تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ضغوطاً متزايدة من نواب وشخصيات كبيرة في حزب المحافظين الحاكم كي تقيل وزير الخارجية بوريس جونسون من منصبه بسبب خطأ فادح ارتكبه بحق بريطانية من أصول إيرانية سجينة في طهران بتهمة التجسس والتخطيط للانقلاب على النظام الإسلامي الحاكم في إيران.
وفي تفاصيل القضية أن نازانين زغاري - راتكليف (38 عاماً) التي تحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وتعمل لمصلحة مؤسسة تومسون - رويترز، سافرت إلى إيران في عطلة عام 2016، وبرفقتها طفلتها غابرييلا، كي تزور الأقارب والأصدقاء هناك، وعندما حاولت العودة إلى لندن، اعتقلتها الشرطة الإيرانية في المطار في نيسان 2016 ووجهت إليها تهماً بالتجسس وإثارة النعرات وتحريض الايرانيين ضد النظام.
وخلال الأسبوع الماضي، كان جونسون يتحدث في جلسة مساءلة برلمانية حول السياسة الخارجية البريطانية، فسئل عن آخر الجهود مع الإيرانيين للافراج عن زغاري - راتكليف، فكان جوابه اتحدث بشكل دائم مع نظيري الإيراني جواد ظريف في هذا الخصوص، واعتقد أن على إيران أن تتخلص من هذا الأسلوب في إلقاء الإتهامات جزافاً، فقد كانت زغاري بالكاد تعطي دروساً وتدريبات في الصحافة.
وجاءت كلمات جونسون كالصاعقة على السجينة وعائلتها وإدارة تومسون رويترز، إذ أن كلامه جاء ليؤكد ما يتهمها النظام الإيراني به، ويناقض ما كررته عائلتها ورويترز مراراً بأنها كانت في إيران في عطلة لزيارة الأقارب والمعارف.
وقد اضطر جونسون تحت الضغط إلى الاتصال مجدداً بظريف أمس محاولاً تفسير سوء فهمه الأمور، فيما طالب عدد من كبار النواب والشخصيات من حزبي المحافظين والعمال ماي بضرورة إقالة جونسون من المنصب بعد هذا الخطأ الفظيع الذي قد يعطي ذريعة للنظام الإيراني كي يأمر بسجن زغاري - راتكليف 5 أعوام إضافية
ورفض الملحق الإعلامي لرئاسة الوزراء البريطانية الدفاع عن جونسون أمام الصحافيين، ما يعني أن 10 داوننغ ستريت تدرك تماماً فداحة الخطأ الذي ارتكبه وزير الخارجية البريطاني.
فقد أدت تصريحات جونسون أمام لجنة برلمانية الأسبوع الماضي إلى استدعاء القضاء الإيراني زغاري - راتكليف أمام المحكمة في نهاية الأسبوع موجهاً إليها تهمة جديدة هي الدعاية ضد النظام مع التهديد بالسجن لمدة خمس سنوات أخرى.
وكانت التهم السابقة تشمل التجسس، لكن لا أدلة تثبت ذلك، أما تهمة الدعاية ضد النظام في إيران، فقد يجد القضاة الإيرانيون من خلالها في كلام جونسون المتناقض مع راوية عائلة المتهمة والمؤسسة التي تعمل لمصلحتها، دليلاً واضحاً لإدانة زغاري - راتكليف.
وبالفعل أشار القضاء الإيراني إلى تصريحات جونسون كدليل على أن السيدة زغاري - راتكليف كذبت في دفاعها الأصلي عندما زعمت أنها كانت في عطلة.
وخلال الاتصال الذي أجراه أمس جونسون بظريف لتوضيح ما قاله، أبلغ جونسون نظيره الإيراني عزمه زيارة إيران قبل نهاية العام الجاري لمناقشة قضية زغاري - راتكليف عن قرب على أمل أن يزور المتهمة في سجنها.
وجاء في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية بشأن الاتصال أمس بين جونسون وظريف، أن جونسون أكد مجدداً قلقه إزاء استمرار معاناة زغاري - راتكليف وعائلتها، وأعرب عن أمله فى التوصل إلى حل لهذه الأزمة قريباً. وأضاف إن جونسون أعرب لنظيره عن قلقه من أن مجلس القضاء الإيراني الأعلى لحقوق الانسان قد ادعى أن تصريحاته (جونسون) أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني قد ألقت ضوءاً جديداً على القضية.
تابع البيان إن جونسون شدد على أن هذا ليس هو الحال على الإطلاق. وأن السيدة زغاري - راتكليف كانت في إيران في عطلة عندما تم القبض عليها، مشيراً إلى أن جونسون أوضح للطرف الإيراني أن النقطة التي كان يدلي بها في الجلسة هي إدانة الرأي الإيراني بأن تدريب الصحافيين يعتبر جريمة، ولا يعني بأي حال من الأحوال أن الوزير على علم بأن زغاري - راتكليف تشارك في مثل هذا النشاط.
وختم البيان أن جونسون أكد أيضاً على أن تصريحاته لا تشكّل أي أساس مبرر لاتخاذ مزيد من الإجراءات في هذه القضية وحث الإيرانيين إلى الإفراج العاجل عن زغاري - راتكليف لأسباب إنسانية.
وأشارت وسائل إعلام بريطانية لاحقاً إلى أن ظريف أخبر جونسون بأن التطورات في قضية المواطنة البريطانية - الإيرانية لا علاقة لها بتعليقاته، وأن ظريف ملتزم بالعمل مع حكومة المملكة المتحدة لإيجاد حل لهذه المسألة.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.