قمّة الاتحاد الأوروبي تفضي إلى حلحلة في مسار مفاوضات بريكست
افضت قمة الاتحاد الاوروبي التي عقدت على مدى اليومين الماضيين، في بروكسل، الى حلحلة مهمة في مسار مفاوضات بريكست، بعدما نجحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اقناع الاوروبيين بضرورة البدء قريبا في مناقشة اتفاق تجاري مستقبلي بين الطرفين.
وهكذا ألغت ألمانيا وفرنسا شرطا كانتا وضعتاه أمام بدء محادثات التجارة يقول بوجوب تسديد لندن فاتورة الطلاق قبل الحديث في التجارة، وبالتالي تجاوب كل من المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بصورة ايجابية مع نداءات ماي من أجل إحراز تقدم حقيقي في المحادثات التي راوحت مكانها نسبيا بعد 5 جولات من المفاوضات.
وبارك رئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك هذا التقدم معلنا ان الدول الاوروبية الـ27 اعطت الضوء الاخضر لبدء التحضير للمرحلة الثانية من مفاوضات بريكست، وهي المرحلة الخاصة بمستقبل التجارة بين الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة، معتبراً ان الحديث عن طريق مسدود في مفاوضات بريكست مبالغ فيه.
ويدل كلام توسك على مدى الاختراق الذي تم احرازه امس، في الحائط الفاصل في المواقف بين الطرفين، اذ ان كبير المفاوضين الاوروبيين ميشال بارنييه كان هو من استخدم الاسبوع الماضي عبارة الطريق المسدود خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات.
فقد وافق قادة الاتحاد الأوروبي خلال اليومين الماضيين على بدء العمل في الجزء الأهم (المتعلق بالتجارة) من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أساس أن ماي ستقدم المزيد من التنازلات بشأن فاتورة الطلاق خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدة أمام القمة بأنها مستعدة للمضي قدما في تعهدها الذي قدمته في خطاب القمه في مدينة فلورنسا الإيطالية الشهر الماضي، وتحدثت فيه عن الوفاء بالالتزامات المالية البريطانية تجاه بروكسل.
واكدت ماي امس ان المفاوضين البريطانيين سيبدأون النظر في ميزانية الاتحاد الاوروبي البالغ مجموعها 238,8 مليار يورو من اجل تحديد الالتزامات التى سيتم دفعها من قبل لندن. وقالت: انني طموحة وايجابية بشان مستقبل بريطانيا والمفاوضات. لكنني اعلم اننا لا تزال امامنا بعض المسافة التي ينبغي قطعها. وقد بدأ الجانبان هذه المحادثات بمهنية وروح بناءة، وعلينا ان نعترف بما تحقق حتى الآن.
ورحبت ماي بقرار الاتحاد الاوروبى البدء فى تحديد نطاق موقفه الموحد حيال اتفاق تجاري مستقبلي فى الوقت المناسب، لإدراجه في الجولة المقبلة من المفاوضات فى كانون الاول المقبل، مضيفة إن التسوية الكاملة والنهائية، ستأتي كجزء من الاتفاق النهائي الذي نتوصل اليه فيما يتعلق بالشراكة المستقبلية.
ووفق مصادر ديبلوماسية واكبت قمة بروكسل، قالت ماي لزعماء الاتحاد الأوروبي خلال مأدبة عشاء ليل الخميس - الجمعة، أن وفاء بريطانيا بالتزامات الميزانية السابقة والمستقبلية للاتحاد الأوروبي ليس بالأمر السهل، لكنها تعهدت بكسر هذا المأزق.
واعترف البيان الختامي للقمة امس، بالتقدم المحرز في المفاوضات في ما يتعلق بضمان بريطانيا لحقوق مواطني دول الاتحاد الاوروبي المقيمين على اراضيها، وايضا التقدم المحرز في ما يتعلق بالحدود بين الايرلنديتين. ودعا الاوروبيين لمناقشة داخلية في ما بينهم (اي بدون بريطانيا) خلال الاسابيع المقبلة حول آراء عدة، لبلورة موقف تفاوضي موحد حيال التجارة المستقبلية مع بريطانيا، على ان يتم نقل هذا الموقف الى جولات مفاوضات بريكست في كانون الاول المقبل.
وفي هذا السياق، سيبدأ كبير المفاوضين الاوروبين ميشال بارنييه مناقشات تحضيرية اوروبية داخلية الاسبوع المقبل، آملا في صياغة موقف اوروبي موحد يتم تقديمه خلال القمة الأوروبية المقبلة التي ستعقد في 14 كانون الاول المقبل. وهذا ما سيسمح لزعماء الدول الـ27 بالنظر في ما اذا كان هناك حاجة الى اعتماد مبادئ توجيهية اضافية تتعلق باقامة علاقة مستقبلية، وبشأن الترتيبات الممكنة الخاصة بمرحلة التنفيذ الانتقالية التي اقترحتها ماي.
وعلى الرغم من ذلك، اوضحت ميركل ان بلورة هذا الموقف الاوروبي حيال التجارة المستقبلية مع البريطانيين، قد لا يعني بالضرورة انه سيشمل موافقة على جميع طلبات الدول الاوروبية، ولكنه سيشكل قاعدة انطلاق وسيكون على شكل صيغة سياسية مرنة جدا تتيح تقدم افضل في مسار المفاوضات بشكل عام.
واعترفت ميركل بأن الاتحاد الأوروبي كان سيعمل على هذه المفاوضات الداخلية بين دوله خلال الاشهر المقبلة، خصوصاً وأن بلدانه الـ27 تواجه انقسامات حول كيفية السماح لبريطانيا بالوصول إلى السوق الموحدة بعد خروجها من الاتحاد.
واضافت: من المهم جدا ان نكون نحن في الجانب الاوروبي ايضا حاضرين، فالكرة ليست فقط في ملعب المملكة المتحدة ولكنني أرى أيضا انها في ملعبنا إلى حد ما، اذ علينا صياغة جواب موحد حيال احتمال عدم اكتمال الالتزام بحريات السوق الموحدة. فالمملكة المتحدة لم تكشف بعد كيف تريد أن ترى العلاقة في المستقبل، ولكننا نحن أيضا لم نحدد كيف أو في اي شكل سيكون جوابنا الموحد على ما تريده المملكة المتحدة. وختمت بالقول: لذلك فان امام الطرفين الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به خلال الفترة المقبلة.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.