8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


بعثت إسبانيا أمس، برسالة ديبلوماسية إلى بريطانيا طمأنت فيها البريطانيين وأهالي جبل طارق بأن مدريد لن تستغل مفاوضات بريكست الدائرة في بروكسل بين بريطانيا والإتحاد الأوروبي لكي تضغط على لندن بشأن مستقبل جبل طارق، الممر الصخري العملاق التابع لبريطانيا، ويفصل بين إسبانيا واليابسة الأفريقية.
وتعاني بريطانيا خلال مفاوضات بريكست من مسألة حل مشكلة الحدود المفتوحة بين أجزاء من أراضيها وأراضي دول تابعة للإتحاد الأوروبي مثل حالتي ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا، وجبل طارق وإسبانيا.
وفيما يحاول الإيرلنديون الجمهوريون الضغط على بريطانيا بِشأن الحدود بين الإيرلنديتين، أكد وزير الخارجية الإسباني الفونسو داستيس أن إسبانيا لن تعرقل بسبب جبل طارق أي إتفاق بريكست تتوصل اليه بريطانيا مع الإتحاد الاوروبي، موضحاً أن إسبانيا على الرغم من اعتقادها بأحقيتها في السيادة على جبل طارق، إلا أنها لن تعرقل أي صفقة مستقبلية خاصة بخروج بريطانيا من أسرة الإتحاد الأوروبي.
ويبلغ عدد سكان جبل طارق نحو 30 ألف نسمة، وهو عبارة عن جيب صخري إلى أقصى الطرف الجنوبي من إسبانيا، استولت عليه بريطانيا في عام 1704. وحتى الأمس القريب كان من المرجح أن يكون مستقبل جبل طارق نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات بريكست، خصوصاً بعدما أثار الإتحاد الأوروبي غضب بريطانيا وأهالي جبل طارق في نيسان الماضي، عندما منح إسبانيا حق الفيتو بشأن مستقبل الإقليم. وأعلنت بروكسل في بيان أنه لن يتم تطبيق اتفاقية مستقبل الإتحاد الأوروبي مع بريطانيا بخصوص جبل طارق من دون موافقة إسبانيا.
لكن وزير الخارجية الإسباني الفونسو داستيس هدأ الأجواء عندما قال أمس في لقاء مع صحيفة آي بي سي الإسبانية سنحاول إقناع جبل طارق بأن السيادة المشتركة هي طريق يستحق الاستكشاف، وأنها ستستفيد منها أيضاً. وأضاف: لكن ما لا أريد فعله هو تعريض اتفاق الإتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة للخطر من خلال إخضاعه لضرورة تغيير وضع جبل طارق في الوقت نفسه. وشدد على أن اسبانيا لن تفرض شروطاً خاصة بجبل طارق على أي اتفاق بريكست يتوصل اليه الوفدان البريطاني والأوروبي في المفاوضات.
وكانت محاولة بروكسل ربط مستقبل جبل طارق بأي اتفاق بريكست أثارت استياءً عارماً في أوساط سكان جبل طارق الذين اتهموا الإتحاد الأوروبي بـالبلطجة على حسابهم. ولم تهدأ فورة غضبهم إلا بعد تلقيهم مؤشرات مطمئنة من لندن إلى أن الحكومة البريطانية لا يمكن أن تتخلى عنهم، إذ ألمح زعيم حزب المحافظين البريطاني السابق اللورد هوارد أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد تشن حرباً من أجل الحفاظ على جبل طارق. وكانت ماي بدورها أكدت مراراً أن وضع جبل طارق غير مطروح للمناقشة خلال مفاوضات الخروج من الإتحاد الأوروبي.
وقال النائب المحافظ بوب نيل، العضو في المجموعة البرلمانية الحزبية الخاصة بجبل طارق، تعليقاً على كلام داستيس إنه إذا كان هذا تحولاً حقيقياً في الموقف الإسباني، فإننا نرحب به. وأضاف: نحن في المملكة المتحدة نريد إقامة علاقات جيدة مع إسبانيا بعد مغادرة الإتحاد الأوروبي، وإن شعب جبل طارق يريد أيضاً علاقة جيدة مع إسبانيا.
وكان ملك إسبانيا فيليب زار مؤخراً المملكة المتحدة وتحدث بشكل ودي جداً عن نقاط الخلاف والالتقاء بين إسبانيا وبريطانيا حول جبل طارق، فمهد على ما يبدو إلى هذا القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية بعدم استغلال مفاوضات بريكست لمنافع سياسية لها في جبل طارق.
ويشار إلى أن الأغلبية الساحقة من أهالي جبل طارق صوتت في استفتاء بريكست لمصلحة بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من أن النتيجة جاءت معاكسة لرغبتهم، أكدوا مراراً أن الأولوية بالنسبة لهم هي استمرار جبل طارق جزءاً من المملكة المتحدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00