تواصل الدول الأوروبية المجاورة لروسيا، بناء الملاجئ وإجراء تدريبات على عمليات إخلاء جماعية، ما يؤكد الجدية التي تتعامل بها هذه الدول مع احتمال قيام روسيا باجتياح عسكري لأراضيها.
فبعد التجهيزات التي قامت بها السويد قبل أشهر في جزيرة غوتلاند الواقعة في بحر البلطيق، والتي تُعد أقرب أرض سويدية جغرافياً إلى روسيا، تقوم السلطات الفنلندية الآن بتجهيز ملاجئ العاصمة الفنلندية، هلسنكي، لجعلها قادرة على استيعاب ما لا يقل عن 600 ألف شخص في حال أقدم الروس على اجتياح أراضي فنلندا.
وأكدت الحكومة الفنلندية بدء تجهيزها العديد من الأنفاق، التي يبلغ طولها مئات الكيلومترات تحت أرض العاصمة هلسنكي، كان عدد منها بني في ستينات القرن الماضي إبان فترة الحرب البادرة بين حلفي وارسو والأطلسي. وأفادت وسائل إعلام فنلندية أمس بأن المساحة الإجمالية لهذه الملاجئ تُقدر بـ9 ملايين متر مكعب لجعلها تناسب جميع سكان هلسنكي البالغ عددهم 600 ألف نسمة في حال حصول أي غزو.
وتنظر الدول الاسكندينافية ودول البلطيق بقلق شديد إلى المناورات العسكرية الضخمة المسماة زاباد 2017 التي تستعد روسيا حالياً للقيام بها بين 14 و20 أيلول المقبل.
ووفق الخبراء العسكريين الأوروبيين، ستكون هذه المناورات أضخم تدريبات يقوم بها الجيش الروسي منذ نهاية الحرب الباردة. وما يزيد في هواجس الفنلنديين ومخاوفهم هو أن القوات الروسية ستقوم في إطار زاباد 2017، بتدريبات قريبة من الحدود الفنلندية.
وتخشى الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكذلك الدول الصديقة له، من النيات الحقيقية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فالعواصم الأوروبية تعتقد أن موسكو لا تكشف عن الهدف الحقيقي لمناوراتها العسكرية هذه.
وكشفت وسائل إعلام فنلندية أمس عن أن الجنود الفنلنديين يقومون بتدريبات مكثفة على كيفية تنفيذ عمليات إجلاء جماعية في حال الطوارئ. وقامت ألوية من الجيش الفنلندي في الفترة الأخيرة بمناورات تحاكي تعرض هلسنكي للحصار. وذكرت إدارة التخطيط المدني في هلسنكي أن أجزاء من شبكة الملاجئ، مخصصة للمسؤولين، وأجزاء أخرى لعامة الشعب. وأن أجزاء من الشبكة تضم مسابح وملاعب هوكي جليدية ومواقف سيارات فتحت منذ الآن أمام العامة.
يُشار إلى أن فنلندا ليست بلداً عضواً في الناتو، لكنها وقعت بروتوكولات شراكة دفاعية مع الحلف في حزيران الماضي، أثارت من خلالها استياء الكرملين، وحذر بوتين شخصياً الحكومة الفنلندية من مغبة انضمام فنلندا إلى الناتو.
بدورها، أعربت أستونيا المجاورة (وهي عضو في الناتو)، عن قلقها الشديد إزاء نشاطات بوتين العسكرية قرب الحدود الاستونية. وقالت وزارة الدفاع في تالين تعليقاً على مناورات زاباد الروسية إننا لا نعتبر تدريبات زاباد هذا العام فى حد ذاتها تهديداً مباشراً لنا أو غطاءً لهجوم، ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا أن الروس لديهم عادة سيئة تكمن في إخفاء مساعيهم وأهدافهم العسكرية الفعلية من وراء هذه التمارين.
وكانت السلطات السويدية سبقت فنلندا منذ أشهر بتحضيرات جدية لحرب عالمية نووية مُحتملة. وفي هذا السياق قام أخصائيون في شتى أنحاء السويد بتجديد وترميم مئات الملاجئ التي بُنيت في حقبة الحرب الباردة، لكي يأوي اليها الشعب السويدي في حال قررت الدول التي تملك أسلحة نووية وفي مقدمها الجار الروسي، استخدام هذه الأسلحة الفتاكة. واتخذت الحكومة السويدية هذا القرار بسبب تعاظم التهديد الروسي في شرق أوروبا واحتمال اندلاع حرب بين الروس والأطلسيين في دول البلطيق المجاورة في أي لحظة.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.