انهارت المفاوضات التي تقودها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لتشكيل حكومة جديدة في ألمانيا، وذلك إثر انسحاب الحزب الديموقراطي الحر من المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود. فما كان من ميركل إلا أن لجأت إلى الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي دعا بعد اللقاء بينهما أمس، قادة الأحزاب السياسية الألمانية إلى إعادة النظر في مواقفهم من شكل الحكومة المقبلة.
وفور إعلان انهيار مفاوضات تشكيل الحكومة، تدهورت قيمة الأسهم الألمانية في السوق، مع تخوف المستثمرين من توجه ألمانيا نحو مستقبل سياسي مجهول، وسط تعاظم احتمال إعادة استحقاق الانتخابات النيابية التي قد لا تؤدي نتيجتها الى ولاية رابعة لأنغيلا ميركل، فيما يتحضر الحزب المتطرف البديل لألمانيا إلى حصد مزيد من مقاعد البوندستاغ (البرلمان الألماني).
وبعد لقائه ميركل، حاول شتاينماير طمأنة الشعب الألماني، مشيراً إلى أنه سيجتمع مع جميع قادة الأحزاب هذا الأسبوع، وذلك في محاولة لإحداث خرق في جدار أسوأ أزمة سياسية تصيب البلاد منذ عقود. وحض الأطياف السياسية في البلاد على إعادة التفكير بشكل يسمح بتشكيل حكومة ائتلافية تجنب البلاد ولادة حكومة أقلية أو إجراء انتخابات نيابية جديدة.
وحذر شتاينماير من أن سمعة ألمانيا في الميزان قائلاً: سيكون هناك قلق كبير داخل وخارج بلادنا وخصوصاً فى منطقتنا الأوروبية إذا لم تقم القوى السياسية في الدولة الأوروبية الأقوى اقتصادياً بتحمل مسؤولياتها وتأليف حكومة.
بدورها، قالت ميركل إنها لا ترى سبباً يدعو للاستقالة بعد انهيار محادثات تشكيل حكومة ائتلافية من ثلاثة أحزاب، مضيفة أن تكتلها المحافظ بإمكانه خوض أي انتخابات جديدة بشكل أكثر اتحاداً من ذي قبل.
وأضافت ميركل لقناة زد. دي. إف الألمانية أنها مستعدة للخدمة كمستشارة لأربع سنوات أخرى وعبرت عن شعورها بضرورة توجيه رسالة عن الاستقرار للبلد ولأوروبا والعالم.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تشكيل ائتلاف موسع آخر مع الحزب الديموقراطي الاشتراكي، قالت ميركل إنها بانتظار رد الحزب بعد المحادثات مع فرانك فالتر شتاينماير غداً الأربعاء. لكنها قالت إن أي مطالبة لها بالتنحي لن تكون سبيلاً جيداً لبدء ائتلاف جديد. معربة عن خيبة أملها إزاء قرار الحزب الديموقراطي الحر المؤيد للأعمال بالانسحاب من محادثات تشكيل الائتلاف لكنها لا تتوقع أن يعدل الحزب عن قراره.
وكان الحزب الديموقراطي الحر انسحب ليل الأحد - الإثنين من المفاوضات التي كانت ميركل تجريها معه ومع حزب الخضر من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. وأدى هذا الانسحاب إلى انهيار المفاضاوت الماراثونية التي دامت نحو شهرين كاملين.
وأوضح زعيم الديموقراطي الحر كريستيان ليندتنر (38 عاماً) قرار حزبه بالانسحاب قائلاً إنه لا يوجد أساس مشترك للثقة بين حزبنا والخضر وكتلة يمين الوسط برئاسة ميركل. وأضاف: لقد رأينا أنه من الأفضل عدم المشاركة في الحكم بدلاً من الحكم بشكل سيئ.
ويُعتبر انهيار مفاوضات تشكيل الحكومة في ألمانيا، أكبر تهديد لاستمرار ميركل (63 عاماً) في السلطة منذ استلامها منصب المستشارة للمرة الأولى عام 2005. كما أن هذه أطول أزمة سياسية تعيشها ألمانيا منذ توحيد شطريها الغربي والشرقي.
فالمرأة التي صنفت مراراً بأنها الأقوى في العالم، تجد نفسها اليوم في وضع سياسي ضعيف ومحرج بعد نتيجة انتخابات لم تحسم الفوز لمصلحتها، وأجبرتها على التفاوض من أجل استمرارها مستشارة لألمانيا.
ووصفت مجلة در شبيغل أمس، انهيار المفاوضات بأنها كارثة بالنسبة لميركل، وقالت إن ألمانيا تواجه الآن لحظة مشابهة للحظة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وللحظة وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة.
وكان من المتوقع أن تتولى ميركل فترة ولاية رابعة كمستشارة، ولكن صعود البديل لألمانيا الحزب المناهض للمهاجرين، وحصوله على 12,6 في المئة من الأصوات و94 مقعداً، جعل من الصعب لميركل العثور على ما يكفي من المقاعد لتشكيل أغلبية في البوندستاغ.
ويعتقد المحللون أنها لا تريد تشكيل حكومة أقلية، وأنها قد تستخدم التهديد بانتخابات جديدة في محاولة أخيرة لإجبار الديموقراطيين الأحرار على العودة إلى المحادثات. ومن شأن إجراء انتخابات جديدة أن يطيل فترة الشلل السياسي التي تعيشها ألمانيا حالياً، كما أن جميع الأطراف السياسية المعتدلة تخشى ان يؤدي إعادة التصويت إلى حصول المتطرفين على مقاعد أكثر في البوندستاغ، ما قد يُعقد أكثر فأكثر ولادة حكومة جديدة في البلاد.
يُشار إلى أن من أهم أسباب انهيار المفاوضات، تمسك تحالف ميركل بوضع سقف سنوي لعدد اللاجئين الذين يمكن إدخالهم الى ألمانيا، بـ200 ألف كل عام، لكن حزب الخضر يرفض ذلك تماماً. كما اختلفت الأطراف حول القضايا البيئية، مع رغبة الخضر في التخلص التدريجي من محطات توليد الفحم ومحركات الاحتراق، في حين يتمسك المحافظون والحزب الديموقراطي الحر بضرورة حماية الصناعة وفرص العمل.
وبعد انسحاب الديموقراطيين الأحرار من المفاوضات، سارع الخضر إلى تبرئة أنفسهم بالقول إن اتفاقاً كان يمكن أن يتم على الرغم من الخلافات، لكن الحزب الديموقراطي الحر كان يتفاوض بسوء نية.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.