نشرت اجهزة الاستخبارات الألمانية خلال الاسابيع القليلة الماضية (اي في حزيران الفائت وتموز الجاري) عدة تقارير اكدت فيها استمرار النظام الايراني في السعي الى امتلاك اسلحة نووية والحصول على تكنولوجيا الصواريخ، مما يعد خرقا للعقوبات الدولية وانتهاكا لقرارات الامم المتحدة ونكثا للوعود التي قطعتها ايران عام 2015 عندما ابرمت مع الدول الكبرى اتفاقا لتجميد برنامجها النووي.
ووفق تقرير لوكالة هامبورغ الاستخباراتية الألمانية، تم رصد عدة محاولات وصفقات قام بها عملاء لصالح النظام الايراني من اجل الحصول على معلومات تكنولوجية صاروخية من شأنها ان تساعد النظام في تطوير صواريخه القادرة على حمل سلاح نووي.
وقد ذكر تقرير استخبارات هامبورغ قضية تتعلق بـالملاحقة القضائية الاتحادية لثلاثة مواطنين ألمان متهمين بخرق القانون الاقتصادي التصديري الخاص بألمانيا بعدما تم التأكد بأن المشتبه فيهم قدموا 51 صماما خاصا لشركة إيرانية. ويمكن استخدام هذه الصمامات لمفاعل آراك الإيراني للمياه الثقيلة المدرج على لائحة القيود الدولية الخاصة بتجميد الانشطة الايرانية النووية العسكرية. وأشار التقرير الألماني إلى أن الصمامات يمكن أن تستخدم في تطوير البلوتونيوم للأسلحة النووية. ولا بد من الإشارة هنا الى ان ايران تعهدت بتفكيك مرفق آراك هذا بموجب اتفاق خطة العمل الشاملة الموقع مع الدول الكبرى.
وتضمن تقرير استخباراتي آخر من وكالة الاستخبارات الألمانية في ولاية بادن فورتمبيرغ ان دولا مثل ايران وباكستان وكوريا الشمالية تبذل جهودا لتحسين تبادل الخبرات الصناعية والتكنولوجية في ما بينها بغض النظر عن القيود الدولية المفروضة على تبادل مثل هذا النوع من المعلومات والخبرات. اضاف التقرير: سعت إيران إلى الحصول على منتجات ومعرفة علمية في مجال تطوير أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن تكنولوجيا الصواريخ. واشارت وثيقة بادن المؤلفة من 181 صفحة إلى 49 نشاطا غير مشروع تقوم بها إيران في مجالات التجسس والإرهاب وشراء أسلحة الدمار الشامل.
ومن الأمثلة الواضحة التي قدمتها وكالات الاستخبارات الالمانية المناطقية على استراتيجية التهرب من العقوبات والالتزامات الدولية التي يتبعها النظام الإيراني استخدامه شركة صينية كواجهة للقيام سرا بالتحركات التي يريدها. وورد في تقرير بادن انشركة استيراد وتصدير صينية اتصلت بشركة في ولاية ألمانية جنوبية تبيع آلات إنتاج المعادن المعقدة، وافاد التقرير أنهذه التكنولوجيا من شأنها مساعدة ايران في تطوير ترسانة الصواريخ البالستية التي تملكها.
وقد أصدر المكتب الاتحادي الألماني للشؤون الاقتصادية ومراقبة الصادرات إيصال عملية الشراء الصينية. وأبلغ مسؤولو الاستخبارات الألمان الشركة الألمانية المصنعة بأن البضائع ليست متجهة للصين انما من المقرر تحويلها بشكل غير قانوني إلى إيران. وتطلق اجهزة الاستخبارات على مثل هذه العمليات اسم الولادات غير المباشرة عبر دول ثالثة وهي استراتيجية تنتهجها ايران منذ فرض العقوبات الدولية عليها، ولا يزال النظام الإيراني مستمر في هذا النهج رغم اتفاق عام 2015. وتعتبر منطقة بادن فروتمبيرغ الالمانية مرتعا لشركات تكنولوجية وهندسية متطورة، ولهذا السبب تركز ايران منذ مدة طويلة على شراء ما تحتاجه من هناك بأي وسيلة ممكنة.
وقال تقرير استخباراتي ثالث صادر في حزيران الفائت أنه في عام 2016، اتصلت اطراف اجنبية بالشركات الألمانية الواقعة في منطقة راينلاند - بالاتينات وحاول هؤلاء العملاء الذين يعملون لصالح باكستان وكوريا الشمالية وايران شراء منتجات معينة بصورة غير قانونية، وجميعها منتجات يمكن استخدامها في البرامج النووية العسكرية وتصنيع الصواريخ.
ويشار الى ان المانيا أهم شريك تجاري غربي لإيران. وهذا ما يفسر ان التقرير العام الشامل الذي صدر مؤخرا عن وكالة الاستخبارات الوطنية الألمانية (بي في اف) تفادى عمدا ذكر أنشطة إيران التي وردت في التقارير الاستخباراتية المناطقية المذكورة اعلاه والصادرة عن استخبارات بادن فورتمبيرغ وراينلاند-بالاتينات وهامبورغ.
ورغم ان تقرير وكالة الاستخبارات الفدرالية المكون من 339 صفحة أكد أن الأدلة على محاولات ايران مواصلة برنامجها النووي العسكري اصبحت ضئيلة، وخلص الى عدم وجود انتهاكات للاتفاق النووي الايراني، الا انه اعترف ان ايران لم توقف برامجها الصاروخية. اذ ان كمية الأدلة التى تم العثور عليها لمحاولات الايرانيين الحصول على مواد حساسة لتكنولوجيا الصواريخ لم ترد في خطة العمل الشاملة، بقيت على حالها تقريبا.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.