8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


استهدفت موجة من الهجمات الالكترونية التي لا سابق لها بحسب الشرطة الاوروبية (يوروبول) عشرات الدول، أمس فأثرت في عمل العديد من المؤسسات والمنظمات بينها مستشفيات في بريطانيا ومجموعة رينو الفرنسية للسيارات والنظام المصرفي الروسي.
من روسيا الى اسبانيا، ومن المكسيك الى فيتنام طاول برنامج الفدية عشرات الاف اجهزة الكمبيوتر خصوصا في اوروبا مستغلا ثغرة في انظمة التشغيل ويندوز كشفت في وثائق سرية لوكالة الامن القومي الاميركية ان اس ايه تمت قرصنتها.
ووصف جهاز الشرطة الدولية في اوروبا (يوروبول) الهجوم الالكتروني (السيبراني) الذي ضرب منظمات ومؤسسات في 99 بلدا حول العالم بأنه هجوم سيبراني غير مسبوق من حيث الحجم. واكد اليوروبول ان هذا الاعتداء هو من النوع المعقد وتاليا سيكون الوصول الى هوية الجهات التي تقف وراءه امرا معقدا.
وتعهد وزراء مالية مجموعة الـ7 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، المانيا، اليابان، وكندا) المجتمعون امس في مدينة باري الإيطالية بمضاعفة الجهود المشتركة في المرحلة المقبلة لصد مثل هذه الهجمات السيبرانية، التي بدأ عددها يزداد مثيرا فوضى عارمة في المنظومات الالكترونية لعديد من المؤسسات الخاصة والرسمية حول العالم.

واصدر اليوروبول بيانا خاصا بهذا الهجوم الضخم الذي الحق اضرارا في المنظومات الالكترونية لهيئات ومؤسسات عدة في 99 بلدا، كان اكثرها تضررا بعض المؤسسات الروسية ودائرة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة. واوضح البيان ان برنامج رانسوموير شفر البيانات الموجودة على اكثر من 75 الف جهاز كومبيوتر في 99 بلدا ابتداء من اول من امس.
وأعلنت الشرطة الفرنسية امس ان موجة الهجمات المعلوماتية طاولت أكثر من 75 ألف جهاز كمبيوتر في العالم حتى الان.
وقالت فاليري مالدونادو مساعدة رئيس ادارة مكافحة جرائم المعلوماتية: انها حصيلة لعدد اجهزة الكمبيوتر التي تعرضت للهجمات ولا تزال موقتة وسترتفع على الارجح في الايام المقبلة.
وبرنامج الفدية الخبيثة رانسومرير يقفل الجهاز بشكل تام ويطلب من المستخدم تسديد فدية قدرها 300 دولار اميركي عبر برنامج الدفع الالكتروني بيتكوين، مع تحذير بأنه اذا لم يتم الدفع في وقت معين فإن حجم الفدية سيتضاعف. وتتصدر روسيا لائحة الدول الاوروبية الأكثر تضررا من هذا الهجوم، وذلك رغم ان هذا البرنامج بالذات ولد بداية فيها قبل ان تتبناه عصابات القرصنة ووكالات الاستخبارات حول العالم.
واختار القراصنة في هجومهم هذا اسمواناكراي لبرنامجهم الرانسومويري الخبيث (واسماء اخرى مشابهة بعدة لغات - معنى واناكراي بالعربية ستبكي)، وعلى الرغم من ان انتشار البرنامج تباطأ امس بشكل ملحوظ الا ان التهديد لم ينته بعد.
واكد اليوروبول في ختام بيانه انفريقه المتخصص بالجرائم الالكترونية السيبرانية - اي سي 3 - يعمل بشكل وثيق مع البلدان المتضررة للتخفيف من خطر الهجوم ومساعدة الضحايا.
وينتشر هذا البرنامج الخبيث بسرعة فائقة كلما كانت شبكة الكترونية ما تحوي عددا اكبر من الاجهزة. ويكفي ان يضغط مستخدم واحد على رابط الكتروني مشبوه يحمل شيفرة البرنامج الخبيث لكي يدخل البرنامج الكومبيوتر ويسيطر عليه ثم ينتقل كالعدوى من جهاز لآخر مسيطرا عليها واحدا تلو الآخر لأنها كلها مرتبطة بشبكة عمل واحدة. كما يملك البرنامج القدرة على اصابة اي جهاز الكتروني مرتبط بالشبكة بما في ذلك الهواتف وآلات الطباعة والفاكس وسواها. وقد تمكن باحث الكتروني بريطاني شاب (22 عاما يحمل على الانترنت اسم مالوير تك لم يكشف عن اسمه الحقيقي) من فرملة البرنامج الخبيث من الانتشار بعدما درس مليا ليل الجمعة - السبت طريقة عمله التي ترتكز على التواصل مع عنوان موقع الكتروني هو الشفيرة التي تحرك البرنامج، فما كان من الالكتروني البريطاني الا ان قام بشراء الموقع الوهمي وتسجيله بإسمه بعدما دفع 8 جنيهات استرلينية لاحدى شركات تسجيل المواقع. وبعد ذلك تباطأ انتشار البرنامج ثم توقف. لكن الخبراء الالكترونيين حذروا من انه ليس من الصعب على المهاجمين تغيير الشيفرة التي يرتكز عليها البرنامج الخبيث واعادة اطلاقه من جديد.
ووفق التقارير الاعلامية وبعض المصادر الرسمية التي تحدثت عن الهجوم، تتصدر روسيا لائحة الدول الأكثر تضررا وبين المؤسسات والهيئات التي اصيبت اجهزتها جراء الاعتداء: وزارتا الداخلية والصحة، شركة القطارات الروسية الرسمية، العديد من البنوك المحلية، وثاني اكبر شركة في البلاد لخطوط الهواتف الخلوية. واعلنت وزارة الداخلية الروسية ان الف جهاز كومبيوتر تابع لها اصيبوا في الهجوم لكن الرد كان سريعا وتم التأكد من عدم قدرة القراصنة على سرقة اي بيانات ومعطيات من الاجهزة.
رغم ذلك شكل الهجوم خطورة اكبر في بريطانيا كونه ضرب المنظومة الالكترونية لنظام الرعاية الصحية في اكثر من 48 مركزا اغلبها في انكلترا والقليل منها في اسكتلندا، ما ادى الى عرقلة مسار عمليات الطبابة طوال الساعات الـ48 الماضية وسط مخاوف من احتمال ان يكون القراصنة الالكترونيون قد حصلوا على المعلومات والمعطيات الخاصة بملايين البريطانيين. واضطرت بعض المستشفيات الى تحويل سيارات الاسعاف التي تحمل مرضى الى مستشفيات اخرى، كما طلبت وزارة الصحة من المواطنين عدم الذهاب الى المستشفيات في حال لم تكن لديهم حالة طارئة، بعدما اضطرت المستشفيات المتضررة الى الغاء العديد من العمليات الجراحية التي كانت مجدولة الحصول في اليومين الماضيين. كما عادت هذه المستشفيات اضطراريا الى العمل بالورقة والقلم بعدما امرت اداراتها بإغلاق النظام الالكتروني الداخلي بشكل تام لمنع ما يمكن منعه من الخرق الذي حصل للمنظومة الالكترونية الطبية.
وتكمن خطورة الهجوم في شل قدرة المستشفيات المستهدفة على الوصول الى معطيات المرضى مما عرض آلية الطبابة فيها الى حالة من الجمود لأن الأطباء لن يخاطروا في الدخول الى غرفة المريض اذا لم يكن لديهم كافة المعلومات عن حالته وهل لديه مشاكل صحية اخرى ام لا، فكل هذه المعلومات موجودة فقط في النظام الالكتروني، بما في ذلك حالة تطور المريض خلال فترة العلاج من يوم لآخر. وامس عقدت خلية الازمات البريطانية (كوبرا) اجتماعا في دواننغ ستريت للبحث في كيفية التصدي لهذا التهديد الالكتروني وتحصين الشبكات السيبرانية في شتى المناطق البريطانية لمنع تكرار مثل هذه الفوضى الذي احدثها الهجوم الراهن.
واكدت وزيرة الداخلية البريطانية آمبر رود عقب الاجتماع ان 42 من اصل 48 منظومة الكترونية في مراكز الرعاية الصحية تم اصلاحها وعادت الى العمل بصورة طبيعية.
ولم يقتصر الهجوم على النظام الصحي فقط، اذ اعلنت شركة نيسان للسيارات عصر امس ان فرعها في مدينة سندرلاند الانكليزية ايضا تعرض للاعتداء الالكتروني نفسه.
ولم تتهم الحكومة البريطانية حتى الآن اي جهة محددة بالوقوف وراء الهجوم. لكن الخبراء الالكترونيين الذين عجت بهم شاشات التلفزة البريطانية على مدى يومين اشاروا الى ان رانسوموير هو نظام ولد بداية في روسيا قبل ان ينتشر في انحاء عدة حول العالم خلال السنوات الماضية. والمح البعض منهم الى ان التقنية المتبعة في الرانسومير المستخدم في الهجوم هي تقنية كانت طورتها وكالة الاستخبارات الوطنية الاميركية ان اس آي، وهذا ما يقلل احتمال ان يكون قراصنة روس وراء الهجوم. وكانت الوكالة الاميركية تطلق على التقنية اسم اترنل بلو وكان الغاية منها الكشف عن الثغرات في انظمة الويندوز التي تنتجها شركة مايكروسوفت، بيد ان مجموعة قراصنة تطلق على نفسها اسم شادو بروكرز تمكنت من سرقة التقنية ونشرها على شبكة الانترنت في نيسان الفائت مفسحة المجال لأي كان لاستخدامها.
ورغم ان مايكروسوفت كانت اغلقت الثغرات من خلال تحديثات اضافتها في شهر آذار الفائت الى ويندوز 10، الا ان العديد من الشركات حول العالم ربما لم تسجل هذه التحديثات على اجهزتها، او انها لا تزال تستخدم النسخات السابقة من الويندوز مثل ويندوز 8 و ويندوز اكس بي.
ويشار الى انه قبل اشارة الخبراء الى هذه التقنية الاميركية، كان مراقبون تسرعوا باتهام روسيا ببدء حملة الكترونية للتأثير في نتائج الانتخابات العامة التي تشهدها بريطانيا في الثامن من حزيران المقبل بأسلوب جديد غير قرصنة البريد الالكتروني للمرشحين، انما بإظهار مواطن ضعف الحكومة البريطانية لزعزعة ثقة الناخبين بحزب المحافظينواقناعهم بالتصويت لصالح حزبالعمالالذي تفضل روسيا زعيمه جيريمي كوربن على باقي السياسيين البريطانيين.
ولكن هذا الاتهام تبدد مع ارتفاع اصوات ضحاياه في عشرات البلدان الاخرى وفي مقدمها روسيا. ومن بين اكثر البلدان تضررا ايضا اسبانيا حيث اكدت عدة مؤسسات وشركات كبرى فيها تعرضها للهجوم، وابرز تلك الهيئات: شركة تليفونيكا للاتصالات وشركة ايبردرولا للغاز الطبيعي. اما في فرنسا فتضررت شركةرينولصناعة السيارات، وفي البرتغال تضررت الشركة الرسمية للاتصالاتبرتغال تليكوم، كما تضررت اجهزة حجز التذاكر في بعض محطات القطار الالمانية، وبعض كومبيوترات الجامعات في ايطاليا، وشركةفيداكس للبريد في الولايات المتحدة واجهزة بعض المجالس المحلية في السويد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00