8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأحزاب الأميركية: مبادئ ورؤساء وتاريخ

تشغل الانتخابات الرئاسية الاميركية العالم بأسره مرة كل 4 أعوام، وتتجه الانظار الى أخبار العملاق الراقد وراء المحيط الاطلسي. وبينما تتركز آمال وتنصب تطلعات على اسم مرشح وآخر ويحتدم الرهان على سياسة هذا الحزب أو ذاك، فإن أسئلة كثيرة تطرح حول التركيبة السياسية الاميركية: كيف نشأت؟ وعلى ماذا تأسست؟ وما هي أوجه الشبه والاختلاف بين مرشح وآخر أو حزب وآخر؟.
في محاولة للاجابة عن هذه التساؤلات تخصص "المستقبل" زاوية اسبوعية تلقي من خلالها الضوء على الكثير من المعلومات المتعلقة بانتخابات البيت الابيض.
سير العملية الانتخابية
تجري الانتخابات الرئاسية الاميركية على مرحلتين:
1ـ الانتخابات التمهيدية: يشارك في الانتخابات التمهيدية الناخبون المسجلون على لوائح الحزبين الاساسيين الديموقراطي والجمهوري فقط. فيتنافس المرشحون لدى كل حزب على البطاقة النهائية التي يحددها الناخبون التابعون لهذا الحزب. ويصوت الناخبون في الولايات بحسب انتمائهم الحزبي لهذا المرشح او ذاك الى ان يحسم احد هؤلاء المرشحين النتيجة من خلال عدد المندوبين الكبار الذين يعلنون تأييدهم له بحسب أدائه في الانتخابات.
انتهت الانتخابات التمهيدية لسباق البيت الابيض هذه السنة باكرا لدى الحزب الجمهوري بفوز سيناتور ولاية اريزونا جون ماكين على منافسيه الجمهوريين الآخرين، في حين عانى سيناتور ايلينوي باراك أوباما الامرين للفوز ببطاقة الترشيح الرسمية للحزب الديموقراطي بعد سباق ماراتوني مع سيناتور نيويورك والسيدة الاولى السابقة هيلاري رودهام كلينتون.
وحتى الآن لم يتم اعلان المرشحين رسميا وسيتم ذلك عند عقد المؤتمرين الوطنيين للحزبين في أواخر آب (اغسطس) واول ايلول (سبتمبر) المقبلين.
2 ـ الانتخابات النهائية: موعد الحسم هو يوم الثلاثاء الواقع في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. يشارك في الانتخابات المرشحين الرسميين عن كل من الحزب الديموقراطي والجمهوري اضافة الى مرشحين عن الاحزاب الصغرى ومرشحين مستقلين. ويصوت خلالها جميع الناخبين الاميركيين على مختلف انتماءاتهم.
الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات الرئاسة الاميركية 2008:
ينفرد الحزبان الديموقراطي والجمهوري بصدارة الاحزاب السياسية في الولايات المتحدة. ويشكل الاثنان معا التمثيل السياسي شبه الكامل في البلاد التي تعاقب عليها 43 رئيسا حتى اليوم، كان 10 منهم فقط غير تابعين لأيّ من الحزبين وحكموا في العقود الستة الاولى من القرن التاسع عشر. والمفارقة هنا ان 4 من هؤلاء الـ10 كانوا منتمين لما كان يعرف حينها بالحزب الديموقراطي ـ الجمهوري. وتوجد حالياً أحزاب صغيرة، لا يمكن مقارنتها بالعملاقين الديموقراطي والجمهوري، أبرزها الحزب المؤمن بحرية الارادة وحزب الدستور وحزب الخضر.
الحزب الديموقراطي
هو أقدم حزب سياسي في الولايات المتحدة ومن الاقدم في العالم. تعود اصوله الى ما كان يعرف بالحزب الديموقراطي ـ الجمهوري والذي أسسه توماس جيفرسون وجايمس ماديسون وآخرون عام 1792.
اسم الحزب كما اسسه جيفرسون كان "الحزب الجمهوري"، ولكن الفدراليين كانوا يطلقون على اتباع جيفرسون اسم "الديموقراطيين" ولذا تم اعتماد اسم "الحزب الديموقراطي ـ الجمهوري". ومع وصول الحقبة الجاكسونية تقدمت كلمة "ديموقراطي" لتصبح الكل في الكل.
تأسس الحزب على مبادئ مضادة للفدرالية التي تكلم عنها الكسندر هاميلتون في تسعينات القرن الثامن عشر، ومناهضة لانشاء بنك وطني ومعاكسة لاهتمامات الاغنياء.
وصل الحزب الديموقراطي ـ الجمهوري الى سدة الرئاسة في انتخابات (1800 ـ 1801) بعدما انتزع السلطة من الفدراليين الذين انحل حزبهم مباشرة بعد حرب عام 1812. وأعقب ذلك خلاف في صفوف "الديموقراطي ـ الجمهوري" كان سببه تحديد هوية من سيخلف الرئيس جايمس مونرو، الامر الذي ادى بأعضاء الحزب المتعصبين لآراء جيفرسون من امثال اندرو جاكسون ومارتين فان بورين الى الانفصال عام 1825 وإنشاء ما يعرف الآن بالحزب الديموقراطي. وفي عام 1829 اصبح اندرو جاكسون اول رئيس اميركي ديموقراطي. وشكل الحزب الديموقراطي منذ تلك اللحظة نصف الكيان السياسي الاميركية الى جانب حزب الاحرار (ويغ) الى حين اندلاع الحرب الاهلية.
في مطلع القرن العشرين نأى الحزب بآرائه وسياساته عن منافسه التقليدي الحزب الجمهوري متخذاً مركزاً يسارياً منه ولا سيما في الامور المتعلقة بالاقتصاد والقضايا الاجتماعية.
في القضايا الاقتصادية يتطلع الديموقراطيون الى تحسين اوضاع الطبقة العاملة الفقيرة، اذ يطالبون ويسعون دوماً الى زيادة الحد الادنى للاجور ويرفضون خفض الضرائب عن شركات النفط. والحزب يصرف غالبية الميزانية الاميركية على القضايا المعيشية والشأن الداخلي ويقلل من الاموال المخصصة للجيش. لذا فالاميركيون عندما تكون ادارة البلاد ديموقراطية ينعمون بضمان صحي افضل وتصبح همومهم اليومية اقل.
الديموقراطيون هم مناصرون للبيئة من الطراز الرفيع فهم يؤمنون بأن صحة المجتمع والتقدم الاقتصادي منوطان بالحفاظ على البيئة. وتعتبر ظاهرة الاحتباس الحراري هماً للحزب وقد قدم قادته الكثير من وجهات النظر والنظريات التي من الممكن ان تساعد في حل لهذه المشكلة التي تهدد الكوكب بأكمله. وفي عام 2007 فاز نائب بيل كلينتون والمرشح الديموقراطي للرئاسة في انتخابات 2000 آل غور بجائزة نوبل للسلام عن الجهود التي بذلها في اطار التغيرات المناخية التي يتسبب بها الانسان.
ويدعم الحزب الاقساط المدرسية المخفضة بهدف اتاحة فرصة التعلم امام اكبر عدد ممكن من الاميركيين. وينقسم الحزب حول موضوع التجارة الحرة فالجزء المجتهد منه يحبذ العولمة والانفتاح ولكن الجزء العمالي التقليدي يرفض التجارة الحرة على انواعها.
على صعيد المجتمع، يطالب الحزب دائما بالمساواة بين جميع مكونات الشعب بغض النظر عن لونهم او عرقهم او دينهم او جنسهم. والديموقراطيون مؤيدون لزواج مثليي الجنس حتى ابعد الحدود ويدعمون حق المثليين بتبني الاطفال وحضانتهم. وهم ايضا الداعم الاول لحق المرأة في السيطرة على عملية الولادة ولذا فهم يؤمنون بحقها في الاجهاض ان ارادت ذلك. كما يعرف الحزب الديموقراطي بتأييده الكامل لبحوث الخلايا الجذعية والابحاث الجينية متجاهلا آراء الكنيسة والديانات الاخرى حول الموضوع.
في السياسة الخارجية، يعرف الحزب تاريخيا بدوره شبه الحيادي من الصراعات الدائرة في العالم ولا يجد من مبرر لدخول حرب الا اذا تم المس بمصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر فالرئيس فرانكلين د. روزفلت (1933 ـ 1945) لم يكن ليدخل الحرب العالمية الثانية لولا الاعتداء الياباني على السفن الاميركية في بيرل هاربور في كانون الاول (ديسمبر) 1941.
حالياً يدعم الحزب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي في افغانستان وذلك على اثر الاعتداءات التي دمرت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 ايلول (سبتمبر) 2001. ولكن الديموقراطيين انقسموا في مواقفهم حيال حرب العراق عام 2003 بنسبة متساوية تقريبا بين مؤيد ومعارض، وعاد بعضهم واسف على قراره بتأييد الحرب بعدما اتضح عدم وجود اسلحة الدمار الشامل التي كانت ذريعة اتخذتها الادارة الاميركية الحالية من اجل غزو العراق.
الديموقراطيون يرفضون تماماً العمل العسكري الخارجي احادي الجانب، ولا يحبذون ان تقوم الولايات المتحدة بمفردها بهجوم على بلد آخر ويفضلون دائما اجماعا دوليا او حلفاء لهم لتسديد الضربة بشكل جماعي.
والحزب يدعم ايضاً حقوق الشعوب في تقرير المصير، فالديموقراطيون مثلا يطالبون بحق بويرتوريكو في الاستقلال وانهاء الاستعمار الاميركي لها اذا اراد شعبها ذلك ويشاطرهم الجمهوريون ايضا هذا الموقف.
في الامور القضائية وحقوق الانسان ينبذ الحزب استخدام وسائل التعذيب في المعتقلات والسجون. كما ينتقد بقوة انتهاك حرية الفرد ومراقبته على مدار الساعة، الامر الذي يقوم به الجمهوريون بحجة الحفاظ على الامن القومي ومكافحة الارهاب.
وهم ليبراليون الى ابعد الحدود حيث لم يصدر عن الديموقراطيين الا تصريحات قليلة طالبوا فيها بفرض شروط اكثر حزما على حيازة السلاح داخل البلاد.
احصاءات عام 2004 تشير الى ان الحزب الديموقراطي يملك اكبر قاعدة شعبية في البلاد ويبلغ عدد الناخبين المنتسبين له حوالي 72 مليون ناخب.
القاعدة الشعبية الديموقراطية تتألف في معظمها من التقدميين والليبراليين المدنيين وخبراء الاقتصاد والاكاديميين وغالبية الشباب (تحت سن 30 عاما) والطبقة العاملة والاقليات العرقية.
ويملك الحزب الديموقراطي شعبية واسعة في اوساط الاميركيين الاصليين، واليهود (حوالي 80 في المئة منهم يصوتون للديموقراطيين على الدوام)، كما ان العرب والمسلمين تحديدا الذين كانوا يصوتون للجمهوريين عادة، بدأوا يصوتون للديموقراطيين منذ حرب العراق.
الهيكلية الحالية: اللجنة الديموقراطية الوطنية (دي ان سي) مسؤولة عن اطلاق نشاطات الحملات الانتخابية الديموقراطية. وفي الانتخابات الرئاسية تشرف اللجنة على المؤتمر الديموقراطي الوطني الذي من خلاله يتم اعلان مرشحي الحزب الرسميين لمنصب الرئيس ونائبه. ويترأس اللجنة الديموقراطية الوطنية حاليا حاكم فيرمونت السابق هوارد دين. ويتوقع ان يعقد المؤتمر الديموقراطي الوطني في الفترة بين 25 و28 من آب (اغسطس) المقبل.
ومن ابرز اللجان الديموقراطية الاخرى لجنة الحملة الديموقراطية للكونغرس (دي سي سي سي) ولجنة الحملة الديموقراطية لمجلس الشيوخ (دي اس سي سي).
يوم جيفرسون ـ جاكسون هو اليوم الوطني الديموقراطي الذي تقوم فيه المؤسسات الديموقراطية مجتمعة بجمع التبرعات الحزبية السنوية. وقد اطلق عليه الديموقراطيون هذا الاسم تيمنا بالرئيسين توماس جيفرسون واندرو جاكسون اللذين يعتبران القادة الاوائل والمميزين للحزب.
شعار الحزب: الشعار المتداول لدى غالبية الديموقراطيين هو "الحمار"، ولكنهم في بعض الولايات يعتمدون "الديك" شعارا لهم.
على صعيد الالوان، يعتمد الحزب ألوان العلم الاميركي الابيض والازرق والاحمر شأنه في ذلك شأن الحزب الجمهوري وسائر الاحزاب السياسية الاخرى في الولايات المتحدة. ولكن منذ انتخابات عام 2000 اعتمد الديموقراطيون اللون الازرق في حملاتهم ودعاياتهم الانتخابية.
يشار الى ان الحزب لم يتبنّ رسمياً اياً من هذه الشعارات أو حتى اللون الازرق.
أغنية الحزب: اغنية "الايام السعيدة هنا من جديد" هي الاغنية غير الرسمية للحزب الديموقراطي واعتمدها المرشحون الديموقراطيون منذ ترشح فرانكلين ديلانو روزفلت للرئاسة عام 1932.
اخيرا وتحديدا في الانتخابات السابقة عام 2004 اعتمد المرشح الديموقراطي جون كيري اغنية فريق الـ"يو تو" "يوم جميل" خلال حملته الانتخابية وتبناها ايضا المرشحون الديموقراطيون في انتخابات الكونغرس عام 2006.
المرشح الرسمي للرئاسة في انتخابات 2008: سيناتور ولاية ايلينوي باراك أوباما الذي تغلب في الانتخابات التمهيدية على منافسيه الديموقراطيين وأبرزهم هيلاري رودهام كلينتون وجون ادواردز.
الحزب الجمهوري
يعرف ايضا بالحزب القديم الكبير "جي او بي". أسسه عام 1854 ناشطون ضد العبودية ومجددون. وبرز الحزب مع انتخاب أبراهام لينكولن أول رئيس جمهوري للولايات المتحدة. وسيطر الحزب على الحكم خلال فترة الحرب الاهلية وإعادة الاعمار التي تلتها، وواجه تحديات تمثلت بفضائح وصراعات داخلية بين اعيانه مع نهاية القرن التاسع عشر.
الاهداف التي بني من اجلها اضافة الى محاربة العبودية هي تحديث الولايات المتحدة واطلاق نظام تعليمي عالي المستوى ونظام مصرفي لادارة الاموال والاستثمارات وانشاء طرق حديثة للمواصلات على انواعها وتعمير المصانع وتخطيط المدن وتأمين المساكن للمزارعين. وهي تقريبا اهداف شبيهة لحزب الاحرار او ما كان يعرف بـ"ويغ". وحارب الحزب خلال الحرب الاهلية من اجل اتحاد الولايات المتحدة ومن ثم ترأس فترة اعادة الاعمار.
الحزب الجمهوري محافظ اجتماعياً وحر اقتصادياً. يدعم الحرية الاقتصادية ويحجّم هيمنة الحكومة على الاقتصاد والمؤسسات ويؤيد الضرائب المخفضة. وبلغ الحزب ذروة تحفظه تجاه السياسات الحكومية التي تتدخل في حرية الفرد الاقتصادية في مطلع الثمانينات، ويُذكر هنا خطاب قسم الرئيس رونالد ريغان في اول ولاية له عام 1981 عندما قال: "في هذه الازمة الراهنة، الحكومة ليست حلا لمشكلتنا. الحكومة هي المشكلة". فالجمهوريون يدعمون حرية الفرد في ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يريد وأن يتحمل هو مسؤولية خياراته وقراراته ويعملون على دعم المؤسسات الناشئة ومساعدتها على الانطلاق بنجاح. ويرون ان القطاع الخاص اكثر قدرة من الحكومة على تحسين اوضاع الفقراء وتوفير فرص العمل. ويعارض الحزب بقوة زيادة الحد الادنى للأجور لأن الجمهوريين يعتبرونه يثقل كاهل المؤسسات ويدفع هؤلاء الى تقليل فرص العمل، كما يقلل من همة العامل الذي يقنع بالحد الادنى المرتفع ويفتقد للحافز الذي يجعله يعمل بشكل أكبر طمعا في الحصول على معاش أعلى قيمة.
ويشكك الجمهوريون بصحة الدراسات العلمية التي تحمل الانسان وصناعاته مسؤولية التغيرات المناخية والاحتباس الحراري ويجدون ان العناية المفرطة بالبيئة تضر بمصالح الصناعة والاعمال والدورة الاقتصادية بشكل عام.
على الصعيد الاجتماعي، يعترف الجمهوريون بالزواج على انه رابط إلهي يجمع بين الرجل والمرأة لذا فهم يرفضون بشدة زواج مثليي الجنس. وتربوياً يحرص الجمهوريون على عدم تجاهل نظرية "خلق الخالق للكون" ويشددون على تدريسها في المدارس جنبا الى جنب مع نظرية "التطور" لداروين التي يحبذها الديموقراطيون. وغالبية الجمهوريين يجدون في بحوث الخلايا الجذعية اجتهادا يخالف مشيئة الخالق، وقد عبر الرئيس الحالي جورج بوش عن هذا الرأي بالقول: "تخطت بحوث الخلايا الجذعية المعايير الاخلاقية".
ويتميز الحزب الجمهوري بهالة ايمانية راسخة لدى زعمائه الذين يذكرون الله في معظم القرارات الحاسمة التي يتخذونها ويصفون أعداءهم بالشر والشيطنة، فريغان لقب الاتحاد السوفياتي بـ"امبراطورية الشر"، وبوش الابن لقب العراق وإيران وكوريا الشمالية بـ"محور الشر". والشعب الاميركي يتذكر جيدا خطاب بوش الاب الذي هاجم به الملحدين فقال: "انا لا ارى ان الملحدين يجب ان يعتبروا مواطنين اميركيين. هذه امة واحدة تؤمن بالله".
تميّز الحزب بسياساته الخارجية التي حققت قمة النجاح في الثمانينات من القرن الـ20 أيام الرئيسين رونالد ريغان وجورج هربرت والكر بوش (بوش الاب) اللذان أدارا الحرب الباردة بحنكة فائقة وشهدت ولاية بوش الاب تغييرات شبه جذرية في الخارطة السياسية العالمية حيث سقط جدار برلين الذي كان يفصل ألمانيا الشرقية عن جارتها الغربية وانهار الاتحاد السوفياتي الشيوعي ويوغوسلافيا السابقة وشهدت شعوب أوروبا الشرقية تحررا شبه كلي من الانظمة الشيوعية التي هيمنت عليها لعقود من الزمن، وانفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم واصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم.
في عهد الرئيس الحالي جورج بوش تعرضت البلاد لهجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 الارهابية التي اودت بحياة آلاف الاشخاص وأصبحت الحرب على الارهاب المطلب الاول للجمهوريين فأعدوا العدة وحشدوا الجيوش وانطلقوا لمطاردة تنظيم "القاعدة" وزعيمه أسامة بن لادن في أفغانستان. ومن ثم ارتأت الادارة الجمهورية التي يسيطر عليها المحافظون الجدد اطاحة نظام صدام حسين الديكتاتوري في العراق ونشر الديموقراطية بالقوة في الشرق الاوسط. وهذه احد اهم المبادئ الجديدة التي يؤمن بها المحافظون الجدد في الحزب وهي نشر الديموقراطية حتى ولو باستعمال القوة اذا اضطر الامر.
يعرف عن الجمهوريين علاقاتهم الجيدة بالعالم العربي والاسلامي، فدوايت ايزنهاور عارض العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر في عام 1956 وكان له الدور الاساسي في وقف القتال بعدما هدّد بريطانيا باتخاذ اجراءات من شأنها ضرب الاقتصاد البريطاني والقيمة النقدية للجنيه الاسترليني.
وتعتبر النظرة الجمهورية اقل تطرفاً حيال الوضع في الاراضي الفلسطينية فهم يصرون على اقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة تعيش بسلام جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل. ولا يعترفون بالقدس عاصمة لاسرائيل بل يصرون على التعامل مع تل ابيب كعاصمة للدولة العبرية.
كما يمتاز الجمهوريون بعلاقات مميزة وروابط صداقة قوية مع دول الخليج العربي وقد برهنوا ذلك في عدة مناسبات أبرزها حرب الخليج عندما حشد جورج بوش الاب الرأي العالمي للدفاع عن الكويت وأخرج جيوش صدام منها.
احصاءات العام 2004 تشير الى انه يوجد 55 مليون ناخب منتسب للحزب الجمهوري مما يجعله يأتي ثانيا خلف الحزب الديموقراطي من حيث القاعدة الشعبية. وغالبية الجمهوريين هم من رجال الاعمال والنسبة الاكبر هم من البيض بعدما تنكر السود والاقليات العرقية الاخرى للحزب الذي حررهم من العبودية واتجهوا للتصويت للديموقراطيين منذ ثلاثينات القرن العشرين حتى اليوم. كما يصوت العسكريون بشكل كبير للحزب الجمهوري في كل الانتخابات، ونسبة الرجال المؤيدين للحزب أكبر من النساء ونسبة المسنين أكثر من الشباب. من الناحية الدينية غالبية المصوتين للجمهوريين هم من المسيحيين الانجيليين والمورمون والمسلمين. أما البروتستانت والكاثوليك الملتزمون فيصوتون للجمهوريين بزيادة طفيفة عن الديموقراطيين. في حين يعد اليهود والملحدون الاقل تصويتا للحزب الجمهوري فهم يصوتون للديموقراطيين دائما بنسبة تقارب 80 في المئة.
الا انه بعد حرب العراق الاخيرة خسر الجمهوريون اصوات الناخبين المسلمين والعرب في انتخابات 2006 العامة التي فقدوا فيها مقاعد كثيرة واصبحوا الآن اقلية في مجلس النواب.
الهيكلية الحالية: اللجنة الجمهورية الوطنية "ار ان سي" مسؤولة عن اطلاق نشاطات الحملات الانتخابية الجمهورية. ويعين رئيس الجمهورية (عندما يكون الجمهوريون في البيت الابيض) رئيس اللجنة، والرئيس الحالي لها هو مايك دانكن. وفي الانتخابات الرئاسية تشرف اللجنة على المؤتمر الجمهوري الوطني الذي من خلاله يتم اعلان مرشحي الحزب الرسميين لمنصب الرئيس ونائبه. ويتوقع ان يعقد المؤتمر الجمهوري الوطني في اول ايام ايلول (سبتمبر) المقبل.
ومن ابرز اللجان الجمهورية الاخرى اللجنة الجمهورية الوطنية للكونغرس "ان ار سي سي" واللجنة الجمهورية الوطنية لمجلس الشيوخ "ان ار اس سي".
يوم لينكولن ـ ريغان هو اليوم الوطني الجمهوري الذي تقوم فيه المؤسسات الجمهورية مجتمعة بجمع التبرعات الحزبية السنوية. وقد اطلق عليه الجمهوريون هذا الاسم تيمنا بالرئيسين أبراهام لينكولن ورونالد ريغان.
شعار الحزب: الشعار المتداول لدى غالبية الجمهوريين هو "الفيل"، ولكنهم في بعض الولايات يعتمدون "النسر" شعارا لهم.
على صعيد الالوان، يعتمد الحزب ألوان العلم الاميركي الابيض والازرق والاحمر شأنه في ذلك شأن الحزب الديموقراطي وسائر الاحزاب السياسية الاخرى في الولايات المتحدة. ولكن منذ انتخابات عام 2000 اعتمد الجمهوريون اللون الاحمر في حملاتهم ودعاياتهم الانتخابية.
يشار الى ان الحزب لم يتبنّ رسمياً اياً من هذه الشعارات أوحتى اللون الاحمر.
المرشح الرسمي للرئاسة في انتخابات 2008: سيناتور ولاية اريزونا جون ماكين بعد تغلبه في الانتخابات التمهيدية على منافسيه الجمهوريين وأبرزهم مايك هوكابي وميت رومني ورون بول.
الحزب المؤمن بحرية الارادة
تأسس في 11 كانون الاول (ديسمبر) 1971. قاعدته الشعبية بلغت مؤخرا نحو مائتي ألف ناخب منتسب.
أهم مبادئه احترام حرية الفرد والحد من الحرية اقتصادية والاتجاه بالولايات المتحدة الى سياسة خارجية تقيم علاقات متساوية مع جميع البلدان الخارجية دون التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد خارجي.
رغم ان البعض يرونه حزبا وسطا بين الديموقراطي والجمهوري الا ان لقادته علاقات وروابط وثيقة مع الجمهوريين.
شعار الحزب: تمثال الحرية هو الشعار الاكثر تدوالا للحزب، الا ان بعض المنتسبين يفضلون اتخاذ "البطريق" شعارا لهم.
المرشح الرسمي للرئاسة في انتخابات 2008: بعد 6 اقتراعات اختار الحزب عضو الكونغرس الجمهوري السابق بوب بار مرشحا رسميا للرئاسة وواين الين روت لمنصب نائب الرئيس.
حزب الخضر
بدأ نشاطاته في الولايات المتحدة عام 2001. له علاقة وثيقة مع كل الاحزاب الخضر حول العالم. احصاءات عام 2005 تشير الى ان الحزب يملك قاعدة ناخبين منتسبين تناهز الـ300 ألف ناخب. ويعرف رسميا بحزب الخضر في الولايات المتحدة وحل محل حزب سابق اسس في تسعينات القرن العشرين كان يدعى الخضر/ الحزب الاخضر ـ الولايات المتحدة.
يؤيد الخضر حماية البيئة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام الاختلاف ويحبذون السلام ويبغضون العنف.
ترشح اللبناني الاصل رالف نادر للرئاسة الاميركية عام 2000 ممثلا الحزب، لكنه هذه السنة كما في المرة السابقة 2004 سيترشح منفردا وقد اختار مات غونزاليز من الخضر نائبا له.
شعار الحزب: اللون الرسمي للحزب هو اللون الاخضر وشعاره زهرة نواتها الكرة الأرضية.
المرشح الرسمي للرئاسة في انتخابات 2008: تتقدم سينتيا ماكيني حتى الآن المرشحين الآخرين لانتزاع بطاقة الترشيح الرسمية للحزب.
حزب الدستور
حزب سياسي اميركي محافظ تأسس عام 1992 تحت اسم حزب "دافعي الضرائب الاميركيين" وتم تغيير الاسم الى "الدستور" في عام 1999.
احصاءات عام 2006 تشير الى ان الحزب يملك قاعدة ناخبين منتسبين تبلغ 367 ألف ناخب. يؤمنون بالفدرالية الانتخابية ولهم اهداف قريبة جدا من الحزب المؤمن بحرية الارادة ومبادئ اجتماعية محافظة تتقاطع في معظمها مع مثيلاتها لدى الحزب الجمهوري. الا انهم يتميزون برفضهم تدخل اميركا في الشؤون الخارجية لا سيما في عقد الاتفاقات التجارية والاقتصادية. ويحبذون ايضا خروج بلادهم من المنظمات الدولية كالامم المتحدة. ويتخذون موقفا متعصبا من الهجرة ويطالبون بالحد من عدد المهاجرين الى الولايات المتحدة.
شعار الحزب: الشعار المتداول هو "النسر" واللون الرسمي ألوان العلم الاميركي الابيض والازرق والاحمر.
المرشح الرسمي للرئاسة في انتخابات 2008: في 26 نيسان (ابريل) 2008 اختار الحزب شاك بالدوين مرشحاً رسمياً له في السباق النهائي الى البيت الابيض.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00