8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


تعهد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أمس، في أول زيارة له إلى كاتالونيا منذ أزمة استفتاء الاستقلال، بإنهاء فوضى الانفصاليين في الإقليم، داعياً الناخبين الكاتالونيين إلى التصويت في هذا الاتجاه خلال الانتخابات البرلمانية التي سيشهدها الإقليم في 21 كانون الأول المقبل.
وألقى راخوي خطابه في برشلونة بعد ساعات قليلة من تظاهر نحو 750 ألف كاتالوني أول من أمس في شوارع عاصمة الإقليم، منددين بالملكية الإسبانية، ومعلنين أن كاتالونيا جمهورية وأن على مدريد إطلاق سراح السياسيين الانفصاليين.
وشدد راخوي في خطابه الموجه إلى الشعب الكاتالوني عموماً وإلى مؤيدي حزبه الشعبي خصوصاً، على أن الانتخابات الإقليمية الشهر المقبل ستُساعد في إنهاء هذه الفوضى الانفصالية، مبرراً فرض مدريد حكم مباشر على الإقليم بالقول: أقدمنا على هذا الأمر بعدما استنفدنا جميع الطرق. فبإعلانها الاستقلال بشكل أحادي أجبرتنا الحكومة الكاتالونية السابقة على اللجوء إلى نص الدستور الإسباني.
وعلى الرغم من الحشد الهائل المؤيد للاستقلال عن إسبانيا الذي تجمهر أول من أمس في برشلونة، هناك شريحة واسعة من الكاتالونيين الراغبين في البقاء جزءاً من إسبانيا. فالاستفتاء على استقلال الإقليم شارك فيه فقط نحو 43 في المئة من الناخبين، لذا فحتى وإن صوت 92 في المئة من هذه النسبة لمصلحة الاستقلال، فهذا لا يعني حسابياً أن الانفصاليين الكاتالونيين هم أغلبية في الإقليم.
ومدريد تعلم هذا الأمر جيداً، ولهذا السبب حاول راخوي أمس حشد حماس الكاتالونيين الراغبين في الاستمرار مستقبلاً مع إسبانيا. فجاء خطابه من منبر الحملة الانتخابية للحزب الشعبي في الإقليم، داعياً الأغلبية الصامتة إلى المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وأضاف يجب أن نستعيد كاتالونيا من فوضى الانفصاليين. بالديموقراطية نريد استعادة كاتالونيا للجميع. وأكد أن المشاركة الواسعة والنتيجة الواضحة في الانتخابات المقبلة، ستعزز النمو الاقتصادي في إسبانيا العام المقبل إلى ما يزيد عن 3 في المئة.
ولعب راخوي على الوتر الاقتصادي في كاتالونيا، فدعا الشركات إلى عدم مغادرة الإقليم، وذلك بعدما نقلت مئات الشركات مقرها بعيداً وسط حالة من عدم اليقين حول المنطقة التي تمثل خمس اقتصاد إسبانيا. كما حض رخاوي الناس في إسبانيا إلى مواصلة شراء المنتجات الكاتالونية.
لكن مهمة حزب راخوي لإقناع الناخبين في كاتالونيا لن تكون سهلة إطلاقاً، فالحزب كان حصل على 8,5 في المئة فقط في الانتخابات البرلمانية الإقليمية السابقة، لذا لن يكون التعويل عليه في النتيجة كحزب منفرد بقدر ما هو التعويل على أي حزب كاتالوني آخر مناهض للاستقلال، ومن هذه الأحزاب بإمكاننا والمواطنين.
يُشار إلى أن الحزب الجمهوري المؤيد للاستقلال هو بين الأكثر شعبية في الإقليم، إذ إنه فاز بـ20 مقعداً برلمانياً في الانتخابات السابقة، وعلى الرغم من أن إدارته أكدت رفض التحالف مع تيار رئيس الحكومة الكاتالونية المخلوع كارليس بويغديمونت في جبهة واحدة مؤيدة للاستقلال، إلا أن الجمهوريين الكاتالونيين مصرون على ترشيح سياسيين محتجزين في مدريد خلال الانتخابات المقبلة.
وليس من الواضح كيف يتم هذا الأمر قانونياً إذا كان هؤلاء في سجون إسبانيا في فترة الانتخابات، لكن من الواضح أن زعامة الحزب ترى في هؤلاء المحتجزين سبيلاً إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات المؤيدين لاستقلال الإقليم عن إسبانيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00