8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إيران تزيد تمويل برامجها العسكرية رداً على العقوبات الأميركية


رد مجلس الشورى الايراني أمس، على العقوبات الأميركية الاخيرة، بإقرار زيادة كبيرة في المخصصات المالية للبرنامج الصاروخي للجمهورية الإسلامية ولعمليات الحرس الثوري في الخارج، وذلك وسط تصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن منذ تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب زمام السلطة في كانون الثاني، متعهداً باتخاذ مواقف أكثر صرامة حيال طهران.
فقد صوت مجلس الشورى (البرلمان) الايراني امس لمصلحة زيادة الإنفاق المالي على برنامج ايران للصواريخ البالستية وعلى العمليات الخارجية التي يقوم بها الحرس الثوري.
وصرّح رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى، وذلك بعد اعلانه موافقة البرلمان بأغلبية ساحقة على سلسلة تدابير تهدف إلى مواجهة الأعمال الإرهابية والمغامرة للولايات المتحدة في المنطقة.
وفور الإعلان عن نتيجة التصويت، هتف النواب الموت لأميركا، وهم يعلنون دعمهم للبرنامج البالستي في تحد واضح لتحذيرات كان اطلقها الرئيس ترامب في وقت سابق لطهران بضرورة الكف عن التجارب الصاروخية البالستية.
ويأتى هذا التحرك وسط غضب ايراني واضح من معارضة ترامب للاتفاق النووي الذى وقع بين ايران والقوى العالمية عام 2015 ورفعت بموجبه العقوبات عن ايران وسمح لها بالعودة الى حضن الأسرة الدولية. فتوقيع ترامب مشروع قانون في وقت سابق من هذا الشهر يتضمن فرض قيود جديدة على ايران اثار حفيظة السياسيين الإيرانيين، لا سيما المتشددين منهم.
وفى جلسة برلمانية أمس، صوت 240 من أصل 247 نائبا (حاضراً) لمصلحة زيادة الانفاق على برنامج الصواريخ البالستية ودعم العمليات العسكرية الخارجية. وسيُحال مشروع القرار إلى لجنة إشراف تدعى مجلس صيانة الدستور الذي يتوقع ان يصادق عليه بدوره.
واكد نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين النوويين، عباس عراقجي ان حكومة الرئيس حسن روحاني ستدعم مشروع القانون. واوضح ان مشروع القانون وضع بتأن شديد لكي لا ينتهك الاتفاق النووي، وفي الوقت نفسه هو لا يعطي اي فرصة للطرف الاخر للتلاعب بهذا الاتفاق، مؤكداً أن ايران تفتخر بامتلاكها خيارات ممكنة وحقيقية لمواجهة التصرفات العدائية الأميركية.
ويحرر مشروع القانون نحو 800 مليون دولار لاستخدامها في العديد من المشاريع، بما في ذلك تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي لا يقدم تقارير إلا إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. كما يفرض حظراً على منح تأشيرات دخول الى ايران للمسؤولين الأميركيين المتعاونين مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة في المنفى.
ويتضمن القرار أيضا حظر سفر ومنح تأشيرات لجميع افراد الهيئات العسكرية والأمنية الأميركية وقادتها، الذين بحسب نص المشروع الإيراني، قدموا الدعم المالي والاستخباراتي والعسكري واللوجستي والتدريبي للإرهابيين في المنطقة، بما في ذلك تنظيم داعش والفرع السوري لتنظيم القاعدة.
وافادت وكالة الانباء الايرانية ان الاموال ستستخدم ايضا في تطوير مراوح نووية بعدما اصدر روحاني اوامره بوضع خطط لبناء سفن نووية في كانون الاول الماضي، وهو أمر يسمح به الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وكان ترامب شكك الاسبوع الماضي في مدى التزام ايران بالاتفاق النووي، ووقع قرارا مرره الكونغرس يفرض عقوبات على روسيا وايران وكوريا الشمالية. ويستهدف الشق الإيراني منه برنامج الصواريخ البالستية تحديدا وكل الاشخاص والهيئات الداعمة له بالاضافة الى المشاركين في دعم الإرهاب وانتهاك حقوق الانسان. وقد لاقى هذا القانون الاميركي الجديد سخطا واسعا في طهران التي اتهمت واشنطن بالتلاعب بالاتفاق النووي وعدم احترامه.
وفي أول تعليق روسي على قرار إيران زيادة تمويل برامجها العسكرية، قال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف، إن قرار طهران بشأن زيادة تمويل برامجها الصاروخية، يعتبرا ردا طبيعيا على تشديد واشنطن عقوباتها عليها.
وأكد السيناتور الروسي أن العالم لا يمكن أن يكون مستقرا، إلا إذا بني على أساس مبدأ المساواة في الحقوق بين الدول، مشيرا إلى أن ذلك الأمر لا يعفي البلدان من تنفيذ التزاماتها أمام المجتمع الدولي.
في غضون ذلك، أكد نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، أن الحرب إذا اندلعت في الخليج ستشمل جميع الدول التي تحمي المصالح الأميركية في المنطقة، وستؤدي ألى وقف إمدادات الطاقة.
وأضاف سلامي خلال لقاء بثه التلفزيون الإيراني، أنه في حال تعرض الخليج للخطر فستكون الأنظمة التابعة لأميركا مهددة وسوف ينتقل النزاع خارج منطقة الخليج ولن يقتصر على هذه المنطقة فحسب، وأن نيرانه ستطال إسرائيل، وستؤدي إلى زوالها، مشيرا إلى أن حزب الله يمتلك قدرات تمكنه من القضاء عليها، وأن تواجد حزب الله في سوريا منذ سنوات ومحاربته للجماعات التكفيرية يجعل حربه ضد إسرائيل أمرا سهلا.
وتابع المسؤول الإيراني: لدينا عدد كبير من الصواريخ لدرجة أننا نواجه مشكلة في العثور على أماكن لتخزينها، مؤكدا رفض بلاده لعمليات تفتيش أميركية في المنشآت العسكرية الإيرانية، وأن الرد على العقوبات الأميركية يكمن في تسريع تطوير المنظومات الدفاعية.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على تجنب الحرب في المنطقة، لأن واشنطن تدرك أن أي حرب ستعرض مصالحها للخطر، موضحاً أن طائرات الاستطلاع الإيرانية، ترصد جميع التحركات الأميركية في مياه الخليج.
ونفى صحة الأنباء، التي تحدثت عن اقتراب طائرة تجسس إيرانية من مقاتلة أميركية في مياه الخليج، واصفا ذلك بالحرب النفسية. وتوعد بالرد على تنظيم داعش بعمليات تحمل اسم محسن حججي، بعد إعدام التنظيم هذا المقاتل في صفوف وحدات الحرس الثوري في سوريا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00