8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ماي تعدّل حكومتها مجدداً والاتحاد الأوروبي يتواصل مع معارضيها


اضطرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لإجراء ثاني تعديل وزاري في حكومتها خلال أسبوع، فعينت وزيرة شؤون المعوقين بيني موردونت مكان بيريتي باتيل المستقيلة من وزارة التنمية الدولية التابعة للخارجية البريطانية، إثر اعترافها بخطأ عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين من دون إخطار رؤسائها بذلك.
واعتبر المراقبون تعيين موردونت المحبوبة حزبياً أكثر قبولاً لدى كبار حزب المحافظين من تعيين غافين ويليامسون (المقرب من ماي) وزيراً للدفاع بعد استقالة مايكل فالون.
وتفرض هذه التعديلات نفسها على ماي بالتزامن مع انطلاق الجولة السادسة من مفاوضات بريكست في بروكسيل. ووفق معلومات نقلتها صحيفة التايمز عن ديبلوماسيين أوروبيين، فإن الاتحاد الأوروبي الذي يرى تعثراً متكرراً في أداء حكومة ماي، أخذ يعد العدة لخطة مفاوضات بديلة في حال انهارت الحكومة البريطانية، وجرت انتخابات عامة جديدة في المملكة المتحدة، ينتج عنها مجلس عموم وحكومة جديدين.
واستدعت ماي عصر أمس النائبات المحافظات الثلاث بيني موردونت وسارة نيوتن وفيكتوريا آتكينز إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت، ثم أصدر مكتب رئاسة الوزراء بياناً رسمياً أكد فيه تعيين موردونت وزيرة للتنمية الدولية، فيما تم تسليم نيوتن حقيبة شؤون المعوقين التي كانت مودونت تشغلها. وحلت آتكينز مكان نيوتن كوزيرة مساعدة في وزارة الداخلية.
وكانت ماي قاومت ضغوطاً شديدة لتوسيع التعديلات وجعلها تشمل وزارة الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء حيث يواجه وزير الخارجية بوريس جونسون انتقادات حادة بسبب خطأ كلامي تذرع به القضاء الإيراني لتوجيه تهم الدعاية ضد النظام ضد امرأة بريطانية - إيرانية (سجينة في طهران) تعمل لمصلحة مؤسسة تومسون رويترز. وظن جونسون أنها صحافية، فيما لا يزال التحقيق مستمراً مع داميان غرين (نائب رئيسة الوزراء) في مزاعم جنسية.
ورحب المؤيدون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بتعيين موردونت (44 عاماً) وزيرة لشؤون التنمية الدولية، إذ إنها كانت داعمة لـبريكست منذ قبل استفتاء العام الماضي.
وتحاول ماي من خلال هذا التعيين، لجم غضب المؤيدين لـبريكست وإرضائهم، إذ إن باتيل المستقيلة كانت أيضاً من اشد المتحمسين لـبريكست. ولو أن رئيسة الوزراء اختارت شخصية أخرى مؤيدة للاتحاد الأوروبي، لواجهت مشاكل جمة في البيت الحزبي الداخلي هي أشد ما تكون الآن بالغنى عنها، إذ يكفها ما واجهته من مصاعب منذ صدور النتيجة المخيبة للانتخابات العامة التي قلصت قبضة المحافظين على السلطة بدل أن تعززها.
ويراقب الاتحاد الأوروبي باهتمام بالغ التطورات في المشهد السياسي البريطاني، ولهذا السبب يعقد ديبلوماسيون أوروبيون اجتماعات شبه دورية مع زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن وفريقه من مبدأ الاحتياط في حال تنحت ماي من مهامها ودعت إلى انتخابات جديدة.
وأمس، وجه المفاوضون الأوروبيون انذاراً شديد اللهجة إلى لندن بوجوب تحديد المبلغ الذي تود المملكة المتحدة دفعه لبروكسيل كفاتورة طلاق. ولوح السفراء الأوروبيون بإخراج الشركات البريطانية من دول الاتحاد في حال لم تعتمد حكومة ماي مبلغاً معيناً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
وحذر فريق ميشال بارنييه فريق دايفيد دايفيس من أن عدم تحديد لندن هذا المبلغ قبل موعد قمة الاتحاد الاوروبي في 14 كانون الأول المقبل، فإن الاتحاد الأوروبي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ينتقل إلى المحادثات الخاصة بشأن مستقبل التجارة بين الطرفين.
وتتساءل وسائل الإعلام البريطانية إلى متى ستصمد ماي في ظل الضغوط المتعاظمة واستمرار رحيل الوزراء من حكومتها، وفي هذا الإطار نشرت صحيفة التايمز أمس كاريكاتيراً يظهر ماي وهي تجلس على طاولة الحكومة وهي محاطة بكراسٍ فارغة وهي تقول بزنس كالعادة، وفي ذلك تلميح الى أن رئيسة الوزراء لا تزال مستمرة في تجاهل الأزمة التي تواجهها في السلطة.
وعلى الرغم من الوضع العصيب الذي يعصف بالمشهد السياسي البريطاني منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، إلا أن الأوضاع في دول أوروبية كبرى أخرى ليست أفضل بكثير، فالمستشارة الألمانية انغيلا ميركل لم تتمكن حتى الآن من تشكيل حكومة، وقد تضطر الى إعادة إجراء الانتخابات التي قلصت قبضة حزبها على السلطة.
أما إسبانيا، ففي وضع لا تحسد عليه في ما يتعلق بالوضع الكاتالوني الذي قد يؤدي في حال تفاقمه، الى تعديل دستوري في البلاد يمنح جميع الأقاليم الحق في إجراء استفتاءات انفصالية قد تفضي في نهاية المطاف الى تفتت إسبانيا الى دول عدة على غرار ما حصل في يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفياتي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00