دعا رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس النواب في مجلس العموم الى الموافقة على التدخل العسكري البريطاني ضد داعش في سوريا، وذلك بعدما قدم مذكرة من 36 صفحة في هذا الصدد الى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان. وتساءل كاميرون في كلمة امام المجلس اذا لم نتدخل الآن. فمتى؟، منتقدا الرافضين حتى الآن هذه الخطوة، ومشددا على ضرورة التحرك سريعا بدل الوقوف موقف المتفرج على حلفاء بريطانيا كالولايات المتحدة وفرنسا يقومون بالعمليات العسكرية حفاظا على امن المملكة المتحدة، بينما الاخيرة لا تحرك ساكنا. ومثلما تأكد في لقاء الرئيسين الاميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، اوضح كاميرون امس للنواب ان الحل السياسي الذي يقصي بشار الأسد عن السلطة يسهل للمجتمع الدولي الاتحاد في مواجهة داعش الذي قد تستغرق عملية القضاء عليه سنوات طويلة، مشيرا الى اهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية والى الدور البارز الذي ستلعبه ميدانيا نحو 70 الفا من قوات المعارضة المعتدلة التي ستكون مهمتها الاستيلاء على المناطق التي ستعمل غارات التحالف الدولي على تطهيرها من الارهابيين.
النقطتان الرئيسيتان في كلام كاميرون حول كيفية التدخل العسكري البريطاني في سوريا واهدافه هي اولا: التدخل البريطاني سيقتصر على الغارات الجوية ضد مواقع التنظيم الارهابي ولن يكون هناك نشر لقوات بريطانية برا على الاراضي السورية، انما مهمة التنسيق الميداني والاستيلاء على المناطق المحررة ستوكل الى قوات المعارضة المعتدلة التي بحسب كاميرون يبلغ عديدها زهاء70 الف مقاتل. ثانيا: الصراع ضد داعش سيستغرق وقتا طويلا الى حين القضاء على التنظيم، ولهذا السبب يضع الغرب موضوع اقصاء الأسد عن السلطة في موضع الحسم لأنه سيكون بمثابة المفتاح الذي سيسرع دينامية القضاء على داعش، فايجاد حكومة سورية جديدة تجمع السوريين بجميع اطيافهم وتوحد المجتمع الدولي من حولها سيمكن التحالف الدولي من التحرك بحرية اكبر الى حين تدمير آخر معقل من معاقل الارهابيين.
وفند كاميرون للنواب الاسباب العديدة التي تجعل من داعش خطرا متعاظما على الامن القومي لبريطانيا، فذكر بالمجزرة التي ارتكبها التنظيم الصيف الفائت ضد السياح الريطانيين في مصيف سوسة التونسي وبالهجمات الرهيبة التي هزت باريس في 13 تشرين الثاني الجاري، واكد ان اجهزة الامن البريطانية احبطت اكثر من 7 مخططات ارهابية هذا العام يقف داعش وراءها بشكل مباشر كمخطط او غير مباشر كمصدر ملهم للارهاب. وأشار رئيس الوزراء البريطاني الى ان من الواضح ان داعش يمتلك اذرعا خارجية تنفذ رغباته الاجرامية وهو يسعى الى احداث اكبر قدر من المجازر في صفوف الابرياء والآمنين حول العالم.
وحذر كاميرون من انه كلما سمحنا لداعش بأن يوسع دائرة نفوذه في سوريا كلما ازداد خطره على الامن العالمي. ومن غير الممكن ان نجلس نحن نتفرج فيما حلفاؤنا يقومون بضرب الارهابيين لحماية شوارعنا نيابة عنا. علينا واجب اخلاقي، ان نقف مع شركائنا في مواجهة هذا التنظيم الظلامي الذي يهدد اسلوب حياتنا وقيمنا ومبادئنا.
وانتقد كاميرون بشدة بعض النواب الذين لا يزالون يعتقدون ان الحل هو في التعاون مع الأسد ضد داعش، قائلا انكم لا تفهمون ما يحصل في سوريا. ان القمع الوحشي الذي يرتكبه الأسد بحق شعبه منذ اكثر من 4 سنوات هو بمثابة آلة تجنيد لداعش لا تصدأ. ولهذا السبب المجتمع الدولي يحتاج الى انجاز عملية انتقال سياسية للسلطة في سوريا تخرج الأسد وتأتي بحكومة تمثل الشعب بكافة اطيافه. حكومة يمكن لنا ان نتعاون معها ضد داعش مثلما نفعل مع الحكومة العراقية. لقد تم احراز بعض التقدم في محادثات فيينا بشأن الحل السياسي المنشود وانا متفائل بإمكان التوصل اليه رغم المصاعب والمطبات التي لا تزال تعترض طريقه. ونحن نأمل ان يقتنع الروس والايرانيون قريبا بأن الحل الامثل للجميع هو توحيد الصفوف ضد داعش من خلال التعاون مع سلطة جديدة في سوريا لا وجود للأسد فيها.
وضمن كاميرون مذكرته تأكيدا على التعاون المتبادل بين كوادر نظام الاسد وداعش، فقال بهذا الخصوص ان داعش والنظام يركزان معاركهما ضد قوات المعارضة المعتدلة التي كانت شجاعة كفاية لمواجهتهما. والتقارير الاستخباراتية الواردة من داخل سوريا تؤكد ان كبار كوادر نظام الأسد يتعاملون مع داعش ويمولونه من خلال شراء النفط والقطن وتبادل خدمات تجارية اخرى. وهذا التعاون مستمر منذ فترة طويلة احدثها شهر ايلول الفائت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.