8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


أعلنت لجنة جوائز نوبل في استوكهولم أمس منح جائزة الفيزياء لعام 2017 إلى الأميركي من أصل ألماني راينر فايس (النصف) والأميركيين باري باريش وكيب ثورن (الربع لكل منهما)، وذلك لإسهامهم الكبير في إنشاء وتطوير مرصد الموجات الثقالية -الجاذبية- بالتداخل الليزري (ليغو) ونجاحهم في رصد الموجات الثقالية - الجاذبية (غرافيتايشونال وايفز).
والموجات الثقالية هي موجات كونية ذات حقول جاذبية، وكان العالم الألماني الشهير الراحل البرت اينشتاين تنبأ بوجودها قبل نحو قرن من الزمن، ولم يتم رصد وجودها فعلياً من قبل العلماء إلا منذ أيلول عام 2015.
وبررت لجنة نوبل منح الجائزة في بيانها بالقول إنه في 14 أيلول 2015، رصدت موجات جاذبية الكون (الثقالية) للمرة الأولى. وهذه الموجات التي توقعها ألبرت أينشتاين قبل 100 عام، ولدت من تصادم بين إثنين من الثقوب السوداء. وقد استغرقت الموجات 1.3 مليار سنة (ضوئية) للوصول إلى مرصد ليغو في الولايات المتحدة الأميركية. وكانت الإشارة ضعيفة للغاية عندما وصلت إلى الأرض، ولكنها تعد بإحداث ثورة في الفيزياء الفلكية. فموجات الجاذبية (الثقالية) هي طريقة جديدة تماماً لمراقبة الأحداث الأكثر عنفاً في الفضاء واختبار حدود معرفتنا. وأوضحت أن ليغو، مرصد الموجات الثقالية (الجاذبية) بالتداخل الليزري، هو مشروع تعاوني يضم أكثر من ألف باحث من أكثر من عشرين بلداً. وقد أدركوا معاً رؤية عمرها خمسون عاماً تقريباً. وحصل الفائزون بجائزة نوبل عام 2017، بحماسهم وتصميمهم، على قيمة لا تقدر بثمن لنجاح ليغو. فقد أسهم مؤسسو المرصد العلماء راينر فايس وكيب ثورن، وباري باريش في التأكد من وجود الموجات الثقالية بعد رصدهم لها.
وكان راينر فايس قد حلل في منتصف السبعينات المصادر المحتملة لضوضاء الخلفية التي من شأنها أن تزعج القياسات، كما صمم كاشفاً، وهو مقياس تداخل قائم على الليزر، من شأنه التغلب على هذا الضجيج. وكان هو وكيب ثورن مقتنعين اقتناعاً راسخاً بأن موجات الجاذبية (الثقالية) يمكن اكتشافها وإحداث ثورة في معرفتنا بالكون.
ووفق نظرية النسبية لأينشتاين فإن موجات الجاذبية (الثقالية) هذه تسير بسرعة الضوء وتملأ الكون. وهي تتولد عند تسارع الموجودات الفضائية، مثل عملية دوران زوج من الثقوب السوداء حول بعضها البعض. وكان أينشتاين مقتنعاً بأنه ليس من الممكن قياسها. وكان مشروع ليغو يستخدم زوجاً من أجهزة قياس تداخل الليزر العملاقة لقياس تغير، هو بآلاف المرات أصغر من نواة ذرية، عندما وصلت موجة ثقالية إلى الأرض.
وقد استخدمت حتى الآن جميع أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي والجسيمات، مثل الأشعة الكونية أو النيوترينوهات، لاستكشاف الكون. ومع ذلك، فإن موجات الجاذبية (الموجات الثقالية) هي شهادة مباشرة على الاضطرابات في الزمكان (سبايستايم) نفسه. هذا شيء جديد تماماً ومختلف، ويفتح عوالم غير مرئية. فهناك الآن ثروة من الاكتشافات تنتظر أولئك الذين ينجحون في التقاط الأمواج الثقالية وفك طلاسمها وأسرارها.
راينر فايس من مواليد عام 1932 في العاصمة الألمانية برلين لعائلة يهودية اضطرت للهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب اضطهاد النازيين لليهود. حائز على دكتوراه من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية ويعمل حالياً كبروفيسور في ذلك المعهد. باري باريش من مواليد العام 1936 في أوماها (ولاية نبراسكا). حائز عام 1962 على دكتوراه من جامعة كاليفورنيا في بركلي ويعمل حالياً كبروفيسور في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا. كيب ثورن من مواليد العام 1940 في لوغان (ولاية يوتا). حائز عام 1965 على دكتوراه من جامعة برينستون في نيوجرزي. ويعمل حالياً كبروفيسور للفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا.
وشارك هذا الثلاثي في إنشاء مرصد ليغو وتطويره في موقع هانفورد بولاية واشنطن الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة الأميركية.
وجائزة الفيزياء هي ثاني جوائز نوبل التي تُعلن هذا العام بعدما أعلن أول من أمس فوز الأميركيين جيفري هول ومايكل روسباش ومايكل يانج بجائزة نوبل في الطب.
وبدأ منح جوائز نوبل في مجالات العلوم والأدب والسلام عام 1901 تنفيذاً لوصية ألفريد نوبل مخترع الديناميت.
وتبلغ قيمة الجائزة تسعة ملايين كرونة سويدية (1.1 مليون دولار). وفاز وايس بنصف جائزة هذا العام فيما يتقاسم باريش وثورن النصف الآخر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00