8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


ينتشر داء الطاعون في جزيرة مدغشقر الأفريقية بشكل مخيف ومتسارع إذ ازدادت الإصابات بنسبة 37 في المئة في أقل من أسبوع، وبلغ عدد الوفيات المعلن عنها حتى الآن 127 وفاة، إلا أن الأرقام تشير إلى وجود حوالي 2000 إصابة.
وأثار الانتشار السريع للمرض الهلع ليس في مدغشقر فقط بل في الدول الأفريقية المطلة على المحيط الهندي: جنوب افريقيا، الموزمبيق، تنزانيا، كينيا، أثيوبيا. والجزر القريبة من مدغشقر: جزر القمر والموريشيوس والسيشل وراينيون. إذ تخشى تلك الدول أن يصلها هذا الداء المشهور بسرعة انتشار عدواه. في حين أعلن البنك الدولي أمس تخصيص 5 ملايين دولار أميركي إضافية إلى الفرق الطبية والإنسانية التي تعمل ميدانياً في مدغشقر محاولة احتواء أخطر تفشي لداء الطاعون على سطح الكوكب منذ نحو 50 عاماً.
وبينت الإحصائيات الميدانية أن ثلث حالات الإصابات هي من نوع الطاعون الرئوي الذي تنتقل عدواه عبر السعال أو العطس أو البصق، وهي أخطر أنواع العدوى التي ينتقل بها الطاعون من مصاب إلى جسم سليم، إذ أنه يقضي على المصاب الجديد في غضون 24 ساعة إذا لم يصل إليه المعالجون في وقت قياسي.
وحذّر الأطباء الدوليون من أن الطاعون المتفشي في مدغشقر حالياً هو من النوع الشديد الفتك وفي حال استمرار انتشاره على الوتيرة نفسها فإنه قد يقضي على أكثر من 20 ألف شخص في غضون أسابيع وأنه إذا تحول إلى وباء مناطقي في شرق وجنوب افريقيا فقد يصعب السيطرة عليه. وناشدوا الهيئات الدولية وضع كل الإمكانات من أجل احتواء المرض ودحره في مدغشقر قبل أن يتفشى كوباء وينتقل إلى بلدان أخرى. لكن يعتقد أكثر الأطباء تفاؤلا أن الجهود الدولية قد لا تتمكن من احتواء الطاعون في مدغشقر قبل 6 أشهر من ظهوره. وبما أنه ظهر في آب الفائت فهذا يعني أن عملية احتوائه قد لا تنجز قبل شباط المقبل.
يذكر أن الطاعون ينتقل من احتكاك ما بين الانسان ومخلفات الفئران وبرازها ويعرف بـالطاعون الدبلي، وغالباً ما يظهر في المناطق الفقيرة حيث تنعدم البنى التحتية والإمدادات الصحية الصحيحة مما يؤدي إلى اختلاط قسري في المسكن بين الناس الفقراء والفئران. وقد ظهر الطاعون الدبلي مجدداً في مدغشقر منذ شهر آب الفائت، لكن الاصابات ازادات بشكل ملحوظ في تشرين الأول الفائت بعدما تطور المرض إلى النوع الرئوي وهو أحد أشد أنواع الداء المسمى تاريخياً الموت الأسود. ومن أعراض الطاعون الرئوي السعال الشديد مع ظهور الدم في بلغم المصاب. وتجدر الإشارة إلى أن وباء الطاعون الدبلي أباد ثلث سكان اوروبا عندما تفشى في القارة البيضاء في القرن الرابع عشر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00