8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


تشتبه السلطات البريطانية في أن تكون كوريا الشمالية مدينة لإيران في نجاحاتها الأخيرة بتطوير أسلحة نووية، وأن تكون قوى نووية حالية وسابقة ساعدت بيونغ يانغ في تطوير رؤوس نووية.
فقد كشفت مصادر في الحكومة البريطانية امس لصحيفة صنداي تلغراف ان المملكة المتحدة وحلفاءها الدوليين يحققون حاليا في اي دور ايراني وروسي محتمل في تطوير البرامج النووية والهيدروجينية والباليستية الكورية الشمالية.
واكدت هذه المصادر للصحيفة الصادرة امس في لندن، انه من غير الممكن لعلماء كوريا الشمالية دون تلقي مساعدة من احد، انجاز هذه القفزة النوعية السريعة في برامج اسلحة الدمار الشامل وامتلاك قنبلة هيدروجينة بالقوة التي ظهرت خلال التجربة العسكرية الأخيرة لبيونغ يانغ.
ويخشى المسؤولون البريطانيون، بحسب التقرير الحصري الذي نشرته صنداي تلغراف، من ان يكون التقدم المفاجئ لكوريا الشمالية في تطوير الأسلحة النووية قد حصل بسبب دعم سري من إيران. وتحقق وزارة الخارجية البريطانية حاليا ايضا في ما اذا كانت الدول النووية الحالية والسابقة قد ساعدت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - اون في مسعاه الى تصنيع رؤوس نووية صالحة للتركيب على الصواريخ الباليستية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر رفيعة في الحكومة البريطانية انه من غير الممكن تصديق ان العلماء الكوريين الشماليين وحدهم حققوا هذا التقدم التكنولوجي. واكدت المصادر انه بينما تحتل ايران المرتبة الاولى في قائمة الدول التي يشتبه في انها تقدم نوعا من المساعدة لبيونغ يانغ، يتم ايضا تسليط الضوء على روسيا كداعم محتمل.
وقال وزير بريطاني لم تذكر صنداي تلغراف اسمه ان العلماء الكوريين الشماليين لا شك، يملكون قدرات علمية وتكنولوجية، ولكن من الواضح انهم لا يعملون بمفردهم او دون الارتكاز على معلومات ومعطيات مسربة اليهم. فيما قال مصدر آخر في وزارة الخارجية البريطانية إن التسليم بأن الكوريين الشماليين قد طوروا اسلحتهم بمفردهم دون مساعدة احد، امر غير قابل للتصديق.
واكدت مصادر صنداي تلغراف ان بريطانيا والولايات المتحدة فوجئتا بسرعة التقدم المحرز في برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية، وذلك بعدما اجرت بيونغ يانغ سلسلة من التجارب الصاروخية بدا انها اكثر قوة من التجارب السابقة، ولكن التجربة التي فاجأت المجتمع الدولي كثيرا كان تفجير الكوريين الشماليين اكبر قنبلة هيدروجينية على الاطلاق.
وافادت المصادر الحكومية البريطانية الصحيفة بأن المجتمع الدولي قبل تجربة القنبلة الهيدروجينية، كان يعتقد ان بيونغ يانغ بحاجة الى عقد آخر من الزمن قبل امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات برؤوس نووية، لكن بعد تجربة القنبلة الهيدروجينية خفض الخبراء العسكريون الدوليون المدة التي تحتاجها كوريا الشمالية لامتلاك صواريخ برؤوس نووية الى بضع سنوات فقط.
وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون المح الاسبوع المنصرم إلى مخاوف بلاده من السرعة المفاجئة التي طور فيها النظام الكوري الشمالي برنامجه العسكري النووي، وقال في هذا السياق هناك حاليا تحقيق في الطريقة التي تمكنت بها كوريا الشمالية من تحقيق هذه القفزة في القدرة التكنولوجية.
واضاف: اننا نتطلع الى الدور المحتمل الذي لعبته بعض الدول النووية الحالية والسابقة عن غير قصد او غير ذلك. وجاء كلام جونسون وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب عالمية ثالثة بعدما اجرت كوريا الشمالية مطلع الشهر الجاري تجربة على قنبلة هيدروجينية لصاروخ باليستي بعيد المدى.
وحذر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أمس، من ان لندن معرضة للخطر من برنامج كوريا الشمالية للصواريخ النووية، فلندن جغرافياً اقرب الى كوريا الشمالية وصواريخها من مدينة لوس انجيليس الأميركية.
واضاف فالون في حوار مع بي بي سي، أن تسارع مسعى بيونغ يانغ لإنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات برؤوس نووية، سيضع بريطانيا تحت التهديد. واكد انه يتعين تجنب اي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مهما كان الثمن، ودعا الىبذل المزيد من الجهود الديبلوماسية لكبح جماح كيم جونغ - اون.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت كوريا الشمالية تستطيع حاليا ضرب لندن قال قالون: ليس بعد، لكن من الواضح انها تسرع برنامجها الصاروخي. المدى الذي يسعون للحصول اليه يصبح أطول وأطول كل مدة، لذا علينا أن نوقف هذا البرنامج، لأن المخاطر الآن من سوء التقدير أو حصول مكروه اصبحت جدية للغاية.
وجاء كلام فالون متزامنا مع تصريحات مشابهة ادلى بها امس الامين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الذي اعتبر ان نظام كوريا الشمالية يمثل الآن تهديدا عالمياً.
ورفض ستولتنبرغ في مقابلة مع شبكة بي بي سي الاجابة عما اذا كان هجوم على الاراضي التابعة للولايات المتحدة في جزيرة غوام سيفعّل معاهدة الدفاع المشترك للحلف. وقال في البرنامج التلفزيوني اندرو مار إن التصرف المتهور لكوريا الشمالية يشكل تهديدا دوليا ويتطلب ردا دوليا وذلك يشمل بالطبع حلف شمال الاطلسي.
واضاف ندعو كوريا (الشمالية) الى التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي والامتناع عن اجراء المزيد من الاختبارات لان ذلك يشكل انتهاكا صارخا لعدد من قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة، وتهديدا للسلم والاستقرار الدوليين.
وردا على سؤال عما اذا كان اي هجوم ضد غوام يُدرج تحت معاهدة الدفاع المشترك لحلف الاطلسي، قال ستولتنبرغ لا اريد اطلاق التكهنات حول ما اذا كانت المادة الخامسة (من معاهدة الدفاع المشترك بين دول الحلف) تُطبّق في مثل هذه الحالة. ما اود قوله هو اننا نركز جهودنا حاليا على كيفية المساهمة في التوصل الى حل سلمي للنزاع.
في هذه الاثناء، اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان بلادها مستعدة لممارسة ضغوط ديبلوماسية لانهاء برنامج تطوير الاسلحة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية على غرار الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع ايران.
وفي مقابلة مع صحيفة فرانكفورتر الغيماينه قالت ميركل سأجيب مباشرة بنعم اذا طلب مني المشاركة في المحادثات. واضافت ان تلك المحادثات مع إيران كانت طويلة الامد لكنها شكلت حقبة ديبلوماسية مهمة. وتابعت: يمكنني تصور صيغة مشابهة من اجل تسوية النزاع مع كوريا الشمالية. على اوروبا، وخصوصا المانيا ان تكون مستعدة للمشاركة بشكل فاعل، مؤكدة أنها تدعم العقوبات كوسيلة لدفع كوريا الشمالية للعودة الى طاولة المفاوضات.
وأعرب الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في مقابلة نشرت امس، عن قلقه البالغ ازاء كوريا الشمالية، معتبرا هذه الازمة الأخطر التي نواجهها منذ سنوات.
وقال غوتيريش في مقابلة مع صحيفة لو جورنال دو ديمانش ان المسألة المركزية هي بالطبع دفع كوريا الشمالية لأن توقف برنامجها النووي والبالستي وان تحترم قرارات مجلس الامن الدولي. واضاف لكن يجب ايضا الحفاظ بأي ثمن على وحدة مجلس الامن الدولي لانه الاداة الوحيدة التي يمكنها ان تقود مبادرة دبلوماسية لديها حظوظ بالنجاح.
وتابع حتى الآن شهدنا حروبا اندلعت بعد قرار درس بعناية. لكننا نعرف أيضا ان هناك صراعات أخرى بدأت من خلال تصعيد ناجم عن عدم تفكير. نأمل ان تضعنا خطورة هذا التهديد على طريق العقل قبل فوات الاوان.
وابدى الامين العام للامم المتحدة قلقه البالغ لان ازمة كوريا الشمالية هي اخطر (ازمة) يتعين علينا ان نواجهها منذ سنوات.
وناقشت المستقبل امس جميع هذه المخاوف من برامج بيونغ يانغ النووية مع كولونيل متقاعد من الجيش البريطاني، وبرأي الكولونيل السابقان الغرب لا شك سينظر جديا في احتمال ان تكون ايران قد خدعته لإبرام الاتفاق بشأن برنامجها النووي عام 2015.
واضاف: قد تكون طهران ارسلت ما طورته نوويا وباليستيا الى كوريا الشمالية إن لم يكن على شكل مواد نووية، فقد يكون على شكل بيانات علمية وتكنولوجية وقد تكون ايضا ارسلت علماءها النوويين والباليستيين الى كوريا الشمالية. اي باختصار قد تكون حررت نفسها من العقوبات الاقتصادية وفي الوقت نفسه ابرمت اتفاقا مع بيونغ يانغ على ان تصنع الاخيرة اسلحة نووية تنتهي في نهاية المطاف بحوذة النظامين الكوري الشمالي والإيراني.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00