ألمانيا تقترع اليوم.. وولاية رابعة لميركل
يتوجه الناخبون الألمان اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمانهم (البوندستاغ) الجديد الذي ستنبثق عنه في وقت لاحق حكومة جديدة.
وتؤكد جميع المؤشرات واستطلاعات الرأي أن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل تتجه بخطى ثابتة نحو الفوز بولاية رابعة على رأس السلطة التنفيذية في البلاد. إلا أن الفوز المتوقع لميركل التي تمثل وحزبها المسيحي الديموقراطي تيار اليمين المعتدل سيأتي مصحوباً هذه المرة بلوثة الحزب القومي المتطرف البديل لألمانيا، الذي يتوقع أن يدخل للمرة الأولى منذ 6 عقود البرلمان الألماني، ويرى المراقبون أنه سيحصل على عشرات المقاعد النيابية، ما قد يؤثر على شكل الحكومة المقبلة.
وتشير آخر استطلاعات الرأي المتعلقة بانتخابات اليوم إلى أن الحزب اليميني المتطرف البديل لألمانيا (آي اف دي) يمكن أن يفوز بما يصل إلى 60 مقعداً أي حوالى عشر اجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 631 مقعداً. وقد تضاعفت شعبية ذلك الحزب، ذي الأفكار الشبيهة بالنازية، خلال العامين الماضيين بعدما أقدمت ميركل على فتح حدود ألمانيا لحوالى مليون لاجئ مسلم.
وأظهرت الاستطلاعات أن ملف الهجرة هو أكبر قضية تشغل الناخبين هذه المرة، وأعرب عدد واسع من هؤلاء أنهم سيصوتون لمرشحي الحزب المتطرف لأن المسؤولين فيه تعهدوا بمواجهة ميركل في البرلمان في كل أمر متعلق بالهجرة. وقد وجه البديل لألمانيا دعوى رسمية طالب فيها بإجراء تحقيق رسمي حول ما إذا كانت المستشارة البالغة من العمر 63 عاماً قد انتهكت القانون الألماني عندما قررت بشكل آحادي من دون أي مشاورات فتح الحدود أمام اللاجئين، ويبدو أن هذا الموضوع قد يثير دوشة لميركل خلال ولايتها الرابعة لأن صحيفة دي فيلت المحافظة ذكرت في عددها الصادر أمس أن لجنة تحقيق برلمانية غير حزبية خلصت إلى أن قرار فتح حدود البلاد كان يجب أن يُناقش في البرلمان قبل اعتماده.
ورغم أن ميركل ومرشحي حزبها يتصدرون الاستطلاعات، بيد أنهم قد لا يحصدون أغلبية كافية لتشكيل حكومة حزب واحد، ولهذا السبب قد تحتاج ميركل إلى إبرام اتفاق مع حزب آخر أو حزبين كي تتسنى لها القدرة على تأليف الحكومة المقبلة. ويتوقع الخبراء أنه في حال حصول هذا السيناريو قد تستغرق المفاوضات من أجل تأليف الحكومة أسابيع عدة وربما شهوراً.
تجدر الإشارة إلى أنه إذا تمكن البديل لألمانيا من الانتهاء في المركز الثالث في الانتخابات، فإنه سيضغط بشكل كافٍ على الحزب الديموقراطي الاشتراكي، الذي يرأسه رئيس البرلمان الأوروبي السابق مارتن شولتز ويتوقع أن يأتي ثانياً خلف حزب ميركل. والمعني بالضغط هنا حرمانه من إمكانية تشكيل ائتلاف كبير مع ميركل لتشكيل الحكومة الجديدة لأنه إن فعل ذلك، فعندها سيصبح الحزب القومي المتطرف أكبر حزب معارض في البرلمان، وهذا سيسمح للمتطرفين القوميين وضع يدهم على بعض اللجان الهامة في البرلمان بما في ذلك لجنة المالية والموازنة. ورغم أن جميع الأحزاب استبعدت أي تحالف مع البديل لألمانيا إلا أن الأخير سيكون حتماً له تأثير كبير على هوية الأحزاب التي ستلجأ ميركل إلى التحالف معها بعد الانتخابات من أجل تكوين الحكومة المقبلة.
وفي واحدة من جولاتها الانتخابية الأخيرة توقفت ميركل في مسقط رأسها في هامبورغ، وأبدت مخاوفها من احتمال تصاعد شعبية البديل لألمانيا أكثر فأكثر خلال الساعات الأخيرة قبيل فتح صناديق الاقتراع، وأطلقت نداء إلى الناخبين للحد من خطورة ذلك الحزب الشعبوي. وقالت أمام المئات من الذين احتشدوا في سوق للأسماك في أحد أرصفة المدينة إننا ندعوكم للتصويت لصالح الأحزاب الموالية بنسبة 100 في المئة لدستور البلاد، أي بمعنى آخر صوتوا لصالح مرشحي أي حزب إلا مرشحي البديل.
وكان الكسندر غولاند مرشح البديل لألمانيا لمنصب المستشار، قد أثار زوبعة مطلع الأسبوع الجاري في وسط الشارعين السياسي والشعبي عندما دعا الأمة الألمانية إلى الفخر بأعمال الجنود الألمان فى الحربين العالميتين بما في ذلك النازيين طبعاً. فردت ميركل على كلامه بالقول علينا أن نتخذ موقفاً واضحاً عندما يتعلق الأمر بقيمنا الأساسية.
وفي حال حصل المتوقع وفازت ميركل بولاية رابعة كمستشارة لألمانيا، فإنها ستعزز موقعها كأقوى امرأة في أوروبا والعالم. لأن قدرتها على إقناع شعب كالشعب الألماني بمواهبها السياسية والاقتصادية لحكم بلد سريع التطور طوال تلك السنوات يعتبر انجازاً خارقاً قل نظيره ليس فقط في ألمانيا إنما في العالم الحر ككل.
وميركل من مواليد هامبورغ في 17 تموز 1954. وقد انتقلت من حياة العلم إلى المعترك السياسي، فهي كانت دكتورة أبحاث متخصصة في الكيمياء الفيزيائية قبل أن تدخل الشارع السياسي وتشغل مناصب وزارية عدة في الحكومات التي تعاقبت على ألمانيا الموحدة في تسعينات القرن الماضي بعد سقوط جدار برلين. ومنذ عام 2000 تزعمت الحزب المسيحي الديموقراطي ومنذ عام 2005 أصبحت مستشارة لألمانيا ولا تزال.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.