8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


عاد التنبؤ بوقوع حرب عالمية ثالثة الى الواجهة مجدداً. وهذه المرة ليس على ألسنة عرافين او براجين، انما تداوله بشكل جدي رئيس مجموعة من الشركات التي تقدم احدث ما توصلت اليه علوم التكنولوجيا، والمح اليه زعيم دولة كبرى (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) لم تبرح تضاعف ميزانيتها العسكرية عاما بعد آخر.
ولم يعتمد الرجلان في حديثهما على تجارب كوريا الشمالية الهيدروجينية والبالستية والنووية، انما اعتبرا ان الذكاء الاصطناعي (ارتيفيشل انتيلليجنس) الذي اصبح له دور ريادي في البرامج العسكرية للدول الكبرى، قد يأخذ هو المبادرة ويقرر توجيه ضربة عسكرية ما، تؤدي الى اندلاع الحرب العالمية التي يخشى الجميع وقوعها.
ايلون ماسك، هو ملياردير اميركي مؤسس وصاحب شركات تيسلا (لصناعة السيارات وتخزين الطاقة المتجددة) وسبايس اكس (لصناعة وتركيب المركبات الفضائية) و نيورالينك (لتطوير ابحاث علمية وتكنولوجية تسعى لدمج الآلة بعقل الإنسان بغية صنع عقل خارق)، هو الذي يتنبأ الآن، بأن الحرب العالمية الثالثة ستندلع بقرار تتخذه آلة ذكية تابعة لجيش احدى الدول الكبرى.
ولم يعزُ ماسك حدسه في هذا الاطار، الى التجارب العسكرية المتسارعة لأسلحة الدمار الشامل التي تقوم بها كوريا الشمالية، بل اكد ان ما يثير قلقه فعلياً هو قدرة الذكاء الاصطناعي ان يشعل هو الحرب العالمية المقبلة.
واعتبر ماسك في سلسلة تغريدات على تويتر مطلع الاسبوع الجاري ان كوريا الشمالية يجب ان تكون في مرتبة دنيا على لائحة التهديدات والاخطار التي تحيق بوجود الإنسان وحضارته. واضاف: برأيي ان التنافس بين الدول الكبرى من اجل امتلاك افضل ما يمكن من الذكاء الاصطناعي العسكري، هو السبب الاكثر منطقية لإندلاع حرب عالمية ثالثة.
ولم يفصح ماسك عن تنبؤاته هذه من فراغ، بل استقاها من تصريحات كان ادلى بها نهاية الاسبوع الماضي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد فيها على ان الذكاء الاصطناعي ليس مستقبل روسيا فحسب، بل مستقبل العالم كله. واضاف: ان اي دولة تهيمن في هذا المجال ستحكم هي العالم.
إذاً، موسكو التي لم تبرح ميزانيتها العسكرية تتضخم عاماً بعد آخر منذ استلام بوتين السلطة فيها، تدرك جيدا ان مستقبل الهيمنة العسكرية سيكون مفتاحه مرهونا بمدى تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري ومدى اقحام الآلة في ميدان المعركة.
ووفق آخر دراسة تكنولوجية بشأن رصد الذكاء الاصطناعي العسكري المتاح حاليا في العالم، لا تزال روسيا تقبع في هذا المجال، خلف ثلاث دول هي الولايات المتحدة والصين والهند.
وتوقع ماسك ان تسعى روسيا ودول اخرى لا تزال خلف الثلاثي الاميركي - الصيني - الهندي في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى حيازة كل ما يمكنها حيازته في هذا المجال وبأي وسيلة ممكنة خلال الاشهر والسنوات المقبلة. وحذر من ان الآلة العسكرية قد تتخذ قراراً تلقائياً بشن هجوم استباقي ضد دولة اخرى اذا ما استشعر الذكاء الاصطناعي ان هذه الضربة قادرة على حسم المعركة لمصلحة الجيش الذي يخدمه، وفي حال حدوث ذلك، سيكون من المستحيل وقف اندلاع الحرب والدمار.
ولم تلق تغريدات ماسك استحسان عدد من رجال الاعمال الكبار الآخرين، فعلى سبيل المثال، وجه له صاحب موقع فايسبوك مارك زوكربرغ انتقاداً شديداً واصفا تنبؤاته بأنها غير مسؤولة، فكان رد ماسك بأن اعتبر ان معلومات زوكربرغ حول الموضوع محدودة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00