وجه المدعون العامون الفيدراليون فى نيويورك أول من أمس اتهامات لأربعة اتراك، بينهم وزير الاقتصاد التركي السابق محمد ظافر شاغلايان، بالمشاركة فى مؤامرة واسعة الهدف منها انتهاك العقوبات الاميركية المفروضة على ايران.
وتمثل الاتهامات الجديدة توسعا كبيرا في قضية سبق أن لفتت اهتمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار أعضاء الإدارة الأميركية والمستشار غير الرسمي للرئيس الأميركي رودي جيولياني.
وكان رجل الأعمال التركي - الإيراني رضا زراب المتهم الرئيسي في القضية، حاول توكيل جيولياني كمفاوض مع واشنطن من اجل التوصل الى حل ديبلوماسي ينهي القضية. وقد التقى جيولياني اردوغان في السابق لمناقشة هذا الأمر، وسمع منه ان انقرة تشعر بـنوايا خبيثة من وراء محاكمة زراب.
وفي تفاصيل القضية، ان الادعاء الأميركي العام، اتهم العام الماضي، رضا زراب (تلفظ أيضاً صراف) تاجر الذهب الذي يحمل الجنسيتين التركية والإيرانية وثلاثة مدعى عليهم معه آخرين (هم وفق وزارة العدل الأميركية: محمد هاكان اتيلا، محمد زراب، كاميليا جامشيدي) بانهم تآمروا لتسهيل مرور ملايين الدولارات عبر تحويلات بنكية بالنيابة عن إيران وكيانات اخرى خاضعة لعقوبات، وذلك من خلال استخدام شركات تمويهية ووثائق مزورة.
واوضح البيان الصادر اول من امس عن الادعاء الفيدرالي، ان اربعة متهمين جدد اضيفوا الى لائحة الاتهام في القضية. وهؤلاء الأربعة هم: محمد ظافر شاغلايان (59 عاما) الذي شغل منصب وزير الاقتصاد التركي بين عامي 2011 و 2013، وهو حاليا نائب في البرلمان التركي وعضو في حزب اردوغان الحاكم العدالة والتنمية. وسليمان اصلان المدير العام السابق لـبنك خلق. وليفنت بلقان، مسؤول تنفيذي في البنك نفسه. وعبد الله هاباني، احد معارف وشركاء المتهم الرئيسي رضا زراب.
ويعتقد المحققون الماليون الأميركيون ان شاغلايان عندما كان وزيرا تلقى عشرات ملايين الدولارات على صورة رشاوى نقدية ومجوهرات من عائدات المخطط الهادف لتوفير خدمات للحكومة الإيرانية بسرية تامة بعيدا عن عيون الجهات المالية المسؤولة في الولايات المتحدة.
وجاء في بيان الاتهام الذي اطلعت المستقبل على نصه، ان مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى في ايران وتركيا شاركوا في ادارة هذا المشروع ورعايته وتأمين الحماية للمتورطين فيه، وكان البعض من هؤلاء المسؤولين يتلقى رشاوى. وبالإضافة إلى ذلك، اوضح البيان الاتهامي ان ادارة احد المصارف الذي تملك الحكومة التركية غالبية اسهمه (هالكبنك - اي بنك خلق) شاركت في تصميم المعاملات الاحتيالية التي تهدف إلى خداع المنظمين الماليين الأميركيين والمصارف الأجنبية.
وتجذب هذه القضية حاليا الانظار بشكل كبير كونها تأتي في توقيت تشهد العلاقة الاميركية - التركية نوعا من الفتور منذ محاولة الانقلاب في تركيا صيف العام الماضي. اذ لم ترجع العلاقة بين واشنطن وانقرة الى سابق عهدها على الرغم من ان الدولتين عضوتان في حلف شمال الاطلسي (ناتو).
ومرد ذلك بالدرجة الأولى الى ايواء الولايات المتحدة المعارض التركي فتح الله غولن الذي يتهمه اردوغان بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، ورفض واشنطن تسليمه الى السلطات التركية على الرغم من طلب الرئيس التركي ذلك مرارا. وما زاد في الطين بلة توجيه القضاء الأميركي في حزيران الماضي، اتهامات ضد ثلاثة من حراس اردوغان الشخصيين بسبب شجار تورطوا فيه في واشنطن خلال زيارة الرئيس التركي الأخيرة للعاصمة الاميركية في أيار الماضي.
وكانت السلطات الاميركية اعتقلت رضا زراب في 19 آذار 2016، ومحمد هاكان اتيلا في 27 آذار 2017، واودعتهما في السجن بانتظار انطلاق المحاكمة في القضية، وقد كشفت وزارة العدل الاميركية امس انالمتهمين سيمثلان امام المحكمة في 30 تشرين الاول المقبل.
واكد المدعون العامون الأميركيون ان جامشيدي وزراب الثاني (محمد) والمتهمين الاربعة الجدد (اي شاغلايان واصلان وبلقان وهاباني) ليسوا محتجزين لدى الولايات المتحدة، وبالتالي لا يزالون طلقاء.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.