8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


تستمر فصول لعبة الكر والفر الدائرة بين مدريد وبرشلونة منذ استفتاء الاستقلال الكاتالوني في مطلع الشهر الجاري، فبعدما رمت الحكومة الإسبانية الكرة في ملعب المسؤولين الكاتالونيين كي يعلنوا بشكل واضح وصريح إما الاستقلال أو عدمه، رفضت الحكومة الكاتالونية اتخاذ قرار أسود أو أبيض بهذا الشأن وأعادت الكرة إلى الملعب الإسباني من خلال ردها بجواب مبهم فحواه إن الاستقلال مرغوب به لكنه مجمد حالياً، وسيتم الإعلان عنه في حال قام الإسبان بتقويض سلطات الحكم الذاتي لكاتالونيا.
فأمس، انتهت المهلة التي منحتها مدريد للحكومة الكاتالونية كي تجيب بشكل واضح إما بإعلان الاستقلال أو بالعدول عنه، فكان رد رئيس الحكومة الكاتالونية كارليس بويغديمونت بأن الاستقلال أمر معلق الآن، ولكن سيتم الإعلان عنه في حال لجأت السلطات الإسبانية إلى فرض حكم مباشر على كاتالونيا.
وبعد تلقي الحكومة الإسبانية هذا الجواب أمس، من المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي اجتماعاً خاصاً لمجلس الوزراء الإسباني يوم غد السبت (أو مطلع الاسبوع المقبل) للنظر في أفضل وسيلة لفرض حكم مباشر على إقليم كاتالونيا إما بإلغاء سلطات حكومته تدريجياً أو بطريقة فورية.
وراخوي ليس موجوداً في اسبانيا حالياً نظراً لمشاركته أمس واليوم، في اجتماعات قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، ولكن من المتوقع أن يقوم فور عودته إلى مدريد، باللجوء إلى المادة 155 من الدستور الإسباني التي تتيح لمدريد رفع صلاحيات الحكم الذاتي عن أي إقليم متمرد.
ويأتي هذا التحرك المرتقب من قبل راخوي رداً على رسالة بويغديمونت التي هدد فيها الزعيم الكاتالوني بأنه سيعلن الاستقلال عن إسبانيا إذا بدأت مدريد في فرض حكم مباشر على الإقليم الواقع في شمال شرق اسبانيا.
واعتبر بويغديمونت في رسالته إن إسبانيا لم تستجب للدعوة إلى الحوار بشأن أزمة الانفصال الكاتالونية وهددت بدلاً من ذلك بتولي إدارة المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي.
وكان راخوي طلب إلى بويغديمونت سحب محاولة الاستقلال عن إسبانيا بحلول الساعة العاشرة من صباح الأمس. لكن بدلاً من ذلك كتب بويغديمونت إلى راخوي متوعداً بأنه إذا استمرت الدولة في إعاقة الحوار ومواصلة قمعه، فإن برلمان كاتالونيا سيصوت على إعلان (الاستقلال) في أقرب فرصة.
وفي حال حصول سيناريو الحكم المباشر وفق المادة 155 من دستور إسبانيا الموضوع عام 1978 فإنها تكون المرة الاولى التي تستخدم فيها هذه المادة منذ نهاية حكم الجنرال فرانكو الديكتاتوري.
وسوف ينظر الكاتالانيون إلى تطبيق هذا التدبير من قبل مدريد على أنه غزو للحكم الذاتي في كاتالونيا. وتعتبر السلطات المركزية الإسبانية أنها خطوة غير مرغوب فيها ولكنها ضرورية لإعادة الشرعية بعد أن تجاهلت حكومة بويغديمونت النداءات المتكررة وأجرت استفتاء محظوراً انتهك الدستور.
وكان أكثر من 40 في المئة من الناخبين البالغ عددهم 5,5 مليون ناخب في كاتالونيا قد أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء غير الشرعي في مطلع تشرين الأول الجاري. واستخدمت الشرطة الإسبانية العنف لمحاولة إنفاذ أمر محكمة أمرت بمنع إجراء الاستفتاء. وقد قاطع معارضو الاستقلال التصويت مما أدى الى نتيجة ساحقة لصالح الانفصاليين بنسبة 90 في المئة.
ومن غير المرجح أن يعقد راخوي، الذي يحضر قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس واليوم، اجتماعاً للحكومة الاسبانية حتى نهاية الأسبوع الجاري أو ربما مطلع الأسبوع المقبل. وستحتاج الحكومة بعد ذلك إلى تحديد الإجراءات الدقيقة التي تعتزم تطبيقها في كاتالونيا وتقديمها للتصويت في مجلس الشيوخ الإسباني.
وستكون أغلبية الحزب الشعبي في الدائرة العليا كافية للموافقة على هذا الإجراء، ولكن راخوي أجرى مناقشات مع زعماء المعارضة لحشد مزيد من الدعم كي لا يلقى عليه اللوم لاحقاً في حال تدهورت الأمور نحو الأسوأ داخل البلاد.
وقال مسؤول حكومي إن هذه الإجراءات لن تنفّذ حتى أواخر الشهر الجاري مما يمنح بويغديمونت وقتاً للتراجع. وتأمل الحكومة الإسبانية في أن يقرر الزعيم الكاتالوني إجراء انتخابات جديدة في الإقليم قد تفرز برلماناً وحكومة هما أقل حماسة لموضوع الانفصال عن إسبانيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00