمام الى شركائها اللبنانيين في المنطقة ولكنها ستتعرض لعزلة اكبر اذا تابعت سياساتها الحالية. واذا ما نجحنا في جعلها تغير هذه السياسات فهذا سيساعدنا على الحد من النفوذ الايراني وارهاب حزب الله وزيادة أمن اسرائيل وجلب الاستقرار للعراق".
إيران
يعتبر المرشحان ان ايران تمثل تهديدا لاسرائيل ومنطقة الشرق الاوسط بكاملها. فأوباما يقول "النظام الايراني يدعم الارهابيين المتشددين ويتحدانا في المنطقة"، وماكين يرى ان ايران "الراعي الاول للارهاب في العالم وتهدد استقرار الشرق الاوسط باكمله، من البصرة حتى بيروت".
كما يحبذ المرشحان فرض حصار مالي واقتصادي على ايران وحرسها الثوري.
ويرى ماكين ان الحرس الثوري الايراني يدرب مقاتلين شيعة لتنفيذ عمليات ضد الجيشين الاميركي والعراقي ولذا فهو يعتبره منظمة ارهابية وقد صوت لمشروع كيل ـ ليبرمان الذي يصنف الحرس الثوري في لائحة الارهاب العالمي. لكن اوباما لم يصوت على هذا المشروع.
عوضا عن ذلك، دعم اوباما مشروع "فرض العقوبات على ايران" الذي يدعو الى تجريد الصندوق المخصص للتعامل مع نفط وغاز ايران من امواله وشارك الجمهوري شاك هاغل في تقديم تشريع من اجل الحد من مخاطر الارهاب النووي.
خلال حديث له امام مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 دعا اوباما الى فتح حوار ديبلوماسي مع سوريا وايران.
في آذار (مارس) 2007 تكلم أوباما امام اللوبي الداعم لاسرائيل (ايباك) وقال ان الطريقة الانجع لاقناع ايران بالتخلي عن تطوير اسلحة نووية هي الحوار والديبلوماسية ولكن دون استبعاد استعمال القوة العسكرية. والمح الى أنه على استعداد اذا اصبح رئيساً لأن يبدأ بـ"ديبلوماسية مباشرة على المستوى الرئاسي" مع ايران وبدون شروط مسبقة.
وفيما يرى الاميركيون ان ايران تسعى لامتلاك اسلحة نووية وتدعم الميليشيات داخل العراق والارهاب في المنطقة ويهدد قادتها اسرائيل ولا يعترفون بالهولوكوست، الا ان اوباما يؤمن بأن اميركا لم تستنفد الخيارات غير العسكرية لمعالجة التهديد الايراني وعليها تجربة ما تبقى من خيارات. ولهذا السبب يناهض اوباما التهديدات التي تطلقها ادارة بوش حول امكانية شن حرب على ايران تماما مثلما فعل عندما ناهض الحرب على العراق.
عارض اوباما ايضا قانون كيل ـ ليبرمان الذي يقول بوجوب استعمال الوجود العسكري الاميركي في العراق لمقاومة تهديد ايران. ويعتبره اوباما حجة للكونغرس من اجل اعطاء اي عذر لجورج بوش لتوسيع حرب العراق او للهجوم على ايران. كما قدم اوباما مشروعا للكونغرس مفاده عدم تمرير أي مشروع في الكونغرس، بما في ذلك مشروع كيل ـ ليبرمان، يسمح لبوش بمهاجمة ايران.
وأوباما هو المرشح الرئاسي الذي يؤيد ديبلوماسية مباشرة صعبة مع ايران بدون شروط مسبقة وهو يحبذ تقديم مغريات لايران كادخالها في عضوية منظمة التجارة العالمية واجراء استثمارات اقتصادية والانطلاق نحو تطبيع العلاقات الديبلوماسية معها هذا في حال تخلت عن برنامجها النووي واوقفت دعمها للارهاب. اما اذا تابعت سياساتها تلك، عندها يقوم الاميركيون بالضغط الاقتصادي عليها وعزلها سياسياً. هذه هي الاستراتيجية التي يجدها اوباما الانسب للتعامل مع ايران.
إسرائيل وفلسطين
يلتقي المرشحان حول الحفاظ على تفوق اسرائيل العسكري على جيرانها في المنطقة. ففي خطاب امام "ايباك" قال اوباما " هذا التزام ثابت بضمان امن اسرائيل وذلك يكون بضمان الافضلية العسكرية الاسرائيلية". اما ماكين فقال "انا ملتزم للتأكيد حفاظ اسرائيل على الافضلية العسكرية التي تملكها".
ويرجح ان يسعى ماكين على الأرجح لإكمال ما بدأه الطاقم الجمهوري الحالي من اصرار على انشاء دولة فلسطينية تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل.
يزور اوباما الآن اسرائيل للمرة الثانية، فالزيارة الاولى كانت في كانون الثاني (يناير) 2006 بعد لقاءات مع قادة الجيش الاميركي في الكويت والعراق، توجه اوباما ايضا الى الاردن واسرائيل والاراضي الفلسطينية.
خلال لقاء مع طلاب فلسطينيين قبل ان تفوز "حماس" بالانتخابات التشريعية بأسبوعين، حذر اوباما من ان "الولايات المتحدة لن تعترف مطلقاً بمرشحي حماس اذا فازوا الا اذا تراجعت الحركة عن هدفها الاساسي الذي هو محو اسرائيل".
يشار الى ان باراك اوباما يؤيد بشدة العلاقة الاميركية ـ الاسرائيلية ويؤمن بأن الالتزام الأول والأهم لواشنطن في الشرق الاوسط هو أمن إسرائيل، الحليف الأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
الاسم: باراك أوباما
تاريخ الولادة: 4 آب (اغسطس) 1961.
مكان الولادة: هونولولو هاواي (الولايات المتحدة).
الجنسية: اميركية.
الحزب السياسي: الديموقراطي.
الحالة الاجتماعية: متأهل من ميشيل أوباما منذ عام 1992 وله طفلتان ماليا ان (10 سنوات) وناتاشا "ساشا" (7 سنوات).
يسكن في كينوود شيكاغو (ولاية ايلينوي).
الدراسة: متخرج من المعهد الغربي وجامعة كولومبيا ومدرسة هارفارد للقانون.
المهنة: محام، سياسي.
المنصب الحالي: سيناتور جونيور عن ولاية ايلينوي منذ 4 كانون الثاني (يناير) 2005.
الديانة: المسيحية.
الكنيسة: كنيسة المسيح المتحدة.
الاسم: جون ماكين
تاريخ الولادة: 29 آب (اغسطس) 1936.
مكان الولادة: قاعدة كوكو سولو البحرية الجوية قناة باناما.
الجنسية: اميركية.
الحزب السياسي: الجمهوري.
الحالة الاجتماعية: تزوج من كارول شيب عام 1965 وتطلقا عام 1980 ومن ثم تزوج سيندي هنسلي ماكين. له 7 أولاد: سيدني (42 عاما) وميغان (24 عاما) وجون سيدني الرابع "جاك" (22 عاما) وجايمس (20 عاما). وثلاثة بالتبني هم: دوغلاس (49 عاما) وأندرو (46 عاما) وبريدجت (17 عاما).
الدراسة: متخرج من الاكاديمية البحرية الاميركية.
المهنة: طيار بحري، سياسي.
المنصب الحالي: سيناتور عن ولاية اريزونا منذ 3 كانون الثاني (يناير) 1987.
الديانة: المسيحية.
الكنيسة: المعمدانية.
خدم في البحرية الاميركية بين العامين 1958 و1981. اعلى رتبه قبطان. حارب في فيتنام وحاز جوائز واوسمة كثيرة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.