هاجم النائب الشيوعي في البرلمان الفرنسي جان جاك كاندلييه، عضو اللجنة البرلمانية الفرنسية لشؤون الدفاع والامن القومي، السكوت العالمي والرضا الاوروبي عن الجرائم الاسرائيلية في غزة والاراضي الفلسطينية. ورأى ان من حق الفلسطينيين ان يعيشوا بكرامة وسلام.
وطالب في حديث لصحيفة المستقبل، بتحرير الاسرى السياسيين في السجون السورية وشدد على وجوب نزع سلاح حزب الله والعمل على خلق ديموقراطية حقيقية في لبنان، الطرف الوحيد الذي يحمل السلاح فيها هو الحكومة التي يختارها الشعب.
الاتي نص الحوار:
[ لقد اعلنت على موقعك الالكتروني تضامنك مع الشعب الفلسطيني. لماذا؟
ـ كيف لا اكون متضامنا مع شعب لا يملك شيئا ويحتاج لكل الدعم، مع شعب يتعرض للظلم والتعذيب منذ عقود وترتكب بحقه ابشع المجازر بقنابل واسلحة ندعمها. لهذا الشعب حقه بالحياة. له كامل الحق في العيش بكرامة وان يعرف السلام. وهذا يبدأ بحصوله على دولة بحدود العام 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وبإطلاق جميع الفلسطينيين المحتجزين في السجون الاسرائيلية وبعودة اللاجئين الى اراضيهم وفقا لقرارات الامم المتحدة.
[ كيف تقيمون الوضع الانساني في غزة اليوم؟
ـ الوضع مأسوي. لن اخوض في الارقام لأنها صعبة. يعاني اهل غزة منذ اشهر حياة اقتصادية صعبة بسبب الحصار الذي عرضهم لأسوأ الازمات اجتماعيا وصحيا. اكثر من خمسين في المئة من اهل القطاع يعانون البطالة، بلا كهرباء ولا ماء، وحتى المواد الاولية الضرورية للطبابة ومتطلبات الحياة اليومية شبه معدومة لديهم مما جعل من حياتهم جهنم حقيقية. يتعرض الشعب الفلسطيني كله سواء في الضفة الغربية او في غزة لأسوأ الظروف بسبب السياسة الاسرائيلية الهمجية وغير الانسانية التي تحتل ارضهم، اضافة الى حائط فصل بين القرى يحطم معالم الحضارة ويدمر العائلات ويشتتها. وكل هذا يجري ضمن لا مبالاة عالمية.
[ من في رأيك المسؤول الاول عن اندلاع هذه الحرب الاخيرة؟
ـ فرنسا تكافح من اجل اجلاء الامور بين الطرفين. ولكن اسرائيل برفضها المستمر لقرارات الامم المتحدة واستمرارها باغتصاب الاراضي الفلسطينية دفنت كل المحاولات لتسوية الصراع. لذا فإن لاسرائيل مسؤولية كبيرة في اندلاع هذا القتال حتى وان كنت اعارض واندد بالصواريخ التي يتم اطلاقها على الاراضي الاسرائيلية. وانا اؤمن انه من دون حل نهائي عادل لهذه القضية فلن تعرف المنطقة السلام.
[ هل صحيح ان الحكومة الفرنسية قامت بكل ما في وسعها لوقف اطلاق النار؟
ـ ان القادة الفرنسيين والاوروبيين يتفقون على العمل على وقف اطلاق النار والعودة الى مفاوضات السلام. ولكن مع تحركها هذا، تنسى الدول الـ27 (الاتحاد الاوروبي) بشكل تام انه لم يعد هناك وجود لشيء اسمه مفاوضات سلام لا في اتفاق اوسلو ولا في محادثات انابوليس! وقد اختارت الدول الـ27 عن عمد عدم رؤية ذلك. وتحت الرئاسة الفرنسية (في الاشهر الستة الاخيرة من 2008) سمحوا لأنفسهم ايضا بزيادة الدعم لإسرائيل من طريق رفع مستوى العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وتل ابيب. ان الرضا الاوروبي عن سياسة الاحتلال والاستيطان التي تمارسها اسرائيل امر مروع. ان فرض عقوبات وضغوط على اسرائيل من شأنه ان يساهم في احلال السلام على اساس احترام القوانين الدولية. واتفاق الشراكة مع اسرائيل هو اداة يجب ان تستخدمها اوروبا لممارسة الضغوط اللازمة ولارسال قوات لحفظ الامن بتفويض من الامم المتحدة.
[ نتكلم كثيرا عن مشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمنطقة الاتحاد من اجل المتوسط. كيف ترون هذا المشروع؟ هل بامكانه ان يقدم معطيات جيدة للشرق الاوسط؟
ـ لا يمكن ان تكون هناك توقعات ايجابية للتجارة والتبادلات بمعنى شامل في حوض المتوسط من دون التأكيد على احترام القيم الديموقراطية المشتركة والقواعد الاساسية لسيادة القانون. وهذا ناقص بشكل فظيع في مشروع الاتحاد من اجل المتوسط. وايضا فهذا الاتحاد يعتمد على منطقة تجارة حرة ليبرالية ـ جديدة جدا، كانت ملامحها رسمت عام 1995 عبر الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية. سياسة الشراكة تلك التي تكونت لحماية بلدان المغرب العربي من الجوع الذي تفشى بسبب سياسة حكام تلك البلدان ولكن الشراكة الاوروبية لم تقدم اي تغيير ايجابي بل على العكس زادت في هشاشة الانظمة الاقتصادية والاجتماعية في تلك البلدان. انه لأمر مقلق تجاهل اقتراح الاتحاد لهذه الحقائق. وفي النهاية، لا يمكن لاتحاد ان يخلق خارج ادارة الشعوب نفسها. انظر الى اوروبا: بنى الاوروبيون اوروبا حرة من اجل تسهيل الاعمال والتبادل التجاري واوروبا مغلقة في وجه المهاجرين الذين يعرضون للتجريم والمعاقبة والترحيل. هذا اتحاد المال وقوة المادة وهو ابعد شيء عن مصالح الشعوب. كل هذا يجعلني اعتقد ان اتحاد ساركوزي من اجل المتوسط بدأ بشكل سيئ. لأن المنطقة فيها العديد من المتطلبات الديموقراطية وبحاجة كبرى لضمان الحريات ووقف القمع، اذ يجب اولا اطلاق سراح المساجين السياسيين في سوريا وتونس وكلها اشياء يجب ان تكون لها الاولوية المطلقة في جميع المؤتمرات والمحادثات التي تعقد في هذا المشروع.
[ لا شك انك على اطلاع بالواقع الذي يعيشه لبنان اليوم. كيف ترى مستقبل الديموقراطية في بلدنا؟
ـ الكل اصبح يتكلم اخيرا بشكل اقل عن لبنان. ولكني اعتقد انه بعد انتهاء الاحداث المأسوية التي عصفت ببيروت العام الماضي ان التوتر لا يزال موجودا. لذا آمل ان يتمكن اللبنانيون من النظر بدقة لمعرفة الاسباب الحقيقية للأزمة ومآزق التفرقة التي يعيشها بلدهم اليوم. يجب مساعدة لبنان واعادة اعماره والتأكيد على استقلاله وسيادته. وليصبح دولة ديموقراطية ليست طائفية حيث تمتلك حكومة هذه الدولة فقط قدرة وقوة السلاح. وبلوغ هذا الهدف يجب ان يتم عبر تعاون لبناني داخلي ولا يجب ان يتم فرضه من الخارج لأن التدخل الخارجي سيؤدي الى زعزعة الكيان الداخلي وادخال الحرب في اتون حرب اهلية جديدة. انا فرد في الحزب الشيوعي الفرنسي الذي طالب ويطالب دوما بالسلام والديموقراطية والحرية والغاء الوجود المسلح ويناضل لمواجهة اضطهاد واستعباد الشعوب. القوة ليست حلا لأي مشكلة بل على العكس.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.