8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


يبدأ الجيش الروسي اليوم مناورات عسكرية ضخمة قرب الحدود الروسية الغربية وعلى الاراضي البيلاروسية وداخل اقليم كالينينغراد المحاذي لبولندا.
وتعرف هذه المناورات التي ستستمر حتى 20 ايلول الجاري بإسم زاباد (الغرب)، كونها تجرى في الجهة الغربية من روسيا، وهي مناورات تنظمها وزارة الدفاع الروسية مرة كل اربعة اعوام، لكن حلف شمال الاطلسي يعتقد ان زاباد 2017 ستكون الأضخم في تاريخ روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
ويرجح الاطلسيون ان يشارك فيها ما بين 60 و 100 الف جندي روسي على الرغم من ان الكرملين اعلن ان عدد الجنود الروس المشاركين هو 12700 جندي فقط.
ووفق المعلومات التي جمعتها صحيفة المستقبل طوال الصيف المنصرم من بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الروسية وحلف شمال الأطلسي، سيتم توزيع الحشود العسكرية الروسية في كل من بيلاروسيا وبحر البلطيق واقليم كاليننغراد والحدود الروسية الغربية.
ويميز هذه المناورات انها ستشهد إعادة اطلاق وحدة عسكرية اسمها جيش دبابات الحرس الأول ترتكز على قوافل المدرعات والدبابات، وهي وحدة عسكرية شبيهة لوحدة سوفياتية كانت تحمل الاسم نفسه ابان الحرب العالمية الثانية.
ويشار إلى أن هذه التدريبات العسكرية التى تم التخطيط لها منذ اشهر، هي جزء من جهد أكبر يبذله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز اداء وخبرات الجيش الروسي، خصوصاً مع جنوح روسيا بشكل متسارع نحو الظهور بمظهر الدولة العسكرية بامتياز من خلال مشاركاتها العسكرية في الخارج.
فبالاضافة الى تدخل الروس في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، نشرت موسكو جيشها في السنوات الأخيرة في سوريا، واستولت على شبه جزيرة القرم، وتدخلت في شرق أوكرانيا، واثارت مخاوف دول البلطيق بتمارين عسكرية شبه متواصلة.
ولم تفلح العقوبات الاميركية والاوروبية في عزل روسيا تماما، او ثني بوتين عن سياساته الخارجية العسكرية، وهذا واقع يؤكده مضي وزارة الدفاع الروسية قدما بتمارين باهظة التكاليف مثل زاباد.
وكان الامين العام لحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ اتهم موسكو بعدم احترام وثيقة فيينا الخاصة بالشفافية العسكرية، والتي تفرض على اي بلد يجري مناورات عسكرية يشارك فيها حشد عسكري عديده اكثر من 13 الف جندي، ان يفتح هذه المناورات برا وجوا امام مراقبين عسكريين دوليين، وذلك بعدما اعلن الروس ان عدد المشاركين في المناورات هو 12700 جندي - اي اقل من العدد الأدنى المذكور في وثيقة فيينا.
لكن ستولتنبرغ شكك في هذا الرقم وقال لدينا ما يكفينا من المعلومات للتأكيد بأن الحشد العسكري الروسي في هذه التدريبات سيكون اكبر بكثير.
ويعتقد الأطلسيون ان روسيا تتهرب من الرقابة الدولية عبر اعطاء هذا الرقم، بينما في الحقيقة ستحشد وزارة الدفاع الروسية عديدا قد يصل الى 100 الف جندي وستجرب خلال التدريبات العديد من الاسلحة الحديثة برا وبحرا وجوا.
وأكد ضباط ان عيون الاطلسي ستراقب ما سيحدث في بيلاروسيا، لأن الناتو يهمه معرفة عديد الروس الذين سيدخلون الاراضي البيلاروسية وعديد الذين سيخرجون منها بعد انتهاء زاباد.
وكشف كبار ضباط الجيش الأميركي عن مصدر القلق الأول لديهم حيال زاباد 2017، فقال قائد قسم العمليات الخاصة في الجيش الأميركي الجنرال توني توماس إن الأكثر اثارة للقلق هو ان هذه المناورات يمكن استخدامها كذريعة لزيادة الوجود العسكري الروسي في بيلاروسيا، خصوصاً وان الأخيرة، دولة اوروبية مركزية تتاخم ثلاث دول اطلسية هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا.
واضاف: نعم ما يقلقنا هو ان روسيا قد تنشر عددا اضافيا من جنودها وعتادها في بيلاروسيا بحجة مناورات زاباد، وما يقلقنا هو شعورنا بانهم قد لا يغادورا الاراضي البيلاروسية عند انتهاء المناورات.
ومنذ مطلع الشهر الجاري وصل 600 مظلي اميركي الى ليتوانيا ولاتفيا واستونيا ليكونوا حاضرين خلال فترة ممارسة زاباد، كما راى البنتاغون ضرورة تمديد فترة وجود وحدة عسكرية اميركية في بولندا الى حين انقضاء شهر ايلول الجاري.
وشرعت السويد (التي ليست عضوا في الناتو) بمناورات مشتركة على اراضيها امس مع عدد من الوحدات العسكرية الاطلسية. واعتبر الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو ان زاباد 2017 هي بمثابة اعلان روسيا للعالم ان بوتين قد يشن في اي لحظة عمليات اجتياح لأراضي اي بلد اوروبي، عمليات اجتياح من القياس القاري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00