8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


تركت المناظرة التلفزيونية الوحيدة بين المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ومنافسها الرئيسي في الانتخابات الالمانية، زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي مارتن شولتز، الناخبين الألمان المترددين في حسم خياراتهم في حالة تردد اكبر، بعدما بين المرشحان تطابق وجهات النظر بينهما، في اكثر من 90 في المئة من القضايا.
وهذا ما حوّل المناظرة التي جرت مساء أول من أمس، الى حوار ودي اكثر منها مناظرة، لإظهار الإختلاف في البرنامج والرؤيا المستقبلية لألمانيا.
ونظرا لهذا التناغم الشديد بين ميركل وشولتز، اعتبر النقاد السياسيون في المانيا، ان ميركل خرجت فائزة بوضوح من المواجهة، اذ ان منافسها فشل في اظهار اي فارق يمكنه تقديمه في حال قرر الناخبون التصويت لمصلحته في انتخابات الرابع والعشرين من ايلول الجاري.
واستخدمت ميركل خلال المناظرة الوحيدة (بين المرشحين قبل العملية الانتخابية)، ملف انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي، ككبش محرقة، فأعلنت للمرة الأولى بنبرة حازمة وصريحة، انها لن تسمح لتركيا بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي، وقالت في هذا السياق من الواضح جدا لنا ومن مجريات الأحداث في تركيا منذ صيف العام الماضي، انه لا مكان لتركيا في الاتحاد الأوروبي.
وتناولت الصحف الالمانية الصادرة في برلين امس، موضوع المناظرة على صفحاتها الأولى. واعتبر كبار المحللين الألمان ان درجة التوافق الكبير بين أنغيلا ميركل وشولتز خلال مناقشتهما التلفزيونية، تشير إلى أنهما سينتهيان إلى إئتلاف حاكم. اذ لم يتمكن شولتز (61 عاما) من تمييز نفسه عن ميركل في اي موقف مهم خلال المواجهة التي استمرت 90 دقيقة وشاهدها 16 مليون ناخب مساء أول من أمس.
وهذا الواقع سيسمح لميركل (63 عاما) أن تبقى مستشارة لولاية جديدة، وقد تشكل حكومة ائتلافية مع شولتز وحزبه.
ولم يظهر جديد في مناظرة الأحد سوى تصريحات ميركل المناهضة لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، وهي تصريحات يُتوقع على نطاق واسع، ان تؤثر سلبا على العلاقات الألمانية - التركية المتوترة اصلا بعدما ذهبت ميركل في كلامها ضد انقرة إلى أبعد مما كان متوقعا، خصوصاً عندما انتقت كلمات مثل اريد إنهاء آمال أنقرة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب سلوك الرئيس رجب طيب أردوغان الاستبدادي.
واعتبرت مجلة در شبيغل ان نقاش الأحد لن يغير اي شيء في نوايا الناخبين. وتساءلت بما انه لا خلاف في اي موقف بين ميركل وشولتز، لماذا لا يعيدان تشكيل الإئتلاف الكبير بين المسيحيين الديموقراطيين (حزب ميركل) والاشتراكيين الديموقراطيين مرة اخرى؟.
ونقلت صحيفةبيلد، اكثر الصحف الالمانية مبيعا، عن غونتر جوش، اشهر المحاورين السياسيين التلفزيونيين في المانيا، قولهنحن في خطر ائتلاف كبير اخر. واعتبر انشولتز حاول مهاجمة المستشارة الأبدية (اي ميركل) انما بقفازات مخملية، فبدا واضحا انهما يتوافقان حول كثير من القضايا.
واضاف:لقد أظهرت لنا هذه المناقشة ما يلوح في الأفق - أربع سنوات أخرى في تحالف كبير تحت قيادة أنغيلا ميركل. ولكن لا يزال هناك اربعة احزاب اخرى ستعمل على توسيع حاجز الـ5 في المئة (للدخول الى البرلمان)، لذا لا يزال امام اي ناخب مناهض لليمين المتطرف واليسار المتطرف، خياران آخران غير الحزبين الكبيرين، خاتماً بالقول:للأسف ان الاف الالمان الذين لم يتخذوا قراراً بعد، لم يحصلوا على اي مساعدة لحسم خيارهم بعد هذه المناقشة التلفزيونية.
بدوره، اعتبر مدير القسم السياسي في تلفزيونان تي في هوبرتوس فولمر انيوم الأحد كان اليوم الذي خسر فيه شولتز الانتخابات. اضاف:كان يجب ان يبدو افضل بكثير من ميركل خلال المناظرة. لكنه لم يبدو كذلك.
وراى المحللون اليساريون ان شولتز لعب المناظرة بشكل سلمي جدا وبدا تصالحياً في اغلب الاوقات مع ميركل، وهذه ليست طريقة ناجعة لإقناع الناخبين بأن السلطة الحالية في المانيا يجب تغييرها.
واعربت الأحزاب الصغيرة عن إحباطها إزاء احتمال قيام ائتلاف كبير آخر. وقالت كريستين ليندنر، زعيمة الحزبالديموقراطي الحراليميني المعتدل الذى يتمتع بأفضل فرصة للانضمام الى ائتلاف حاكم بديل مع ميركل، انالنقاش كان مملا مثل اي نقاش بين شخصين في غرفة انتظار.
وأظهر استطلاع جمع نتيجة سائر الاستطلاعات، بأن التحالف المسيحي الديموقراطي الاجتماعي بقيادة ميركل مستمر في الطليعة بـ38,5 في المئة من مجمل الاصوات، بفارق نحو 15 في المئة عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي بقيادة شولتز بـ23,2 في المئة، تليهما الاحزاب الاخرى بنسب تراوح بين 1 و10 في المئة.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هناك نسبة كبيرة من الناخبين لم تحدد خيارها الانتخابي بعد. ووفق استطلاع الاستطلاعات، تشكل نسبة هؤلاء نحو 40 في المئة من اجمالي الناخبين.

تركيا تنتقد الشعبوية الألمانية

انتقد المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، انعدام الرؤية والاستسلام للشعبوية لدى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعدما أعربت عن تأييد وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وكتب ابراهيم قالِن في سلسلة تعليقات حادة على تويتر أن مهاجمة تركيا/ أردوغان وتجاهل المشاكل الأساسية والعاجلة في ألمانيا وأوروبا هو تعبير عن انعدام الرؤية في أوروبا. وأضاف: ليست مصادفة أن رئيسنا أردوغان كان الموضوع الرئيسي في المناظرة، متهماً السياسيين الألمان بالاستسلام للشعبوية والتهميش/ العدائية التي لا تؤدي إلا إلى تغذية التمييز والعنصرية، وأكد أنه لا يهم أي حزب يفوز في الانتخابات الألمانية لأن العقلية الفائزة جلية، معرباً عن الأمل في أن تنتهي الأجواء الصعبة التي جعلت من العلاقات بين تركيا وألمانيا ضحية لهذا الأفق السياسي الضيق. وتجري مفاوضات صعبة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا منذ العام 2005، إلا أنها منقطعة منذ أشهر عدة بسبب التطورات السياسية الأخيرة في تركيا حيث تتهم المعارضة النظام بالتسلط.
ورأت المفوضية الأوروبية أمس، أن أفعال السلطات التركية تجعل انضمام أنقرة لعضوية الاتحاد الأوروبي مستحيلاً.
وقال متحدث باسم المفوضية مقتبساً تصريحات أدلى بها رئيس المفوضية جان كلود يونكر، إن تركيا تتخذ خطوات ضخمة تبعدها عن أوروبا وهذا يجعل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مستحيلاً. لكنه أكد أن أي قرار بشأن وقف عملية الانضمام المتعثرة منذ فترة طويلة في أيدي الدول الثماني والعشرين الأعضاء بالاتحاد وليس المفوضية.(أ ف ب، رويترز)

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00