عاد الإرهاب من جديد إلى مترو أنفاق العاصمة البريطانية لندن، من خلال عبوة ناسفة موضوعة في سطل دهان انفجرت جزئياً داخل عربة قطار لدى مروره بمحطة بارسونس غرين جنوب غرب لندن، فتسببت بجرح 29 شخصاً.
وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن الحكومة رفعت مستوى الإنذار من خطير إلى حرج، الأمر الذي يعني أن وقوع اعتداء في البلاد بات وشيكاً.
وصرحت ماي في بيان مُسجل بثه التلفزيون، بأن عسكريين سيحلون محل عناصر الشرطة في تولي مهام الحراسة في مواقع محددة لا يُسمح بدخول الجمهور إليها. وأضافت أن الناس سترى شرطة مسلحة في شبكات النقل وفي الشوارع، لتقديم مزيد من الحماية.
وتابعت ماي أن هذه هي الخطوة المناسبة والمعقولة التي ستمنح طمأنة وحماية إضافية فيما تتقدم التحقيقات.
وذكرت العبوة المنفجرة جزئياً القوى الأمنية بعبوات مشابهة استهدفت مترو لندن في 21 تموز عام 2005 ولم تنفجر بنجاح. وإلى حين كتابة هذا التقرير كانت الشرطة لا تزال تسعى وراء الإرهابي زارع العبوة، مع ورود تقارير بأن القوى الأمنية تمكنت عبر كاميرات مراقبة محطات مترو الأنفاق من تحديد هويته التي آثرت عدم الكشف عنها الى حين إلقاء القبض عليه.
وفي تسلسل زمني للوقائع الأمنية في لندن أمس، تم استدعاء خدمات الطوارئ (بما في ذلك الشرطة والإطفاء والإسعاف) نحو الساعة الثامنة والثلث صباحاً (بالتوقيت المحلي) إثر تقارير عن وقوع انفجار في قطار يسير على خط ديستريكت لاين (مترو الأنفاق)، وتحديداً لدى مروره بمحطة بارسونس غرين.
وبعد معاينة القوى الأمنية عربة القطار التي حدث فيها الإنفجار، أعلنت السلطات أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة مصنعة يدوياً وأن الشرطة تتعامل معه على أنه اعتداء إرهابي. وأوضحت الشرطة أولاً ان 22 شخصاً (بينهم طفل عمره 10 سنوات) أصيبوا بجروح من جراء الانفجار وأنهم يُعالجون في المستشفيات ولا يوجد أي إصابات تعرض حياة أصحابها للخطر، قبل أن تعود فتعلن أن عدد الإصابات 29 جريحاً.
ثم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام ووكالات الأنباء صور وفيديوات تظهر عدداً من الجرحى والعبوة الناسفة في أرضية عربة القطار. وتظهر الصور بوضوح أن العبوة وضعت في سطل دهان أبيض اللون مغلف بكيس سوبرماركت ليدل وقد تدلت منها أسلاك بيضاء وحمراء. ووصف شهود العيان للشرطة كيف اشتعلت النار في العبوة محدثة ألسنة لهب مرتفعة صنعت ما يشبه جداراً من اللهب داخل العربة. وكشفت الشرطة أن العبوة كانت مزودة بساعة توقيت، أي أن زارعها لم يكن بجانبها وقت انفجارها، إنما وضعها قبل فترة زمنية ما وتركها في القطار. ووصف شهود عيان أن الناس الذين كانوا في المحطة أصيبوا بحالة من الذعر، وأدى تدافعهم في هلع وهم يفرون خارجاً إلى إصابة البعض منهم بجروح. وقارن خبراء مكافحة الإرهاب على شاشات التلفزة المحلية بين عبوة الأمس والعبوات التي استهدفت المواصلات اللندنية في 21 تموز 2005 ولم تنفجر، إذ يبدو أن المحتوى متشابه كما أن تلك العبوات وضعت أيضاً في سطول دهان.
وقال راكب القطار روري ريغني (37 عاماً)، وهو مدير الشراكات في استوديوات ليتل دوت إنه سمع الانفجار، ثم صراخاً، وشاهد كرة لهب نارية على متن القطار قبل ان يقفز بنفسه خارجاً ويُشاهد الناس يسقطون فوق بعضهم البعض وهم يغادرون عربات القطار. أضاف ثم رأيت الكرة النارية بلونيها الأصفر والبرتقالي تتجه نحوي، ووجهي لا يزال يشعر بحرارة ألسنتها تلفحه. وشوهدت امرأة تبدو وكأن وجهها تعرض للنار، وقد بادر رجال الإسعاف إلى رش الماء عليها قبل نقلها سريعاً إلى المستشفى.
وعقدت ماي اجتماعاً أمنيا للجنة الطوارئ كوبرا شارك فيه رئيس بلدية لندن صادق خان. وأعلنت الحكومة رفع درجة التهديد الارهابي في البلاد إلى حرج أي أن الشرطة تشعر بأن هناك عبوات مشابهة قد تُزرع في أماكن عدة وفق مخطط إرهابي جماعي.
ودانت ماي الهجوم الذي وصفته بـ الجبان وقالت إن العبوة كانت تهدف إلى إحداث ضرر كبير، مشيرة أيضاً إلى توقيت الهجوم عند ساعة الذروة الصباحية في وقت يتجه فيه الناس إلى أعمالهم. وبالطبع توقفت محطة بارسونس غرين عن العمل طوال المساء، وعززت الشرطة عدد عناصرها المنتشرين في شتى محطات المواصلات اللندنية. ودان خان الهجوم واصفاً إياه بأنه صنيعة أفراد بغيضين. وحث لندن على الحفاظ على الهدوء واليقظة، مضيفاً أن العاصمة تدين تماماً الأشخاص البغيضين الذين يحاولون استخدام الإرهاب ليؤذونا ويدمروا أسلوب حياتنا. وشدد خان على أن لندن ستثبت كما أثبتت مراراً وتكراراً، أننا لن نخاف ولن نُهزم أمام الإرهاب.
وقالت أعماق تفجير العبوة الناسفة بمترو أنفاق في لندن نفذته مفرزة تابعة للدولة الإسلامية.
وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب استياء السلطات البريطانية بعدما أشار في تغريدة له إلى أن مُنفّذ هجوم الأمس تحت رادار أجهزة الأمن البريطانية، وأنه من الآن فصاعداً يجب أن نكون أذكى وأقسى في التعامل مع هؤلاء. وعلقت ماي على كلامه بأنه لا يُسدي أحدنا خدمة عندما يتحدث عن تحقيقات لا تزال سارية. ثم اتصل الرئيس الأميركي برئيسة الوزراء البريطانية لاحقاً معرباً عن أسفه لوقوع الهجوم الإرهابي معلناً تضامنه مع الضحايا والشعب البريطاني. وأعلنت وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش مسؤولية التنظيم المتشدد عن الهجوم.
وأدان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز التفجير الإرهابي في لندن، في برقية بعث بها إلى رئيسة الوزراء البريطانية. كذلك استنكر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التفجير الإرهابي في لندن بشدة.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.